الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والأزمة الإسكانية(2-2)

صحيفه الانباء 12 سبتمبر 2021

https://alanba.com.kw/1069946

إنّ معالجة المشكلة الإسكانية من خلال التعديل التشريعي لقانون إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على النحو المقدم من أعضاء مجلس الامة في رأيي لم يكن تعديلاً حصيفاً، فبدل أن يتم معالجة المشكلة الإسكانية من خلال التشريع الخاص ببنك الائتمان الكويتي وهو الجهة المختصة من خلال زيادة رأسماله أو من خلال زيادة حدود اقتراضه إذا ما تطلبت الظروف ذلك، تم المساس بأهداف الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وفلسفة إنشائه ،علماً أنّه غير معنيّ بالتنمية المحلية لأنها مسئولية الجهات المختصة بالدولة وفقاً لقوانين ومراسيم إنشائها ، ومثل هذا التعديل يعتبر إقراراً بوجود قصور في مؤسساتنا المحلية وتشريعاتها المعنية بمعالجة القضية الإسكانية .
ولم تقف التعديلات التشريعية عند هذا الحد، فنحن أمام مقترح قانون آخر بتعديل قانون إنشاء بنك الائتمان الكويتي، في رأيي أنّ هذا التعديل المقترح يعد فريداً من الناحية التشريعية، ففي ظاهر هذا التعديل زيادة رأسمال البنك وفي باطنه مرة أخرى تعديل تشريعي مشوه على قانون إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وذلك بتخفيض حقوق الملكية بقيمة 750 مليون دينار ليتم تغطية زيادة رأسمال البنك.
إنّ مثل هذا الاقتراح من شأنه أن يؤثر على المركز المالي للصندوق، والذي ترتكز أعماله على تمويل المشاريع التنموية بالدول العربية وتقديم المساعدات الفنية لهم من خلال رأسماله وعوائد احتياطاته، وبهذا المقترح سيتم تخفيض احتياطاته بنسبة 22% تقريباً كما سيؤثر على تقييمه الائتماني.
ومن جانب آخر فإنّ الهيئات والمؤسسات الحكومية الأصل فيها أن يتم تمويلها من الخزانة العامة للدولة مباشرة وليس من خلال الاستقطاع من رؤوس أموال واحتياطيات الهيئات والمؤسسات الحكومية الأخرى! وهذا ما قررته التشريعات القائمة استناداً لأحكام الدستور.
هذا ولا أزال عند رأيي الذي سبق أن نشرته بأنّ السلطة التنفيذية هي المسئولة عن توفير التمويل الكافي للبنك، باعتبارها مسئولة عن التكامل في المنظومة الإسكانية ما بين توزيع القسائم السكنية وتوفير التمويل اللازم لبنائها، واذا ما رأى المشرّع ضرورة زيادة رأسمال البنك فعليه اتباع الإجراءات السليمة في نظري والمتمثلة بإعادة النظر في قانون إنشاء بنك الائتمان الكويتي بحيث يتم زيادة رأسماله من الخزانة العامة للدولة إذا تطلب الأمر ذلك أو زيادة حدود اقتراضه ، هذا بعيداً عن إعادة النظر في توزيع أرباح المؤسسات الحكومية وتخصيصها لمؤسسات أخرى ،والتي منها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية .
فإذا ما رأى المشرّع إعادة النظر في آلية احتفاظ المؤسسات لارباحها؛ يتم تعديل تشريعاتها بحيث يتم تحويلها إلى الخزانة العامة للدولة ، كما أنّه يجب أن يستهدف التعديل التشريعي تمكين بنك الائتمان الكويتي من القيام بأهداف إنشائه دون تخصيص التشريع لأوجه محدده كمعالجة مشروع مدينة المطلاع السكنية كما وضحته المذكرة الإيضاحية للقانون المقترح.

الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والأزمة الإسكانية (2-1)

صحيفة الانباء 7 سبتمبر 2021

https://alanba.com.kw/1068788

أخذت القضية الإسكانية أبعاداً جديدةً نظراً لتفاقم المشكلة الإسكانية وعدم وجود حلول جذرية لها خلال العقود الماضية رغم توفر المقومات الأساسية لتوفير الاستدامة للرعاية الإسكانية.

 فالمطّلع على موضوع المشكلة الإسكانية يعلم أنّه من الناحية الموضوعية لا يمكن توفير الرعاية السكنية لجميع المواطنين بنفس النهج والفلسفة التي كانت عليها في العقود الماضية، وأنّ هذه الإشكالية ليست على المستوى المحلي وإنّما على المستوى الدولي، لذلك يأتي دور الدولة لتقدم الدعم المعقول لهؤلاء المواطنين في الحصول على الرعاية السكنية من خلال مؤسساتها المختلفة كالهيئة العامة للرعاية السكنية، وبنك الائتمان الكويتي.

ونتيجة لعدم التعامل مع أبعاد المشكلة الإسكانية بشكل موضوعي بمفهومها وفلسفتها الصحيحة من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية ،واجهت الدولة مشكلة حقيقية في توفير الاستدامة في الرعاية السكنية للمواطن، لذلك برزت أبعاد تلك المشكلة من خلال عدة جوانب منها ما يتعلق بمدى توفر الوحدات السكنية لمقابلة أعداد الطلبات السكنية للمواطنين، ومنها ما يتعلق بمدى توفر العرض الكافي للأراضي السكنية ، الأمر الذي انعكس سلباً من منظور المواطن على أسعار شرائها خلال العقود الماضية، هذا إلى جانب آخر وهو الخلل في فهم مسألة توفير الرعاية السكنية ،حيث يعتقد جُلّ المواطنين بأنّ مفهوم الرعاية السكنية هو أحقيته في تملك المسكن الخاص به وفق مواصفات عالية من الرفاهية التي تفوق متوسط دخله، وهذا مفهوم في رأيي خاطئ.

ومن جهة أخرى فإنّه على الرغم من محاولات تطوير التشريعات المنظمة للرعاية السكنية إلا أنّها لم تكن لتلك التعديلات القدرة على حل المشكلة الإسكانية، بل قصرت تلك المحاولات على خلق حلول مؤقتة اتسم بعضها بأنّها تعديلات جاءت مشوهة تشريعياً مما حوّل القضية الإسكانية إلى كرة ثلج مع مرور الوقت.

وما يستوقفني في موضوع تطوير التشريعات المتعلقة بالقضية الإسكانية ،هي التعديلات التشريعية التي في ظاهرها تعالج المشكلة لكن في مضمونها تخلق تشويهاً تشريعياً لتشريعات قائمة ، فعلى سبيل المثال التعديلات التشريعية التي أجريت في عام 2003 على قانون إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية  وذلك بتعديل أغراض الصندوق ،والذي كان يخصص أغراضه في مساعدة الدول العربية والدول النامية في تطوير اقتصاداتها ،وتنفيذ برامج التنمية فيها ،والمشاركة في توفير الاحتياجات الضرورية لها ، إلى مد نطاق عمل الصندوق بحيث يشمل المجالات المحلية ، بالإضافة إلى الاستقطاع من صافي أرباح الصندوق لدعم موارد المؤسسة العامة للرعاية السكنية .

إدارة أراضي وأملاك الدولة العقارية.. بين الرؤية والواقع(2-2)

صحيفه الانباء 23 اغسطس 2021

https://alanba.com.kw/1065574

إنّ فصل إدارة أملاك الدولة كنشاط عن وزارة المالية من شأنه أن يخلق خللاً في تناسق الأعمال فيما بين جباية الأموال من إيرادات استغلال أملاك الدولة والأعمال الأخرى التي تقوم بها الإدارة المالية العامة، فكيف ستتمكن الهيئة المُزمَع إنشاؤها من معالجة الخلل في تسجيل قيمة أملاك الدولة العقارية والتي لم تستطع وزارة المالية من معالجته رغم هيمنتها على أنشطة المالية العامة للدولة، والتي تملك من الأدوات في فرض هيبتها؟ فهذا تقرير ديوان المحاسبة للسنة المالية 2019/2020 قد أشير فيه إلى ظهور تباين في قيمة أملاك الدولة العقارية بالحساب الختامي للإدارة العامة للدولة بمبلغ وقدره 2.7 مليار دينار تقريباً، الأمر الذي يدلل على عدم بذل العناية الكافية لمتابعة قيد تلك الأملاك في سجلات الجهات الحكومية المعنية.
وفي سياق حالة سابقة عندما تقدم بعض أعضاء مجلس الأمة بمقترح قانون بفصل أحد أنشطة وزارة المالية؛ اعترضت وزارة المالية على مثل هذا المقترح بحجة أنّ فصل النشاط يخل بمبدأ التكامل بين عناصر دورة الميزانية، و تكامل السياسات التي تضعها الوزارة في هذا الشأن ، وأنّ وزارة المالية ما زالت تبذل جهدها نحو تحسين أداء المالية العامة في دولة الكويت، ورفع كفاءة أداء الأجهزة المالية في الجهات الحكومية، إلى جانب رفع كفاءة قطاعات وزارة المالية المختلفة ، والذي لا يتحقق إلا بتكاملها ، حيث تكتمل دورة الميزانية كما جاء في نصوص المرسوم بالقانون رقم 31 لسنة 1978 بقواعد إعداد الميزانية العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي.
كما بررت بأنّ السلطة التنفيذية في سعيها لعلاج الاختلال الهيكلي للمالية العامة للدولة قد أصدرت القرار رقم 666 لسنة 2001 بشأن ضبط نمو الهياكل التنظيمية بالوزارات والإدارات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة، بعد أن انعكس ذلك سلباً على هيكل تصنيف الميزانية فأصبحت المصروفات الجارية تمثل 53.5% من جملة المصروفات العامة وتمثل المرتبات من المصروفات الجارية 47% تقريباً، وأصبح الباب الأول – المرتبات من المصروفات المحصنة (ميزانية السنة المالية 2013/2014). وما يضيف المقترح بفصل النشاط ما هو إلا تضخماً في النفقات الجارية إضافة إلى ما هو عليه الآن.
كما أنّ الأخذ بمقترح فصل النشاط من شأنه أن يحفّز قطاعات أخرى في وزارة المالية للمطالبة بإنشاء أجهزة خاصة لها خارج نطاق وزارة المالية، رغبة في الكوادر الخاصة مما يفرّغ الدور الريادي لوزارة المالية في ضبط وتخصيص الموارد المالية.
لذا؛ هل مضي وزارة المالية بإنشاء هيئة عامة للأراضي والعقارات تعنى بإدارة أراضي واملاك الدولة العقارية يتوافق مع ما كانت تبديه من رأي بشأن مقترحات أعضاء مجلس الأمة بشأن فصل بعض أنشطة وزارة المالية؟
وهل مبادرة وزارة المالية للتقدم بمشروع قانون بهذا الشأن يتلاءم مع ركائز رؤية الكويت 2035 والتي تستهدف الهيكل الحكومي ليكون رشيقاً وأن يعالج الاختلالات في المالية العامة؟
وهل ورد مثل هذا المشروع ضمن أولويات المتطلبات التشريعية في برنامج عمل الحكومة (2021-2022/2024-2025)؟
في رأيي أنّ الإجابة على تلك التساؤلات يعد أمرا ضروريا قبل الموافقة على إنشاء كيان خاص لإدارة أراضي وأملاك الدولة العقارية.

إدارة أراضي وأملاك الدولة العقارية.. بين الرؤية والواقع (1-2)

صحيفة الانباء 17/8/2021

https://alanba.com.kw/1064316

هل بدأت وزارة المالية فعلياً بالتفكير بتفكيك أنشطتها والتخلي عن دورها الأساسي بصفتها الإدارة المالية للدولة؟ هذا ما أطلعتنا عليه بعض الصحف المحلية عن قيام وزارة المالية بإعداد مشروع قانون بإنشاء هيئة عامة للأراضي والعقارات تعنى بإدارة أراضي وأملاك الدولة العقارية.

كما نعلم بأنّ التشريعات رسمت دور وزارة المالية بصفتها المشرفة على شئون الخزانة العامة للدولة، وبالأخص جباية إيرادات الدولة والرقابة عليها وما يتقرر الصرف منها، ومن موارد الدولة تلك التي تنتج عن إدارة أراضي وأملاك الدولة العقارية؛ حيث أوكل القانون لوزارة المالية الإشراف على أموال الدولة الخاصة والتصرف فيها سواء بالبيع أو الاستغلال أو التأجير.

وحيث أنّ معظم الأراضي مملوكة للدولة؛ فإنّ ذلك من شأنه أن يعزّز موارد الدولة في الميزانية العامة في حال تطوير إدارتها بالشكل المطلوب، والتطوير لا يأتي بالضرورة بتغيير نوع الكيان الإداري المسؤول عن إدارة أراضي وأملاك الدولة العقارية، وإنّما بتغيير نموذج العمل المستخدم في إدارة تلك الأملاك، لذلك على وزارة المالية التركيز على نموذج العمل قبل التفكير في إنشاء هيئة مستقلة لذلك.

إنّ إنشاء هيئة عامة للأراضي والعقارات تعنى بإدارة أراضي وأملاك الدولة العقارية، وأن قد جاء نتيجة دراسات من جهات متخصصة، إلا أنّه في رأيي أنّ ذلك يتعارض مع برنامج عمل الحكومة (2021/2022-2024/2025) بشأن التحديات الرئيسية التي تواجهها الدولة ومنها الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني والمالية العامة.

فالاستمرار في تبني الحكومة لمشاريع إنشاء جهات حكومية جديدة يقوّض الجهود المبذولة في سبيل إعادة هيكلة القطاع العام وتطوير الهيكل الإداري للجهاز الحكومي، وكذلك في تحقيق الاستدامة المالية نتيجة لزيادة أعباء المصروفات الجارية في الميزانية العامة للدولة لتشغيل مثل تلك الجهات الحكومية التي يتم إنشاؤها.

فإنشاء كيانات حكومية جديدة ليست هي الوسيلة المثلى لتطوير الإدارة المالية العامة للدولة، فالتطوير يأتي في مناحي متعددة ،فيمكن على سبيل المثال إعادة النظر في التشريع المنظم لأملاك الدولة المتمثل بالمرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 بما يحقق مقاصد المشرّع في تطوير مثل هذا المورد من موارد الدولة، بحيث يعالج القصور في التشريع القائم والمتمثل بأهداف استغلال أملاك الدولة بما يحقق الربحية بشكل رئيسي إلى جانب تحقيق النفع العام ،ودون المساس بالكيان الإداري المناط بمثل هذا النشاط ، أي بأن يعاد النظر في فلسفة التشريعات المنظمة لإدارة أملاك الدولة لتكون رافداً من روافد إيرادات الدولة ، وليس على النحو الذي أفادت به وزارة المالية  في أحد ردودها على الأسئلة البرلمانية والتي أشارت فيها بأنّ إجمالي الإيرادات الناتجة عن إدارة أملاك الدولة الخاصة، واستغلالها خلال السنوات الخمس 2016/2015 – 2020/2019، بلغ 432.5 مليون دينار، وأنّ أملاك الدولة لا تدار وفق أسعار السوق بهدف الربحية، بل بهدف تحقيق النفع العام.

أداء الضرائب من الواجبات العامة(2-2)

صحيفة الانباء 2 اغسطس 2021

https://alanba.com.kw/1061367

لقد اشرنا في المقالة السابقة بان الدولة تحتاج إلى موارد مالية لتحقيق نقطة التعادل في الميزانية العامة، ويكمن التحدي لها في الاختيار بعناية نوع الضرائب والرسوم، ونوع النظام الضريبي الذي يشجّع المواطنين على تقبله وعدم رفضه.
فالنظام الضريبي لا يقتصر دوره فقط على الجانب المالي والمتمثل في اعتباره مصدر من مصادر الدخل الرئيسي للدولة فهذا مفهوم خاطئ؛ فالنظام الضريبي له أدواراً أخرى محورية؛ ففي الجانب الاقتصادي يملك النظام من الأدوات التي تمكّن الدولة من التأثير على الاقتصاد المحلي من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعدّلات نمو طبيعية، أمّا الجانب الاجتماعي فالنظام الضريبي له دوراً في المساهمة بتحقيق الاستقرار والعدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع الدخل بين طبقات المجتمع المختلفة.
هذا ويجب ألا نغفل دور النظام الضريبي في تحقيق المساءلة، فمن خلال هذا النظام يتم تمكين دافعي الضرائب من مساءلة كل من المشرّعين والإدارة المالية للدولة عن استخدامات أموال الضرائب وتقييم أدائهم، الأمر الذي يضطر معه المشرع إلى التركيز على معالجة القضايا العامة لا الخاصة والتي تَهُم دافعي الضرائب، كالقضايا التعليمية، والصحية، والاجتماعية، والاقتصادية.
لذا فإن النظام الضريبي يحقق المنفعة العامة ويساهم في استقرار الحياة، فهذا هو الجوهر الحقيقي والثقافة الصحيحة للنظام الضريبي بغض النظر عن الممارسات الخاطئة له.
ومن جانب آخر يجب أن نذكّر بأنّ النظام الضريبي ليس بغريب على النظام الاقتصادي والمالي للدولة؛ فاقتصاد الدولة منذ تأسيسها وقبل اكتشاف النفط كان قائم على جباية الضرائب والرسوم بشكل كلي، وهذا ما تؤكده البيانات المالية التاريخية للدولة.
وحتى بعد اكتشاف النفط ظلّت الضرائب والرسوم تشكل رافداً رئيسياً لموارد ميزانية الدولة، هذا وان قل الاعتماد عليها خلال العقود السابقة، وقد أكد الدستور على مبدأ أساسي بأنّ الضرائب عمود الاقتصاد الكويتي، وهذه حقيقة يجهلها العامة وللأسف بعض المشرّعين أيضاً؛ فالدستور نص في مادته رقم (48) في الباب الثالث منه والمتعلق بالحقوق والواجبات العامة بأنّ أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقاً للقانون، وينظّم القانون إعفاء الدخول الصغيرة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة.
هذا كما أكدّ الدستور أيضاً أهمية تنظيم الضرائب حيث تضمّنت أحكامه بأنّ إنشاء الضرائب العامة لا يكون إلا بقانون، ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف إلا في حدود القانون، كما لا يجوز أن يتضمّن قانون الميزانية أي نص من شأنه إنشاء ضريبة جديدة، أو زيادة في ضريبة موجودة.
وعلى الرغم من ذلك إلا أنّ تبنّي نظام ضريبي ليس بالأمر الهيّن، فالأمر يتطلب توفير البيئة المناسبة للنظام، ومقوّمات النجاح له؛ فالتسرع في التطبيق دون دراسة وافية ومستفيضة، أو باجتزاء توصيات الجهات الاستشارية والمختصة في هذا الشأن، بلا شك سوف يحكم على تطبيق أي نظام ضريبي بالفشل، كما لا بد أن يتزامن تطبيق الضرائب مع برنامج إصلاحات مالية حقيقية حتى لا تكون الضريبة عبئاً إضافياً على المواطنين.
إذن إصلاح الإدارة المالية العامة للدولة، ورفع كفاءة الإدارة الحكومية من خلال تطويرها وحوكمتها هو بوابة لنجاح أي نظام ضريبي فعّال؛ فبدون تلك الإصلاحات المالية لا يمكن أن نخلق نظام ضريبي ناجح يحقق الرفاهية المستدامة للمواطنين.

“الضرائب هي الثمن الذي تدفعه المجتمعات المتحضّرة
مقابل فرصة للبقاء متحضّرة”
ألبرت بوشنيل هارت

أداء الضرائب من الواجبات العامة(1-2)

صحيفة الأنباء 26 يوليو 2021

https://alanba.com.kw/1059600

أصبحت الاستدامة المالية غايةً منشودةً للدولة، لكن بات من المؤكد أنّ هناك مشكلة عدم وجود فهم حقيقي لموضوع أهمية الاستدامة المالية، وذلك نتيجة لعدم وجود برنامج لتوعية الرأي العام بأنّ الاستمرار في إدارة المالية العامة للدولة على هذا النحو لن يحقق الرخاء المنشود للأجيال القادمة إن لم يكن حتى للأجيال الحالية.
إنّ عدم وجود تنوّع بالدخل بالميزانية العامة للدولة والاستمرار بالاعتماد على عوائد النفط كمورد وحيد لن يحقق الاستدامة المالية؛ فكما نعلم أنّ الميزانية العامة أصبحت رهينة للصدمات المترتبة على تطورات أسواق النفط العالمية، ما بين الوفر والعجز.
كما أنّ الاستمرار في منهجية الإنفاق الحالية، والتي هي أيضاً رهينة للقرارات الشعوبية، بلا شك سوف تقضي على دولة الرفاه عاجلاً أم أجلاً، ما لم نرجّح قراراتنا الحكيمة للمحافظة على رفاهية المواطن بمفهومه الصحيح.
ولتحقيق الرفاهية لا بد من وجود استدامة مالية، والاستدامة لا تُتحقق إلا من خلال موارد بطبيعتها مستدامة، وعوائد النفط بكل تأكيد ليست من تلك الموارد التي تتسم بالاستدامة فهي بطبيعتها ناضبة.
لذلك يأتي دور النظام الضريبي ليحقق تلك الاستدامة في المالية العامة للدولة، هذا على الرغم من التخوّفات التي تُثار بشأن مدى مصداقية وموضوعية تحقيق النظام الضريبي للاستدامة المالية، وقد اُلتُمس العذر لتلك التخوّفات لأنها مستحقة في ظل عدم وجود إدارة مالية تتسم بالحصافة.
ومؤخراً رفضت اللجنة المالية بمجلس الأمة، ما جاء في الخطة الإنمائية للدولة بشأن تطبيق نظام ضرائب على السلع الانتقائية والقيمة المضافة، كما رفضت تطبيق الرسوم مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة، إلا أنّ في رأيي إن مثل موضوع فرض الضرائب والرسوم يجب أن يُبحث بشكل موضوعي ومدروس، نعم الموافقة المطلقة غير مقبولة؛ إلا أنّ رفض بحث ودراسة الموضوع من حيث المبدأ أيضاً غير حصيف.
فالدولة تحتاج إلى موارد مالية لتحقيق نقطة التعادل في الميزانية العامة، ويكمن التحدي لها في الاختيار بعناية نوع الضرائب والرسوم، ونوع النظام الضريبي الذي يشجّع المواطنين على تقبله وعدم رفضه؛ فعلى سبيل المثال الاشتراكات في صناديق التأمينات الاجتماعية التي يدفعها المواطنون المنخرطون في سوق العمل، في رأيي تعتبر نوع من أنواع الضرائب، فلا أتصور يوجد مواطن واحد يرفض مثل تلك الضريبة؛ فالصناديق التقاعدية حققت الاستقرار الاجتماعي للأسرة الكويتية، فكيف نتصور حال المواطنين بدون هذا النوع من الضريبة مهما اختلفت تسميتها .
(يتبع)

الصناديق السيادية وميثاق الشفافية المالية (6)

صحيفة الانباء 11 يوليو 2021

https://alanba.com.kw/1056674

بعد الاطلاع عن كثب على فلسفة إدارة النرويج لصندوقها السيادي من خلال ما تم سرده في المقالات السابقة ، وانطلاقا من نظرة متخصص في مجال المالية العامة ، فإننا نرى ان  تحقيق مبادئ الشفافية في المالية العامة وعلى وجه التحديد في الصناديق السيادية للدولة امر قابل للتطبيق، وذلك متى ما وجدت المبادرة في ظل الايمان بمبادئ الحوكمة في إدارة هذه الصناديق، ومتى ما كان هناك توافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في التركيز على وضع مبادئ توجيهية للأخلاقيات في إدارة الصناديق السيادية للدولة، ووضع الاليات والسياسات المناسبة لإدارتها.

فالبنية التشريعية للدولة قائمة على اساسات ودعائم تنطلق منها تلك المبادئ الأخلاقية، فأحكام الدستور نصت على حماية الأموال العامة، وان الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية، ورفع المستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين.

كما أكد الدستور بان الثروات الطبيعية ومواردها ملك الدولة، وتقوم الدولة وبتعاون السلطات فيها على حفظها وحسن استغلالها بما يقتضيه اقتصادها الوطني، هذا وتقدم الحكومة الى مجلس الأمة بيانا عن الحالة المالية للدولة مرة على الأقل في خلال كل دور من أدوار انعقاده العادية، بما يحقق الشفافية في البيانات المالية واهمية مشاركتها بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ممثلة بمجلس الامة وهو ممثل الشعب.

ووفقا للبنية التشريعية تلك فلا بد ان تأتي التشريعات في سياق احكام الدستور، وعلى الإدارة المالية العامة للدولة المضي قدما في تحقيق تلك المبادئ ، من خلال مبادرتها بتبني كل ما يعزز تلك المبادئ في التشريعات المتعلقة بالإدارة المالية للدولة ، ومنها ميثاق الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة الذي اعده صندوق النقد الدولي ، وافضل الممارسات المعنية في شفافية الموازنة التي أعدتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ، ومبادئ الاستثمار المسئول (ESG) الصادرة من الأمم المتحدة في هذ الشأن  (UN PRI)، وغيرها من المبادئ والممارسات الجيدة في هذا المجال .

وكما أشرنا سابقا بما ان البرنامج الوطني للاستدامة الاقتصادية والمالية في ظل برنامج عمل الحكومة (2021/2022- 2024/2025)، والذي أعده الفريق التوجيهي المشكل برئاسة وزير المالية والتابع للجنة الشئون الاقتصادية في مجلس الوزراء، قد تبني معالجة استدامة المالية العامة وفق برنامج وطني للاستدامة لتعزيز كفاءة الإدارة الحكومية من خلال عدة مبادرات منها حوكمة تنفيذ الإصلاح المالي وتطوير نزاهة وشفافية الإدارة الحكومية.

وعليه فلا مناص من تبني أفضل الممارسات الدولية في مجال شفافية المالية العامة وحوكمة إدارة الصناديق السيادية بما في ذلك تلك التي لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية وفق ومبادئ الاستثمار المسئول، وان تسعى الإدارة المالية العامة بالتنسيق مع السلطة التشريعية لتحقيق ذلك لتكون في مصاف الدول ذات التصنيف العالي في مؤشرات شفافية الصناديق السيادية.

خاصة وان وزارة المالية في مجال الشفافية قد أطلقت إستراتيجيتها في بداية العقد الماضي، والتي تدعم المساءلة والشفافية والسعي نحو تحسين وضع الوزارة في مؤشر الشفافية والنزاهة ومدركات الإصلاح، ونشر قيم الشفافية والنزاهة انسجاماً مع المعايير العالمية في مجال الشفافية النزاهة، والتي ترصدها منظمات عالمية.

كما صاغت رؤيتها في هذا الشأن بأن تكون نموذجا للنزاهة والشفافية، وحددت رسالتها بالسعي إلى تعزيز النزاهة لتحقيق النمو المستدام، وتحسين الخدمات العامة من خلال الشفافية في إتاحة المعلومات للمجتمع والجهات الرقابية، وتفعيل المساءلة عن القرارات، ومكافحة الفساد المالي والإداري بأنواعه، وصولا لتحقيق الإدارة الرشيدة لموارد الدولة.

(انتهى)

الصناديق السيادية وميثاق الشفافية المالية(5)

صحيفة الانباء 4 يوليو 2021

https://alanba.com.kw/1054972

أشرنا في المقالة السابقة بان من اهم مقومات نجاح الصندوق السيادي النرويجي هو التزامه بمبادئ الاستثمار المسئول المستدام (ESG)، وفي رأيي أيضا ان من مقومات نجاح الصندوق السيادي النرويجي من حيث الأداء والمكانة، هو الدور المحوري الذي لعبه البرلمان النرويجي في هذا الجانب.

فالرقابة البرلمانية حتى تحقق أهدافها يجب ان تكون رقابة موضوعية ومسئولة، وليس بمفهومها الشائع المبني على تصيّد الأخطاء والذي أرى في وجهة نظري مفهوم خاطئ للرقابة، فالرقابة الموضوعية هي التي تسمح للمشرعين بالمشاركة بإدارة المخاطر والاهداف من حيث قياس مدى تحقيق الأهداف والامتثال، وبما تسمح بالمسائلة الإدارية.

ان المبادئ التوجيهية الأخلاقية للصندوق والتي اعتمدها البرلمان بالتنسيق مع وزارة المالية، تعد دعما سياسيا لإدارة الصندوق السيادي، ومن اهمها الالتزام بضمان تحقيق العوائد المالية من الثروة النفطية لصالح الأجيال القادمة المشروطة بالتنمية المستدامة.

وفيما يتعلق بإدارة الصندوق السيادي، فوزارة المالية تديره نيابة عن الشعب النرويجي من خلال استراتيجية استثمار يتم مراجعتها مع البرلمان النرويجي بشكل دوري، ووزارة المالية هي المسئولة بشكل مباشر تجاه البرلمان بشأن إدارة هذا الصندوق، بما في ذلك استراتيجيتها الاستثمارية، وقد انشات وزارة المالية مجلس استراتيجي للصندوق بهدف المساهمة في تعزيز الاستثمار المسؤول من خلال المراجعات الدورية وزيادة الشفافية المتعلقة بإدارة الصندوق.

وقامت وزارة المالية بتفويض البنك المركزي النرويجي (Norges Bank) من خلال ادارة منفصلة للاستثمار بالبنك (NBIM) بإدارة صندوق التقاعد الحكومي العالمي كوديعة بموجب اتفاقية بين وزارة المالية والبنك، وتجيز هذه الاتفاقية للبنك بان يستعين بمدراء خارجيين لإدارة هذه الأموال، كما تجيز له تقديم المشورة لوزارة المالية، اما صندوق التقاعد الحكومي النرويجي فمفوض بإدارته التشغيلية مدير الاستثمار (Folketrygdfondet).

وبمقابل تفويض الإدارة هذا تدفع وزارة المالية بشكل منفصل من حساب وزارة المالية اتعاب إدارة البنك لهذه الأموال والتي يتم الاتفاق على حدود نسبتها مسبقا.

هذا ويتخذ البنك قرارات الاستثمار بشكل مستقل عن وزارة المالية ويلتزم البنك بتقديم تقارير دورية عن أموال المحفظة، وتتمتع تلك التقارير بالشفافية، حيث تتضمن ملخصا يوضّح الأداء الحقيقي للصندوق وتكاليف ادارته، واستراتيجية إدارة الاستثمارات ومخاطرها، ويلتزم البنك بأن يقيّم بانتظام إلى أي مدى تم تحقيق اهدافه في خطته الاستراتيجية، على ان يتم نشر التقرير السنوي خلال 3 شهور من انتهاء السنة المالية.

ووفقا للمبادئ التوجيهية للصندوق، يسعى البنك الى تحقيق عائد جيد على المدى الطويل، معتمدا في ذلك على التنمية المستدامة في الاقتصاد والبيئة والجوانب الاجتماعية، فضلا على حسن الأداء،  كما يتقيّد البنك بالمؤشرات المرجعية الاستراتيجية التي تضعها وزارة المالية للصندوق، وكذلك القيود المتعلقة بالإدارة.

ويضع المجلس التنفيذي للبنك المبادئ التوجيهية لإدارة الصندوق، كما يضع إطار عمل نظام المكافأة، حيث يجب أن يشتمل نظام المكافآت على أحكام خاصة للمديرين التنفيذيين والموظفون ، هذا على أن يساهم نظام المكافآت في تعزيز إنشاء حوافز للإدارة الجيدة والسيطرة على المخاطر التي تنطوي عليها الإدارة، ومواجهة التعرض المفرط للمخاطر والمساعدة في منع تضارب المصالح.

وقد تم انشاء مجلس الاخلاقيات للصندوق بقانون ، وهو المكلف بتنفيذ المبادئ التوجيهية للأخلاقيات ، وتقديم المشورة بشان فيما اذا كانت الاستثمارات في الأدوات المالية تتعارض مع المبادئ التوجيهية الأخلاقية للصندوق، ، وللمجلس الحق في التحقيق في بعض الأمور وجمع المعلومات التي يراها ضرورية  في عمله ، ويتكون المجلس من خمسة أعضاء من ذوي الكفاءات والمواصفات الخاصة التي تتسق مع طبيعة عملهم ، ويتم تعينهم من قبل وزارة المالية بناء على ترشيح من البنك المركزي النرويجي لمدة أربعة سنوات ، وتحدد وزارة المالية مكافآت أعضاء المجلس وميزانيته .

وللمجلس امانة سر، ويعد المجلس خططه السنوية التشغيلية، كما يقوم بتقديم تقارير سنوية عن انشطته، كما للوزارة أمانة عامة مختصة لإدارة وتنظيم الصندوق، ويعمل بها موظفون دائمون ومستشارون في الأمور المتعلقة بإدارة الصندوق بما في ذلك مجلس الأخلاقيات.

هذا وينشر مجلس الاخلاقيات توصياته كما ينشر البنك قراراته بهذا الشأن، واخر قرار للجنة نشر في شهر مايو 2021، وهو استبعاد احدى الشركات الاسيوية نظرا لما كشفت عنه التحقيقات بان ظروف العمل في أحد مصانع الشركة وصفت بانها تنتهك حقوق العمال.

Sovereign funds and the Financial Transparency Charter (4)

The Maduell-Linaburg Transparency Index has been widely adopted by sovereign wealth funds in their annual reports and various relevant publications and documents and is a means of rating the transparency of sovereign wealth funds

I consider it appropriate to refer to the best practices of transparency in sovereign funds. The Norwegian Sovereign Wealth Fund is one of the best sovereign funds in terms of governance and transparency, and the largest and most influential. The Norwegian Sovereign Fund is also considered a model for best practices because it did not ignore the importance of integrating environmental and community issues. and governance in the investment decision-making process, and the Fund has succeeded in this field, achieving high rates of return in light of the dependence of its investments on sustainable development

Norway began exploiting its oil and gas reserves in 1969, and in 1990 the Norwegian government established the sovereign wealth fund, which was first called the Petroleum Fund, and then renamed to the Government Pension Fund, which is divided into two parts, the first being the pension fund (GPFG). The second is the Norwegian Government Pension Fund (GPFN), the aim of which is to use its revenues from oil reserves away from the impact of volatile oil income on government spending, as is the case in setting the general budget of the State of Kuwait and the effects of oil price fluctuations on the budget results from incapacity or incapacity

The Norwegian Fund also acts as a tool for long-term financial savings, ensuring that Norway’s oil wealth benefits not only for the present generation but also for future generations, thus fulfilling the moral obligation in line with the principle of intergenerational equality. Norway’s general budget benefits only 3% of the proceeds The Fund This represents about 20% of Norway’s budget, which achieves the financial sustainability of the Fund and the state budget

The Fund is a responsible investor in fulfilling this ethical obligation, through the practice of good corporate governance, and the promotion of sustainable development in economic, social, and environmental terms. The Norwegian Sovereign Fund, as a for-profit entity, was able to achieve the difficult equation in the balance between maximum financial returns and sustainable development, as The Norwegian Parliament adopted the Fund’s Ethical Guidelines in 2004, which basically clarify the requirements for sustainable development, and are based on the prohibition of investments that would expose the Fund to an unacceptable risk of contributing to gross or systematic violations, whether related to human rights or the environmental field or the field of ethics, and evaluation process for those principles was conducted in 2008 and revised in 2010

One of the most important ingredients for the success of the Norwegian sovereign fund is its commitment to the principles of sustainable responsible investment (ESG), an investment that takes into account factors other than focusing on financial statements and the performance of the invested sectors, considerations based on the United Nations Principles for Responsible Investment (UN PRI), and as we mentioned earlier The Norwegian management philosophy of its sovereign fund has succeeded in integrating between maximizing financial returns and achieving sustainable investment, taking advantage of the size of its fund and its investment impact

Therefore, and in this context, the proposal submitted by some members of parliament, which was previously referred to as a request to amend the General Investment Authority (KIA)  law, to allow the publication of periodic reports on the performance of the authority and sovereign funds, in my opinion, is an incomplete amendment, as it will not achieve the principles of governance in its comprehensive sense, but rather A small amount of it, and I believe that this legislative amendment proposal will not lead to the oversight role of the legislative authority as required

Accordingly, it requires that there be a legislative amendment that achieves the effective participation of the National Assembly in achieving wise management of the sovereign funds, and I do not mean here participation in the executive management in contravention of the provisions of the Constitution, but rather the responsible participation in it as is followed in Norway

الصناديق السيادية للدولة وميثاق الشفافية المالية (4)

صحيفة الانباء 29 يونيو 2021

https://alanba.com.kw/1053869

تم اعتماد مؤشر  لينابيرغ – مانويل للشفافية (Maduell- Linaburg Transparency Index) بشكل موسع من قبل صناديق الثروة السيادية في تقاريرها السنوية ومختلف المنشورات والوثائق ذات الصلة، ويعد هذا المؤشر وسيلة لتصنيف الشفافية فيما يتعلق بصناديق الثروة السيادية.

ولعل نرى من المناسب أنّ نشير إلى أفضل الممارسات الجيدة للشفافية في الصناديق السيادية؛ فصندوق الثروة السيادي النرويجي يعد من أفضل الصناديق السيادية من حيث الحوكمة والشفافية، وأكبرها حجماً وأكثرها نفوذاً، كما يعتبر الصندوق السيادي النرويجي نموذجًا لأفضل الممارسات، لأنّه لم يتجاهل أهمية دمج قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة في عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية، وقد نجح الصندوق في هذا المجال محققاً معدلات عائد عالية في ظل اعتماد استثماراته على التنمية المستدامة.

والنرويج بدأت في استغلال احتياطاتها من النفط والغاز في عام 1969، وفي عام 1990 أنشأت الحكومة النرويجية بقانون صادر من البرلمان صندوق الثروة السيادي، والذي أطلق عليه أولاً اسم صندوق البترول، ثم تمت إعادة تسميته إلى صندوق التقاعد الحكومي، وهو ينقسم إلى قسمين الأول: صندوق التقاعد الحكومي العالمي  (GPFG)والثاني: صندوق التقاعد الحكومي النرويجي(GPFN)، والهدف من إنشائه استخدام عائداتها من احتياطي النفط بعيداً عن تأثير دخل النفط المتقلب على الإنفاق الحكومي، كما هو واقع الحال في وضع الميزانية العامة لدولة الكويت وتأثيرات تقلبات أسعار النفط على نتائج الميزانية من وفر أو عجز.

ويعمل الصندوق النرويجي أيضًا كأداة لتحقيق وفورات مالية طويلة الأجل، مما يضمن استفادة الثروة النفطية في النرويج ليس فقط للجيل الحالي، ولكن أيضًا للأجيال القادمة، وبالتالي الوفاء بالالتزام الأخلاقي بما يتماشى مع مبدأ المساواة بين الأجيال، وتستفيد الميزانية العامة للنرويج فقط بنسبة 3% من عوائد الصندوق ويمثل ذلك نحو 20% تقريباً من ميزانية النرويج، مما يحقق الاستدامة المالية للصندوق وميزانية الدولة.

ويعد الصندوق كمستثمر مسؤول في الوفاء بهذا الالتزام الأخلاقي، وذلك من خلال ممارسة الحوكمة الرشيدة لإدارة الشركات، وتعزيز التنمية المستدامة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، واستطاع الصندوق السيادي النرويجي ككيان ربحي أنّ يحقق المعادلة الصعبة في  التوازن بين الحد الأقصى من العائدات المالية والتنمية المستدامة؛ حيث اعتمد البرلمان النرويجي المبادئ التوجيهية الأخلاقية للصندوق في عام 2004، والتي توضّح متطلبات التنمية المستدامة بشكل أساسي، وهي ترتكز إلى تحريم الاستثمارات التي من شأنها أن تعرّض الصندوق لخطر غير مقبول للمساهمة في الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية سواء كان متعلق ذلك في مجال حقوق الإنسان أو المجال البيئي أو المجال الأخلاقي، وقد تم إجراء عملية تقييم لتلك المبادئ في عام 2008 وتم تعديلها في عام 2010.

ولعل من أهم مقومات نجاح الصندوق السيادي النرويجي هو التزامه بمبادئ الاستثمار المسئول المستدام (ESG)؛ وهو الاستثمار الذي يراعي عوامل أخرى بخلاف التركيز على البيانات المالية وأداء القطاعات المستثمر بها، وهي اعتبارات ترتكز إلى مبادئ الأمم المتحدة للاستثمار المسئول (UN PRI)، وكما أشرنا سابقاً قد نجحت فلسفة الإدارة النرويجية لصندوقها السيادي في الدمج ما بين تعظيم العوائد المالية وتحقيق الاستثمار المستدام مستغلةً بذلك حجم صندوقها وتأثيره الاستثماري.

لذلك وفي هذا السياق فإنّ المقترَح الذي تَقَدّم به بعض النواب، والذي سبق الإشارة له سابقاً بطلب تعديل قانون الهيئة العامة للاستثمار، بما يسمح بنشر تقارير دورية عن أداء الهيئة والصناديق السيادية التي تديرها في رأيي يعتبر تعديلاً منقوصاً، فهو لن يحقق مبادئ الحوكمة بمفهومها الشامل وإنّما يحقق قدراً ضئيلاً منها، وباعتقادي أنّ مقترح التعديل التشريعي هذا لن يفضي إلى الدور الرقابي للسلطة التشريعية على النحو المطلوب.

وعليه يتطلب أنّ يكون هناك تعديلاً تشريعياً يحقق المشاركة الفعالة لمجلس الأمة في تحقيق إدارة حكيمة للصناديق السيادية، ولا اقصد هنا المشاركة في الإدارة التنفيذية بما يخالف أحكام الدستور؛ وإنّما المقصود بها المشاركة المسؤولة فيها كما هو متبع في النرويج.

Sovereign funds and the Financial Transparency Charter (3)

In the context of the General Investment KIA’s response to one of the parliamentary questions related to the request for annual reports submitted by the Chairman of the Board of Directors of the General Investment KIA to the cabinet with the KIA’s draft on the KIA’s work, and the status of invested funds in accordance with the provisions of the law establishing the KIA, it was noted that the KIA was unable to provide copies of those reports Financial .

The KIA considered in its response that the investments of sovereign funds are among the issues that the legislative and executive authorities cooperate in keeping information about them with a fence of secrecy, as this information is presented to the National Assembly annually in a secret session, without distributing any written statement about it to the members of the National Assembly. By reading out a statement of the financial situation of the state, which includes all the information about these investments, and about the investment policy, rules, and programs, in accordance with Article 150 of the Constitution, noting that by reviewing the provision of the aforementioned article, it has not been evident that the legislator has touched on the confidentiality of the statement of the financial situation .

The General Investment KIA has also justified not publishing reports on its activities and the status of the invested funds on its website because the law establishing the KIA prohibits this, as the KIA believes that the law contains articles that regulate the dissemination of information, as Article No. (8) of the law prohibits giving statements or information about Conditions of invested funds. Article No. (9) of the law also stipulates imposing penalties on anyone who divulges work secrets in the General Investment KIA or information he has access to by virtue of his work .

Also, by reviewing the legal texts to which the KIA referred, it becomes clear that these texts regulate the duties and responsibilities of the KIA’s employees and do not regulate the duties and responsibilities of the KIA, and these texts are mainly contained in the Civil Service Law, which regulates the public service in general .

It follows from this answer that what the KIA declares adopting the principles of governance and transparency in my opinion is inconsistent with its practice. The principles of transparency must be achieved by initiative rather than by binding, and the best example of this is that the Audit Bureau voluntarily initiated the initiative a decade ago by publishing its annual reports on its website. After those reports were classified as confidential, and thus the Bureau, with this initiative, ended the issue of secrecy of its annual reports, and this is an indication of the extent to which the Bureau adheres to the principles of transparency and governance in its work, especially with regard to its reports .

Therefore, in my opinion, the General Investment KIA is not characterized by full governance and transparency, and my opinion came based on what was confirmed by the Maduell-Linaburg Transparency Index, and according to the latest available data, the sovereign fund of the State of Kuwait, which is managed by the KIA, is ranked fifth Within the top 95 classifications of the largest sovereign wealth funds by total assets, the Kuwaiti fund scored 6 points out of 10 on the “Linaburg – Maduel” transparency index and this is a relatively low rating compared to other countries that scored 10 points, for example, Bahrain, the UAE, Norway, and the United States.

This index was introduced in 2008 by the Sovereign Wealth Fund Institute (SUFI), which aims to assess the transparency of sovereign wealth funds. Sovereign wealth funds are classified according to this index every three months.

 This index is based on ten basic principles that portray the transparency of sovereign wealth funds to the public so that each of the following principles adds one point of transparency to the index’s classification. The Sovereign Wealth Fund Institute recommends a minimum rating of 8 in order to demand adequate transparency, and the ten SWF classification principles are :

1. The date and justification for establishing the fund, the sources of wealth, and the governmental ownership structure.

2. The existence of audited annual financial reports.

3. A statement of the percentage of participation in the fund’s assets and the geographical distribution of those assets.

4. A statement of the total market value, returns, and director’s remuneration.

5. The existence of outlines of ethical standards and investment policies and the bodies that supervise the application of those standards.

6. Having clear strategies and goals.

7. Disclosure of the identities of the subsidiary and subsidiary companies and the means of contacting them.

8. Disclosure of the external directors.

9. The existence of a special website for the fund on the Internet and under its administration.

10.The presence of the addresses and locations of the main offices of the Fund and the means of communicating with it, such as phone, fax, etc .

الصناديق السيادية وميثاق الشفافية المالية (3)

صحيفة الانباء 20 يونيو 2021

https://alanba.com.kw/1051690

في سياق إجابة الهيئة العامة للاستثمار لإحدى الأسئلة البرلمانية، والمتعلق بطلب التقارير السنوية التي يقدمها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار الى مجلس الوزراء مع مشروع الهيئة عن اعمال الهيئة ،واوضاع الأموال المستثمرة استنادا لأحكام قانون انشاء الهيئة ، لوحظ بتعّذر الهيئة عن تقديم نسخ من تلك التقارير المالية .

وقد اعتبرت الهيئة في اجابتها بان استثمارات الصناديق السيادية هي من المسائل التي تتعاون السلطتان التشريعية والتنفيذية في احاطة المعلومات عنها بسياج من السرية ، حيث ان هذه المعلومات تطرح على مجلس الامة سنويا في جلسة سرية ،ودون توزيع أي بيان مكتوب عنها لأعضاء مجلس الامة ، بل يكتفى بتلاوة بيان الحالة المالية للدولة والذي يشتمل على كل المعلومات عن هذه الاستثمارات ،وعن سياسة وقواعد وبرامج الاستثمار ، وذلك عملا بالمادة 150 من الدستور ، علما بانه بالاطلاع على حكم المادة المشار اليها لم يتبين من قيام المشرع بالتّطّرق لسرية بيان الحالة المالية .

كما بررت الهيئة العامة للاستثمار بعدم نشر تقارير عن أعمالها وأوضاع الاموال المستثمرة على موقعها الإلكتروني الى ان قانون انشاء الهيئة يحظر ذلك، حيث ترى الهيئة ان القانون يحتوي على مواد تنظم نشر المعلومات، اذ تحظر المادة رقم (8) من القانون الإدلاء ببيانات او معلومات عن اوضاع الأموال المستثمرة، كما تنص المادة رقم (9) من القانون على فرض عقوبات على كل من أفشى سرا من اسرار العمل بالهيئة العامة للاستثمار او معلومات اطلع عليها بحكم عمله.

وبالاطلاع أيضا على النصوص القانونية التي اشارت لها الهيئة، يتبين بان تلك النصوص تنظّم واجبات ومسئوليات موظفي الهيئة ولا تنظّم واجبات ومسئوليات الهيئة، وتلك النصوص واردة بالأساس في قانون الخدمة المدنية والذي ينظم الوظيفة العامة بشكل عام.

ويستفاد من هذه الإجابة بان ما تصرح به الهيئة من تبنيها بمبادئ الحوكمة والشفافية في رأيي لا يتسق مع ممارستها العملية، فمبادئ الشفافية يجب ان تتحقق بالمبادرة لا بالإلزام، وخير مثال على ذلك قيام ديوان المحاسبة بالمبادرة طواعية منذ عقد من الزمن بنشر تقاريره السنوية عبر موقعة الالكتروني بعدما كانت تلك التقارير تصنّف على انها سرية، وبذلك يكون الديوان بهذه المبادرة أنهى موضوع سرية تقاريره السنوية، وهذا دلاله على مدى تقيّد الديوان بمبادئ الشفافية والحوكمة في اعماله وبالأخص فيما يتعلق بتقاريره.

لذلك برأيي ان الهيئة العامة للاستثمار لا تتمتع بالحوكمة والشفافية الكاملة ، وجاء رايي هذا استنادا الى ما أكده مؤشر الينابيرغ – مانويل للشفافية (Maduell- Linaburg Transparency Index)، ووفق لآخر بيانات توافرت لدينا ، يقع ترتيب الصندوق السيادي لدولة الكويت والذي يدار من قبل الهيئة بالمرتبة الخامسة ضمن أعلى 95 تصنيفًا لأكبر صناديق الثروة السيادية حسب إجمالي الأصول، وقد سجل الصندوق الكويتي 6 نقاط من أصل 10 على مؤشر “لينابورغ – مادويل” للشفافية، وهذا تصنيف متدني نسبيا مقارنة مع دول أخرى سجلت 10 نقاط منها على سبيل المثال البحرين والامارات والنرويج والولايات المتحدة.

وقد استحدث هذا المؤشر في عام 2008 من قبل معهد صناديق الثروة السيادية (SUFI)، والذي يهدف الى تقييم شفافية صناديق الثروة السيادية، ويتم تصنيف صناديق الثروة السيادية وفقا لهذا المؤشر كل ثلاثة أشهر.

ويستند هذا المؤشر إلى عشرة مبادئ أساسية تصور شفافية صناديق الثروة السيادية للعامة، بحيث تضيف كل من المبادئ التالية نقطة واحدة من الشفافية إلى تصنيف المؤشر، ويوصي معهد صندوق الثروة السيادية بحد أدنى من التصنيف 8 من أجل المطالبة بالشفافية الكافية، ومبادئ تصنيف الصناديق السيادية العشرة هي:

  1. تاريخ ومبررات تأسيس الصندوق ومصادر الثروة وهيكلية الملكية الحكومية.
  2. وجود تقارير مالية سنوية مدققة.
  3. بيان نسبة المشاركة في اصول الصندوق والتوزيع الجغرافي لتلك الأصول.
  4. بيان إجمالي القيمة السوقية والعوائد ومكافآت المديرين.
  5. وجود الخطوط العريضة للمعايير الأخلاقية والسياسات الاستثمارية والجهات التي تشرف على تطبيق تلك المعايير.
  6. وجود استراتيجيات واهداف واضحة.
  7. الكشف عن هويات الشركات الفرعية والتابعة ووسائل الاتصال بها.
  8. الافصاح عن المديرين الخارجيين.
  9. وجود موقع خاص للصندوق على الانترنت وتحت ادارته.
  10. وجود عناوين ومواقع المكاتب الرئيسية للصندوق ووسائل الاتصال به من هاتف وفاكس وخلافه.

Sovereign funds and the Financial Transparency Charter (2)

The financial sustainability of the state is a desirable goal, which can be achieved through voluntary initiatives that enhance the efficiency, integrity, and transparency of government administration. Among the initiatives in the field of transparency is the “Fiscal Transparency Charter” prepared by the International Monetary Fund. The charter includes a comprehensive framework for financial transparency.

Among the initiatives is also the adoption of best practices in the field of public budget transparency, prepared by the Organization for Economic Cooperation and Development, and it is appropriate to point out that the Ministry of Finance has adopted one of those practices, namely the Public Expenditure and Financial Accountability (PEFA) indicators, as these indicators provide a general framework for evaluating the administration. Public finance, and identifying its strengths and weaknesses. These indicators are considered a tool to assist the state’s public financial management in making the required improvements in it, which are based on the reliability of financial data and its disclosure, the transparency of public finances, and the effective management of assets and liabilities, including investments. But at this moment, we do not know whether the Ministry of Finance has benefited from these indicators, due to the absence of any published reports in this regard.

When we deal with the state’s financial data, we mean two types of financial data, the first type is represented by the state’s general budget data and its reports. Legislations have defined the general framework for organizing these data. Financial data related to the budget must be disclosed.

In my opinion, the general budget data is characterized by a great deal of transparency except within the limits of what is restricted by the law, and these data are also subject to the control of the legislative KIA represented by the National Assembly, and they are discussed in the relevant committee of the Council with the relevant authorities, and they are approved in a plenary session in the Council in light of what is included in the report of the committee Concerned prepared by the recommendations in this regard.

The law also requires that the state’s final account and the report on it be presented to the cabinet, and then it is submitted to the legislative KIA for consideration and issuance of the law for its adoption. The Bureau submits a report on the final account to both the legislative and the executive branches.

As for the second aspect, which is the most important in my opinion and is related to the financial statements of the sovereign funds, which are managed by the General Investment Authority KIA under its establishment law issued in 1982 (with the exception of pension funds that are separately managed by the Social Insurance Institution), and are considered the sovereign funds managed by the KIA The first sovereign wealth funds in the world, as it laid down its basic building block during the reign of the late His Highness Sheikh Abdullah Al-Salem Al-Sabah, and its legal form was framed during the reign of the late His Highness Sheikh Jaber Al-Ahmad Al-Sabah.

Unfortunately, what weakens the financial statements of these funds from my point of view is that they are not characterized by the required transparency in accordance with international standards, despite the KIA’s statement that it has one of the strongest governance structures and is characterized by complete transparency, and the KIA relies on its statement that its accounts are reviewed and verified by two of the largest International companies for an external audit, in addition to that they submit semi-annual data on their assets to the Audit Bureau, and an annual report. Statement of their accounts to both the Council of Ministers and the National Assembly.

Despite the KIA’s statement, its procedures did not enable it to be in the ranks of the highest transparent sovereign funds.

الصناديق السيادية للدولة وميثاق الشفافية المالية (2)

صحيفة الانباء 13 يونيو 2021

https://alanba.com.kw/1050025

الاستدامة المالية للدولة هدفٌ منشودٌ، يمكن تحقيقها من خلال المبادرات الطوعية التي تعزز كفاءة ونزاهة وشفافية الإدارة الحكومية، ومن المبادرات في مجال الشفافية “ميثاق شفافية المالية العامة” والذي أعدّه صندوق النقد الدولي، ويتضمن الميثاق إطاراً شاملاً للشفافية المالية.

ومن المبادرات أيضاً تبنّي أفضل الممارسات في مجال شفافية الميزانية العامة، والتي أعدتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ولعل من المناسب أنّ نشير بأنّ وزارة المالية قد تبنت إحدى تلك الممارسات؛ وهي مؤشرات الإنفاق العام والمساءلة المالية (PEFA)، حيث توفّر تلك المؤشرات إطاراً عاماً لتقيم الإدارة المالية العامة، وتحديد نقاط القوة والضعف فيها، وتعتبر تلك المؤشرات أداة لتساعد الإدارة المالية العامة للدولة في إجراء التحسينات المطلوبة فيها، والتي ترتكز إلى مدى موثوقية البيانات المالية والإفصاح عنها، وشفافية المالية العامة والإدارة الفعالة للأصول والخصوم بما في ذلك الاستثمارات، لكن لم يتبين حتى هذه اللحظة أي انعكاس لتبني وزارة المالية لمثل تلك المؤشرات، وذلك بسبب عدم وجود أي تقارير منشورة بهذا الشأن .

وعندما نتطرق للبيانات المالية للدولة؛ فإننا نعني بها نوعين من البيانات المالية، النوع الأول: يتمثل ببيانات الميزانية العامة للدولة والتقارير الخاصة بها، وقد حدّدت التشريعات الإطارالعام لتنظيم تلك البيانات، فوفقاً لأحكام الدستور نظّم القانون قواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها وإعداد الحسابات الختامية، تم تحديد البيانات المالية المتعلقة بالميزانية والواجب الإفصاح عنها.

وتتمتع تلك البيانات في رأيي بقدر كبير من الشفافية إلا في حدود ما قيده القانون، كما تخضع تلك البيانات لرقابة السلطة التشريعية ممثلة بمجلس الأمة، ويتم مناقشتها في اللجنة المختصّة بالمجلس مع الجهات ذات العلاقة، وإقرارها بجلسة عامة بالمجلس على ضوء ما يتضمّن تقرير اللجنة المعنية التي أعدته من توصيات في هذا الشأن.

ومن البيانات المالية الواجب تقديمها من قِبَلْ الجهات الحكومية الحسابات الشهرية والربع سنوية وغيرها من الحسابات، كما تقدم تلك الجهات لوزارة المالية الحساب الختامي في توقيتات محددة، ويعد وزير المالية الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة متضمناً تقريراً خاصاً عنه بما يكفل إظهار حقيقة المركز المالي، والمقصود بحقيقة المركز المالي هنا هو نتائج تنفيذ قانون الميزانية العامة وليس المركز المالي للدولة بمفهومه الدقيق.

كما يلزم القانون بعرض الحساب الختامي للدولة والتقرير الخاص به على مجلس الوزراء، ومن ثم يقدم إلى السلطة التشريعية للنظر فيه وإصدار القانون الخاص باعتماده؛ هذا وألزم القانون السلطة التنفيذية بتقديم نسخة من تلك التقارير والحسابات لديوان المحاسبة حيث تخضع لدراسته وفقاً لقانون إنشائه، ويقدم الديوان تقريراً بشأنه إلى كل من السلطة التشريعية والتنفيذية.

أمّا الجانب الثاني وهو الأهم في نظري؛ فهو المتعلق بالبيانات المالية بالصناديق السيادية، والتي تُدار من قبل الهيئة العامة للاستثمار بموجب قانون إنشائها الصادر في عام 1982 (باستثناء صناديق التقاعد التي تُدار بشكل منفصل من قِبَل مؤسسة التأمينات الاجتماعية)، وتعتبر الصناديق السيادية التي تديرها الهيئة أول صناديق ثروة سيادية في العالم؛ حيث وضعت لَبْنتها الأساسية في عهد المغفور له سمو الشيخ عبد الله السالم الصباح، وأطّر شكلها القانوني في عهد المغفور له سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح.

وللأسف ما يُعاب على البيانات المالية لهذه الصناديق في نظري عدم تمتعّها بالشفافية المطلوبة وفق المعايير الدولية، على الرغم من إفادة الهيئة بأنّ لديها واحد من أقوى هياكل الحوكمة وأنها تتمتع بالشفافية التامة، وتستند الهيئة في إفادتها تلك بأنّ حساباتها تراجع ويدقّق عليها من قبل اثنين من أكبر الشركات العالمية للتدقيق الخارجي، كما تفيد بأنّها تقدم بيانات نصف سنوية عن أصولها إلى ديوان المحاسبة، وبياناً سنوياً بحساباتها إلى كل من مجلس الوزراء ومجلس الأمة.

وعلى الرغم من إفادة الهيئة تلك، إلا أنّ إجراءاتها لم تمكّنها من أنّ تكون في مصاف الصناديق السيادية الأعلى شفافية.

الصناديق السيادية للدولة وميثاق الشفافية المالية (1)

صحيفة الانباء 6 يونيو 2021

https://alanba.com.kw/1048325

أثار الجدل حول الموقف الحقيقي للمركز المالي للدولة تباين في المواقف بين الأطراف المعنية في هذا الموضوع، وذلك نتيجة لغياب الشفافية الكاملة للبيانات المالية ومدى موثوقيتها، الأمر الذي انعكس سلباً على إيجاد الحلول الناجحة لمعالجة الاختلالات في الميزانية العامة للدولة لسد الهوة الكبيرة بين إيرادات الدولة ونفقاتها.

وقد قدّمت الإدارة المالية العامة للدولة مبادرات عديدة لترشيد الإنفاق في الميزانية والحد من الهدر، إلا أنّ التحديات التي تواجهها الإدارة المالية العامة لم تمكَنها من معالجة هذه الهوة بسبب عمق الاختلالات الهيكلية في المالية العامة للدولة، بل إنّ أزمة العجز في الميزانية العامة للدولة قد تفاقمت إلى درجة أنّه قدّرت احتياجات الدولة من السيولة خلال الخمس سنوات المقبلة لتصل في حدود 45-60 مليار دينار حسب التقارير الصادرة بهذا الشأن.

وحتى هذه اللحظة لم يتم حسم القرارات المتعلقة بمعالجة عجز الميزانية العامة، سواء كان ذلك بقانون الدين العام أو السحب من احتياطي الأجيال القادمة، وذلك بسبب وجود أزمة ثقة بين الأطراف ذات الصلة.

وترى الإدارة المالية العامة لمعالجة موضوع الاستدامة المالية وفقاً لبرنامجها الوطني للاستدامة الاقتصادية والمالية في سياق برنامج عمل الحكومة (2021/2022- 2024/2025)، يتمثل في تعزيز كفاءة الإدارة الحكومية من خلال عدة مبادرات منها حوكمة تنفيذ الإصلاح المالي، وتطوير نزاهة وشفافية الإدارة الحكومية.

ويأتي ما تصبوا إليه الإدارة المالية العامة للدولة في سياق التوجه العالمي بالاهتمام بشكل ملحوظ بضرورة تبني مبادئ الحوكمة ومعايير المحاسبة الدولية في السنوات الماضية؛ لتعزيز الثقة في البيانات المالية التي تصدرها مؤسسات القطاع العام، ودورها في تحسين جودة تلك البيانات، خاصةً في ظل الحاجة الماسة لها لتحسين اتخاذ القرارات الاقتصادية والمالية، والتي تعتبر من المعطيات الأساسية لتلك القرارات سواء كان ذلك على مستوى القطاع العام أو الخاص.

أمّا على مستوى الرأي العام والذي يعتبر الشريك الرئيسي في العملية الإصلاحية، فيتطلب الأمر الافصاح له عن البيانات الكاملة عن الأنشطة المالية للدولة، سواء كانت ضمن الميزانية العامة للدولة أو خارجها، وعن أهم المخاطر التي قد تعتريها، خاصةً في ظل قانون حق الاطلاع على المعلومات الذي تم إقراره مؤخراً من قبل مجلس الأمة، ويأتي هذا القانون في سياق تعزيز الرقابة العامة والمساءلة.

وبما أنّنا هنا نتطرّق للأنشطة التي تكون خارج الميزانية العامة للدولة، وعلى وجه التحديد أنشطة الاستثمارات المتعلقة بالصناديق السيادية، فإنّه لابد أنّ تكون لإدارة مثل تلك الاستثمارات استراتيجية واضحة تتسم بالشفافية، على أنّ تتضمن تلك الاستراتيجية تحديد المخاطر المحتملة وأنواع الاستثمارات ومكوناتها، وكيفية إدارتها وكلفة إدارتها من أجل تحقيق الاستدامة المالية للأجيال الحالية والقادمة على حد سواء.

كما ينبغي إخضاع تلك البيانات المالية بوجه عام لمتابعة الأجهزة الرقابية المستقلة، ولعلّ من أهم تلك الأجهزة الرقابية بالدولة ديوان المحاسبة، والذي يتّبع السلطة التشريعية ممثل بمجلس الأمة، حيث يوافي الديوان المجلس بتقارير دورية سنوية وحسب الطلب أيضاً – حسب الأحوال-، ويهدف الديوان من هذه المتابعة التحقق من جودة وموثوقية البيانات المالية التي تصدرها الإدارة المالية العامة للدولة.

ولتعزيز الثقة بالبيانات للمالية العامة للدولة يتطلب تبني الإدارة المالية العامة لمبادئ الحوكمة، وتحسين مستوى الشفافية للمالية العامة بشكل طوعي لنيل ثقة الرأي العام، وهناك الكثير من الدول بادرت طوعاً لتحقيق ذلك، ويجب أنّ لا نغفل بأنّ مثل تلك المبادرات تعزز من مكانة الدولة المالية أمام المؤسسات المالية الدولية بما فيها مؤسسات التصنيف المالي.

ونأمل من ان تتحقق شفافية للبيانات المالية وفقاً لما جاء بمضمون البرنامج الوطني للاستدامة الاقتصادية والمالية، والذي أعده الفريق التوجيهي المشكّل برئاسة وزير المالية التابع للجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء، هذا بأنّ يأتي هذا البرنامج في سياق تبني وتنفيذ الإدارة المالية العامة للدولة لمبادئ الحوكمة والشفافية، بما ينسجم إلى حد ما مع مقترح بعض النواب المتعلق بطلب تعديل قانون الهيئة العامة للاستثمار رقم (47) لسنة 1982؛ بحيث يتم إلزام الهيئة بنشر وإصدار تقارير دورية سنوية عن أداء أعمال الهيئة وإدارة الصناديق الاستثمارية السيادية والأموال المستثمرة التابعة لها، أو المكلّفة باستثمارها بالجريدة الرسمية وبالموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة .

Sovereign funds and the Financial Transparency Charter (1)

The controversy over the real position of the state’s financial position sparked a difference in positions between the parties concerned in this matter, due to the lack of full transparency of the financial data and the extent of their reliability, which was negatively reflected in finding effective solutions to address imbalances in the state’s general budget

The State’s Public Financial Administration has presented many initiatives to rationalize spending in the budget and reduce expenditures, but the challenges facing public financial management have not been able to do so, due to the depth of structural imbalances in the state’s public finances. It has estimated the country’s liquidity needs during the next five years to reach between 45-60 billion dinars, according to reports issued in this regard

Until this moment, the decisions related to addressing the public budget deficit have not been resolved, whether it is the public debt law or the use of reserves for future generations, due to the existence of a crisis of confidence between the relevant parties

he Public Financial Department considers addressing the issue of financial sustainability by its national program for economic and financial sustainability, which is to enhance the efficiency of government administration through several initiatives, including the governance of implementing financial reform, and the development of integrity and transparency of government administration

The aspiration of the state’s public financial management in the context of the global trend comes with a marked attention to the need to adopt the principles of governance and international accounting standards in recent years, to enhance confidence in the financial statements issued by public sector institutions, and its role in improving the quality of those data, especially in light of the urgent need for them To improve economic and financial decision-making, which is considered one of the basic data for those decisions, whether at the level of the public or private sector

As for public opinion, which is the main partner in the reform process, the matter requires disclosure to it of complete data on the state’s financial activities, whether within or outside the state’s general budget, and about the most important risks that it may encounter, especially in light of the Right to Access Information Act. That was recently approved by the National Assembly, and this law comes in the context of strengthening public oversight and accountability

Since we are talking here about activities that are outside the state’s general budget, and specifically investment activities related to sovereign funds, the management of such investments must have a clear and transparent strategy, provided that this strategy includes identifying potential risks, types of investments and their components, how to manage them and the cost of managing them. To achieve financial sustainability for both present and future generations

In general, these financial statements should be subject to the follow-up of independent oversight agencies, and perhaps the most important of these auditing bodies in the country is The State Audit Bureau, which is affiliated with the legislative KIA represented by the National Assembly, where the Bureau provides the Council with annual periodic reports as well as on-demand, and the Bureau aims from this Follow-up Verify the quality and reliability of the financial statements issued by the State’s Public Financial Administration

To enhance confidence in the data of the state’s public finances, the public finance department is required to adopt the principles of governance and to improve the level of transparency of public finances on a voluntary basis to gain the confidence of the public opinion, and there are many countries that voluntarily took the initiative to achieve this, and we must not overlook that such initiatives enhance the state’s financial standing. In front of international financial institutions, including financial rating institutions

I hope that there will be transparency of the financial data through the National Program for Economic and Financial Sustainability contents. This program comes in the context of adopting and implementing the state’s public financial management principles of governance and transparency, in accordance to some extent with the proposal of some representatives related to the request to amend the General Investment (KIA) Law. No. (47) for the year 1982 with the commitment of the (KIA) to publish and issue annual periodic reports on the performance of the KIA’s business and the management of sovereign investment funds and investment funds affiliated to it or in the Official Gazette. And on the KIA’s website

Leaderships appointment decrees and compliance control

The regulatory agencies in the state exercise different types of control, each according to their competencies. At the same time, a common oversight is practiced, namely Compliance Control, which aims to verify the extent to which government agencies adhere to the relevant laws and regulations

Compliance Control enhances the principles of governance and transparency in the public sector, and it also contributes to strengthening the principles of accountability through the reports prepared by the regulatory bodies, which identify the areas of imbalance in government agencies.

On the other hand, the reports reflected by the compliance control; measure the performance of officials in government agencies, including the extent of their compliance with the laws, regulations and work regulations.

Adherence to the legislation of different degrees is obligatory, and we should not differentiate between these legislations. We see that the provisions of Decree No. (3) For the year 2021 to end the work of the decrees issued for an appointment with the position of a minister have been observed, but, strangely, there are leaders in the state who have continued their work and exercise the authority to issue administrative decisions and presidential powers over their employees and the authority to regulate administrative work. Although their service was legally terminated because their appointment decrees had not been renewed on time; some regulatory authorities have monitored this observation.

I would like to point out here that the law has regulated appointment and renewal in a leadership position. The law obliges the concerned minister, six months before the end of the period of occupying the leadership position, to submit a report to the Council of Ministers stating his opinion on the renewal or non-renewal of the leadership’s occupation of his position, accompanied by justifications and in light of the annual reports submitted on him. In my opinion, this is a sufficient period in which to evaluate the leader performance from the Relevant Minister.

The Fatwa and Legislation Department affirmed in one of its fatwa’s the provisions of the Civil Service Law that appointment to leadership positions can only be made by an Emiri decree for a period of four years, and that renewal of appointment is not implicit. Rather, a decree must be issued to that effect, and the failure to issue it will result at the end of the service of the occupants of the leadership position as of the expiration date of the period referred to in the appointment decree.

But in reality, the provisions of the law are not observed; Sometimes we see the renewal for leaders six months before the end of the decree of their appointment. Whereas there are leaders who are not renewed until after the decree of their appointment has expired, and in those cases that the period has exceeded several years. Some legal opinions have contributed to the continuation of this phenomenon.

Therefore, compliance controls imperative to adhere to the legislation issued to regulate the work of leaders in the country, similar to the issuance of Decree No. (3) For the year 2021, and there is no excuse for exceptional cases to ensure regularity in public facilities. Whereas, the law has regulated such cases through Law No. (116) of 1992 in the matter of administrative organization, defining the functions, and delegation of them.

It is also a guarantee for the governance of administrative work in public facilities, far from the leadership being subject to pressure to renew or not. In my opinion, the leader’s continuing to work despite the end of the decree appointing him is considered a kind of conflict of interest, in addition to being problematic in his legal adaptation, especially with regard to the responsibilities, duties, and penalties stipulated in the Civil Service Law, Whereas, the law does not grant him leadership status while he is practicing his work.

مراسيم القياديين ورقابة الامتثال

صحيفة الانباء 19 مايو 2021

https://alanba.com.kw/1044361

تمارس الأجهزة الرقابية بالدولة أنواعاً مختلفةً من الرقابة كلٍ حسب اختصاصاتها المحددة في قانون إنشائها؛ إلا أنها تمارس في ذات الوقت رقابة شائعة لم يتطرق لها المشرّع بشكل صريح وإنما بشكل ضمني، وهي ما يسمى برقابة الامتثال أو رقابة الالتزام (omplianceCControl)، والتي تهدف إلى التحقق من مدى التزام الجهات الحكومية بالقوانين واللوائح والأنظمة المعنية.

تعزز رقابة الامتثال مبادئ الحوكمة والشفافية في القطاع العام، كما تساهم في تعزيز مبادئ المساءلة من خلال التقارير التي تعدها الأجهزة الرقابية، والتي تحدد مكامن الخلل في الجهات الحكومية.

ومن جانب آخر فإن التقارير التي تعكسها رقابة الامتثال تقيس أداء المسؤولين القائمين على الأجهزة الحكومية، ومن ضمنها مدى التزامهم بالقوانين واللوائح والأنظمة الخاصة بالعمل.

وفي سياق حديثنا عن هذا النوع من الرقابة فإن التقيد بالتشريعات باختلاف درجاتها أمرٌ ملزمٌ، ولا يجب أن نفرق بين تلك التشريعات؛ فعلى سبيل المثال عندما صدر المرسوم رقم (3) لسنة 2021 بإنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بدرجة وزير، والذي نص على إنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بهذه الدرجة اعتباراً من 31/1/2021، وبغض النظر إن كان الغرض من إصدار هذا المرسوم تقنين هذه الدرجة سواء من حيث عدد شاغليها أو مدة شغلها؛ لكن من الملاحظ أنّه تم الالتزام بالتاريخ الذي حدد العمل بالمرسوم.

لذلك فمن الغريب أنّ هناك قياديون بالدولة استمروا على رأس عملهم ويمارسون سلطة إصدار القرارات الإدارية والسلطات الرئاسية على الموظفين التابعين لهم وسلطة تنظيم العمل الإداري؛ على الرغم من انتهاء خدمتهم قانونياً بعدم تجديد مراسيم تعيينهم في حينه؛ حيث قامت بعض الجهات الرقابية برصد هذه الملاحظة.

وتجدر الإشارة بأنّ القانون قد نظّم التعيين في الدرجات القيادية والتجديد فيها من عدمه؛ فالقانون ألزم الوزير المعني قبل انتهاء مدة شَغْل الوظائف القيادية بستة أشهر بأن يرفع تقريراً إلى مجلس الوزراء يبين فيه رأيه في تجديد أو عدم تجديد شَغْل القيادي لوظيفته مشفوعاً بالمبررات وفي ضوء التقارير السنوية المقدمة عنه، وهذه في رأيي مدة كافية ليتم فيها تقييم أداء القيادي من قبل الوزير المعني.

وقد أكدت إدارة الفتوى والتشريع في إحدى فتاويها على ما جاء بأحكام قانون الخدمة المدنية من أنّ التعيين في الوظائف القيادية لا يكون إلا بمرسوم أميري ولمدة أربعة سنوات، كما أكدت بأنّ تجديد التعيين لا يكون ضمنياً؛ بل يتعيّن صدور مرسوم بذلك، والذي يترتب على عدم صدوره انتهاء خدمة شاغلي الوظائف القيادية اعتباراً من تاريخ انتهاء المدة المشار إليها بمرسوم التعيين.

لكن في الواقع لا يتم الالتزام بأحكام القانون؛ فتارةً نرى التجديد لقياديين قبل ستة شهور من انتهاء مرسوم تعيينهم؛ في حين أنّ هناك قياديون لا يتم التجديد لهم إلا بعد انتهاء مرسوم تعيينهم، وفي حالات تجاوزت الفترة إلى عدة سنوات، وقد ساهم في استمرار تلك الظاهرة التي نرى أنها مخالفة للقانون بعض الآراء القانونية التي تجيز ذلك بشكل غير مباشر تحت ما يسمى بـ “الأجر مقابل العمل”.

لذا فإنّ رقابة الامتثال تحتّم التقيّد بالتشريعات الصادرة بتنظيم عمل القياديين بالدولة أسوة بصدور المرسوم رقم (3) لسنة 2021، ولا يوجد ثمة ذريعة بالأحوال الاستثنائية لضمان الانتظام بالمرافق العامة؛ حيث أنّ القانون قد نظّم مثل تلك الأحوال من خلال المرسوم بالقانون رقم (116) لسنة 1992 في شأن التنظيم الإداري، وتحديد الاختصاصات، والتفويض فيها.

كما أنها تعد ضمانة لحوكمة الأعمال الإدارية في المرافق العامة بعيداً عن خضوع القيادي للضغط في التجديد له من عدمه؛ كما أنّ استمرار القيادي على رأس عمله رغم انتهاء مرسوم تعيينه في رأيي يعتبر نوعاً من أنواع تعارض المصالح، إلى جانب أنه يعد إشكالية في تكييفه القانوني خاصة فيما يتعلق بالمسؤوليات والواجبات والعقوبات المنصوص عليها بقانون الخدمة المدنية؛ حيث إنّ القانون لا يمنحه صفة القيادي في حين أنّه يمارس أعماله.

Audit Bureau’s report on the expenses of the Corona epidemic

The Audit Bureau has completed its mandate to examine and review all government expenditures and procedures for the use of public funds allocated to confront the Corona epidemic crisis, and in my opinion, this report represents a document of exceptional importance related to evaluating the performance of the state’s public financial management during this crisis.
The supervisory role of the National Assembly will become clear to us through the observations contained in the report, especially in light of the provisions of Law No. (1) of 1991 regarding the protection of public funds.
The report revealed that the Bureau has faced challenges due to the delay of some government agencies in responding to its inquiries and requirements, noting that these challenges are classified as financial irregularities that require legal accountability in accordance with the provisions of the Audit Bureau law.
On the other hand, the Bureau indicated in its report the volume of expenditures that were spent in the face of the Corona crisis during approximately six months, which were estimated at 796.7 million dinars: of which (69.5%) were spent on intermediate accounts (554.5 million dinars). Done in contravention of the provisions of Articles (146 and 147) of the Constitution, by spending outside the scope of budget appropriations (intermediary accounts).
The Bureau also indicated that there are no clear laws to define the mechanism and forms of contracting in emergency situations, but in my opinion, the Audit Bureau has missed that public tenders law organized contracts in emergency and disaster situations.
And since the Bureau has precedence in revealing observations, it must follow them, and take disciplinary measures against those responsible for causing serious damage to public funds, in line with the Public Funds Protection Law.
The Ministry of Finance should also benefit from a guide it issued in 2014 on Public Expenditure and Financial Accountability (PEFA) indicators, which includes an indicator that measures the extent to which the budget considers emergency expenditures, which comes in the context of finance reforms.
Concerning the Bureau’s recommendation to study the possibility of establishing an emergency cash fund, I do not agree with the Bureau’s opinion. Because the state’s financial system accommodates such financial needs, as the state has a general reserve. Its purpose is to protect the state’s financial position from any emergency that results from circumstances beyond its control that the state did not expect, such as the Corona crisis, and the law has regulated the procedures for this.
In conclusion … in my opinion, the Audit Bureau has made a great effort in this report in light of this crisis, although I see that it has overlooked two important aspects in its report: The first relates to its role in verifying the adequacy of the systems and methods used to safeguard public funds and prevent tampering with them during this crisis. Whether the systems are internal, such as internal audit, or external systems, such as the tendering body, the Ministry of Finance, and the Financial Controllers Authority. To clarify its role in these observations, especially since there is great dissatisfaction on the part of public opinion regarding the role and effectiveness of regulatory agencies in light of the persistence of financial observations and irregularities as a public phenomenon.
The other side is related to the scope of his mandate issued by the National Assembly and related to preparing a report on all expenditures and government procedures for the use of public funds, as this scope is linked to the end of Corona`s crisis. Consequently, the Bureau had to continue to submit periodic reports on this mandate until the end of the Corona crisis. Whereas, the Bureau’s report did not include all expenses, whether they were disbursed or what will be disbursed after September 15, 2020, including rewards for workers during the Corona crisis under the so-called “front rows.”

قراءة في تقرير ديوان المحاسبة بشأن مصروفات وباء كورونا

صحيفة الانباء 9 مايو 2021

https://alanba.com.kw/1042108

أنجز ديوان المحاسبة تكليفه بفحص ومراجعة كافة المصروفات والإجراءات الحكومية الخاصة باستخدام الأموال العامة المخصصة لمواجهة أزمة وباء كورونا، وهذا التقرير برأيي يمثل وثيقة ذات أهمية استثنائية تتعلق بتقييم أداء الإدارة المالية العامة للدولة أثناء هذه الأزمة.

وبما أنّ الديوان قد أحال هذا التقرير إلى مجلس الأمة وتم إدراجه بجدول أعماله؛ إذاً سوف يتبين لنا دور مجلس الأمة الرقابي بشأن ما جاء بهذا التقرير من ملاحظات التي شابت مصروفات الجهات الحكومية لمواجهة أزمة كورونا، خاصة في ظل أحكام القانون رقم (1) لسنة 1991 بشأن حماية الأموال العامة المناط بمجلس الأمة إلى جانب ديوان المحاسبة.

ومن الملاحظ في هذا التقرير أنّ الديوان قد واجه تحديات في سبيل قيامه بتنفيذ مهامه، حيث عانى الديوان من تأخر بعض الجهات الحكومية المعنية بالرد على استفساراته ومتطلباته، ومن عدم تزويده بالبيانات والمستندات المتعلقة بموضوع هذا التكليف من قبل بعض الجهات الحكومية المعنية، علماً بأنّ تلك التحديات تُصنّف كمخالفات مالية والتي تستوجب المساءلة القانونية وفقاً لأحكام قانون ديوان المحاسبة.

ومن جانب آخر أشار الديوان في تقريره إلى حجم المصروفات التي أُنفقت في مواجهة أزمة كورونا خلال نطاق زمني حدده الديوان، وهو الأول من شهر مارس 2020 وحتى منتصف شهر سبتمبر 2020؛ أي خلال ستة شهور ونصف، والتي قُدّرت بـ 796.7 مليون دينار: منها (69.5%) صُرفت على حساب العهد (554.5 مليون دينار)، وتتضمن العهد بمبلغ 240.4 مليون دينار صُرفت كدعم للعمالة الوطنية من قبل الهيئة العامة للقوى العاملة أي ما يمثل (43.3%) من إجمالي المُنصرف على حساب العهد، إلا أنّه من الغريب أنّ الديوان لم يُشِر بشكل أو بآخر إلى أنّ الإنفاق تم بما لا يتسق مع أحكام المادتين (146 ، 147) من الدستور، وذلك بالإنفاق خارج نطاق اعتمادات أبواب الميزانية (العهد).

كما أشار الديوان إلى عدم وجود قوانين واضحة لتحديد آلية التعاقدات وأشكالها في حالات الطوارئ، إلا أنّه في رأيي أنّ ديوان المحاسبة قد غاب عنه ما جاء في هذا الشأن بالقانون رقم (49) لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة وتعديلاته، والذي تناول ضمن أحكامه ما يتعلق بتنظيم التعاقدات في حالات الضرورة القصوى (الأعمال الطارئة والكوارث).

وقد ختم الديوان تقريره بعدد من التوصيات كطلب اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الملاحظات الواردة بتقرير مصروفات أزمة كورونا، وهنا برأيي أنّ على الديوان أن يتابع تنفيذ تلك التوصية مباشرةً طالما له الأسبقية في كشفها، واتخاذ الإجراءات التأديبية تجاه المسؤولين المتسببين في إلحاق الضرر الجسيم بالأموال العامة، سواء كان ذلك ناشئاً عن إهمال أو تفريط في أداء وظائفهم، أو كان نتيجة إخلال بواجباتهم وإساءة استعمال السلطة، وذلك بما يتسق مع قانون حماية الأموال العامة.

كما تضمَّنت التوصيات طلب إعادة النظر في التشريعات السابقة الصادرة لمواجهة الكوارث والأزمات، والاستفادة من الخبرات والمعلومات التي تنتج من خلال إدارة الأزمات، وتجدر الإشارة بأنّ وزارة المالية في إطار تبنّيها للإصلاحات المالية بالتنسيق مع البنك الدولي قد أَصدرت دليل إرشادي لمؤشرات تقييم أداء الإنفاق الحكومي والمساءلة المالية Public Expenditure and Financial) (Accountability  “PEFA”  في عام 2014، والذي يتضمن مؤشر يقيس مدى مراعاة الميزانية لنفقات الطوارئ، وفي رأيي كان من الحصافة أن يتم مراعاة هذا المؤشر منذ ذلك الوقت والذي يأتي في سياق الإصلاحات في المالية العامة.

أما التوصية المتعلقة بدراسة إمكانية إنشاء صندوق نقدي لحالات الطوارئ، يتم تمويله سنوياً من إيرادات الدولة لتسهيل إجراءات الصرف وعدم الإخلال بميزانية الدولة وخطتها السنوية، ففي رأيي أنّ الديوان قد جانبه الصواب؛ فالنظام المالي للدولة يستوعب مثل تلك الاحتياجات المالية، حيث تمتلك الدولة احتياطي عام؛ الغرض منه حماية المركز المالي للدولة من أي طارئ ينتج عن ظروف خارجة عن الإرادة ولم تكن الدولة تتوقعها كأزمة كورونا، وقد نظم المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 1978 بقواعد اعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها والحساب الختامي  إجراءات ذلك.

ختاماً.. في رأيي أنّ ديوان المحاسبة قد بذل جهداً كبيراً في هذا التقرير في ظل تلك الأزمة، وإن كنت أرى أنّه قد أَغفل جانبين مهمين في تقريره: الأول  يتعلق في دوره بالاستيثاق من كفاية الأنظمة والوسائل المتبعة لصون الأموال العامة ومنع العبث بها خلال هذه الأزمة، سواء كانت الأنظمة داخلية كالتدقيق الداخلي أو أنظمة خارجية كجهاز المناقصات، ووزارة المالية، وجهاز المراقبين الماليين؛ لبيان دورها في تلك الملاحظات، خاصةً وأنّ هناك استياء كبير من قبل الرأي العام بشأن دور وفعالية الأجهزة الرقابية في ظل استمرار الملاحظات والمخالفات المالية كظاهرة عامة.

أما الجانب الآخر فهو يتعلق بنطاق تكليفه الصادر من مجلس الأمة والمتعلق بإعداد تقرير بشأن كافة المصروفات وإجراءات الحكومة الخاصة باستخدام الأموال العامة، حيث أنّ هذا النطاق مرتبط بانتهاء أزمة كورونا؛ وبالتالي كان على الديوان أن يستمر بتقديم تقارير دورية بشأن هذا التكليف لحين انتهاء أزمة كورونا؛ حيث أنّ تقرير الديوان لم يشمل كافة المصروفات سواء ما تم صرفه أو ما سيتم صرفه بعد 15 سبتمبر 2020، ومنها مكافآت العاملين خلال أزمة كورونا تحت ما يسمى بـ “الصفوف الأمامية”.

حوكمة مجالس إدارات الجمعيات التعاونية

صحيفة الانباء 2 مايو 2021

https://alanba.com.kw/1040464

بدء الاهتمام بالعمل التعاوني بدولة الكويت منذ مطلع اربعينيات القرن الماضي، والتجربة الكويتية في مجال العمل التعاوني تعتبر من أقدم واعرق التجارب في المنطقة وانجحها، وقد تم تنظيم العمل التعاوني بشكله الشامل بعد صدور اول تشريع له في عام 1962.

وتهدف الجمعيات التعاونية الى الارتقاء بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي وتقديم الخدمات الضرورية لمساهميها في المنطقة التي انشات لأجلها تلك الجمعية، ولضمان قيام الجمعيات بدورها وأهدافها ولحماية لأموال مساهميها، حرصت التشريعات بان يكون هناك دور رقابي لوزارة الشئون الاجتماعية باعتبارها الجهة المختصة، حيث تتولى الوزارة الرقابة والتفتيش على أنشطتها واعمالها وحساباتها.

وتقوم الوزارة بدورها الرقابي من خلال بعض الآليات التنظيمية منها تعيين مراقبين ماليين واداريين بالجمعيات، وتعيين أعضاء في مجالس ادارتها، هذا بالإضافة الى إشراف الوزارة على اجتماعات الجمعيات العمومية لها.

ولعل من اهم  آليات الرقابة التي تقوم بها وزارة الشئون الاجتماعية في رايي تعيين أعضاء في مجالس ادارات الجمعيات التعاونية ، والتي تضمن فاعلية أداءها والرقابة على اعمالها ، وقد نظمت الوزارة إجراءات تعيين الأعضاء في مجالس الإدارات من خلال قرارات تنظيمية استنادا لأحكام القانون  ، الا ان القرار الذي أصدره وزير الشئون الاجتماعية مؤخرا وباشرت الوزارة في تنفيذه في رايي قد يقوّض حوكمة اعمال مجالس الادارات الجمعيات التعاونية، حيث اعاد الوزير النظر في شروط التعيين بمجالس الإدارات بما يضمن أن يكون العضو المعيّن من موظفي الوزارة، وقد تم تبرير هذا التعديل نظرا لما يتمتع به موظفي  الوزارة من خبرات إدارية ومالية في مجال العمل التعاوني.

وبهذا الصدد يجب ان نؤكد على أهمية تعزيز حوكمة اعمال الجمعيات التعاونية من خلال توفير الأنظمة والآليات التي تضبط العلاقة بين أصحاب المصلحة فيها لتخدم مصالحهم، خاصة في ظل بعض مظاهر الفساد في بعضها والتي للأسف تسيئ للعمل التعاوني، ومن اهم هذه الآليات تعيين اعضاء بمجالس الادارات من ذو الخبرة، ويتمتعون بالاستقلال التام (عضو مستقل) في مراكزهم وقراراتهم، وان لا يكون في تعيينهم أي تعارض للمصالح.

وفي رأيي ان تعيين أعضاء بمجلس إدارة الجمعيات التعاونية ممن يعملون بوزارة الشئون الاجتماعية يؤثر على استقلالية هذا العضو كونه يعمل في ذات الوزارة التي تراقب على اعمال تلك الجمعيات، وفي نفس الوقت يشارك هذا العضو في اتخاذ قرارات استراتيجية للجمعية، وبالتالي قد يخرج نطاق وصف هذا العضو بالعضو المستقل.

ومن جانب آخر ان التشريعات التي تنظم العمل التعاوني تسمح بمنح أعضاء مجالس ادارات الجمعيات التعاونية مكافأة نظير عضويتهم، وقد يواجه تلقي موظفي الوزارة تلك المكافآت تحفظات من الجهات الرقابية، حيث ان بعض الجهات الرقابية لها وجه نظر في شان صرف مثل هذا النوع من المكافآت، باعتبار ان مثل هذا العمل من طبيعة مهام موظفي الوزارة، وبالتالي لا يجوز منحهم مكافأة عن هذا العمل، وانما يتم تقدير عملهم هذا من خلال ميزانية الوزارة والتي تملك نظم إدارية تخولهم من تقييم وتقدير مثل تلك الاعمال.

لذا أرى من الحصافة ان يعيد وزير الشئون الاجتماعية النظر في قراره هذا، وذلك بان يقتصر تعيين اعضاء مجالس ادارات الجمعيات التعاونية من ذوي الخبرة من خارج الوزارة حفاظا على دور العضو المستقل في مجالس الادارات، وترسيخا لمبدأ استقلاليتهم والذي يعد من أسس ممارسات الحوكمة السليمة، ويكتفى بدور موظفي الوزارة الرقابي من خلال آليات العمل الاخرى المعمول بها حاليا.

Governance of the boards of directors of cooperative societies

The Kuwaiti experience in the field of cooperative work is one of the oldest and most ancient and successful experiences in the region. Cooperative work was organized in its comprehensive form after the issuance of the first legislation in 1962.This aims for cooperative societies to raise the social and economic level and provide the necessary services to their shareholders in residential areas.

To ensure that cooperative societies play their role and objectives, the legislations have a guarantee that there is a monitoring role for the Ministry of Social Affairs, which undertakes the supervision and inspection of its activities, works, and accounts. In addition, the Ministry performs its supervisory role through some mechanisms such as appointing financial and administrative controllers in the associations and appointing members to their boards of directors, in addition. Supervising its general assembly meetings.

One of the most important oversight mechanisms carried out by the Ministry of Social Affairs in my opinion is the appointment of members to the boards of directors of cooperative societies, which guarantee the effectiveness of their performance and control over their work. The Ministry has organized procedures for appointing members to boards of directors through decisions issued by them, but the decision issued by the Minister of Social Affairs Recently, to appoint Ministry employees to the boards of directors of associations, in my opinion, may undermine governance.

in this regard, we must emphasize the importance of strengthening the governance of cooperative societies’ business by providing systems and mechanisms, which control the relationship between the stakeholders to serve their interests, especially in light of some manifestations of corruption in the cooperative work.  Among the most important of these mechanisms is the appointment of members of boards of directors who has experience in the same field, and are characterized by complete independence in their positions and decisions, so there will not be any conflict of interests in their presence.

In my opinion, appointing members of the board of directors of cooperative societies who work in a ministry affects the independence of this member, as he works in the same ministry that monitors the work of these societies, and at the same time participates in making strategic decisions for the association. Therefore cannot be described as an independent member.

On the other hand, the legislation that organizes cooperative work allows members of the boards of directors of cooperative societies to be granted a reward for their membership, and here the ministry’s employees may face reservations from the supervisory authorities that have a point of view regarding the disbursement of such rewards, given that such work is one of the nature of the ministry’s employees’ duties, and he is not entitled to any reward.

Therefore, I think it is prudent that the Minister of Social Affairs reconsiders his decision, by not appointing members of the boards of directors of cooperative societies from among the Ministry’s employees to preserve the role of the independent member in the boards of directors. And to consolidate the principle of their independence, which is one of the foundations of sound governance practices.

Islamic Development Bank and Dr. Ahmed Muhammad Ali

Kuwait Times 26 April 2020

I had the honor to receive a copy of a book entitled (The Islamic Development Bank and Dr. Ahmed Muhammad Ali “The Journey of the Foundation and the President`s Biography ”).  Dedicate from His Excellency Dr. Bandar bin Muhammad Hajjar, President of the Islamic Development Bank Group, which was issued by the Bank Group, as a historical platform for the journey of this bank since its inception in 1975, under the initiative and patronage of King Faisal bin Abdulaziz Al Saud, may God have mercy on him, In the same year in which Dr. Ahmed Muhammad Ali has become the president of the bank, and until he retired from this position in 2016 after serving nearly four decades

Everyone who knows Dr. Ahmed, agrees that he has a distinct personality, not only at the regional level but also at the international level. As Dr. Ahmed received the respect and appreciation of heads of state due to his active role in leading this development institution and his support for charitable and humanitarian work

With these qualities, Dr. Ahmed, through his prudent management and the efforts of the bank’s staff and the support of the member states to him during those decades, was able to advance the bank’s work and performance financially and developmentally. Despite the crises that faced the global economy, he was also able to maintain the bank’s position and credit rating (AAA), and the success of the bank group as an advisor and Developmental partner, especially since the volume of bank financing for development projects has exceeded $ 100 billion since its inception

I was personally honored to know Dr. Ahmed when I was a representative of the State of Kuwait in the Board of Executive Directors that he chairs. Although that period was relatively short, it was sufficient to get to know such a personality, which was distinguished by the characteristics that His Excellency Dr. Bandar bin Muhammad Hajjar, Chairman of the Islamic Development Bank Group, was able to summarize them, namely honesty, sophistication, know-how and civility

This is what I saw through my acquaintance with Dr. Ahmed while I was in the board. I have experienced him as a diplomat in his management of meetings, loyal and respectful of his work, believing in Islamic solidarity, interested in humanitarian work, and willing to achieve the economic and social development aspirations of the member states

It is appropriate to recall some of his stances during my work with him when I have been participated in the Board in adopting the strategy of the Bank Group, in which governance and integrity was one of its pillars. He was supportive for most of the State of Kuwait`s proposals that were in the context of the governance of the Bank’s business and the Board of Executive Directors. In another attitude it’s reflects the status of The State of Kuwait at Dr. Ahmad, when Kuwait`s ownership percentage in the bank decreased to a critical percentage affecting its permanent position. Dr. Ahmed supported Kuwait’s position during that period until the National Assembly approved a law related to the subscription to increase the bank’s capital, which I was personally honored to propose and draft this law

It’s a memorable moment that his appreciation for the attitude of His Highness the late Amir, Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah, may God have mercy on him, when he thanked His Highness during his visit to Kuwait in 2014 for his efforts in establishing the bank when he was Minister of Foreign Affairs

Dr. Ahmed praised His Highness’s initiative by donating to establish the Fund (A Decent Life in Islamic Countries), where he stated that such an initiative is not strange to Kuwait because it plays an important role in aiding developing countries, and also, he mentioned that it has contributed and participated generously in many international organizations and institutions

Thanks, and appreciation to His Excellency Dr. Bandar bin Muhammad Hajjar for the proposal to prepare this book, and also thanks to the Board of Executive Directors for their response to such a suggestion, and the impacts of Dr. Ahmed on the Islamic Development Bank Group will continue to be witness to his role and achievements

البنك الإسلامي للتنمية والدكتور احمد محمد علي

صحيفة الانباء 26 ابريل 2021

https://alanba.com.kw/1039075

تشرفت باستلام نسخة من كتاب بعنوان (البنك الإسلامي للتنمية والدكتور احمد محمد علي ” مسيرة مؤسسة وسيرة رئيس”) اهداء من معالي الدكتور بندر بن محمد حجار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والذي قامت بإصداره مجموعة البنك، ليكون منصة تاريخه لمسيرة هذا البنك منذ تأسيسه في عام 1975، بمبادرة ورعاية الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، هذا بالتزامن مع تقلّد الدكتور احمد محمد علي رئاسة البنك، وحتى ترجله من هذا المنصب في عام 2016 بعد خدمة ناهزت الأربعة عقود.

وكل من يعرف الدكتور احمد يتّفق على انه يتمتّع بشخصية مميزة ليس على المستوى الإقليمي وحسب وانما على المستوى الدولي، حيث حظي الدكتور احمد على احترام وتقدير رؤساء الدول نظرا لدوره الفاعل في قيادة تلك المؤسسة التنموية ودعمه للعمل الخيري والإنساني.

وبهذه الصفات استطاع الدكتور احمد بإدارته الحصيفة وبجهود كوادر البنك ودعم دول الأعضاء له خلال تلك العقود ان يرتقي بعمل وأداء البنك ماليا وتنمويا، رغم الازمات التي واجهت الاقتصاد العالمي، كما استطاع المحافظة على مكانة البنك وتصنيفه الائتماني (AAA)، ونجاح مجموعة البنك باعتباره مستشار وشريك انمائي، خاصة وان حجم تمويلات البنك للمشاريع التنموية قد فاقت الـ 100 مليار دولار منذ انشائه.

وقد تشرفت شخصيا بمعرفة الدكتور احمد عندما كلّفت بتمثيل دولة الكويت في مجلس المدراء التنفيذيين الذي يرأسه، وان كانت تلك الفترة قصيرة نسبيا إلا انها كانت كافية للتعرف على مثل هذه الشخصية، والتي تميّزت بسمات استطاع معالي الدكتور بندر بن محمد حجار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية ان يوجز وصفها بالأمانة، والحنكة، والدراية، والكياسة. 

وهذا ما لمسته من خلال معرفتي بالدكتور احمد اثناء عضويتي بالمجلس، فرايته دبلوماسيا في ادارته للاجتماعات، محبا ومخلصا ومحترما لعمله، مؤمنا بالتضامن الإسلامي، مهتما بالعمل الانساني، راغبا في تحقيق طموحات دول الأعضاء التنموية الاقتصادية والاجتماعية.

ولعل من المناسب ان استذكر بعض من مواقفه خلال فترة عملي معه، فعندما شاركت ضمن المجلس باعتماد الاستراتيجية العشرية لمجموعة البنك المتعلقة برؤية البنك والتي كانت الحوكمة والنزاهة احد ركائزها  ، كان داعما لمعظم مقترحات دولة الكويت التي كانت في سياق حوكمة اعمال البنك ومجلس المدراء التنفيذيين ، وفي موقف آخر يعكس مكانة دولة الكويت لدى الدكتور احمد ، فعندما انخفضت نسبة ملكيتها في البنك الى نسبة حرجة بما يؤثر على مقعدها الدائم ، وبناء على توضيح تقدّمت به لمجلس المدراء التنفيذيين بهذا الشأن ،دعم الدكتور احمد موقفها خلال تلك الفترة لحين موافقة مجلس الامة على قانون يتعلق بالاكتتاب بزيادة راس مال البنك ،والذي تشرفت شخصيا في اقتراحه وصياغته ، ومن ثم ثمّن الدكتور موقف دولة الكويت هذا والذي حافظ على نسبة ثابتة لمساهمتها.

هذا ولا انسى تقديره لمكانة صاحب السمو امير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله عندما شكر سموه اثناء زيارته للكويت في عام 2014 على جهوده في تأسيس البنك حينما كان وزيرا للخارجية، هذا وأشاد الدكتور احمد بمبادرة صاحب السمو بتبرعه لإنشاء صندوق (الحياة الكريمة في الدول الإسلامية) وهي باكورة نتاج المنتدى الاقتصادي الاسلامي الدولي الرابع الذي استضافت دولة الكويت فعالياته ، حينها ذكر ان مثل هذه المبادرة ليست بغريبة على الكويت لأنها تقوم بدور مهم في تقديم المساعدة للدول النامية ، كما ذكر انها ساهمت وشاركت  بسخاء  في العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية.

كل الشكر والتقدير لمعالي الدكتور بندر بن محمد حجار على اقتراح اعداد هذا الكتاب، والشكر موصول الى مجلس المديرين التنفيذيين لاستجابتهم لمثل هذا الاقتراح، ونقول للدكتور احمد محمد علي ” كفيّت ووفيت ” وستبقى بصماتك بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية شاهدة على دورك وانجازاتك.

Limits of the Audit Bureau’s authority to regulate its Employment affairs (4)

Considering what has been mentioned in previous articles regarding the special legislation regulating employment affairs at the Audit Bureau, as well as the state’s general legislation in this regard, and the Bureau’s practices related to its employees ’affairs, three facts are clear to us:

The first fact: The Cabinet does not have legislation that enables it to regulate employment affairs for all civil employees of the state except within the exceptional limits regulated by the law, noting that the decisions issued by the Supreme Committee of the Audit Bureau are not exceptional decisions.

The second fact: The employee’s Bureau (currently the Civil Service Bureau) does not have any authority related to employment affairs except within the limits set forth by Law (15) of 1979 regarding the civil service, and it does not extend to the authority of the Civil Service Council as set forth in its provisions and specifically Article (5)  of it, and related to the approval and amendment of salary systems, which include basic salaries, bonuses, additional wages, allowances, and any other financial benefits granted to the employee, which are considered the primary competence of the Civil Service Council exclusively.

The third fact: If the legislator wanted to grant the Audit Bureau the authority to approve everything related to the affairs of employment for the Bureau’s employees, including salary systems, the competencies of the Supreme Committee in the Bureau would be reconsidered as is the case with the authority of the Parliament’s office in the National Assembly, where Article 39 was granted Among the internal regulation that authority is for the National Assembly office according to Law No. (12) of 1963.

In light of this, deserving questions arise that require standing up to verify the extent of the Audit Bureau’s authority in the affairs of its employees at the Bureau, namely:

-Is it permissible to decide any additional financial entitlements for the chief of the bureau without the same legal instrument in which his entitlements were determined, as is the current situation since according to the text of the law, he is treated as a minister in terms of salary, pension, and other allowances and financial benefits?

-Is it permissible to decide any financial entitlements for the leaders of the Audit Bureau (Vice Chief of the Bureau, Undersecretary, and assistant Undersecretary) other than what was decided under the provisions of Articles 34, 37, and 38 of the Law on the Establishment of the Audit Bureau?

-Does the Supreme Committee of the Audit Bureau in accordance with Article (47) of the Bureau’s Establishment Law have any authority related to organizing the affairs of its employees, especially financial benefits considering the existence of the Civil Service Council established under Law No. 15 of 1979, for which the legislator exclusively agreed to approve and amend regulations Salaries with its details and accessories?

-Are the financial benefits approved by the Supreme Committee of the Audit Bureau based on a legal basis? Or is it necessary to obtain the prior approval of the Civil Service Council on every decision issued by the Supreme Committee before its implementation to give it legal cover?

In conclusion, according to the facts and questions that we mentioned in our articles, we think that the concerned authorities should deal with these facts and questions in an objective manner, leading to a decision regarding the extent of the authority of the Audit Bureau in organizing the affairs of its employees, and among those bodies is the Civil Service Bureau, the Fatwa and Legislation Department, government representatives in the Supreme Committee, So that their role is not limited to voting on the committee’s decisions, but rather to take a position regarding the existence of any decisions that are inconsistent with the law, as well as the Ministry of Finance’s oversight role on the Bureau in accordance with Article (82) of the law establishing the Audit Bureau.

On the other hand, the representatives of the National Assembly in the Supreme Committee, who is the chief of the Financial and Economic Affairs Committee and the chief of the Legislative and Legal Affairs Committee, must have an effective oversight role over the Audit Bureau’s proposals regarding employment affairs in it in line with the provisions of the Constitution and the laws regulating in this regard.

حدود سلطة ديوان المحاسبة في تنظيم شئون موظفيه (4)

صحيفة الانباء 18 ابريل 2021

https://alanba.com.kw/1037374

على ضوء ما تم ذكره في المقالات السابقة بشأن التشريعات الخاصة المنظمة لشئون التوظف بديوان المحاسبة، وكذلك التشريعات العامة بالدولة في هذا الشأن، وممارسات الديوان المتعلقة بشئون موظفيه، يتبيّن لنا ثلاثة حقائق:

  • الحقيقة الأولى: في حال تجاوزنا مسالة مدى قانونية تحديد اختصاصات مجلس الوزراء بقرار صادر من المجلس ذاته وليس بأداء قانونية اعلى (قانون)، فان مجلس الوزراء لا يملك من التشريعات التي تمكّنه من تنظيم شئون التوظف بالنسبة لسائر موظفي الدولة المدنيين الا في الحدود الاستثنائية التي نظمها القانون، علما بان القرارات التي تصدرها اللجنة العليا بديوان المحاسبة ليست قرارات استثنائية.
  • الحقيقة الثانية: هي ان ديوان الموظفين (ديوان الخدمة المدنية حاليا) لا يملك أي سلطة تتعلق بشئون التوظف الا في الحدود التي وضّحها المرسوم بقانون (15) لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية، وهي لا تمتد الى سلطة مجلس الخدمة المدنية المبينة بأحكامه وعلى وجه التحديد المادة (5) منه والمتعلقة بإقرار وتعديل نظم المرتبات والتي تشمل المرتبات الأساسية والعلاوات الدورية والأجور الإضافية والبدلات واية مزايا مادية او عينية اخرى تتقرر للموظف، والتي هي تعتبر اختصاص اصيل لمجلس الخدمة المدنية دون غيره.
  • الحقيقة الثالثة : لو أراد المشرع ان يمنح ديوان المحاسبة سلطة إقرار كل ما يتعلق بشئون التوظف لموظفي الديوان بما في ذلك نظم المرتبات ، لتم إعادة النظر في اختصاصات اللجنة العليا بالديوان كما هو الحال في سلطة مكتب المجلس بمجلس الامة ، حيث منحت اللائحة الداخلية تلك السلطة لمكتب مجلس الامة بموجب القانون  رقم (12) لسنة 1963   وتعديلاتها ، حيث يختص مكتب المجلس وفق الفقرة ( ج) من المادة (39) بالاتي ( ان يضع في شؤون المجلس الإدارية والمالية وموظفيه القواعد والأحكام المنظمة لها ، وفيما عدا ذلك تطبق القوانين واللوائح السارية بهذا الشأن ، وله ممارسة الصلاحيات المقررة لمجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية ووزير المالية في ذلك) .

وعلى ضوء ذلك تبرز لنا تساؤلات مستحقة تستلزم الوقوف عندها للتحقق من مدى سلطة ديوان المحاسبة في شان شئون موظفيه بالديوان وهي:

  • هل يجوز تقرير اية استحقاقات مالية إضافية لرئيس الديوان بغير ذات الأداة القانونية التي قرّرت بها استحقاقاته كما هو واقع الحال حاليا، حيث انه بنص القانون يعامل معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش وسائر البدلات والمزايا المالية؟
  • هل يجوز تقرير اية استحقاقات مالية لقياديين ديوان المحاسبة (نائب رئيس الديوان، وكيل والوكلاء المساعدين) بخلاف ما تم اقراره بموجب أحكام المواد 34 و37 و38 من قانون انشاء ديوان المحاسبة؟
  • هل تملك اللجنة العليا بديوان المحاسبة وفقا للمادة (47) من قانون انشاء الديوان أي سلطة تتعلق بتنظيم شئون موظفيه، وبالأخص الاستحقاقات المالية في ظل وجود مجلس الخدمة المدنية المنشأ بموجب المرسوم بقانون (15) لسنة 1979، والذي عقد المشرع له دون غيره اقرار وتعديل نظم المرتبات بتفصيلاتها وملحقاتها؟
  • هل ما تم اقراره من استحقاقات مالية وكوادر مالية من قبل اللجنة العليا بديوان المحاسبة تستند الى أساس قانوني في إقرار مثل تلك الاستحقاقات؟ ام يستلزم اخذ موافقة مجلس الخدمة المدنية المسبقة على كل قرار يصدر من قبل اللجنة العليا قبل تنفيذه لإضفاء الغطاء القانوني عليه؟

ختاما .. وفقا للحقائق والتساؤلات التي ذكرناها في مقالاتنا ، نرى على الجهات المعنية التعامل مع تلك الحقائق والتساؤلات بشكل موضوعي وصولا الى قرار بشان مدى سلطة ديوان المحاسبة في تنظيم شئون موظفيه، ومن تلك الجهات ديوان الخدمة المدنية وإدارة الفتوى والتشريع ممثلي الحكومة في اللجنة العليا ،بحيث لا يقتصر دورهم على التصويت على قرارات اللجنة وانما باتخاذ موقف حيال وجود أي قرارات لا تتسق مع القانون ، وكذلك وزارة المالية وفقا لما نصت عليه المادة (82) من قانون انشاء ديوان المحاسبة بالاتي (تراجع مستندات وحسابات ديوان المحاسبة بواسطة وزارة المالية والصناعة ويخطر الديوان بما قد تسفر عنه هذه المراجعة من ملاحظات أو مخالفات لعرضها على رئيس الديوان لاتخاذ اللازم بشأنها طبقا لهذا القانون ويدرج ذلك في التقرير السنوي للديوان) .

ومن جانب اخر على ممثلي مجلس الامة باللجنة العليا وهم رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية ورئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، ان يكون لهم دور رقابي فعّال على مقترحات ديوان المحاسبة بشأن شئون التوظف فيه بما يتسق مع احكام الدستور والقوانين المنظمة في هذا الشأن.

Limits of the Audit Bureau’s authority to regulate its Employment affairs (3)

We explained in the previous article what is the truth about the privacy of the Audit Bureau in the affairs of its employees, and perhaps it is appropriate in this regard that we clarify the legislation regulating the state’s employment affairs because of its importance in understanding this topic.

Law (15) of 1979 defined many terms of reference for the Civil Service Council, including what was stated in Article (5) related to proposing general policies for salaries and wages, as well as Article (19) related to defining the Civil Service Council rules, provisions and conditions for granting some compensation and material and in-kind allowances.

Article (14) also permits the Civil Service Council to determine salaries for some jobs without being restricted to the general salary scale. Article (15) also specifies the competencies of the Civil Service Council to set rules, provisions, and formulas for contracts concluded with employees.

It is clear from the foregoing that the competencies of the Civil Service Council differ from those of the Civil Service Bureau as defined by Law No. (15) of 1979, and the Civil Service Bureau does not have any powers related to approving the general policies for salaries related to employment affairs, which was of authority by (employees Bureau Before the issuance of Law (15) of 1979.

And in view of the existence of laws and decrees of establishing government agencies and institutions before released Law (15) of 1979, the law dealt in its articles with transitional provisions to deal with the regulations of employment affairs that had been issued prior to its issuance, including articles (37,38,39).

Emphasizing that the service council has exclusive competence in matters of employment, the Fatwa and Legislation Department issued in 1990 its opinion that the competence of the Civil Service Council in approving and amending the salary systems includes basic salaries, periodic bonuses, additional wages, allowances, and any other material non-cash benefits decided for the employee.

حدود سلطة ديوان المحاسبة في تنظيم شئون موظفيه (3)

صحيفة الانباء 11 ابريل 2021

https://alanba.com.kw/1035752

وضحنا في المقالة السابقة ما هي حقيقة خصوصية ديوان المحاسبة في شان شئون موظفيه، ولعل من المناسب في هذا الصدد ان نُبِيّن التشريعات المنظمة لشئون التوظف بالدولة لأهميتها في فهم هذا الموضوع.

فقد اوكل المرسوم بقانون (15) لسنة 1979 اختصاصات عديدة لمجلس الخدمة المدنية ،ومنها ما ورد بالفقرة (3) من  المادة   (5)  والتي نصت على الاتي ( اقتراح السياسات العامة للمرتبات والاجور بما يكفل التنسيق بين الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والشركات التي تساهم فيها الدولة بأكثر من نصف رأسمالها ) ، وكذلك المادة   (19)   والمتعلقة بتحديد مجلس الخدمة المدنية بناء على اقتراح ديوان الخدمة المدنية قواعد واحكام وشروط منح بعض التعويضات والبدلات والمخصصات  والحوافز المادية والعينية او المعنوية لرفع مستوى الخدمة المدنية.

كما اجازت المادة (14) لمجلس الخدمة المدنية بناء على اقتراح ديوان الموظفين تقرير مرتبات لبعض الوظائف دون التقيد بما ورد بالجداول المرافقة بالمرسوم بقانون، هذا كما حددت المادة (15) اختصاصات مجلس الخدمة المدنية بوضع قواعد واحكام وصيغ العقود التي تبرم مع الموظفين.

ويتضح مما سبق ان اختصاصات مجلس الخدمة المدنية المشار اليها تختلف عن اختصاصات ديوان الخدمة المدنية على النحو المحدد بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1979، ولا يملك ديوان الخدمة المدنية أي صلاحيات تتعلق بإقرار السياسات العامة للمرتبات ذات العلاقة بشئون التوظف، والتي كان يملكها (ديوان الموظفين) قبل صدور المرسوم (15) لسنة 1979، والتي أثّر صدوره على احكام بالمرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1960 بشأن ديوان الموظفين وتعديلاته.

ونظرا لوجود قوانين ومراسيم بقوانين انشاء جهات ومؤسسات حكومية عند صور المرسوم بقانون (15) لسنة 1979 فقد تناول المرسوم بقانون في مواده احكام انتقالية لمعالجة ما قد صدر من لوائح شئون توظّف قبل صدوره ومنها الاتي:

  • المادة (37) وتنص على (يستمر العمل باللوائح والقرارات المعمول بها في شئون التوظف وقت نفاذ هذا القانون لمدة سنة او لحين صدور اللوائح والنظم المشار اليها فيها ايهما أقرب وذلك بشرط الا تتعارض مع احكام هذا القانون. ولا يترتب على تطبيق الجداول المرافقة لنظام الخدمة المدنية او الصادرة وفقا للمادة “39” من هذا القانون اي زيادة في قيمة البدلات والعلاوات الإضافية والمكافآت التشجيعية التي تصرف وقت صدوره، ويستمر صرف هذه القيمة الى ان يحدد مجلس الخدمة المدنية او السلطة المختصة القواعد والأحكام والشروط المنظمة لها).
  • المادة (38) وتنص على (تعرض نظم المرتبات المعمول بها في الهيئات والمؤسسات العامة والشركات المملوكة للدولة ملكية كاملة على مجلس الخدمة المدنية للنظر في إقرارها او تعديلها حسب الأحوال. ولا يجوز بعد ذلك اجراء اي تعديل على هذه النظم الا بموافقة مجلس الخدمة المدنية. كما يجوز لمجلس الخدمة المدنية عند الاقتضاء مراجعة نظم المرتبات المعمول بها في الشركات التي تساهم فيها الدولة بأكثر من نصف رأسمالها بما يكفل تنفيذ السياسة العامة للمرتبات والأجور).
  • المادة (39) وتنص على (يجوز بمراسيم تعديل المرتبات والعلاوات والبدلات المتعلقة بالموظفين الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين خاصة).

وتأكيدا على ان اختصاص مجلس الخدمة دون غيره في شان شئون التوظف ، فقد اصدرت ادارة الفتوى والتشريع في عام 1990 رايها بما انتهى اليه راي الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بالإدارة من راي بان اختصاص مجلس الخدمة المدنية في اقرار وتعديل نظم المرتبات يشمل المرتبات الأساسية والعلاوات الدورية والأجور الإضافية والبدلات واية مزايا مادية او عينية اخرى تتقرر للموظف ،وان مباشرة هذا الاختصاص يوجب على الهيئة او المؤسسة العامة او الشركة -حسب الاحوال – ان تعرض على المجلس النظام الوظيفي الخاص بها وذلك تفسيرا للمادة (5)  من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1979 المتعلقة باختصاصات مجلس الخدمة المدنية وكذلك الاحكام الانتقالية الواردة بالمرسوم بقانون  .

وقد اسست ايضا ادارة الفتوى والتشريع رأيها على ضوء الغاية التي شرّع النص من اجلها وهي كفالة التناسق والتجانس بين مرتب العمل الواحد سواء في الجهات الحكومية او الهيئات او المؤسسات العامة والشركات المملوكة ملكية كاملة للدولة وهي ما افصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون تعقيبا على المادة (38) منه.

Depriving leaders of employees’ rewards in the face of the spread of Coronavirus

In a previous article published for me in the Al-Anbaa newspaper, I touched on the mechanism approved by the cabinet to assess the efforts of those tasked with working to confront the spread of this virus.

The summary of my point of view contained in that article was that the mechanism for estimating the remuneration was not prudent, due to its lack of consideration of the financial and economic conditions that the country is going through, and the dire consequences that may result from them, especially since the existing legislation on the regulation of compensation for employees in the state was able to deal with the circumstances work during this crisis.

What we expected at that time had been happened, as employee’s classification criteria, and the exploitation of their disbursements to unworthy categories.

as for the financial and economic aspect also had repercussions, as the approval of a special budget for the front-rows bonuses at an amount of 600 million dinars, in light of the state’s public financial administration’s search for Sources of financing the general budget deficit have added a record burden on the budget.

This burden represents 8% of the salaries and wages budget, 140% of the total cash incentive expenditures, and 300% of the budget allocated for the appointment of Kuwaiti employees, equivalent to an employment budget for three fiscal years, and on the capital expenditures side, this amount represents 26% of the total expenditures.

In my opinion, if this issue had been dealt with prudently in accordance with the regulations in force in the country, the budget allocations for the fiscal year 2020/2021 would have absorbed the consequences of this matter without any additional amounts, especially in light of the almost complete suspension of most government interests during that period.

As for the Cabinet’s decision to exclude leaders from the financial bonus statements, despite my previous initial opinion that does not agree with the mechanism for approving such rewards, excluding some employees from the entitlement of such rewards is also, in my opinion, an imprudent decision, especially since the Cabinet had previously agreed to grant appreciation to the employees assigned to work to confront the spread of the Coronavirus, and therefore it is not fair to exclude any category of these employees, regardless of their career level, as long as they provided work during the period of assignment and assumed the burdens and responsibilities.

In conclusion, the most important goal is to achieve the proper implementation of the law, that is, to achieve justice that is in all the canons and is a trust, a message, and a value of the highest values, upholding the rule of law, caring for duties and preserving rights.

حرمان القياديين من مكافآت العاملين في مواجهة انتشار فايروس كورونا

صحيفة الانباء 5 ابريل 2021

https://alanba.com.kw/1034525

في مقالة سابقة نُشرت لي بالصحيفة في بداية ازمة جائحة فايروس كورونا المستجد، تطرّقت فيها للآلية التي أقرّها مجلس الوزراء لتقدير جهود المكلّفين بالعمل في مواجهة انتشار هذا الفايروس.

وكان ملخّص وجهة نظري الوارد في تلك المقالة إن آلية تقدير المكافآت لم تتّسم بالحصافة، نظرا لعدم مُراعاتها للظروف المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وما قد ينتج عنها من عواقب وخيمة، خاصة وأن التشريعات القائمة بشأن تنظيم تعويض العاملين بالدولة كانت قادرة على التعامل مع ظروف العمل خلال هذه الازمة والتي سبق أن اوضحناها في تلك المقالة.

وما قد توقعناه في ذلك الوقت قد تحقق، حيث كان للآلية التي أُقِرّت تداعيات سلبية، سواء كان ذلك على مستوى مستحقيّها بسبب معايير تصنيف العاملين، أو على مستوى إجراءات صرفها نظرا لاحتمال استغلال صرفها لفئات غير مستحقة، وهذا ما تبيّن من خلال قيام ديوان الخدمة المدنية قبل فترة برفع توصية إلى مجلس الوزراء بإحالة الجهات الحكومية التي لم تُعدّل الملاحظات المسجلة على كشوف مستحقي المكافآت إلى هيئة مكافحة الفساد (نزاهة).

أما الجانب المالي والاقتصادي وهو المهم فلم يسلم هذا الجانب أيضا من تلك التداعيات، فإقرار ميزانية خاصة لمكافآت ما يسمّى بالصفوف الأمامية بمبلغ 600 مليون دينار، في ظل بحث الإدارة المالية العامة للدولة عن مصادر لتمويل عجز الميزانية العامة قد اضافت عبئا آخرا على الميزانية، فوفقا لآخر بيانات مالية متاحة فإن هذا العبء الاضافي يعتبر قياسيا.

فعلى مستوى مصروفات باب تعويضات العاملين بالميزانية (الأجور والمرتبات) فيمثّل هذا المبلغ نسبة 8% تقريبا من مصروفات الباب، ويمثّل نسبة 140% تقريبا من إجمالي مصروفات بند المكافآت، كما يمثّل نسبة 300% تقريبا من الاعتماد التكميلي المخصص لتعيين الموظفين الكويتيين، أي ما يعادل ميزانية توظيف لثلاثة سنوات مالية، ومن جانب المصروفات الرأسمالية فيمثّل هذا المبلغ نسبة 26% تقريبا من جملة تلك المصروفات.

وفي رأيي لو تم التعامل مع هذا الموضوع بحصافة وفقا للنظم المعمول بها بالدولة لكان بإمكان اعتمادات ميزانية السنة المالية 2020/2021 ان تستوعب تبعات هذا الامر ومن دون اية مبالغ إضافية، خاصة في ظل التعطيل شبه الكامل لمعظم المصالح الحكومية خلال تلك الفترة.

أما فيما يتعلق بقرار مجلس الوزراء باستبعاد القياديين من كشوف المكافآت المالية باستثناء قياديي وزارتي الصحة والداخلية، فعلى الرغم من رأيي المبدئي السابق الذي لا يتفق مع آلية إقرار مثل تلك المكافآت، إلا أن استبعاد بعض العاملين من استحقاق تلك المكافآت يعتبر في رأيي قرار غير حصيف ايضا، فالمسالة هنا ليست مسألة صفوف أمامية، فنحن أمام قرار سبق اصداره من قبل مجلس الوزراء أُقر فيه تقدير الموظفين المكلفين بالعمل في مواجهة انتشار فايروس كورونا، وبالتالي ليس من العدالة أن يتم استبعاد أية فئة من هؤلاء العاملين مهما كانت صفتهم طالما قدّموا عملا خلال فترة التكليف وتحمّلوا فيها الأعباء والمسئوليات، فنظام الخدمة المدنية يُلزم تعويض المكلفين بأي أعمال رسمية .

ختاما. . وفي هذا السياق أرى من المناسب أن اشير الى مبادئ ضمّنها ديوان الخدمة المدنية اصداراته الخاصة، واقتبس منها الفقرة التالية:

( …. الغاية الأهم هي تحقيق التطبيق السليم للقانون، أي تحقيق العدالة التي هي في جميع الشرائع ليست مجرد مرفق أو وظيفة أو مهنة، وإنما هي أمانة ورسالة، وهي قيمة من القيم العليا التي يأمر بها المولى عز وجل، ذلك أن الغاية من إقامة العدل بين الموظفين وبينهم وبين الدولة هي إعلاء سيادة القانون ورعاية الواجبات وحفظ الحقوق، وهي أشد ما تحرص عليه تعاليم السماء  ….).

Limits of the Audit Bureau’s authority to regulate its Employment affairs (2)

We discussed in the previous article the legal framework that regulates the rules for appointing the Chief and leaders of the Audit Bureau and all its technical and other employees, and the rules that define their job financial entitlements, and in this article, we will explain what distinguishes the Bureau from other government agencies in the affairs of its employees.

According to Article (47), the Audit Bureau law stipulates that a supreme committee shall be established in the Bureau that shall have the powers of The Cabinet and the Office of Personnel in the matter of employment affairs, and the committee members:

  1. The Chief of the Audit Bureau (Chairman).
  2. The Chief of the National Assembly’s Financial and Economic Affairs Committee.
  3. The Chief of the National Assembly’s Legislative and Legal Affairs Committee.
  4. The Chief of Fatwa and Legislation Department.
  5. The Chief of Civil Service Bureau.
  6. Representative of the State Audit Bureau.

Now, what is the truth about the Audit Bureau’s privacy regarding its employees’ affairs, based on the provisions of Article (47)?

From the texts referred to in this article and the previous article, we benefit from the provisions that regulate the employment affairs at the Audit Bureau, which apply to leadership positions and other technical and non-technical positions, as well as benefit from the legal texts some privacy granted by the legislator to the Accounting Bureau related to employment affairs, specifically Article (47) of the provisions related to the functions of the Supreme Court in the Bureau, which is based on two main aspects, namely:

  • The committee has the powers that the laws and regulations grant to The Cabinet in employment affairs about all the state’s civil servants.
  • The committee has the powers that the laws and regulations confer on the Civil Service Bureau in matters of employment concerning other civil state employees.

Concerning the powers of The Cabinet in the affairs of employment, looking at the powers of The Cabinet according to the internal regulations of The Cabinet issued in its session No. (48/63) held on 11/11/1963, it was mentioned within those powers to issue exceptional decisions and approve the salary or remuneration.

Although these specializations were not issued by law, in my opinion, such jurisdiction issued by the decision of The Cabinet will not have the legal force of the laws regulating employment affairs in the state, according to Article (155) of the constitution, which stipulates that the law regulates salaries, pensions, compensation, subsidies, and bonuses.

Concerning the powers of the Employees Bureau, the Civil Service Bureau (formerly the Employees Bureau) does not have the powers that relate to employment affairs except within the limits of Law 15 of 1979 regarding the civil service, and the decree issued on April 4, 1979, in the matter of the civil service system, especially since The aforementioned law has established in its provisions a Civil Service Council, in which it defines its terms of reference that differ from those of the Civil Service Bureau.

حدود سلطة ديوان المحاسبة في تنظيم شئون موظفيه (2)

صحيفة الانباء 4 ابريل 2021

https://alanba.com.kw/1034222

تناولنا بالمقالة السابقة الإطار القانوني الذي ينظّم قواعد تعيين رئيس وقياديي ديوان المحاسبة وسائر موظفيه الفنيين وغيرهم من الموظفين، والقواعد التي تحديد استحقاقاتهم المالية الوظيفية، وفي هذه المقالة سوف نوضح ما يميّز الديوان عن غيره من الجهات الحكومية في شان شئون موظفيه.

فقد نص قانون ديوان المحاسبة وفقا للمادة (47) بان (تنشأ بالديوان لجنة عليا يكون لها في شئون موظفي الديوان الصلاحيات التي تخولها القوانين واللوائح لمجلس الوزراء، ولديوان الموظفين في شئون التوظف بالنسبة لسائر موظفي الدولة المدنيين ،وتؤلف هذه اللجنة من: 1. رئيس ديوان المحاسبة. رئيسا 2. رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الامة. 3. رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الامة. 4. رئيس إدارة الفتوى والتشريع. 5. رئيس ديوان الموظفين. 6. وكيل ديوان المحاسبة، ….. )  .

والان ما حقيقة خصوصية ديوان المحاسبة في شان شئون موظفيه استنادا الى احكام المادة (47) المشار اليها؟

يستفاد من النصوص التي تم الإشارة اليها في هذه المقالة والمقالة السابقة الاحكام التي تنظّم شئون التوظف بديوان المحاسبة، والتي تسري على الوظائف القيادية والوظائف الأخرى الفنية وغير الفنية، كما يستفاد من النصوص القانونية بعض الخصوصية التي منحها المشرع لديوان المحاسبة والمتعلقة بشئون التوظف ،وعلى وجه التحديد ما نصت عليه المادة (47) من احكام تتعلق باختصاصات اللجنة العليا بالديوان ،والتي ترتكز الى جانبين أساسيين وهما:

  • للجنة في شئون موظفي الديوان الصلاحيات التي تخولها القوانين واللوائح لمجلس الوزراء في شئون التوظف بالنسبة لسائر موظفي الدولة المدنيين.
  • للجنة في شئون موظفي الديوان الصلاحيات التي تخولها القوانين واللوائح لديوان الموظفين في شئون التوظف بالنسبة لسائر موظفي الدولة المدنيين.

ففيما يتعلق بصلاحيات مجلس الوزراء في شئون التوظف بالنسبة لسائر موظفي الدولة المدنيين والتي تخولها القوانين واللوائح له، فبالاطلاع على اختصاصات مجلس الوزراء بموجب اللائحة الداخلية لمجلس الوزراء التي صدرت بجلسته رقم (48/63) المنعقدة بتاريخ 11/11/1963، فقد ورد ضمن تلك الاختصاصات إصدار القرارات الاستثنائية في التعيينات والترقيات ومد الخدمة وتقرير المعاش أو المكافأة والفصل غير التأديبي ،وكل قرار استثنائي جعل القانون سلطة الاستثناء فيه لمجلس الوزراء.

فعلى الرغم من ان تلك الاختصاصات لم تصدر بقانون او مرسوم، فبرأيي فان مثل هذا الاختصاص الصادر بقرار مجلس الوزراء لن يكون بالقوة القانونية للقوانين المنظمة لشئون التوظف بالدولة، وذلك استنادا للمادة (155) من الدستور والتي نصت على ان ينظم القانون شؤون المرتبات والمعاشات والتعويضات والاعانات والمكافآت التي تقرر على خزانة الدولة.

وفيما يتعلق بصلاحيات ديوان الموظفين التي تخولها القوانين واللوائح لديوان الموظفين في شئون التوظف بالنسبة لسائر موظفي الدولة المدنيين، فان ديوان الخدمة المدنية (ديوان الموظفين سابقا) لا يملك من الصلاحيات التي تتعلق بشئون التوظف الا في حدود المرسوم بقانون (15) لسنة 1979 في شان الخدمة المدنية ،والمرسوم الصادر في 4 ابريل 1979 في شان الخدمة المدنية، خاصة وان المرسوم بقانون المشار اليه قد أنشئ في أحكامه مجلس للخدمة المدنية ،والذي حدد فيه اختصاصاته والتي تختلف عن اختصاصات ديوان الخدمة المدنية.

Limits of the Audit Bureau’s authority to regulate its Employment affairs (1)

The Audit Bureau was established by Law No. 30 of 1964 to achieve effective financial control. And the Bureau generally exercises its control over revenues, expenditures, and various financial systems.

The Bureau is also concerned with verifying the extent to which the entities covered by its control comply with the legislation regulating the employment affairs therein, and the related decisions of appointment, promotions and the granting of allowances and bonuses, and everything related to functional financial affairs.

And since the Audit Bureau is considered one of the governmental administrative units, it is also obligated to apply the legislation governing financial affairs and employment affairs established in the state, unless its establishment law stipulates otherwise.

 In a series of these articles we will focus on the extent of the Audit Bureau’s commitment to its employment affairs, due to the material impact on the implications of administrative decisions related to employment affairs, especially since the beginning of the approval of financial increases for employees in the country started from the beginning of the approval of a special financial increase for employees of the Audit Bureau, and from This was followed by the approval of financial increases for several government agencies, such as the Audit Bureau.

The question posed here is does the Audit Bureau have the authority that entitles it to approve such cash and non-cash benefits for its employees? To answer such a question, it is necessary to examine the legislations regulating the Bureau’s work on this issue to reach an objective answer to this deserved question.

 Article (3) of the law establishing the Audit Bureau specifies the formation of the Bureau, whereby it shall be composed of a Chief, an Undersecretary, an Assistant Undersecretary, and a sufficient number of technical employees. The article also permits the appointment of a Vice Chief, and that the necessary number of non-technical employees be attached to the Bureau.

 Article (34) of the law dealt with the mechanism for appointing the Chief of the Bureau to be appointed by an Emiri decree based on the nomination of the Chief of the National Assembly, and the approval of the Council for this nomination in a secret session and after the approval of The Cabinet, and the Chief is treated as a minister in terms of salary, pension, other allowances, and financial benefits,  and accordingly, the article clearly indicated how to deal with the functional financial benefits related to the Chief of the Bureau.

Article (37) also dealt with the mechanism for appointing a Vice the Chief of the Bureau and his job treatment, which is the same mechanism related to appointing the Chief of the Bureau, and the deputy is treated as an Undersecretary (  premium grade -B) in terms of salary, pension, and other financial benefits, and accordingly, the article clearly indicated how to deal with financial benefits The job related to the Vice Chief of the Bureau.

As for other leadership positions, Article (38) dealt with the mechanism for appointing each of the Bureau Undersecretary and the Assistant Undersecretary by an Emiri Decree based on the nomination of the Chief of the Bureau and with the approval of the Chief of the National Assembly and The Cabinet. And the pension and other allowances and financial benefits, and accordingly, the article also clearly states how to deal with the functional financial benefits related to the Undersecretary and Assistant Undersecretary.

In contrast to the leadership positions, the rest of the Bureau’s jobs are included in its budget, according to a statement specifying the number, types, grades, and salaries of the jobs required for it in all job circles stipulated in the ranks and salaries attached to the Civil Public Jobs Law, meaning that the provisions of the General Law regulating public positions in this regard apply to the Bureau’s jobs.

Then Article (50) of the law specified the application of all the rules and provisions stipulated in this regard in the Civil Public Service Law on employees and employees of the Bureau if there was no special provision for it in the law establishing the Bureau.

Based on the foregoing, it becomes clear what is the legal framework that regulates the rules for appointing the Chief of the Audit Bureau, its leaders, and all its technical employees and other employees, and determining their functional financial entitlements by this framework.

حدود سلطة ديوان المحاسبة في تنظيم شئون موظفيه (1)

صحيفة الانباء في 28 مارس 2021

https://alanba.com.kw/1032765

أنشئ ديوان المحاسبة بمقتضى القانون رقم (30) لسنة 1964 وتعديلاته ليستهدف الرقابة المالية الفعّالة على الأموال العامة، ويمارس الديوان اختصاصاته وفقا لأحكام هذا القانون على الجهات المشمولة برقابته، حيث يمارس الديوان رقابته بوجه عام على الإيرادات والمصروفات والأنظمة المالية المختلفة على النحو الموضّح بأحكام القانون ذات الصلة.  

كما يختص الديوان أيضا بالتحقق من مدى التزام الجهات المشمولة برقابته بالتشريعات المنظمة لشئون التوظف فيها، وما يتعلق بها من قرارات التعيين والترقيات ومنح البدلات والعلاوات، وكل ما يتعلق بالشئون المالية الوظيفية. 

وحيث إن ديوان المحاسبة يعتبر من ضمن الوحدات الإدارية الحكومية، فهو أيضا معني بالالتزام بالتشريعات المنظمة للشئون المالية وشئون التوظف المقررة بالدولة، ما لم ينص قانون إنشاءه على غير ذلك.

 وسوف نركّز في سلسلة هذه المقالات على مدى التزام ديوان المحاسبة فيما يتعلق بشؤون التوظف الخاصة به، وذلك نظرا للأثر المادي على انعكاسات القرارات الإدارية المتعلقة بشئون التوظف ، خاصة وأن شرارة إقرار الكوادر المالية للموظفين بالدولة انطلقت منذ بداية إقرار كادر مالي خاص للعاملين بديوان المحاسبة، ومن ثم تلا ذلك إقرار كوادر مالية للعديد من الجهات الحكومية على غرار كادر ديوان المحاسبة. 

والتساؤل المطروح هنا هل ديوان المحاسبة يملك من السلطة التي تخوله في إقرار مثل تلك المزايا النقدية والعينية لموظفيه؟   وللإجابة على مثل هذا التساؤل يستلزم ضرورة التمعّن في التشريعات المنظمة لعمل الديوان في هذه المسالة للوصول إلى إجابة موضوعية لهذا التساؤل المستحق.

 فقد حددت المادة (3) من قانون إنشاء ديوان المحاسبة تشكيل الديوان، حيث يشكّل من رئيس ووكيل ووكيل مساعد، وعدد كاف من الموظفين الفنيين، كما أجازت المادة تعيين نائب للرئيس وتعيين أكثر من وكيل ووكيل مساعد للديوان تبعا لحاجة العمل ومقتضياته، وأن يلحق بالديوان العدد اللازم من الموظفين غير الفنيين.

 وتناولت المادة (34)  من القانون آلية تعيين رئيس الديوان بحيث يعين بمرسوم أميري بناء على ترشيح رئيس مجلس الأمة ، وإقرار المجلس لهذا الترشيح في جلسة سرية وبعد موافقة مجلس الوزراء،  ويعامل الرئيس معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش وسائر البدلات والمزايا المالية ومن حيث نظام الاتهام والمحاكمة،  ولا يجوز عزله إلا بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة أو بقرار من السلطة التأديبية المختصة،  وعليه بيّنت  المادة بشكل واضح كيفية التعامل مع الاستحقاقات المالية الوظيفية المتعلقة برئيس الديوان. 

كما تناولت المادة (37) آلية تعيين نائب لرئيس الديوان ومعاملته الوظيفية، وهي ذات الآلية المتعلقة بتعيين رئيس الديوان، كما يعامل النائب معاملة موظف الدرجة الممتازة (ب)من حيث المرتب والمعاش والمزايا المالية الأخرى، وعليه بيّنت المادة بشكل واضح كيفية التعامل مع الاستحقاقات المالية الوظيفية المتعلقة بنائب رئيس الديوان. 

اما فيما يتعلق بالوظائف القيادية الأخرى فتناولت المادة (38) آلية تعيين كل من وكيل الديوان والوكيل المساعد وذلك بمرسوم أميري بناء على ترشيح رئيس الديوان وبموافقة رئيس مجلس الأمة ومجلس الوزراء، ويعامل الوكيل معاملة وكيل الوزارة، والوكيل المساعد معاملة وكيل الوزارة المساعد وذلك من حيث المرتب والمعاش وسائر البدلات والمزايا المالية، وعليه فقد بيّنت المادة بشكل واضح أيضا كيفية التعامل مع الاستحقاقات المالية الوظيفية المتعلقة بوكيل الديوان والوكيل المساعد. 

وبخلاف الوظائف القيادية فإن باقي وظائف الديوان تدرج ضمن ميزانيته، وفق بيان يحدد به عدد الوظائف اللازمة له وأنواعها ودرجاتها ومرتباتها بكافة حلقات الوظائف المنصوص عليها في جداول الدرجات والمرتبات الملحقة بقانون الوظائف العامة المدنية وفقا لما وضحته المادة (34) من القانون، أي أنه تسري على وظائف الديوان أحكام القانون العام المنظم للوظائف العامة في ذلك الوقت. 

ثم جاءت المادة (50) من القانون لكي تحدد سريان كافة القواعد والأحكام المقررة في شأنه بقانون الوظائف العامة المدنية على موظفي ومستخدمي الديوان فيما لم يرد عنه نص خاص في قانون إنشاء الديوان.

وبناء على ما سبق يتبيّن ما هو الإطار القانوني الذي ينظم قواعد تعيين رئيس ديوان المحاسبة وقياديي الديوان وسائر موظفيه الفنيين وغيرهم من الموظفين، وتحديد استحقاقاتهم المالية الوظيفية وفقا لهذا الإطار.

The Financial Controllers Authority is under the umbrella of the Minister of Justice

The decision to redistribute government agencies among ministers according to the new names has faced criticism, some of which are described as relatively severe. Among the most prominent critics of this decision are the teaching staff of the Public Authority for Applied Education and Training.

For such a decision to be evaluated, we must look at this issue from two angles, the first being in terms of the legal aspect. The decree of transferring dependency from a minister to a minister, in my opinion, came by Law No. (116) of 1992 which authorized the transfer of dependency or supervision stipulated in the law. The organizer of any public authority or institution or independent administration, therefore the decision to transfer the affiliation is legally valid.

As for the other angle, which is the most important one, it relates to the objectivity of that decision, which must be based on objective justifications. For example, I do not agree with the transfer of the Financial Controllers Authority from the Minister of Finance to the Minister of Justice and the Minister of State for Integrity Enhancement Affairs, and this disagreement certainly comes for objective reasons.

First, I did not find any clear relationship between the Financial Controllers Authority and the Minister of State for Integrity Promotion Affairs, such as the clarity of the relationship that is between the Authority and the Minister of Finance.

The other matter is related to the financial control function, as it is originally a financial function is supervised by the Minister of Finance, according to the United Nations Governmental Job Classification (COFOG)  approved by the International Monetary Fund, and that function was mentioned in the Government Financial Statistics Manual (GFSM2001) which is adopted by The State of Kuwait, and thus in terms of the function, differs from the function entrusted to the Minister of Justice and the Public Authority for Anti-Corruption (Nazaha). The provisions of Law No. (31) of 1978 regarding the rules for preparing and controlling public budgets and the final account are affirmed that auditing and financial control activities are mandated to regulate them. By the Minister of Finance.

So, did the transfer of the Financial Controllers Authority subordination to the Minister of Justice come in the light of the presence of other similar oversight Authorities in the context of the subject matter, such as the Employment Controllers Sector that follows the Civil Service Bureau and the Government Performance Monitoring Authority

In my opinion, I do not think so, and I hope that there will be a clarification of the objective justifications for such a decision so that the specialists can understand its goals and objectives.

جهاز المراقبين الماليين في كنف وزير العدل

صحيفة الانباء 22 مارس 2021

https://alanba.com.kw/1031566

تناولت بعض وسائل الاعلام صدور قرار بإعادة توزيع الجهات الحكومية بين الوزراء وفقا للمسميات الجديدة، وعلى الرغم من عدم صدور مراسيم تنفيذية بهذا الشأن حتى كتابة هذه المقالة الا ان خبر صدور مثل هذا القرار قد واجه بعض الانتقادات منها ما يمكن ان يوصف بانها حادة نسبيا، خاصة من بعض الأطراف المعنية كما حدث مع قطاع التعليم مؤخرا، والمتمثّل بهيئة التدريس لدى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

ولكي يمكن تقييم مثل هذا القرار يجب النظر الى هذه المسألة من زاويتين، الأولى وهي من حيث الشكل فمرسوم نقل التبعية من وزير الى وزير في رأيي سيكون صدوره متسقا مع القانون، فالمرسوم بقانون رقم (116) لسنة 1992 أجاز نقل التبعية أو الإشراف أو الإلحاق المنصوص عليه في القانون المنظم لأي هيئة أو مؤسسة عامة أو إدارة مستقلة بمرسوم، وبالتالي من الناحية الشكلية فان قرار نقل التبعية في حال صدوره سيعتبر سليما قانونا.

اما الزاوية الاخرى وهي الاهم في نظري فتتعلق بموضوعية هذا القرار، والذي برأيي يحق لاي طرف معني في هذه المسالة ان يبدي وجهة نظره بشأنها طالما جاء رايه وفقا لأسس موضوعية، هذا وان جاء القرار في سياقه القانوني كما اوضحناه سالفا، فأنا على سبيل المثال في حال صدور مرسوم بنقل جهاز المراقبين الماليين من وزير المالية الى وزير العدل ووزير الدولة لشئون تعزيز النزاهة حسب ما زعمت وسائل الاعلام، فلن اتفق مع هذا القرار  من وجهة نظر  متخصص في هذا الشأن، وعدم الاتفاق هذا يأتي بالتأكيد لأسباب موضوعية.

اولا لم اجد علاقة موضوعية وثيقة بين جهاز المراقبين الماليين ووزير العدل ووزير الدولة لشئون تعزيز النزاهة ، كالعلاقة الموضوعية بين الجهاز ووزير المالية ، فجهاز المراقبين الماليين يعتبر جهاز رقابي يعنى بشكل أساسي بتحقيق الرقابة المالية المسبقة على التصرفات المالية المتعلقة بالميزانية العامة للدولة ، هذا وان ورد باختصاصات الجهاز مصطلحات تتعلق بالشفافية والنزاهة ، الا انه لا يمكن التعويل على ذكر مثل تلك المصطلحات لتبرير نقل تبعية الجهاز ، فالشفافية والنزاهة هنا مقصورة على الإجراءات المالية ولا تمتد الى مفهومها المطلق ، والا اصبح هناك تعارض فيما بين اختصاصات الجهاز واختصاصات الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) .

الامر الآخر يتعلق بوظيفة الرقابة المالية حيث انها في الأصل هي وظيفة مالية ويقوم بالإشراف عليها وزير المالية ، ويأتي ذلك وفق التصنيف الوظيفي الحكومي للأمم المتحدة ( COFOG ) و المعتمد من قبل صندوق النقد الدولي ، كما وردت تلك الوظيفة أيضا بدليل إحصاءات مالية الحكومية (GFSM2001) والذي تبنّته  دولة الكويت ، وبالتالي من حيث الوظيفة فهي تختلف عن الوظيفة المناطة بوزير العدل والهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) ، كما ان احكام المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 1978 بشأن قواعد اعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها والحساب الختامي ، قد اكدت بان أنشطة التدقيق والرقابة المالية مناط تنظيمها من قبل وزير المالية دون غيره  من الوزراء .

لذا هل سيكون نقل تبعية جهاز المراقبين الماليين لوزير العدل دون غيره من الأجهزة المعنية بالرقابة في سياقة الموضوعي؟ 

في رأيي لا اعتقد ذلك، لذا فما هي مبررات عدم نقل قطاع مراقبي شئون التوظف بديوان الخدمة المدنية، وهو المعني بالرقابة الإدارية على الجهات الحكومية والذي يتصدى للفساد الإداري، وكذلك عدم نقل تبعية جهاز متابعة الأداء الحكومية المناط به متابعة أداء الجهات الحكومية ماليا واداريا، حسب ما زعمت بعض وسائل الاعلام.

لذا اتمنى ان يكون هناك توضيحا للمبررات الموضوعية قبل صدور أي قرار في هذا الشأن حتى يتمكن المختصين من فهم واستيعاب أهدافه ومقاصده.

Fairness of the White Army is a Duty

The medical staff were not destined to rejoice the front rows’ reward, which had not yet been disbursed until the Civil Service Bureau responded to the Ministry of Health, that doctors’ periodic leave balance could not be deported, consequently, this has caused a great disappointment. Instead, the Bureau justified its response as it is due to the provisions of the decree regarding the civil Service system, which allows the employee to keep the balance of his periodic leaves that are not benefitted from only during five years

There is no doubt that the medical teams made tremendous efforts in confronting the emerging Coronavirus pandemic continuously for over a year in which they have represented the most wonderful examples of sacrifice and loyalty. We may recall here the position of His Highness the Emir of The State of Kuwait, the late Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah, may his soul rest in peace, who cherished his sons and daughters working within the teams tasked with fighting the Coronavirus, as His Highness affirmed that those work in the front rows offering the utmost sacrifices are obligated to perform manifestations of moral honor in gratefulness of their efforts

Therefore, I think it is fair to maintain the entitlements of the front row staff according to their distinguished hard work by honoring them morally and financially, and in my opinion, based on my modest experience in the field of financial control, the matter does not require a legislative amendment rather than issuing executive decisions that do justice to the medical staff. Furthermore, I think that there are several alternatives in this regard, and they are as follows, arranged according to the ease of implementation procedures

 The first alternative: According to the authorization granted to the Minister of Health to work on all the powers established for the Civil Service Council and the Civil Service Bureau by Article 80 of Law No. (7) of 2020 regarding the practice of the profession of medicine and allied professions, the minister can issue executive decisions to maintain doctors’ benefits, in this case, the law here is in a higher rank than the decree, and this is what is argued by several specialists

 The second alternative: Compensation for those who will be negatively affected by not deporting their balance of periodical leave financially in the amount equivalent to the value of the lost balance of their leaves with a financial reward for not having a periodic leave due to the circumstances of the Corona pandemic, through the activation of Article 19 of Decree-Law No. (15) of 1979 regarding The civil service, which allows the Civil Service Bureau to propose to the Civil Service Board to approve financial incentives under the requirements of the nature of work in the government agency

 The third alternative: Issuing a decision by the Council of Ministers according to its terms of reference for issuing exceptional decisions regarding financial rewards, to compensate those who will be affected by the failure to transfer the balance of their periodic leaves financially in return for not having a periodic leave due to the circumstances of the Corona pandemic, noting that the Council is the one who previously issued the decision to grant rewards for the front rows

 The fourth alternative (a radical solution): is an initiative by the Civil Service Bureau requesting to amend Article 40 of the decree issued on 4/4/1979 in the matter of the civil service system, to allow the employee to compensate the balance of his vacations that are forfeited if he does not benefit from them, not exceeding (90) a day throughout his service period, similar to what is decided for some financial cadres (the Audit Bureau – the Public Authority for Combating Corruption – the Kuwaiti Investigation Unit – the Financial Controllers Authority), to achieve justice among state employees in this regard

In conclusion … An expression of great gratitude, respect, and appreciation is dedicated to our white army for what they have done to protect us from this pandemic … We ask God the Almighty to end this epidemic

إنصاف الجيش الأبيض واجب

صحيفة الانباء 13 مارس 2021

https://alanba.com.kw/1029769

لم يكن مقدرا للطواقم الطبية بان يهنئوا بمكافأة الصفوف الامامية والتي لم يتم صرفها حتى الآن، حتى جاء رد ديوان الخدمة المدنية لوزارة الصحة والقاضي بعدم إمكانية ترحيل اجازات الأطباء، والذي لاقى امتعاض شديد من قبل كادر الأطباء كما أصابهم بخيبة امل كبيرة، وقد برر الديوان رده هذا الى ما جاء من احكام في المرسوم بشأن نظام المدنية، والتي تجيز للموظف بالاحتفاظ برصيد إجازاته الدورية التي لم ينتفع بها فقط خلال خمس سنوات، فالأطباء الان أصبحوا بين السندان والمطرقة.

ولا يوجد شك لدى الجميع بان الدور الذي قامت به الاطقم الطبية من جهود جبارة في مواجهة جائحة فايروس كورونا المستجد بشكل متواصل دون كلل وملل على مدى يزيد عن سنة سطروا فيها أروع الأمثلة في التضحية والوفاء، ولعلنا نستذكر هنا موقف المغفور له بإذن الله تعالى سمو امير البلاد الراحل الشيح صباح الأحمد الجابر الصباح ، الذي شكر وقدر ابناءه وبناته العاملين ضمن الفرق المكلفة بمواجهة فايروس كورونا المستجد، حيث أكد سموّه على ان من يقف في الصفوف الامامية مقدمين اقصى التضحيات واجب ان يحضوا بمظاهر التكريم المعنوي والمادي تقديرا لجهودهم.

لذلك أرى من الانصاف ان نحافظ على استحقاقات العاملين بالصفوف الامامية على قدر جهودهم المميزة في ظل التوجيهات السامية بتكريمهم معنويا وماديا، وفي رأيي انطلاقا من خبرتي المتواضعة في مجال الرقابة المالية، فالأمر لا يتطلب الى تعديل تشريعي على قدر الاهتمام بإصدار القرارات التنفيذية التي تنصف كادر الأطباء، وارى ان هناك عدة بدائل في هذا الشأن وهي على النحو التالي مرتبة حسب سهولة إجراءات تنفيذها:

  • البديل الأول: بموجب التخويل الممنوح لوزير الصحة بممارسة كافة الصلاحيات المقررة لمجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية استنادا للمادة 80 من القانون رقم (7) لسنة 2020 في شان مزاولة مهنة الطب والمهن المساعدة، يمكن للوزير اصدار القرارات التنفيذية للحفاظ على استحقاقات الأطباء، فالقانون هنا اعلى مرتبة من المرسوم وهذا ما يدفع به عدد من المختصين.
  • تعويض من سيتضرر من عدم ترحيل رصيد اجازاته الدورية ماديا بما يعادل قيمة ما يسقط من رصيد اجازاته بمكافأة مالية نظير عدم تمتعه بإجازة دورية بسبب ظروف جائحة كورونا، وذلك من خلال تفعيل المادة 19 من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية، والتي تجيز لديوان الخدمة المدنية الاقتراح على مجلس الخدمة المدنية بإقرار حوافز مادية وفقا لما تقتضيه طبيعة العمل في الجهة الحكومية.
  • البديل الثالث: اصدار قرار من مجلس الوزراء بموجب اختصاصاته المتعلقة بإصدار القرارات الاستثنائية في شان المكافآت، وذلك لتعويض من سيتضرر من عدم ترحيل رصيد اجازاته الدورية ماديا نظير عدم تمتعه بإجازة دورية بسبب ظروف جائحة كورونا، علما بان المجلس هو من أصدر سابقا قرار منح مكافآت الصفوف الامامية.
  • البديل الرابع: وهو حل جذري يتمثل بقيام ديوان الخدمة المدنية بطلب تعديل المادة 40 من المرسوم الصادر في 4/4/1979 في شأن نظام الخدمة المدنية، بحيث يسمح بتعويض الموظف عن رصيد اجازاته التي تسقط في حال عدم الاستفادة بها بما لا يتجاوز (90) يوم طوال فترة خدمته، اسوة بما هو مقرر لبعض الكوادر المالية (ديوان المحاسبة – الهيئة العامة لمكافحة الفساد – وحدة التحريات الكويتية – جهاز المراقبين الماليين)، بهدف تحقيق العدالة بين موظفي الدولة في هذا الشأن.

ختاما … كلمة شكرا لجيشنا الأبيض لا تكفي لرد العرفان والتقدير لهم على ما بذلوه لحمايتنا من هذه الجائحة … ونسأل الله العلي القدير ان يرفع عنّا الوباء ويدفع البلاء عن سائر بلاد العالمين.

حوكمة الصرف من صندوق دعم الجهود الحكومية

صحيفة الانباء 9 مارس 2021

https://alanba.com.kw/1028787

في سياق السؤال البرلماني الموجه إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بشأن صندوق دعم الجهود الحكومية في مواجهة فايروس كورونا المستجد، والذي تضمّن تساؤل فيما إذا كان الصندوق قد خضع لرقابة ديوان المحاسبة وجهاز المراقبين الماليين.

فعلى الرغم من الأهداف السامية لإنشاء هذا الصندوق والذي يجسّد مدى التضامن على المستوى الشعبي في مواجهة الكوارث التي تواجه دولة الكويت، الا ان ما جاء بمضامين السؤال البرلماني يعتبر امرا مستحقا، لكي يتم تبيان مدى الحوكمة التي تتمتع بها إجراءات الصرف من هذا الصندوق، وكذلك لتوفير الشفافية لمقدمي تلك التبرعات.

وكان من المستغرب انه في ظل تكليف الأمانة العامة لوزارة المالية بصفتها تمثّل الإدارة المالية العامة للدولة وهي المعنية بالميزانية العامة للدولة والقواعد الخاصة بها بما في ذلك القواعد المتعلقة بالرقابة عليها، الا ان الإجراءات التي تم التعامل معها في شان انشاء هذا الصندوق من وجهة نظري تجاوزت موضوع تسهيل الإجراءات الروتينية المعتادة التي طلبها مجلس الوزراء، حيث ارى انها لا تتسق مع القوانين والنظم واللوائح المعتمدة والتي أكد مجلس الوزراء على مراعاتها في قراره.

فكان من المتوقع بان تبيّن الجهات الرقابية المعنية لمجلس الوزراء كل وفق واختصاصه بان انشاء الصندوق على النحو الصادر بقراره لا يتسق مع القوانين والنظم واللوائح المقررة في هذا الشأن ، وان الإجراءات الواجب اتباعها في مثل هذه الحالات هي الموضحة بتعميم وزير المالية رقم 4 لسنة 2015 ، والتي صنفت أغراض صندوق دعم الجهود الحكومية في مواجهة فايروس كورونا المستجد كإيرادات للدولة تحت ما يسمى بالتحويلات الطوعية ،  وهي الهبات الطوعية المقدمة من الافراد والمؤسسات الخاصة غير الهادفة للربح والمؤسسات غير الحكومية والشركات .

وبالمقابل على الدولة تخصيص اعتمادات مالية بالميزانية العامة بقيمة التبرعات التي تحصّلت عليها كدعم للجهود الحكومية استنادا للمادة 141 من الدستور واحكام المرسوم بقانون 31 لسنة 1978، ومن ثمة يمكن اخضاع الاعتمادات المخصص لرقابة الأجهزة الرقابية المختلفة بالدولة، باعتبار ان تلك المبالغ مدرجة ضمن الميزانية العامة للدولة ويسري عليها ما يسري على الاعتمادات المالية الأخرى، علما بان تلك الإجراءات أيضا تتسق معايير المحاسبية الدولية في هذا الشأن.

كما ان تلك  الإجراءات أخرجت مبالغ التبرعات من نطاق رقابة جهاز المراقبين الماليين وفقا لما جاء بالمادة الأولى من قانون انشاءه ،هذا وإن أشار القانون بشكل او بآخر الى بعض الرقابة النوعية على التبرعات الا انها غير قابلة للتطبيق فنيا وقانونيا في الوقت الراهن، وكذلك أخرجت تلك الإجراءات من نطاق رقابة ديوان المحاسبة وفقا لما جاء بالمادة الخامسة من قانون انشاءه ، ويقتصر دور ديوان المحاسبة في هذا الشأن في حدود احكام القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة، باعتبار  تلك الأموال ضمن الأموال العامة طالما هي تحت إدارة واشراف الدولة.

علما بان توجد سوابق إيجابية لمجلس الوزراء توضح أهمية دور الأجهزة الرقابية في إعادة النظر في بعض قراراته، حيث سبق لمجلس الوزراء ان تراجع عن أحد القرارات التي كانت لا تتسق مع بعض القوانين والنظم واللوائح بناء على راي من قطاع الرقابة المالية بوزارة المالية، وكنت أتمنى لو اعاد مجلس الوزراء النظر بقراره في حينه.

السحب من احتياطي الأجيال القادمة .. بين الرفض والقبول

صحيفة الانباء 25 فبراير 2021

https://alanba.com.kw/1026112

العناوين الرئيسية:

  • من الواضح ان كل الإجراءات التي اتخذتها الإدارة المالية العامة للدولة في سبيل معالجة معضلة عجز الموازنة لم تفي بالغرض.
  • ان أصل مشكلة العجز نابعة من الخلل بنموذج عمل الإدارة المالية العامة والذي انعكس سلبا على البيانات المالية للدولة.
  • التعديل على المرسوم بالقانون رقم (106) لسنة 1976 في شأن احتياطي الأجيال القادمة النحو الذي اقترحته الإدارة المالية العامة لا يعتبر تعديلا مناسبا.
  • يجب ان نلتزم بوصية المشرع بان نكون أوفياء للأمانة وحافظين للرسالة لأجيالنا القادمة.

على الرغم من تمسك الإدارة المالية العامة للدولة بمشروع قانون الدين العام الا انه بات من الواضح انها قد وضعت امام مجلس الامة خيارين، اما إقرار مشروع قانون الدين العام، او إقرار مشرع قانون السحب من احتياطي الأجيال القادمة.

 وتأتي خطوة مشروع تعديل المادة الثالثة  من المرسوم بالقانون رقم (106) لسنة 1976 في شان احتياطي الأجيال القادمة نتيجة لعدم وجود توافق فيما بين الحكومة ومجلس الامة بشان مشروع قانون الدين العام ، خاصة في ظل عدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في توقيتاتها المناسبة ، وبهذا المشروع يتضح من ان  كل الإجراءات التي اتخذتها الإدارة المالية العامة للدولة في سبيل معالجة معضلة عجز الموازنة لم تفي بالغرض المطلوب، وفي رايي بان هناك قناعة من الادارة من ان الإجراءات التي تبنتها سابقا ليست هي الإجراءات الناجعة التي تعالج مشكلة عجز الموازنة العامة ، لان أصل المشكلة في رايي كانت نتيجة لخلل في أسلوب عمل الإدارة المالية العامة بالدولة، وهذا ما أفصح عنه بشكل غير مباشر سمو رئيس مجلس الوزراء مؤخرا اثناء لقاءه مع الصحافة المحلية من ان العجز كان نتيجة لقرارات حكومية الى جانب قوانين صادرة من قبل مجلس الامة.

وقد انعكس أداء العمل السلبي  لاسلوب عمل الإدارة المالية العامة المتبع على نتائج البيانات المالية للدولة، فقد أظهرت تلك البيانات من ان حجم المبالغ المسحوبة من الاحتياطي العام لسد عجز الموازنة العامة قد بلغت خلال الفترة من 2014/2015 الى 2019/2020 مبلغ 24.2 مليار دينار تقريبا ،هذا بخلاف الالتزامات الأخرى والتي رفعت سقف السحب من الاحتياطي العام بما يزيد عن 40 مليار دينار  ، حيث بات من الواضح ومن خلال تلك البيانات ان مشروع قانون للدين العام لن يكون هو الوسيلة الفعالة لمعالجة ازمة السيولة النقدية ، خاصة في ظل اسلوب عمل الإدارة المالية العامة الحالي ، هذا ولن يستطيع صندوق الاحتياطي العام مستقبلا الوفاء بالتزاماته نتيجة لعدم القدرة على تحقيق الاستدامة للمالية العامة ،ولعدم وجود برنامجا إصلاحيا شاملا للموازنة العامة للدولة .

وفي رأيي ان مجرد تفكير الإدارة المالية العامة بان تستفيد من صندوق الأجيال القادمة يعتبر من أحد الحلول الموضوعية بشرط ان تكون الاستفادة تتسم بالحوكمة ، هذا وان لاقى هذا الامر ردود أفعال سلبية من قبل أعضاء مجلس الامة و الراي العام ، وكان اللافت في الامر ان الإدارة المالية العامة بعدما كانت تعارض أي طرح للاستفادة من احتياطي الأجيال القادمة ،أصبحت مؤخرا تتقبل الفكرة بل وتتبناها، وكان هذا واضحا عندما جاءت وزير المالية السابق بمشروع قانون بإعادة النظر باستقطاع نسبة 10 بالمئة من الإيرادات العامة لصالح هذا الاحتياطي ، حيث كان يرى ان هذا المشروع له جوانب فنية ومهنية من شأنها ان تعزز السيولة للموازنة العامة للدولة، وقد انتهى هذا المشروع بصدور القانون رقم (18) لسنة 2020 بتعديل بعض احكام المرسوم بالقانون رقم (106) لسنة 1976 في شان احتياطي الأجيال القادمة.

لكن التساؤل هنا هل تعديل المرسوم بالقانون رقم (106) لسنة 1976 في شأن احتياطي الأجيال القادمة على النحو الذي اقترحته الإدارة المالية العامة يتّسم بالحصافة؟

في رايي لا اتفق تماما مع تعديل المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976 ولأسباب موضوعية، تلك الأسباب التي سبق ان تناولتها وبنوع من التفصيل الفني والقانوني في الصحيفة في فبراير 2020 بعنوان (حقيقة العجز في الموازنة العامة للدولة) ، وذلك عندما اثرت الجوانب التشريعية المتعلقة بالموضوع ، وعلى وجه الخصوص حكم الدستور في المرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976 وأثره على حقيقة العجز في الموازنة العامة للدولة، واثرنا أيضا راينا بوجوب ان يلعب صندوق الأجيال القادمة دورا محوريا في معالجة ازمة السيولة النقدية طالما كانت الاستفادة تنطلق من ركائز موضوعية لا تمس ديمومته الصندوق ونموه.

وتأكيدا على تلك الركائز الموضوعية علينا ان نسترجع رؤية المشرع عندما اقر المرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976، حيث صدر المرسوم بقانون بهدف تامين مستقبل الأجيال القادمة في وقت تحقيق الدولة لوفرة مالية، ولكي تضمن الدولة من خلاله تحقيق الاستدامة المالية عبر الأجيال عند الحاجة له في الظروف الصعبة التي تواجه الدولة.

والان وبعد أربعة عقود ونيف من الزمن ونتيجة للظروف المالية الصعبة التي تواجهها الدولة ،والتي انعكست سلبا على المركز المالي للاحتياطي العام بسبب انخفاض أسعار النفط من جهة، وزيادة المصروفات من جهة أخرى، هذا في ظل عدم تمكّن سيولة الاحتياطي العام للدولة من الاستمرار من سد العجز في الموازنة العامة ، أصبحت الأجيال الحالية والتي كانت تمثل الأجيال القادمة عند انشاء صندوق الأجيال القادمة في حاجة ماسة للاستفادة من هذا الصندوق وفقا لرؤية المشرع في ذلك الوقت ، وذلك من خلال تعزيز الإيرادات العامة للدولة بعوائد استثمار أموال احتياطي الأجيال القادمة ، واعتبارها رافدا أساسيا للإيرادات العامة بالميزانية العامة للدولة الى جانب الإيرادات النفطية لتكون ركيزة في تحقيق الاستدامة المالية  .

ان مثل هذا الخيار يتسق مع احكام المادة (140) من الدستور المتعلق بمبدأ شمولية الميزانية، كما سيحافظ على استمرارية تعزيز المقومات الأساسية التي حددها الدستور للمجتمع الكويتي من تنمية اقتصادية ورفع المستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، والتي هي ذاتها الاهداف التي أكد عليها المشرع بالمرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976، هذا الى جانب ضمان خضوع استخدام عوائد استثمار احتياطي الأجيال القادمة لرقابة السلطة التشريعية طالما يقر استخدامها ضمن قانون الميزانية العامة السنوية ، حيث ان تعديل المادة الثالثة من المرسوم بقانون على النحو المقترح يضعف دور السلطة التشريعية الرقابي على سحب الأموال من الاحتياطي الأجيال القادمة .

كما ان هذا الخيار لن يمس بأهداف المرسوم بقانون احتياطي الأجيال القادمة، بل يؤكد على عدم المساس به والتي وضحته المادة الثالثة من بالمرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976 وتعديلاته، والتي لا تجيز أخذ أي مبلغ من احتياطي الأجيال القادمة، بل سيحافظ هذا الخيار على استدامه الاحتياطي من خلال فوائض الميزانية وعوائد الاحتياطي العام مستقبلا.

لذا أرى ان تكون عوائد صندوق احتياطي الأجيال القادمة رافدا أساسيا في الموازنة العامة للدولة، لا ان يتم سحب مبلغ سنوي لصالح الاحتياطي العام، هذا من خلال تعديل المادة الثانية من المرسوم بقانون بدلا من المادة الثالثة لتكون على النحو التالي (تستثمر الهيئة العامة للاستثمار أموال احتياطي الأجيال القادمة، ويضاف عائد استثماراتها الى الإيرادات العامة بالميزانية العامة للدولة).

وهذا التعديل يتسق مع توجه الإدارة المالية العامة المتعلق بتبني البدائل الفنية والمهنية في المعالجات المتعلقة باحتياطي الأجيال القادمة، مع التأكيد على ضرورة وجود برنامجا إصلاحيا شاملا للموازنة العامة للدولة يتم الاتفاق عليه بين السلطة التنفيذية والتشريعية للحفاظ على مقدّرات الأجيال القادمة وتحقيق الاستدامة المالية، والتي أكد عليها المشرع عندما ذكر بالمذكرة الايضاحية للمرسوم بقانون عبارته التالية:

(وبذلك نكون قد أوفينا الأمانة وحفظنا لأجيالنا القادمة الرسالة)

تبادل أصول الصناديق السيادية … بين الضرورة والعدالة

صحيفة الانباء 21 فبراير 2021

https://alanba.com.kw/1025228

العناوين الرئيسية:

  • اكتنف عملية تبادل أصول احتياطي العام باحتياطي الأجيال القادمة الغموض.
  • لم تكن صفقة تبادل بعض الأصول بين الصناديق السيادية صفقة عادلة لصندوق الاحتياطي العام.
  • يتطلب الامر تقييم الإجراءات التي تمت في التبادل من جميع جوانبها المالية والفنية والقانونية.

منذ ان لاحت في الأفق بوادر مشكلة شح السيولة النقدية في الخزانة العامة للدولة، حتى بادرت الأجهزة المعنية بالإدارة المالية العامة بالمضي في تنفيذ خيارات لتوفير السيولة اللازمة لتمويل عجز الموازنة العامة، وقد استنفذت تلك الأجهزة معظم الخيارات المتاحة لها وكان آخرها مبادلة أصول احتياطي العام باحتياطي الأجيال القادمة.

وقد اكتنف عملية التبادل تلك الغموض، فتارة قيل بانها عملية بيع وشراء وفق ما صرح به وزير المالية السابق والتي تمت بموجب موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار بقيمة 2.5 مليار دينار لصالح احتياطي العام، كما أكد بان تقييم الأصول تم بشكل دقيق في وقت الشراء وبالقيمة السوقية.

وتارة أخرى ينقل عن مصادر حكومية من خلال تقارير صحفية اقتصادية بانها عمليات مبادلة للأصول ونقل الملكيات وفقاً لآلية محاسبية تضمن توفير السيولة والتي تم البدء بها فعليا منذ يونيو 2020، كما أشارت ذات التقارير بان من بين تلك الاصول مؤسسة البترول الكويتية وتم التبادل بقيمتها الدفترية والتي تعادل 2.5 مليار دينار.

وفي ظل تلك التصريحات والتقارير المتضاربة حول حقيقة التبادل في الأصول بين الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال، يثار تساؤل هنا هل ما تم بين الصناديق السيادية هي عملية بيع وشراء حقيقية، ام هي مجرد تبادل ونقل أصول فيما بينها؟ وهل يمكن ان تتم تلك العملية بهذه البساطة المطروحة؟

في رأيي ان الموضوع أكثر تعقيدا مما نتصوره، فهناك جوانب فنية ومالية وقانونية في هذه المسالة، فالأمر ليس مجرد نقل أصول دفتريا كما يتصوره البعض او كما يصوره البعض لنا، نحن امام صناديق سيادية أسست بموجب تشريعات مختلفة، وذات ذمم مالية وقانونية منفصلة وان كانت تملكها جهة واحدة ممثلة بالدولة.

 فالاحتياطي العام جاء نتيجة للمرسوم بقانون المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 1978 بشان قواعد اعداد الميزانيات العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي، اما احتياطي الأجيال القادمة فجاء بموجب المرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976، وكلاهما تتولى الهيئة العامة للاستثمار بإسم حكومة الكويت ولحسابها إدارة استثمار أموال تلك الاحتياطيات بموجب قانون انشاء الهيئة رقم (47) لسنة 1982.

كما ان عملية تقييم الأصول عملية معقدة فهي تخضع لمعايير وعوامل مؤثرة، فعلى سبيل المثال لو اخذنا مؤسسة البترول كأحد الأصول التي نقلت او بيعت للاحتياطي الأجيال، فان العوامل الرئيسية المؤثرة لتقييم المؤسسة تتمثل في مدى ضمان توزيع المؤسسة للأرباح، واستدامة التدفق النقدي بها وحجم الموارد التي تمتلكها، مع الاخذ بعين الاعتبار مخاطر التركيز المرتبطة بالنشاط النفطي للمؤسسة.

فهل تلك المعايير والعوامل اخذت بعين الاعتبار عند تقييم المؤسسة كحد أصول الاحتياطي العام؟

بناء على الأرقام المعلنة سواء الواردة بالتصريحات او التي اشارت اليها التقارير الاقتصادية، في رأيي ان تقييم بعض الأصول لم يكن دقيقا، كما لم يتبين انها تمت وفقا للقيمة السوقية في وقت الشراء كما قيل، وانما كان التقييم وفقا للقيمة الدفترية، فالقيمة المذكورة بالنسبة لمؤسسة البترول الكويتية في حقيقة الامر تمثل رأس مال المؤسسة عند تأسيسها بموجب المرسوم بقانون رقم (6) لسنة 1980 والذي يبلغ مليار دينار، وقد تمت زيادته ليبلغ 2.5 مليار دينار بموجب القانون رقم (54) لسنة 1982.

لذا وفي رأيي لم تكن صفقة التبادل المتعلقة بالمؤسسة والمبنية على البيع والشراء – حسب ما زعم – صفقة عادلة لصندوق الاحتياطي العام، وندلل على ذلك لو قارنا القيمة السوقية لبعض الشركات البترولية العالمية لوجدنا الفرق الشاسع في تقييمها سوقيا، وفيما يلي القيم السوقية التقريبية لتلك الشركات وفق بعض التقارير الصادرة في عام 2019 (أرامكو 1.7 تريليون دولار، شِل 225 مليار دولار، إكسون موبيل 228 مليار دولار ، توتال 141 مليار دولار، بي بي 126 مليار دولار، شيفرون 221 مليار دولار).

ومن جانب آخر، هناك تساؤل قانوني مستحق يتعلق بهذه المسالة، وهو هل يتطلب مثل تلك الصفقة (البيع والشراء) الى موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار فقط، ام يتطلب موافقة مجلس الامة المسبقة؟ فكما نعلم ان مؤسسة البترول الكويتية تأسست بموجب مرسوم بقانون مصادق عليه من مجلس الامة، وفي رأيي لا يمكن التصرف بالمؤسسة كأصل سواء تبادلا ام بيعا الا بذات الأداة التشريعية.

وهناك مسالة قانونية أخرى تتعلق بأرباح المؤسسة، فبموجب المرسوم بقانون انشاء المؤسسة فان أرباحها المتبقية بعد استقطاع نسبة الاحتياطيات تؤول الى الخزانة العامة للدولة والمتمثلة بالاحتياطي العام، ففي ظل الإجراءات التي تمت بين الصندوقين السياديين سواء كان ذلك تبادلا او بيعا وشراء في رايي لا يمكن تحويل ارباح المؤسسة الى احتياطي الأجيال الا بقانون في هذه الحالة.

وفي حال فرضية الإبقاء على تحويل أرباح المؤسسة للاحتياطي العام التزاما بمرسوم قانون انشاء المؤسسة، فان هذا الاجراء أيضا في رايي يتعارض مع احكام المرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976 في شان احتياطي الأجيال القادمة وتعديلاته والتي لا تجيز اخذ أي مبلغ من هذا الاحتياطي الا بقانون، باعتبار ان المؤسسة أصبحت أحد أصول احتياطي الأجيال.

لذا يتطلب الامر تقييم هذا الموضوع من جميع جوانبه المالية والفنية والقانونية، نظرا لأثره المادي على المراكز المالية والقانونية للصناديق السيادية المعنية وذلك لمزيدا من الشفافية.

فهذا ديوان المحاسبة قد ابدى ملاحظاته على هذا الموضوع من خلال تأكيده على غياب نظم وإجراءات الحوكمة في وقت اتخاذ قرار مبادلة الأصول فيما بين الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال القادمة ، وتجدر الإشارة بان هناك تقارير أخرى تشير الى إعادة اثارة موضوع مديونية مؤسسة البترول للخزانة العامة عن أرباحها المحتجزة، لذا كيف سيتم التعامل مع هذا الموضوع في ظل عملية البيع او التبادل التي تمت بين الصندوقين؟

الموضوعية مطلوبة في المقترحات التشريعية (قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين)

صحيفة الانباء 12 فبراير 2021

https://alanba.com.kw/1023723

العناوين المقترحة:

  • ترجع أسباب رصد الجهات الرقابية للمخالفات الى امرين اما لوجود خلل في التشريع واما نتيجة للممارسات الخاطئة.
  • من الناحية التشريعية التعديلات المقترحة لن تساهم في عدم تكرار جرائم التطاول على المال العام، مثل ما يسمى بـ “صندوق الجيش” و”الصندوق الماليزي“.
  • تراجع الجهاز عن المضي في تطبيق معايير الحوكمة في اجراءاته المتعلقة بشئون التوظف.
  • يتطلب الامر ان تكون هناك قراءة جادة وموضوعية لواقع نظام الرقابة المالية المسبقة.

قدم عدد من نواب مجلس الامة اقتراحاً بقانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (23) لسنة 2015 بإنشاء جهاز المراقبين الماليين، وحسب ما يراه مقدمو هذا الاقتراح فان هذا التعديل يهدف الى منح جهاز المراقبين الماليين المزيد من الاستقلالية المالية والإدارية لتحقيق رقابة مسبقة فعالة على الأداء المالي للدولة.

وقد سبق ان تم تقديم ذات المقترح في دور الانعقاد السابق لمجلس الامة حيث ابديت حوله رأيي من خلال قراءة تحليلية نشرت في الصحيفة بعددها الصادر في 14 يناير 2020، الا انني رأيت من المناسب ان استذكر بعض هذا الراي ولو بشكل مختصر قدر الإمكان من خلال الإجابة على بعض التساؤلات بشكل موضوعي في هذه المقالة بعد ما تم إعادة تقديم المقترح مرة أخرى.

هل التعديلات المقترحة على القانون ستساهم في زيادة وتطوير مهام واختصاصات جهاز المراقبين الماليين؟ وهل ستحرر التعديلات المقترحة الجهاز من الصعوبات والعراقيل التي تواجهه؟ وهل ستحافظ تلك التعديلات على استقلالية الجهاز الإدارية والمالية على النحو الذي يأمله مقدمي هذا المقترح بقانون؟

بادئ ذي بدء يجب ان نوضح بانه عندما يتم  تطبيق التشريعات التنظيمية وعلى وجه الخصوص التشريعات التي تنظم الشئون المالية بالدولة ،تبرز بشأنها بعض الملاحظات التي تبديها الجهات الرقابية على الجهات الحكومية التي تخضع لرقابتها ،نتيجة لعدم التزام الجهات بتلك التشريعات وذلك لأمرين ، اما لوجود خلل في التشريع وبالتالي يستلزم التدخل لتعديل تلك التشريعات بما يتلاءم مع متطلبات الواقع ، واما يكون نتيجة للممارسة الخاطئة من قبل الجهات الحكومية ، وأيضا هنا يستلزم التدخل لتقويم تلك الممارسات والتصرفات من خلال المحاسبة الجادة للمتسببين بها .

لذا على المشرع عند التفكير باي تعديل تشريعي ان يؤخذ هذه المسالة بعين الاعتبار.

وفيما يتعلق بالتعديلات المقترحة على قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين، ففي رأيي ان مثل تلك التعديلات المقترحة غير مرتبطة بالأهداف المزمع تحقيقها والتي أشار اليها مقدمو الاقتراح، فتحديد فترة الخبرة المطلوبة في القياديين بالجهاز هي على مستوى الدولة متحقق في ظل احكام المرسوم بالقانون رقم (15) لسنة 1979 بشأن نظام الخدمة المدنية وتعديلاته والقرارات المنظمة لأحكامه.

اما استقلالية جهاز المراقبين الماليين الإدارية والمالية فهي أيضا متحققة في ظل احكام القانون الحالي، ولا أرى في سلب اختصاصات مجلس الخدمة المدنية في شان تنظيم شئون التوظف بالدولة بما في ذلك سياسة الأجور والمرتبات والمقررة لديوان الخدمة المدنية وفق احكام الدستور والقانون له صلة بالاستقلالية والإدارية، فالأصل ان يقوم المشرع بإلغاء النصوص التي تمنح الجهات تلك الاختصاصات لا تعزيزها، فالجهاز مستقل إداريا من خلال سلطة رئيس الجهاز واللجنة العليا، ومستقل ماليا من خلال الميزانية المستقلة المقررة له سنويا .

وبشأن الرغبة في مد نطاق رقابة الجهاز لكي يسري على الشركات المملوكة للدولة بنسبة 50%، ففي ظل فعالية رقابة ديوان المحاسبة على تلك الشركات. لا يعتبر هذا تطويرا للاختصاصات انما زيادة في نطاق الرقابة.

وفيما يتعلق بمسالة تطبيق الرقابة المالية المسبقة على المكاتب الخارجية التابعة للجهات الحكومية أيا كان نوعها، فالجهاز ملزم بها قانونا في ظل احكام القانون الحالي، وعدم ممارسة الجهاز لهذه الرقابة حتى تاريخه يساءل عنه الجهاز ولا يتطلب تعديلا تشريعيا.

ولم ارى في هذا المقترح من الناحية التشريعية مساهمته في عدم تكرار جرائم التطاول على المال العام، مثل ما حدث فيما يسمى بـ “صندوق الجيش” و”الصندوق الماليزي” حسب ما يعتقده مقدمو الاقتراح.

كما ان انشاء لجنة للتظلمات متحقق من خلال لجنة “شئون المراقبين الماليين” المنصوص عليها باللائحة التنفيذية ولذات الأغراض الواردة بالمقترح، وان اقتراح الاستعانة بأعضاء باللجنة من خارج الجهاز يعتبر في رأيي تدخل في استقلالية الجهاز، خاصة في ظل وجود آليات ونظم متعلقة بالبت بالاختلافات في وجهات النظر، إما من خلال استفتاء ادارة الفتوى والتشريع او البت من قبل لجنة الحسم بمجلس الوزراء.

هذا وان النص بالتعديل على عدم عزل القائمين على الوظائف القيادية وتنظيم ذلك، فهذا التعديل أيضا ليس موضوعيا لان الهدف من التعديل متحقق في ظل احكام نظام الخدمة المدنية والتي خصت مجلس الخدمة المدنية والمكون من الوزراء المعنيين بتأديب شاغلي الوظائف القيادية ومنها الفصل من الخدمة.

فان كان هناك تعديل مستحق فالأجدر ان يحقق هذا التعديل معايير الحوكمة في كثير من الجوانب ومن أهمها اختيار القياديين والاشرافيين، وتحديد نظم الترقيات والتقييم بالجهاز، والتي يجب ان تعتمد على معايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق كما هو معمول به بديوان المحاسبة والذي يطالب الجهاز ذات المعاملة للديوان ،علما بان الجهاز يطبق ذات الكادر الى حد كبير.

وتجدر الاشارة بان وزارة المالية طبقت معايير شغل الوظائف الاشرافية بمعايير أفضل شفافية مما اقرته اللجنة العليا بالجهاز مؤخرا والتي يرأسها ذات الوزير، حيث لوحظ تراجع الجهاز عن المضي في تطبيق معايير الحوكمة في المفاضلة في الاختيار بالوظائف الاشرافية والترقيات والتقييم السنوي والتي رسخها الجهاز واعتمد استراتيجيتها في بداية انشاءه دون وجود أي مبررات موضوعية لهذا التراجع.

وعلى ما سبق ذكره نرجع الى تساؤلنا الأساسي، هل يوجد خلل في التشريع وبالتالي يستلزم التدخل على النحو المقترح من أعضاء مجلس الامة؟  

انطلاقا من واقع خبرتي في هذا المجال والتي تشرفت بان أكون أحد مؤسسي نظام الرقابة المالية المسبقة بدولة الكويت، وبصفتي المسئول السابق عن القطاع المعني بوزارة المالية الذي ابدى رايه الإيجابي على مقترح بقانون بإنشاء جهاز للمراقبين الماليين في ذلك الوقت، ومع تقديري واحترامي لمقدمي هذا التعديل، الا ان في رأيي انهم لم يتلمّسوا مكامن الخلل الموضوعية فيما يواجه نظام الرقابة المالية المسبقة في الدولة سواء كانت مكامن الخلل في التشريع ام في التطبيق.

لذا يتطلب الامر ان تكون هناك قراءة جادة وموضوعية لواقع نظام الرقابة المالية المسبقة انطلاقا من رؤية المشرع تاريخيا للنظام وما كان مأمول منه، ومرورا بنتائج تطبيقه على ارض الواقع على مدى تقريبا 3 عقود من الزمن، ودراسة التحديات التي واجهته، وصولا الى التشخيص الصحيح لما يتطلبه النظام من تطوير، سواء كان من الجانب التشريعي او الجانب التطبيقي.

ملاحظة: لمعرفة المزيد عن الراي الفني لهذا الموضوع يمكن الرجوع الى “القراءة تحليلية لاقتراح تعديل القانون رقم 23 لسنة 2015 بشأن إنشاء الجهاز” https://www.alanba.com.kw/945695

الإصلاحات المالية … اهي نهج ام مجرد شعار؟

صحيفة الانباء 7 فبراير 2021

https://alanba.com.kw/1022332

العناوين الرئيسية

  • لا خلاف على ان المشكلة المزمنة التي أصابت الاقتصاد المحلي القت بظلاله على الحالة المالية للدولة.
  • الحلول والإجراءات التي سبق تقديمها قبل عقود لمعالجة الاختلالات الهيكلية أصبحت عديمة الجدوى في معالجتها في هذا الوقت.
  • اجمع المختصين على ان أساس المشكلة تأثر القرارات الاقتصادية والمالية بالقرارات السياسية شعبوية الطابع.
  • ان القرارات والممارسات المالية الحالية لا تتسق مع رؤية ورسالة الإدارة المالية للدولة، ولا مع وثيقة اصلاحاتها المالية.
  • الاثار المالية لقانون قوة الإطفاء العام رقم 13 لسنة 2020 أحد الأمثلة على القرارات السلبية.

عندما نتطرق للتحديات التي تواجه الدولة واقصد هنا التحديات المالية والاقتصادية، دائما يتزامن هذا الحديث مع المطالبة بوجوب قيام الدولة بإصلاحات هيكلية لمعالجة الاختلالات المالية والاقتصادية ،والتي تواجه الإدارة المالية العامة للدولة وتأثر سلبا على مركزها المالي ، ونرى ان هناك اتفاق تام من ان المشاكل المزمنة التي أصابت الاقتصاد المحلي القت بظلالها على الحالة المالية للدولة، وان استمرار هذا الوضع منذ عدة عقود من الزمن على الرغم من توافر الحلول التي كانت كفيلة بمعالجة تلك الاختلالات في وقتها ، الا ان تلك الحلول اصبحت ضعيفة الاثر إن لم تكن عديمة الجدوى في معالجة بعض تلك الاختلالات في وقتنا الراهن.

وقد اجمع كل المختصين اكانوا اقتصاديين ام ماليين على ان التعامل مع الملفات الاقتصادية والمالية الشائكة لم يكن بالقدر المطلوب في الفترة السابقة، بسبب تأثر القرارات الاقتصادية والمالية بالقرارات السياسية الشعبوية ، وذلك في ظل استمرار بقاء الموازنة العامة للدولة رهينة لمورد وحيد وناضب وهو النفط، الامر الذي انعكست تلك القرارات على تضخم مصروفات الموازنة العامة للدولة، والتي تضاعفت خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا بشكل ملحوظ  لدرجة أصبحت خارج السيطرة حتى قفزت تقديراتها الى ما يزيد عن  23 مليار دينار في مشروع الموازنة العامة  للدولة للسنة المالية  2021/2022 وبنسبة تزيد عن 210% من الإيرادات المقدرة .

وانعكاسا لتلك القرارات السياسية الشعبوية لم تتخذ في رأيي الادارة المالية العامة للدولة أي إجراءات حقيقية وحصيفة لمعالجة تلك الاختلالات المالية، الامر الذي تفاقم معه العجز في الموازنة العامة للدولة مما أنهك سيولة الاحتياطي العام، واضطرت معه الإدارة المالية العامة الى اجراء عمليات تبادل بين أصول الاحتياط العام واحتياطي الأجيال القادمة، بالإضافة الى وقف استقطاع النسبة المقررة لصالح احتياطي الأجيال القادمة ، وهي اجراءات ذو أثر وقتي لا تحقق الاستدامة المالية على المدى البعيد.

كما ان قانون الدين العام والذي انتهت مدته لم يكن قادر على معالجة الموقف المالي للموازنة العامة للدولة من حيث توفير السيولة اللازمة، مما اضطرت معه الدولة الى التقدم بقانون جديد وبسقف جديد لمواجهة مشكلة السيولة النقدية والذي لم يتم تمريره حتى الان من قبل مجلس الامة، لا من اجل معالجة أصل المشكلة.

ومن المستغرب بان الإدارة المالية العامة للدولة تتفق بالراي تماما مع المختصين بشأن تلك الاختلالات الاقتصادية والمالية، بل انها قد اعتمدت نهجا للإصلاحات المالية بالإدارة المالية العامة للدولة، وذلك من خلال رؤيتها المتعلقة بتحقيق الاستقرار المالي لتحقيق تنمية مستدامة، وكذلك من خلال رسالتها التي تستهدف الاستقرار المالي لتحقيق الأهداف التنموية للدولة عبر تنفيذ سياسات مالية مناسبه، ومن خلال التعاون الاقتصادي والتطوير المؤسسي وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية.

ولم يقف ذلك عند هذا الحد بل سبق ان قدمت الإدارة المالية العامة للدولة وثيقة للإصلاحات المالية والاقتصادية والتي كانت في هذا الاتجاه وترتكز الى ستة ركائز وهي:

  1. الإصلاح المالي.
  2. اعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني.
  3. زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
  4. مشاركة المواطنين في تملك المشروعات.
  5. اصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية.
  6. الإصلاح التشريعي والمؤسسي والإجراءات المساندة.

الا ان واقع الحال يقول ان القرارات والممارسات المالية لا تتسق مع رؤية الإدارة المالية للدولة تلك، ولا مع رسالتها، ولا ترتكز الى ركائز وثيقة للإصلاحات المالية والاقتصادية المقدمة من قبلها سالفة الذكر.

ولقد سبق ان أشرنا في أحد مقالاتنا السابقة مثالا على تلك القرارات والممارسات، ولا ضير ان نستشهد هنا مرة أخرى بممارسة حديثة لنؤكد وجهة نظرنا.

فهذا قانون قوة الإطفاء العام رقم 13 لسنة 2020 الصادر في 31 أغسطس 2020، والذي صدر ضمن مجموعة قوانين في أواخر دور الانعقاد السابق لمجلس الامة ، حيث سجل هذا القانون ضمن إنجازات المجلس، هذا ولا يختلف أحد مع راي المشرع على أهمية مرفق الإطفاء العام في توفير الحماية اللازمة لمصادر الثروة الوطنية والارواح والممتلكات من الحرائق والكوارث، وان هذا المرفق يحقق للدولة الحفاظ على مقدراتها ومكتسباتها والامن والأمان لمواطنيها.

ولا اقلل من أهمية ودور مرفق الإطفاء العام لكن تلك الأهمية التي اشار اليها المشرع ليس مقصورة على هذا المرفق دون غيره من المرافق ، فان كافة مرافق الدولة تشارك بعضها البعض في توفير الحماية اللازمة لمصادر الثروة الوطنية والارواح والممتلكات من الحرائق والكوارث، سواء كانت تلك المرافق تقدم خدمات الامن كالجيش والشرطة والحرس الوطني، او تقدم الخدمات الصحية وغيرها ن المرافق الأخرى.

فمثل تلك القوانين يترتب عليها تحميل الموازنة العامة للدولة بأعباء مالية إضافية كبيرة، على الرغم من التوجيهات العامة المتعلقة بالشئون المالية بالدولة المتمثلة بقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بضبط وترشيد الانفاق ومعالجة الاختلالات التي يتعرض لها الاقتصاد الوطني كالقرار رقم (51/2014) والقرار رقم (728/2020) على سبيل المثال لا الحصر، وعلى الرغم من ان الأهداف الواردة بخطة التنمية السنوية 2020/2021 تتضمن معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الكويتي والحد من الانفاق الجاري.

لقد منح قانون قوة الإطفاء العام الوزير المختص تحديد الهيكل التنظيمي لقوة الإطفاء العام بعد ان اخرجها المشرع من هيمنة مجلس الخدمة المدنية في هذا الشأن، مما سيترتب عليه خلق هيكل تنظيمي وفقا لما يراه الوزير المختص دون النظر لراي وموافقة مجلس الخدمة المدنية كجهاز فني معني في هذا الشأن، الامر الذي يؤثر حتما على كلفة الوظائف الاشرافية المقرر لهذا الهيكل.

كما قرر القانون انشاء مستشفى طبي متكامل يضم كافة التخصصات لرعاية أعضاء قوة الإطفاء واسرهم حتى الدرجة الأولى صحيا وطبيا، على ان يضم المستشفى معمل تحاليل طبية وفقا للمعاير الدولية ومزودا بأحدث الأجهزة، مما سيضيف هذا عبئا إضافيا أيضا على مصروفات الدولة من كلفة مالية سواء كانت رأسمالية او تشغيلية، هذا بالإضافة الى تكاليف الإيفاد للعلاج بالخارج بالنسبة لمنتسبي قوة الإطفاء واسرهم من الدرجة الأولى ، وفي رايي كان الاجدر ماليا واقتصاديا ان يتم تطوير المنظومة الصحية الحالية المقررة للقوات المسلحة ممثلة بالمستشفى العسكري لتشمل خدماته كافة القوى العسكرية النوعية ( الجيش ، الشرطة، الحرس الوطني ، الإطفاء ).

ولم يقف ذلك عند هذا الحد بل امتد أيضا الى زيادة الأعباء المالية المتعلقة بإضافة استحقاقات مالية لأعضاء قوة الإطفاء ضمن اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بالقرار الوزاري رقم 13 لسنة 2020 بتاريخ 3 ديسمبر 2020 المنشورة بجريدة كويت اليوم بتاريخ 6 ديسمبر 2020 ، على الرغم من انه لم يرد نص بالقانون يحيل للائحة التنفيذية بشان تلك الاستحقاقات ، حيث ما ورد بالقانون وفق المادة 24 منه هو نقل أعضاء قوة الإطفاء بالإدارة العامة للإطفاء الى قوة الإطفاء العام بذات أوضاعهم ودرجاتهم ومزاياهم الوظيفية للرتب المعادلة لدرجاتهم التي كانوا يشغلونها فقط ، الامر الذي قد يجعل بعض احكام اللائحة التنفيذية في رايي على الرغم من كلفتها محل شبهة عدم دستوريتها ، حيث لا يجب ان تتضمن اللائحة التنفيذية اية احكام تضيف او تلغي او تعدل على احكام القانون .

ختاما .. نؤكد على ضرورة وأهمية ان نواجه التحديات التي تتعرض لها الموازنة العامة للدولة بقرارات جريئة، قد تكون تلك القرارات موجعة نتيجة للتأخر في تطبيق الإصلاحات المالية للاختلالات التي تعاني منها، الا انها بلا شك سيتم امتصاص أثرها مع مرور الوقت وستكون كفيلة لتحقيق الاستدامة المالية للمالية العامة للدولة على المدى البعيد.

فالإصلاحات المالية يجب ان تكون نهجا قبل ان تكون شعارا.

ماذا بعد انهاء المراسيم بدرجة (وزير)؟

صحيفة الانباء في 31 يناير 2021

https://alanba.com.kw/1020888

بعد سنوات من اثارة موضوع تعيين بعض قياديي الدولة على درجة (وزير) ،أسدل الستار على الإجراءات لمعالجة هذا الموضوع وذلك بصدور المرسوم رقم 3 لسنة 2021 بإنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بدرجة (وزير) ، والذي جاء فيه بإنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بهذه الدرجة اعتبارا من 31/1/2021 بناء على توصية من مجلس الخدمة المدنية، الا ان المرسوم لم يحدد المعالجة للدرجة في التعيين لمثل تلك الوظائف مستقبلا .

ويأتي هذا المرسوم بعد جدل قانوني في الفترة الماضية حول مدى قانونية التعيين على درجة (وزير) ، ولعل من أفضل ما كتب في هذا الموضوع هو نائب رئيس مجلس الأمة الاسبق السيد / مشاري العنجري بصحيفة القبس في أكتوبر من عام 2019 في سياق ملاحظاته الدستورية والقانونية من تزايد صدور المراسيم التي تصدر بالتعيين في بعض الوظائف بدرجة (وزير) في عدد من الجهات الحكومية.

وقد اجاز نائب رئيس مجلس الأمة الاسبق في رايه القانوني المعاملة المالية كوزير لا الدرجة الوظيفية، هذا كما لم يغفل في رايه القانوني الحلول لمعالجة المراسيم الصادرة بتعيين بدرجة (وزير).

لذا لن اخوض في الجانب القانوني لهذا الموضوع في ظل وجود راي قانوني واضح ومعتبر من الناحية القانونية، لكن ما اود ان اطرحه هنا هو الجانب الذي يقع في مجال اختصاصي والمتمثل بالانعكاسات المالية لهذا الراي القانوني وللمرسوم رقم 3 لسنة 2021 بإنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بدرجة وزير.

ففي رأيي ان التعيين بدرجة (وزير) له أسباب، الأول يتعلق بالجانب المالي وهو ما يتقاضاه الوزير من استحقاقات مالية سواء كانت نقدية او عينية، حيث ان الاستحقاقات المالية لتلك الدرجة كانت من أفضل الاستحقاقات المالية التي يمكن تقاضيها بالدوائر الحكومية، والسبب الثاني هو الجانب البروتوكولي الذي يتميز به شاغل هذه الدرجة الوظيفية عن غيره من شاغلي الوظائف الحكومية الأخرى، اما السبب الثالث والأخير هو لتجاوز موضوع السن المقرر لإحالة شاغلي الوظائف العامة للتقاعد، وهذا يتسق الى حد كبير مع راي نائب رئيس مجلس الأمة الاسبق.

والمعينين على درجة (وزير) أنواع، الأول من ليس لهم وحدات إدارية يشرفون عليها كالمستشارين المعينين بدرجة (وزير)، وهم يعاملون ماليا معاملة الوزير وقد تم التبرير لتلك المعاملة الى ما نص عليه الدستور بالمادة 124 منه، وبناء عليه صدر القانون رقم 15 لسنة 1962 لتحدد مرتبات رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ثم عدلت المرتبات بما يتلاءم مع ظروف الزمن حتى وصل مرتب الوزير إلى 2310 د.ك.

ثم بعد ذلك صدر قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 20 لسنة 2014 والذي حدد اجمالي المرتب الشهري لشغل وظيفة درجة (وزير) وهو 6000 دينار دون علاوة الأولاد ، وبقرار مجلس الخدمة المدنية هذا لم يعد الجانب المالي مبررا للتعيين بدرجة وزير ، فبعدما كان التأسيس لتحديد رواتب تلك الدرجة القانون رقم 15 لسنة 1962وتعديلاته والذي لم يعد مناسبا تم اصدار قرار من مجلس الخدمة المدنية في هذا الشأن ، الامر الذي اخرج تلك الدرجة (وزير) من مظلة التشريعات المنظمة للاستحقاقات المالية للوزراء الى مظلة التشريعات المنظمة للوظائف العامة ممثلة بالمرسوم بقانون 15 لسنة 1979 .

وبعد صدور المرسوم رقم 3 لسنة 2021 بإنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بدرجة (وزير) ، فانه لم يعد يمكن التعيين الا بالدرجات القيادية المقررة بالمرسوم بقانون 15 لسنة 1979 في شان الخدمة المدنية، واعلى درجة فيها هي الدرجة (الممتازة) والمقرر راتبها الشامل بدون علاوة أولاد بـ 5000 دينار وفقا لقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 10 لسنة 2012 ، وفيما يتعلق بالمميزات التي كانت مقرره لدرجة (وزير) فسيتم الغائها  كمنح سيارة له كل سنتين ، ويستبدل بذلك ببدل نقدي شهري عوضا عن السيارة ، كما ستخفض مخصصات السفر  المقررة لدرجة (وزير) ، هذا بالإضافة الى التعديلات المقررة كاستحقاقات عن مكافئات الاعمال الممتازة ، كل ذلك في حال عدم اصدار اية قرارات بخلاف الاحكام المقررة لهذه الدرجة ( الممتازة ) كما تفضل به نائب رئيس مجلس الأمة الاسبق في رايه القانوني المشار اليه وفقا للمادة 14 و 15 من بالمرسوم بقانون 15 لسنة 1979في شان الخدمة المدنية .

النوع الثاني هم رؤساء بعض الجهات الحكومية ممن نصت قوانين انشائها او المنظمة لها على صدور مراسيم بتعيينهم بمسمياتهم الوظيفية المذكورة بالقانون (رئيس، مدير عام …. الخ) ولم ينص صراحة على الدرجة الوظيفية له بالقانون، وبعد صدور المرسوم رقم 3 لسنة 2021 بإنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بدرجة (وزير)، فان هذا النوع من الوظائف يفترض ان يصدر بهم مراسيم وفقا للمسميات الوظيفية المنصوص عليها بقوانين انشائها او المنظمة لها، مما سيفقدون كل ما هو مقرر لهم بدرجة (وزير) من مميزات نقدية او عينية، ويبقى على ما هو مقرر لهم وفقا لقانون انشائها او المنظم لها.

النوع الثالث هم رؤساء بعض الجهات الحكومية ممن نصت قوانين انشائها او المنظمة لها على صدور مراسيم بتعيينهم بدرجة (وزير ) ، وهنا يستلزم تعديل تشريعي على تلك القوانين لإلغاء درجة الوزير بما يتسق مع احكام المرسوم رقم 3 لسنة 2021 بإنهاء العمل بالمراسيم الصادرة بالتعيين بدرجة (وزير ) ، حيث لا يمكن التعديل على تلك القوانين بمراسيم وانما بذات الأداة التشريعية التي صدرت بها ، وهذا النوع من رؤساء بعض الجهات الحكومية سيفقد كل ما هو مقرر له بدرجة (وزير ) من مميزات نقدية او عينية ، ويبقى على ما هو مقرر له وفقا لقانون انشائها او المنظم لها.

وبلا شك سوف تبرز بعض الإشكاليات المتعلقة بالمسميات الوظيفية لرؤساء بعض الجهات الحكومية في النوع الثاني والثالث، وذلك بالنسبة لكيفية المعادلة الوظيفية لهم (الممتازة، وكيل وزارة)، خاصة في ظل وجود مسميات ومستويات ادارية متقاربة في تلك الجهات، وعلى سبيل المثال لا الحصر الهيئة العامة لمكافحة الفساد فللهيئة رئيس وامين عام فكيف يتم معادلة تلك الوظائف وفقا للوظائف العامة.

ويبقى على عاتق مجلس الخدمة المدنية معالجة تلك الإشكاليات والموجودة في أكثر من جهة حكومية، مع الاخذ بعين الاعتبار مدى قانونية صدور مرسوم بتحديد الدرجة الوظيفية لرئيس الجهة او غيره على الرغم من عدم النص عليها صراحة بقوانين انشائها او المنظمة لها، او تسمية قياديين ممن ينظم شئونهم الوظيفية قوانين خاصة ويتمتعون بمميزات وفقا لقوانينهم الخاصة بالإضافة الى ما يقرر لهم وفق قانون وقرارات الخدمة المدنية كتعيين طبيب او عسكري بوظيفة قيادية، خاصة وان احكام قانون الخدمة المدنية لا تسري على العسكريين على سبيل المثال.

الاجهزة الرقابة ودورها التكاملي مع هيئة مكافحة الفساد(نزاهة)

صحيفة الانباء 25 يناير 2021

https://alanba.com.kw/1019460

على الرغم من تتعدد الأجهزة الرقابية بالدولة باختلاف نوعية رقابتها، الا انها تجتمع تلك الأجهزة على هدف رئيسي وهو حماية وصيانة الأموال العامة من المساس، سواء كان ذلك متعلق بالجانب المالي او الإداري على حد سواء، لذلك يركّز المشرع في قوانين انشاء الأجهزة الرقابة المختلفة على التأكيد على أهمية دور تلك الأجهزة في الحفاظ على الأموال العامة متمثلة بموارد الدولة المختلفة.


فنجد في قانون انشاء ديوان المحاسبة رقم 30 لسنة 1964 وتعديلاته قد أكد المشرع بان الهدف الأساسي من إنشائه، وفقا لما جاء بنص المادة الثانية من القانون هو تحقيق رقابة فعالة على الأموال العامة لصونها ومنع العبث بها، والتأكد من استخدامها الاستخدام الأمثل في الأغراض التي خصصت لها.


اما جهاز المراقبين الماليين المنشأ بموجب القانون رقم 23 لسنة 2015، فأكد المشرع بان مستهدفات القانون وفقا لما جاء بنص المادة الثامنة منه هي تحقيق رقابةٍ مسبقةٍ فعالةٍ على الأداء المالي للدولة، وضمان الشفافية والنزاهة والوضوح في الأداء المالي العام، وتعزيز المصداقية والثقة بالإجراءات المالية.


وجاء القانون رقم 19 لسنة 2000 في شأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية، ليعزز الرقابة الإدارية من خلال وضع نظام لتعيين مراقبين لشؤون التوظف بالوزارات والادارات الحكومية والجهات الملحقة تابعين لديوان الخدمة المدنية.


ومن جانب آخر وبناء على القانون رقم 47 لسنة 2006 بشان الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي اعتمدتها الجمعية العامة في اكتوبر 2003 ، تم انشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد بموجب القانون رقم 2 لسنة 2016 ،حيث حدد المشرع اهداف الهيئة الرئيسية ، و أهمها أرساء مبدأ الشفافية و النزاهة في المعاملات الاقتصادية والإدارية ،بما يكفل تحقيق الادارة الرشيدة لأموال وممتلكات الدولة والاستخدام الأمثل لها ،وحماية أجهزة الدولة من الرشوة و المتاجرة بالنفوذ و سوء استخدام السلطة لتحقيق منافع خاصة ،ومنع الواسطة و المحسوبية والذي اعتبرها المشرع من جرائم الفساد في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون .


كما تناول القانون مهام واختصاصات الهيئة بتلقي التقارير والشكاوى والمعلومات بخصوص جرائم الفساد المقدمة اليها ودراستها، وفى حال التأكد من أنها تشكل شبه جريمة يتم أحالتها الى جهة التحقيق المختصة، وكذلك أيضا طلب التحري من الجهات المختصة عن وقائع الفساد المالي والإداري والكشف عن المخالفات والتجاوزات وجمع الأدلة المتعلقة بها.


كما أن من السلطات الممنوحة للهيئة كما ورد في اللائحة التنفيذية طلب المعلومات والتقارير من الجهات المختصة بموضوع البلاغ والاطلاع على الملفات والعقود والوثائق ذات الصلة وضبطها، وإذا لزم الأمر يتم فحص وتدقيق المستندات والأدلة المرفقة بالبلاغات والشكاوى المقدمة للهيئة، ومراجعة تقارير الاجهزة الرقابية وأي تقارير أخرى تشير الى وقائع فساد بالتنسيق معها، واتخاذ ما يلزم بشأنها.


ويتضح مما سبق ذكره مدى تطابق مستهدفات الأجهزة الرقابية واهمية تكامل أدوارها، خاصة بعد انشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، حيث فرض انشاء الهيئة واقعا جديدا على الأجهزة الرقابة والذي لم يقتصر دورها فقط على رصد المخالفات وتضمينها تقاريرها السنوية، وانما يمتد دورها الى التنسيق مع هيئة مكافحة الفساد لتمكينها من القيام بدورها الذي رسمه لها قانون انشاءها ولائحة التنفيذية.


فما قامت به الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) وديوان المحاسبة مؤخرا من توقيع مذكرة تعاون مشترك من أجل تحقيق رقابة فعالة للحد من التعديات على المال العام ،وتعزيز قدراتهما في مكافحة الفساد نظرا لتشارك الأهداف فيما بينهما ، وكذلك اتفاقهما على اتخاذ التدابير القانونية اللازمة لمكافحة الجرائم المنصوص عليها في المادة 22 من قانون الهيئة العامة لمكافحة الفساد ولائحته التنفيذية ، وإعداد البرامج والخطط التأهيلية والتدريبية لكوادر الطرفين وتبادل حضور الدورات التدريبية وورش العمل التي يعقدها الطرفان في مجالات مكافحة الفساد وأعمال التدقيق المالي ، انما يأتي تأكيدا الى ما ذهب الى المشرع من تحديد الأغراض التي من اجلها انشئت مثل تلك الأجهزة ،ودورها التكاملي لتحقيق تلك الأغراض .


كما يأتي ذلك أيضا في سياق قرارات مجلس الوزراء الهادفة الى تعزيز التعاون فيما بين الأجهزة الرقابية المختلفة بالدولة، وصولا الى انشاء منصة تجمع كافة الأجهزة الرقابية، والتي أيضا أشارت اليها تلك القرارات.


ولعل ما قام به ديوان المحاسبة من أحالت 36 بلاغاً وموضوعاً للهيئة العامة لمكافحة الفساد، وكذلك ما احالته الهيئة من موضوعات الى ديوان المحاسبة والبالغ عددها 17 موضوعا، يجسد تماما مقاصد المشرع في هذا الشأن، والذي يؤكد على أهمية فتح قنوات تواصل بين الأجهزة الرقابية لتحقيق الأهداف المشتركة والمصلحة العامة.


لذا نأمل من ان نرى مثل هذا التعاون فيما بين الأجهزة الرقابية الأخرى كجهاز المراقبين الماليين وديوان الخدمة المدنية ممثل بقطاع شئون التوظف من جهة، والهيئة العامة لمكافحة الفساد من خلال ابلاغ الهيئة بالموضوعات الي تأتي في سياق الفساد المالي والإداري.
فمن غير المعقول ان يكون هناك تعاون بدرجة عالية فيما بين جهاز يتبع السلطة التشريعية ممثل بديوان المحاسبة وجهاز يتبع السلطة التنفيذية ممثل بالهيئة العامة لمكافحة الفساد، ولا نرى مثل درجة هذا التعاون فيما بين الأجهزة الرقابية ضمن السلطة التنفيذية خاصة في ظل قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن!!

إدارة ملف التامين الصحي (عافية ) في إطار برنامج عمل الحكومة

صحيفة الانباء 17 يناير 2021

https://alanba.com.kw/1017771

تضمنت محاور الأولويات الحكومية في برنامج عمل الحكومة 2021-2024 ما يتعلق بتحقيق الاستدامة المالية العامة، حيث ترى الإدارة المالية العامة ان تحقيق الاستدامة تتمحور في ثلاثة ركائز أساسية وهي:

1 – تطوير الإدارة المالية العامة.

2 – ترشيد الانفاق الحكومي.

3 – تعظيم إيرادات الدولة.

وفي رأيي ان الإدارة المالية العامة للدولة قادرة على تحقيق نجاحات سريعة وذات أثر ملموس وسريع، إذا ما حددت أولوياتها بشكل جيد ومدروس في تنفيذ برامج الإصلاحات ضمن الركائز التي تم تحديدها، خاصة في المسائل التي يتفق فيها مجلس الامة بسلطتيه التنفيذية والتشريعية.

وحتى نوضّح هذا الراي سوف اتناول مسالة يمكن من خلالها ان نبيّن كيف يمكن تحقيق مثل تلك النجاحات السريعة لتنفيذ برامج إصلاحات مالية قادرة على تمكين الإدارة المالية العامة من تحقيق الاستدامة المالية.

لقد ورد ضمن محور ترشيد الانفاق في برنامج عمل الحكومة ما يتعلق باستهداف خفض البنود المالية ضمن الميزانية العامة، والتي لا تؤثر على كفاءة اعمال الجهات الحكومية، وذلك بوضع سقف للموازنة العامة لا يتجاوز 19 مليار دينار، بالإضافة الى وضع حد أدني لبند تكلفة العلاج بالخارج واقتصارها على الحالات الطارئة والتي تقررها الجهات المختصة.

ومن جانب آخر إذا ما رأينا كلفة التامين الصحي للمتقاعدين الكويتيين (عافية ) فإنها تقّدر بمبلغ 150 مليون دينار سنويا، وتتحملها الخزانة العامة للدولة من خلال ميزانية وزارة الصحة السنوية، وتلك التكلفة في زيادة مطّردة نظرا للزيادة في اعداد المتقاعدين السنوية، هذا بخلاف كلفة علاج المواطنين بالخارج ممن هم من شريحة المتقاعدين.

وبالاطلاع على التشريعات المنظمة للتقاعد والتي بدأت الكويت العمل بها منذ منتصف القرن الماضي، والتي تشمل المدنيين والعسكريين وبموجبها تم انشاء مؤسسة التأمينات الاجتماعية، فان تلك التشريعات تنظم شئون المتقاعدين بمفهومها الواسع، والذي يشمل تأمين الشيخوخة والعجز والمرض والوفاة للعاملين المدنيين فـي القطاع الحكومي وفـي القطاعين الأهلي والنفطي، وكذلك العاملين لحسابهم الخاص ومن فـي حكمهم وتامين إصابات العمل، هذا وان تم تأجيل العمل ببعض الخدمات التأمينية بموجب تشريعات خاصة.

وبالتالي فان المؤسسة تختص في إدارة وتنظيم كل ما يتعلق بالمواطنين الكويتيين المسجلين لديها من خلال الصناديق التي تم انشاءها لهذا الغرض.

لذلك نرى ان مؤسسة التأمينات الاجتماعية سواء من خلال التشريعات القائمة او من خلال تعديل بعضها هي الاقدر والاجدر تشريعيا وفنيا بان تتولى ادارة وتنظيم التامين الصحي للمواطنين المتقاعدين المسجلين بالتأمينات الاجتماعية، الامر الذي يخفف عن كاهل الميزانية العامة للدولة تكلفة التامين الصحي لهم سواء كان هذا يتعلق بالعلاج محليا او خارجيا.

ومن جانب آخر ان إدارة المؤسسة لملف التامين الصحي للمتقاعدين يتحقق معها جانب الحوكمة في إدارة هذا الملف، حيث تتمتع المؤسسة بالإمكانيات الفنية والكوادر البشرية المطلوبة التي تمكّنها من التعامل مع هذا الملف على قدر عالي من الكفاءة وحسن الأداء، ويكاد يكون نموذج العمل الذي تطبقه المؤسسة أقرب الى أسلوب القطاع الخاص منه الى القطاع العام.

وقد اثبتت مؤسسة التأمينات الاجتماعية كفاءتها من خلال ادارتها لأنشطتها المقررة وفق قانون انشائها على النحو المطلوب، وما يدلل على ذلك إعلانها مؤخرا عن اداءها الاستثماري للربع الثاني من السنة المالية 2021/2020، محققة بذلك أرباحا بلغت 4.7 مليارات دولار وبنمو 611% عن نفس الفترة من العام الماضي، ليبلغ إجمالي الأرباح المحققة في النصف الأول من هذا العام 12.1 مليار دولار وبنمو يبلغ 362% عن نفس الفترة من العام الماضي، وهو أفضل أداء استثماري في تاريخ المؤسسة وفقا لما أعلنته.

لذا على الإدارة المالية العامة في سبيل تحقيق ركائزها المتعلقة بترشيد الانفاق الحكومي وتطوير الإدارة المالية ان تعيد النظر في بعض سياساتها المالية ،ومنها ما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية وذلك بإعادة النظر في إدارة بعض الأنشطة على نحو الذي يحقق اعلى أداء وكفاءة، كنقل إدارة وتنظيم التامين الصحي للمتقاعدين من وزارة الصحة الى مؤسسة التأمينات الاجتماعية ، والذي سيحقق في راينا تخفيضا سنويا في الميزانية العامة للدولة ما بين 150-200 مليون دينار سنويا على المدى المتوسط ، في ظل تسجيل عجز في تنفيذ الموازنة الجارية وفق آخر تقرير صادر من وزارة المالية والذي يشير الى وجود عجز يبلغ 4.7 مليار دينار حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي ،  كما تشير احدى التقارير المنشورة من ان العجز المقدر والذي سيسجل في نهاية السنة المالية الجارية يبلغ نحو 11 مليار دينار ويشكل 27% من حجم الناتج المحلي الإجمالي عن عام 2019 .

إعادة صياغة نظام الخدمة المدنية بوابة للإصلاحات الهيكلية

صحيفة الانباء 4 يناير 2021

https://alanba.com.kw/1014989

تأتي أهمية هيمنة مجلس الخدمة المدنية على نظام شئون التوظّف لما تشكّل قرارات المجلس وسياساته من أثر كبير على الموازنة العامة للدولة خاصة فيما يتعلق بباب المرتبات، فمجلس الخدمة المدنية هو المعني عن السياسة العامة للمرتبات والأجور بما يكفل التنسيق بين الجهات والمؤسسات الحكومية المختلفة، بل امتدت مسئوليته في هذا الشأن الى الشركات التي تساهم فيها الدولة بأكثر من نصف رأسمالها، كما هو المسئول عن التطوير الإداري للدولة.

من جانب آخر فمجلس الخدمة المدنية هو المختص عن التشريعات المتعلقة بالخدمة المدنية وابداء الراي بشأنها وإصدار التفسيرات الملزمة للجهات والمؤسسات الحكومية، كما هو المعني في ابداء الراي في مشروعات انشاء الجهات والهيئات والمؤسسات العامة، وكذلك الرقابة على نظم شئون التوظف بالجهات الحكومية وغيرها من المسئوليات والاختصاصات الموضحة بالقانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية.

وقد القى برنامج عمل الحكومة 2021/2024 الذي اشارت اليه صحيفة الانباء مؤخرا العديد من المسئوليات على عاتق مجلس الخدمة المدنية، بهدف تحقيق رؤية الكويت 2035 في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، والذي يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي، ومن تلك المسئوليات التي وردت بأولويات الحكومة هي إعادة هيكلة الجهاز الحكومي ودمج او الغاء الجهات الحكومية ذات القيمة الغير مضافة.

وقد أسند برنامج الحكومة لديوان الخدمة المدنية الاشراف على تنفيذ استراتيجية التوظيف الوطنية والتي تتضمن اصلاح هيكل الأجور في القطاع العام، وتوحيد سياسة الأجور وموائمة هيكل الأجور بين القطاعين العام والخاص.

وعلى الرغم من الاختصاصات والمسئوليات التي منحها المشرع لمجلس الخدمة المدنية في سبيل تحقيق هيمنة المجلس على السياسة العامة لشئون التوظف، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بسياسة الأجور والمرتبات الا انه في رأينا هناك قصور واضح في دور مجلس الخدمة المدنية في احكام دوره fهذا الشأن.

واول جانب من هذا القصور صدور العديد من التشريعات التي منحت عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية سلطات مجلس الخدمة المدنية دون أي مبررات موضوعية، الامر الذي أخل بنظام العدالة والمساواة بالأجور والرواتب وتكافئ الفرص بين العاملين بالجهات والمؤسسات الحكومية بما في ذلك القطاع الخاص ،والتي هي أحد المبادئ التي أسسها دستور دولة الكويت، فاذا كان برنامج الحكومة يستهدف موائمة هيكل الأجور بين القطاعين العام والخاص فانه من الأولى ان يكون موائما فيما بين الجهات والمؤسسات الحكومية قبل النظر الى هيكل الأجور بالقطاع الخاص .

اما الجانب الاخر من القصور فهو يتعلق بمبدأ وحدة المسئولية ،واعني هنا مسئولية الاشراف على اعداد وتنفيذ الميزانية العامة للدولة والرقابة عليها ،حيث ان ديوان الخدمة المدنية يتبع مجلس الوزراء وفقا للقانون (تم نقل التبعية لوزير الدولة للشئون الاقتصادية) ، في حين ان باقي الجهات المعنية بمكونات الموازنة العامة مسئول عنها وزير المالية ، لذا نرى من الجانب الفني والموضوعي ان  يكون اشراف وزير المالية كامل على مكونات الموازنة العامة للدولة ، وذلك لما بين شؤون التوظف وشؤون المال من علاقة وثيقة، وحتى يكون وزير المالية هو من يمثل ديوان الخدمة المدنية امام مجلس الوزراء.

اما القصور الأخير الذي نراه فهو يتعلق بمبدأ الشمولية والمقصود هنا ان تشمل مسئولية مجلس الخدمة المدنية السياسة العامة للمرتبات والأجور مهما اختلفت نظم شئون التوظف في الجهات والمؤسسات الحكومية، فنرى ان المشرع بالقانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية استثنى العسكريين من احكام القانون، الامر الذي أخل بمفهوم التنسيق الكامل بين الجهات والمؤسسات الحكومية والمؤسسات العسكرية في شان شئون التوظف، خاصة في ظل مسؤولية وزير المالية المتعلقة بالاستحقاقات المالية للقوات العسكرية وفقا للقوانين المنظمة للمؤسسات العسكرية.

لذا يجب ان تكون هيمنة مجلس الخدمة المدنية هيمنة كاملة على سياسة المرتبات والأجور لكافة قطاعات الدولة، وذلك حتى تتمكن الدولة من ضبط التناسق العام لجدول المرتبات والأجور على مستوى الدولة، خاصة في ظل تبني الدولة لسياسات إصلاحية هيكلية ذات أثر مالي واقتصادي.

المخالفات المالية في ظل قانوني جهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة (2-2)

صحيفة الانباء 27 ديسمبر 2020

https://alanba.com.kw/1013208

العناوين الرئيسية:

  • ان التفاوت في الاحصائيات بين الجهاز والديوان يرجع الى مسالة أساسية لا ترتبط بالتباين بالتعريفات فقط، بل تتعلق في منهجية عمل كل منهما.
  • الجهاز يعنى بالرقابة المالية المسبقة، في حين ان الديوان يعنى بالرقابة المالية اللاحقة بوجه عام والمسبقة في الحدود، مما أثر على نطاق العمل فيهما.
  • يقوم الجهاز بمراجعة كافة المعاملات المالية، اما الديوان فانه يجوز له ان تكون نسبة المراجعة بما لا يقل عن 50%.
  • هناك اختلاف منهجي في عرض المخالفات والملاحظات في التقارير الدورية فيما بين الجهاز والديوان تأسيسا على احكام قانون انشاء كل منها.
  • لم يتبين ما هو الأساس القانوني الذي استند عليه الديوان في منهجيته بشأن الملاحظات المسجلة على الجهات والتي لا يدرجها الديوان ضمن تقريره السنوي، والتي بلغت في أحد السنوات في حدود 1500 ملاحظة.

أشرنا في الجزء الأول الى التأسيس القانوني للمفردات التي تستخدم في تقارير كل من جهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة وهي المخالفة والملاحظة والامتناع والتحفظ.

والان وبعد توضيح التأسيس القانوني للمفردات المشار اليها، هل يمكن ان يتم اعادة تكييف المسميات والمفردات ذات الصلة بالملاحظات والمخالفات التي يسجلها جهاز المراقبين الماليين على الجهات والمؤسسات الحكومية، بما يتناسب مع السياق العام المنصوص عليه في قانون انشاء ديوان المحاسبة؟

وفق لهذا التساؤل المطروح، ووفق لمفهوم وتعريف المخالفات في ظل قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين 23 لسنة 2015 وقانون انشاء ديوان المحاسبة 30 لسنة 1964، والذي تم الإشارة له في الجزء الأول، حيث تم تبيان الجانب القانوني واللغوي لأسس استخدام كل من مصطلح المخالفة والملاحظة في كل من القانونين المشار اليهما، ونظرا لوجود تباين في التعريفات المشار اليها فانه على هذا الأساس وجد تفاوت بإحصائيات المخالفات فيما بين الجهاز والديوان.

وإذا كان الهدف من هذا التساؤل هو معرفة أسباب التفاوت بين الاحصائيات التي ترد في تقارير كل من الجهاز والديوان، فان التفاوت في الاحصائيات يرجع الى مسالة أساسية لا ترتبط بالدرجة الأولى بالتباين في التعريفات والمفاهيم فقط، بل تتعلق بمنهجية عمل كل منهما وذلك تأسيسا على ما ورد في هذا الشأن في قانوني انشاء الجهاز والديوان.

فلكل من جهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة نطاق عمل مختلف عن الاخر، وهما الجهازين الوحيدين بالدولة اللذان يقومان باختصاص الرقابة المالية، وعلى الرغم من ان ديوان المحاسبة نطاق رقابته أوسع الا اننا سوف نركّز فقط على النطاق المالي في الجهازين.

فمنهجية عمل الجهازين المختلفة تنعكس بشكل واضح على حجم المخالفات التي ترد ضمن الاحصائيات التي يتم عرضها من قبل كل من الجهاز والديوان، ويمكن توضيح ذلك بالجوانب التالية:

أولا :وفقا لقانون انشاء جهاز المراقبين الماليين فان الجهاز يعنى بالرقابة المالية المسبقة على المعاملات المالية بالجهات والمؤسسات الحكومية ،استنادا الى ما جاء بالمادة 8 من قانون انشاءه بشان مستهدفات الجهاز ، في حين ان ديوان المحاسبة وفقا للمادة 7 من قانون إنشاءه يعنى بالرقابة المالية اللاحقة بوجه عام ،والمسبقة في الحدود التي وضحها القانون ،وفي جانب ضيق وهو العقود والالتزامات في نصاب محدد ، هذا بالإضافة الى رقابة شئون التوظف والسجلات والاعتمادات المالية والعهد والمخازن والسلف والقروض والاستثمارات وتنفيذ المشاريع والحسابات الختامية ، والتي هي لا تدخل ضمن نطاق عمل الجهاز .

ثانيا: يقوم جهاز المراقبين الماليين بموجب المادة 12 من قانون انشاءه بمراجعة كافة استمارات الصرف والقيد والتوريد، وبالتالي فان إحصائية الجهاز تعكس ما تسفر عنه مراجعة الاستمارات من مخالفات، والتي يتم رصدها على مستوى كل استمارة تقوم الجهة الحكومية بإعدادها.

فمراجعة الجهاز مراجعة شاملة على مستوى كل عملية مالية يتم تنفيذها دون النظر الى الجانب الموضوعي بشأنها، اما ديوان المحاسبة فانه يجوز له ان تكون نسبة مراجعته بما لا يقل عن 50% للمستندات وفقا لما جاء بالمادة 78 من قانون انشاءه، وان الديوان يرصد مخلفاته وملاحظاته بشكل موضوعي، أي يتناول الموضوعات التي تمت مراجعتها وفحصها بغض النظر عن عدد استماراتها، ويرصد ما يرد بشأنها من مخالفات او ملاحظات، على خلاف منهجية عمل الجهاز في هذا الشأن.

ثالثا : يرصد جهاز المراقبين الماليين المخالفات التي تقع بها الجهات والمؤسسات الحكومية نتيجة لتنفيذ ما جاء بالفقرة 2 من المادة 12 من قانون انشاء الجهاز ،حيث نصت الفقرة على الاتي ( التوقيع على استمارات الصرف والقيد والتوريد، بعد مراجعتها مع كافة المستندات المؤيدة لها والتأكد من صحة وسلامة الاجراءات والتوجيه المحاسبي ومطابقتها للواقع وللقوانين والتعليمات المالية والنظم واللوائح الخاصة بالجهة، خلال خمسة أيام عمل من اليوم التالي لاستلام الاستمارة والمستندات اللازمة والمؤيدة لها، ولهم في سبيل ذلك الاطلاع على كافة المستندات والملفات التي يرى أهميتها في عملية الرقابة) .

هذا بالإضافة الى ما نصت عليه المادة 14 من القانون وهي على النحو التالي (على المراقب المالي التأكد من أن إنشاء الالتزامات المالية أو تحميل عبء على الخزانة العامة قد أجيز من السلطة المختصة، وفقا للقوانين والقرارات والتعليمات المالية وبعد استيفاء المستندات المؤيدة، وإلا فعليه أن يمتنع عن توقيع الاستمارة مع بيان أسباب الامتناع كتابة. وإذا لم يؤخذ بوجهة نظر المراقب المالي، يرفع الأمر للوزير أو رئيس الجهة متضمنا الرأيين معا، فإذا لم يقرر الوزير أو رئيس الجهة رأي المراقب المالي وجب تنفيذ رأي الوزير أو رئيس الجهة مع إخطار رئيس الجهاز بذلك).

وبالنسبة لديوان المحاسبة، فقد وضح الديوان منهجيته في هذا الجانب وفقا لما ورد بتقريره السنوي، والذي يكون عادة في المجلد الخاص بالمؤشرات المالية والظواهر، حيث أورد الديوان بالمجلد الخاص بالمخالفات المالية مفهوم ديوان المحاسبة بشأن المخالفات المالية حيث قسمها الى الاتي:

أ -مخالفة مالية بطبيعتها، وتتمثل في كل تصرف يتعلق بالإخلال بقاعدة مالية مقررة، وقد تكون مقررة في الدستور أو في القوانين المختلفة والأنظمة والقرارات أو اللوائح والتعليمات المنظمة للصرف والتحصيل.

ب – مخالفة مالية بحسب آثارها، وتتمثل في التصرفات المالية غير السليمة التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو للجهات الخاضعة لرقابة الديوان، أو التي من شانها أن تؤدي لذلك مباشرة أو للمساس بمصلحة من مصالحها المالية.

ج-المخالفة المالية حكماً، وتشتمل على عدم التعاون مع الديوان وعرقلة أعماله وعدم الرد على مكاتباته بالمستندات المطلوبة.

ووفقا لما ورد بتقرير ديوان المحاسبة على سبيل المثال تقرير السنة المالية 2019/2020 فان الديوان سجل 113 مخالفة مالية على الجهات التي تخضع لرقابته استنادا على المواد (52،14،13) من قانون انشاءه.

رابعا: فيما يتعلق في كيفية عرض النتائج التي تسفر عنها عملية المراجعة فانه وفقا لما ورد بقانون انشاء الجهاز فان المادة 11 منه نصت على الاتي (يعد رئيس الجهاز تقريرا دوريا كل نصف سنة مالية عن أعمال وأداء الجهاز، ويقدم هذا التقرير إلى وزير المالية لعرضه على كل من مجلس الوزراء ومجلس الأمة)، كما نصت الفقرة 15 من المادة 12 بشأن اختصاصات المراقبين الماليين على الاتي (إعداد تقارير دورية عن نتائج أعمال الرقابة المالية المسبقة).

اما فيما يتعلق بتقارير ديوان المحاسبة فقد نصت المادة 22 من قانون انشاءه على الاتي (يضع رئيس الديوان تقريرا سنويا عن كل من الحسابات الختامية المشار اليها في المادة السابقة يبسط فيه الملاحظات وأوجه الخلاف التي تقع بين الديوان وبين الجهات التي تشملها رقابته المالية، ويقدم هذا التقرير الى رئيس الدولة ومجلس الأمة ومجلس الوزراء ووزير المالية في موعد أقصاه آخر شهر يناير التالي لانقضاء السنة المالية. ويجوز لرئيس الديوان تقديم تقارير أخرى على مدار السنة في المسائل التي يرى أنها بدرجة من الأهمية والخطورة تستدعي سرعة نظرها).

ويلاحظ ان كل من قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين وقانون انشاء ديوان المحاسبة نص بشكل واضح بان تتضمن التقارير التي تعد من قبلهما نتائج المراجعة التي يقوم بها كل من الجهاز والديوان ، ولم يتبين وجود نص صريح بان يكون هناك تقدير لمسالة عرض النتائج باستثناء جانب محدد ورد بقانون ديوان المحاسبة بالمادة  25 حيث نصت المادة على الاتي ( يقوم الديوان بفحص ومراجعة كل حساب أو عمل آخر يعهد إليه بفحصه ومراجعته مجلس الأمة أو مجلس الوزراء.ويبلغ رئيس الديوان ملاحظاته في هذه الحالة إلى الجهة طالبة الفحص أو المراجعة ويجوز له أن يضمن تقريره السنوي كل ما يبدو له من الملاحظات بشأن الحساب أو العمل السالف الإشارة إليه) .

وتجدر الإشارة بانه ورد ضمن تقرير ديوان المحاسبة السنوي 2017/2018 على سبيل المثال في المجلد الخاص بالوزارات والإدارات الحكومية، في الفصل الثالث بالمجلد (نتائج رقابية) في المحور الثاني، ورد بيان إحصائي بالملاحظات المسجلة على الجهات والتي لم تدرج ضمن التقرير السنوي.

وقد برر الديوان ذلك بانه استمرارا للنهج الذي يتبعه ديوان المحاسبة من خلال حرصه على تطوير وتنمية مجالات التعاون البنّاء مع الجهات المشمولة برقابته ، حيث يقوم الديوان بعرض  بعض ما تكشّف له من ملاحظات نتيجة ممارسة مهامه في التدقيق والفحص والمراجعة على أعمال تلك الجهات بتقريره السنوي ،بهدف اتخاذ الإجراءات الكفيلة لمعالجة أسباب حدوث تلك الملاحظات وتسوية ما يمكن تسويته منها ،أو الرجوع إلى جهات الاختصاص من المعنية بالدولة للتنسيق معها لإيجاد ووضع الحلول اللازمة لتلافيها واستمرارا لأسلوب التعاون الذي ينتهجه الديوان في علاقاته مع الجهات المشمولة برقابته ،يرى عدم تضمين تقريره بالعديد من الملاحظات التي سبق عرضها ومناقشتها مع الجهات بشكل مباشر ،بالإضافة إلى إبلاغها بها كتابيا بالتفصيل بعد أن أبدت الجهات رغبتها في تلافي أو تسوية تلك الملاحظات ، وذلك لمعاونتها على تحقيق ما يهدف إليه من تلافي تلك الملاحظات وعدم تكرارها مستقبلا.

وقد أورد الديوان في بيانه عدد الملاحظات التي لم يتم ادراجها ضمن التقرير السنوي على مستوى الجهات الحكومية المشمولة برقابة الديوان وعددها 28 جهة حكومية ويبلغ عدد الملاحظات التي لم يوردها الديوان في تقريره 1496 ملاحظة.

هذا ولم يتبين ما هو الأساس القانوني الذي استند عليه الديوان في هذه المنهجية.

ختاما وردا على التساؤل المطروح وهو هل يمكن ان يتم اعادة تكييف المسميات والمفردات ذات الصلة بالملاحظات والمخالفات التي يسجلها جهاز المراقبين الماليين على الجهات والمؤسسات الحكومية بما يتناسب مع السياق العام المنصوص عليه في قانون انشاء ديوان المحاسبة؟

فان الإجابة هي انه لا يمكن ان يتم اعادة تكييف لمسميات والمفردات ذات الصلة بالملاحظات والمخالفات التي يسجلها جهاز المراقبين الماليين وذلك لأسباب قانونية وفنية منهجية على النحو الذي سبق عرضها.

كما ان التباين فيما بين إحصائيات كل من جهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة بشأن المخالفات والملاحظات التي ترد في تقاريرهما يعتبر امرا طبيعيا، وذلك لاختلاف منهجية عملهما ونطاقه على النحو الذي وضحناه.

المخالفات المالية في ظل قانوني جهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة (1-2)

صحيفة الانباء 20 ديسمبر 2020

https://alanba.com.kw/1011750

العناوين الرئيسية:

  • التباين في المصطلحات الفنية التي تستخدم من قبل كل من الجهاز والديوان المحاسبة اثارت ردود أفعال سلبية لدى السلطة التنفيذية.
  • هل يتطلب الامر إعادة تكييف المسميات والمفردات ذات الصلة بالملاحظات والمخالفات والتي يسجلها الجهاز على الجهات المختصة؟
  • هل التباين بين الاحصائيات التي تتعلق بالمخالفات التي يرصدها كل من   الجهاز والديوان تعتبر امرا طبيعيا؟
  • لم يرد نص صريح لتعريف المخالفة المالية في قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين ولا لائحته التنفيذية.
  • حالة الامتناع التي تستخدم عند ممارسة المراقبين الماليين لاختصاصاتهم لا تعني انها نوع من أنواع المخالفات.
  • عرّف قانون انشاء ديوان المحاسبة بشكل واضح ماهية المخالفة المالية.
  • مصطلح الملاحظة المستخدم من قبل الديوان جاء تأسيسا على المادة 151 من الدستور.

تزامنا مع صدور التقرير السنوي لكل من جهاز المراقبين الماليين و ديوان المحاسبة ، و الحاقا لموضوع سابق لنا منشور بعنوان (قراءة تحليلية لنتائج تقرير ديوان المحاسبة عن الأداء المالي للدولة عن السنة المالية 2019/2020) ،والذي اثرنا به راينا بشان إحصائيات ديوان المحاسبة والمتعلق بالمخالفات التي يرصدها في ظل عدم ابراز تلك الإحصائية كاداة لقياس الأداء .

كما اثرنا مشكلة التباين باستخدام المصطلحات الفنية التي تستخدم من قبل كل من جهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة والتي اثارت ردود أفعال سلبية لدى السلطة التنفيذية، الامر الذي على اثره اصدر مجلس الوزراء قراره رقم (1071/2018) بتكليف جهاز المراقبين الماليين بإعادة تكييف المسميات والمفردات ذات الصلة بالملاحظات والمخالفات والتي يسجلها الجهاز على الجهات المختصة بما يتناسب مع السياق العام المنصوص عليه في القوانين ذات الصلة .

كما انعكست نتائج تقارير جهاز المراقبين الماليين للسنة المالية 2019/2020 والتي ناقشها مجلس الوزراء المنعقد في 30 نوفمبر 2020 على قراره ،وذلك بتكليف الوزراء المعنيين بمتابعة أسباب نشوء حالات الامتناع والملاحظات التي يسجلها الجهاز ،واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يثبت تقصيره، هذا بالإضافة الى ربط التجديد للقياديين بمؤشرات أداء قياس واضحة من ضمنها مدى الالتزام بالقوانين والتعليمات المالية.

والتساؤل المطروح هنا هل يتطلب الامر إعادة تكييف المسميات والمفردات ذات الصلة بالملاحظات والمخالفات التي يسجلها الجهاز على الجهات المختصة؟

وهل التباين بين الاحصائيات التي تتعلق بالمخالفات التي يرصدها كل من  جهاز المراقبين الماليين وديوان المحاسبة والتي ترد في تقاريرهما الدورية تعتبر امرا طبيعيا؟

وحيث ان هذا الموضوع يتطلب ان يبحث في سياقه الفني والقانوني لا السياسي، فرأينا من الأهمية ان نتناول هذه التساؤلات بموضوعية وفقا للتأسيس القانوني والفني والمرجعية المتعلقة بها.

أولا: جهاز المراقبين الماليين:

المخالفات المالية:

لم يرد نص صريح لتعريف المخالفة المالية في قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين رقم 23 لسنة 2015، ولا لائحته التنفيذية على الرغم من ذكرها في المادة 9 من اللائحة التنفيذية حيث نصت المادة على الاتي (يجوز لمدير المكتب ان يطلب من الجهة الخاضعة اتخاذ الإجراءات القانونية في بعض الملاحظات والمخالفات الجسيمة وموافاة المكتب بما يتم بشأنها وذلك بعد التنسيق مع رئيس القطاع للتحقق من سلامة الاجراء).

كما ان أساس استخدام مصطلح المخالفة من قبل الجهاز ممثلة بالمراقبين الماليين هو نتيجة لتنفيذ ما جاء بالفقرة 2 من المادة 12 من القانون والتي تنص على الاتي (التوقيع على استمارات الصرف والقيد والتوريد، بعد مراجعتها مع كافة المستندات المؤيدة لها والتأكد من صحة وسلامة الاجراءات والتوجيه المحاسبي ،ومطابقتها للواقع وللقوانين والتعليمات المالية والنظم واللوائح الخاصة بالجهة، خلال خمسة أيام عمل من اليوم التالي لاستلام الاستمارة والمستندات اللازمة والمؤيدة لها، ولهم في سبيل ذلك الاطلاع على كافة المستندات والملفات التي يرى أهميتها في عملية الرقابة).

حيث انه في حال نتج عن مراجعة المراقب المالي للاستمارات المعروضة عليه عدم صحة وسلامة اجراءاتها، او انها لا تتفق مع القوانين والتعليمات المالية والنظم واللوائح الخاصة بها، وجب على المراقب المالي ان يبدي رايه المبدئي على الاستمارة، وفي حال إصرار الجهة الحكومية بالمضي في تنفيذ اجرائها، استلزم الامر ان يبدي المراقب المالي رايه السلبي مكتوبا ،والذي لابد ان يكون مؤسس على نص تشريعي أيا كانت درجة التشريع، أي لا بد ان يشير المراقب المالي الى السند القانوني الذي يتعارض (يخالف) مع الإجراءات المتخذة من قبل الجهة الحكومية.

وبالتالي ان استخدام مصطلح (المخالفة) انما هو وصف لحالة التصرف المالي، فوفقا لما ورد في التفاسير اللغوية فان المخالفة تعني ارتكاب عمل مضاد، ففي هذه الحالة يكون العمل مضاد للقانون او التعميم او اللوائح – حسب الأحوال -، وهناك الكثير من مرادفاتها (كإجراء مخالف لـ ……. ، اجراء لا يتفق مع ……… ، اجراء يتعارض مع …..،…. الخ) وغيرها من الاوصاف، هذا وان استخدام كلمة مخالفة جاءت مع العرف السائد المستخدم في المجال القانوني والمالي بالدولة، وربما يكون استخدام الكلمة ذاتها قياسا لما هو منصوص عليه في قانون انشاء ديوان المحاسبة والذي سنوضحه لاحقا.

حالات الامتناع:

اما فيما يتعلق بحالة الامتناع التي تستخدم عند ممارسة المراقبين الماليين لاختصاصاتهم ،فيجب ابتداءا التوضيح بان استخدام هذا المصطلح لا يعني انه نوع من أنواع المخالفات، وانما الامتناع يعتبر اجراء اداري متخذ من قبل المراقب المالي، وهذا الاجراء اما تكون نتيجته تحرير مخالفة في حال إصرار الجهة على تمرير المعاملة المالية بالنظام المالي، واما تتراجع الجهة بالمضي في تنفيذ المعاملة المالية وبالتالي لن يكون لهذا الاجراء أي إثر مادي وقانوني.

 اما الاساس التشريعي التاريخي لإقرار حالات الامتناع فنسردها تاريخيا على النحو التالي:

  • في عام 1997 وافقت وزارة المالية على توصية ادارة الرقابة المالية باتباع أسلوب التحفظ على بعض الحالات وهي: 1 – الصرف بالتجاوز على الاعتمادات المالية.  2 – خصم مبالغ على اعتمادات لا تخصها بسبب عدم توفر اعتمادات مالية لها. 3 – الصرف على حساب عهد مصروفات تحت تسويتها على أنواع مصروفات الميزانية دون وجود موافقة مسبقة من وزارة المالية.
  • في عام 2004 بناء على التوصيات الواردة بتقرير اللجنة المكلفة بدراسة تقرير ديوان المحاسبة عن نتائج الفحص والمراجعة على تنفيذ ميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية وحساباتها الختامية ،وكذلك المستقلة والملحقة للسنتين الماليتين (2001/2002 – 2002/2003) ، اصدر مجلس الوزراء قراره رقم (812/سابعا/1) باجتماعه رقم (28/2004) المنعقد بتاريخ 18/7/2004 ،بتكليف الجهات المعنية باتخاذ ما يلزم بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لعمل نحو تنفيذ توصيات اللجنة ومنها (ب – وزارة المالية: منح المراقبين الماليين ورؤساء الحسابات صلاحية إيقاف عمليات الصرف المخالفة للوائح والتعليمات، بالإضافة إلى تهيئة النظام الآلي المالي المتبع في الدولة (IFS) بعدم جواز اعتماد وإثبات أي مبالغ إلا بعد الاعتماد الآلي له من قبل مكتب المراقبين الماليين بالجهات الحكومية) .
  • في عام 2005 اعتمدت وزارة المالية توصية ادارة الرقابة المالية بتطبيق حالة الامتناع بشأن الصرف على حساب العهد (مصروفات تحت تسويتها على أنواع مصروفات الميزانية) في حال عدم وجود موافقة مسبقة من قبل وزارة المالية .
  • في عام 2006 تم التوسع في حالات الامتناع لتصبح 6 حالات بدلا من حالة واحدة.
  • في عام 2015 صدر قرار وزير المالية رقم 11 لسنة 2015 بشأن اختصاصات المراقبين الماليين ورؤساء الحسابات في الوزارات والإدارات الحكومية والهيئات الملحقة والمؤسسات المستقلة، وقد تم تضمين قرار الاختصاصات حالات الامتناع والبالغ عددها 17 حالة مع وجود سلطة للمراقب المالي للتحفظ على بعض المعاملات المالية.
  • وفي ذات العام صدر القانون 23 لسنة 2015 بشأن انشاء جهاز المراقبين الماليين بتاريخ 11 مايو 2015 وقد نصت المادة 14 منه على الاتي (على المراقب المالي التأكد من أن إنشاء الالتزامات المالية أو تحميل عبء على الخزانة العامة قد أجيز من السلطة المختصة، وفقا للقوانين والقرارات والتعليمات المالية وبعد استيفاء المستندات المؤيدة، وإلا فعليه أن يمتنع عن توقيع الاستمارة مع بيان أسباب الامتناع كتابة. وإذا لم يؤخذ بوجهة نظر المراقب المالي، يرفع الأمر للوزير أو رئيس الجهة متضمنا الرأيين معا، فإذا لم يقرر الوزير أو رئيس الجهة رأي المراقب المالي وجب تنفيذ رأي الوزير أو رئيس الجهة مع إخطار رئيس الجهاز بذلك).
  • وفي ذات العام أيضا صدرت اللائحة التنفيذية للقانون المشار اليه بالمرسوم 333 لسنة 2015 بتاريخ 22 ديسمبر 2015 ,وقد نصت المادة 7 منه على الاتي (على المراقب المالي التأكد من انشاء الالتزامات المالية او تحميل عبئ على الخزانة العامة قد أجيز من السلطة المختصة، وفي حال عدم وجود هذه الاجازة فعلي المراقب المالي ان يمتنع عن توقيع الاستمارة مع بيان اسباب الامتناع كتابة، وفقا للقوانين والقرارات والتعليمات المالية وبعد استيفاء المستندات المؤيدة).
  • في عام 2016 صدر التعميم رقم 1 لسنة 2016 المعدل بالتعميم 3 لسنة 2018 بشأن الإجراءات الخاصة بتنفيذ احكام المادة 14 من القانون رقم 23 لسنة 2015 المتعلقة بالامتناع عن توقيع الاستمارة.

الملاحظات:

اما مصطلح الملاحظة فانه أيضا لم يرد نص صريح لتعريف الملاحظة في قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين رقم 23 لسنة 2015 ولا لائحته التنفيذية، على الرغم من وروده في العديد من المواد سواء في القانون او لائحته التنفيذية.

فوفقا لما ورد في التفاسير اللغوية فان المُلاَحَظَةُ تعني التعليق أو التنبيه الذي يكتب أو يُلقى حول رأي أو موضوع معين، وبالتالي فان الملاحظة ليست كلمة مرادفة للمخالفة وانما مصطلح اعم واشمل ويندرج تحت هذا المصطلح المخالفة.

فعلى سبيل المثال المراقب المالي يبدي ملاحظاته على تنفيذ الجهة الحكومية لميزانيتها المعتمدة، ويندرج تحت ملاحظاته ما يرد من مخالفات صريحة لأحكام قوانين ولوائح منظمة للشئون المالية، أيضا يندرج تحت ملاحظاته راية في الإجراءات التي تقوم بها الجهة الحكومية في بعض الموضوعات، فنرى تقرير المراقب المالي يتناول رايه في مواطن الهدر في تصرفات الجهة الحكومية، كما نرى رايه في مدى فاعلية الرقابة الداخلية المنظمة للعمل بالجهة، ومدى كفاءتها وكفايتها لأحكام الرقابة المالية.

فمن ناحية القياس العددي فان الملاحظات من حيث العدد تفوق عدد المخالفات وذلك على النحو الوارد شرحه في الفقرة السابقة، لذا فان البيانات الإحصائية الواردة بملحق التقرير الدوري الذي يعده المراقب المالي يمثل فقط عدد المخالفات التي رصدها في الجهة الحكومية دون عدد الملاحظات.

ثانيا: ديوان المحاسبة:

عرّف قانون انشاء ديوان المحاسبة بشكل واضح ماهية المخالفة المالية، حيث حددت المادة 52 من القانون الحالات التي تعتبر فيها مخالفة المالية وهي 8 حالات على النحو الوارد بالمادة والتي نصها كالاتي (يعتبر مخالفات مالية في تطبيق أحكام هذا القانون ما يأتي:

  1. مخالفة القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها في الدستور.
  2. مخالفة الميزانية العامة او الميزانيات الملحقة بها او المستقلة عنها والميزانيات الخاصة بالهيئات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة، والتي يكون الموظف العمومي مندوبا لمراقبتها او الأشراف عليها.
  3. مخالفة أحكام القانون الخاص بقواعد اعداد الميزانية والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي.
  4. مخالفة أحكام قانون المناقصات ولائحته ،ولائحة المخازن والمشتريات، وعلى وجه العموم كافة القواعد والأحكام والأنظمة والتعميمات المالية والحسابية والمخزنية.
  5. كل تصرف خاطئ او إهمال او تقصير يترتب عليه صرف مبالغ من الأموال العامة بغير وجه حق، او ضياع حق من الحقوق المالية للدولة او أحد الأشخاص العامة الأخرى او الهيئات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة، او المساس بمصلحة من مصالحها المالية، او يكون من شأنه ان يؤدى إلى ذلك.
  6. عدم موافاة الديوان بالمناقصات ومشروعات الارتباطات والاتفاقات والعقود الخاضعة للرقابة المالية المسبقة. وكذلك عدم موافاة الديوان دون مبرر بالحسابات والمستندات المؤيدة لها في المواعيد المحددة لذلك، او بما يطلبه من أوراق او وثائق او غيرها مما يكون له الحق في فحصها او مراجعتها او الاطلاع عليها طبقا للقانون.
  7. عدم الرد على ملاحظات الديوان او مكاتباته بصفة عامة او التأخر في الرد عليها دون مبرر، ويعتبر في حكم عدم الرد ان يجيب الموظف إجابة الغرض منها المماطلة والتسويف.
  8. التأخر دون مبرر في إبلاغ الديوان خلال خمسة عشر يوما على الأكثر بما تتخذه الجهة الإدارية المختصة في شأن المخالفات التي يبلغها الديوان إليها، او تقاعسها دون عذر مقبول عن اتخاذ اللازم حيالها، وبالجملة كل تصرف او موقف يكون من شأنه ان يعوق الديوان -دون مقتض -عن مباشرة اختصاصاته في الرقابة المالية على الوجه الأكمل).

كما ربط القانون الجزاء المرتبط بالوقوع بتلك المخالفات حيث نصت المادة 53 من القانون على الاتي (يعاقب تأديبيا على الوجه المبين في هذا القانون كل من ارتكب من الموظفين العموميين عدا الوزراء مخالفة من المخالفات المالية المنصوص عليها في المادة السابقة او ساهم في ارتكابها او سهل وقوعها او تراخى في الإبلاغ عنها او حاول التستر على مرتكبها وذلك كله على أية صورة من الصور).

هذا واوجبت المادة 54 من القانون بإحالة مرتكبي المخالفات المالية للتحقيق حيث نصت المادة على الاتي (يتعين على كل جهة من الجهات الحكومية او هيئة او مؤسسة عامة او شركة او منشاة تابعة لها ان تحيل إلى التحقيق ما يتكشف لها من المخالفات المالية التي وقعت بها وذلك عقب اكتشافها وعليها بعد إبلاغها بنتيجة هذا التحقيق ان تصدر قرارا في الموضوع سواء بحفظه او بمجازاة المسئول إداريا او إحالته للمحاكمة التأديبية حسبما يتراءى لها وذلك في خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ إبلاغها نتيجة التحقيق).

كمت حددت المادة 60 اختصاص المحاكمة التأديبية وتشكيل هيئتها على النحو الوارد بالمادة.

الملاحظات:

اما في شان الملاحظات فان هذا المصطلح جاء تأسيسا بالمادة 151 من الدستور حيث نصت المادة على الاتي (ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله، ويكون ملحقا بمجلس الأمة ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في رقابة تحصيل ايرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الامه تقريرا سنويا عن أعماله وملاحظاته)، ولم يرد اية تعريف بقانون انشاء الديوان لمصطلح الملاحظة، وانما تم الإشارة لها في عدة مواقع عديدة بالقانون وهي على النحو التالي:

المادة رقم 12

على الجهات المشار إليها في الفقرات الثلاث الأولى من المادة الخامسة من هذا القانون ان توافي الديوان بما تصدره من القرارات الخاصة بتعيين الموظفين والمستخدمين والعمال وترقيتهم ومنحهم العلاوات وما في حكمها والقرارات الخاصة بالمعاشات والمكافآت وما في حكمها على ان يتم ذلك بالنسبة للقرارات الأولى في ميعاد اقصاه عشره أيام من تاريخ صدورها وبالنسبة للقرارات الأخرى في ميعاد غايته ثلاثون يوما. ويبلغ الديوان الجهة المختصة بملاحظاته فيما يتعلق بمدى مطابقة القرارات المذكورة لأوضاع الميزانية والقواعد والأحكام المالية التي تنظم موضوعها وذلك قبل فوات المدة المحددة لصيرورة هذه القرارات غير قابله لسحبها او للطعن فيها بوقت كاف ،وعلى تلك الجهة ان تبادر إلى سحب او إلغاء القرارات المشوبة وما ترتب عليها من أثار وفى حالة عدم موافقة الجهة المذكورة على الاخذ برأي الديوان فان القرارات المعترض عليها تعتبر موقوفة بقوة القانون إلى إن يستقر على اتفاق هاتين الجهتين بشأنها وإلا عرض الموضوع على مجلس الوزراء للبت فيه.

المادة رقم 19

للديوان فحص الأوجه التي تستثمر فيها أموال الدولة ومراجعة حسابات هذه الاستثمارات وإبداء ما يعن له من ملاحظات في هذا الشأن.

المادة رقم 22

يضع رئيس الديوان تقريرا سنويا عن كل من الحسابات الختامية المشار إليها في المادة السابقة يبسط فيه الملاحظات وأوجه الخلاف التي تقع بين الديوان وبين الجهات التي تشملها رقابته المالية، ويقدم هذا التقرير إلى رئيس الدولة ومجلس الأمة ومجلس الوزراء ووزير المالية في موعد أقصاه نهاية أكتوبر من كل عام. ويجوز لرئيس الديوان تقديم تقارير أخرى على مدار السنة في المسائل التي يرى أنها بدرجة من الأهمية تستدعى سرعة نظرها.

المادة رقم 24

يكون فحص ومراجعة حسابات الشركات او المؤسسات المشار إليها في المادة السابقة وفقا للأصول والأوضاع التي تجرى عليها هذه الشركات والمؤسسات في أعداد حساباتها تبعا لطبيعية النشاط الذي تزاوله وفى حدود الأحكام واللوائح والقرارات المنظمة لأعمالها. ويبلغ الديوان ملاحظاته التي تسفر عنها مراجعة الحسابات المتقدمة إلى كل من الشركة او المؤسسة التي روجعت حساباتها والجهة الإدارية المختصة بالأشراف عليها والى وزارة المالية والصناعة. وبالنسبة لشركات المساهمة يجب على الديوان ان يبلغ ملاحظاته قبل انعقاد الجمعية العمومية للشركة بثلاثين يوما على الأقل ويتعين على مجلس إدارة الشركة عرض هذه الملاحظات على الجمعية عند انعقادها.

المادة رقم 25

يقوم الديوان بفحص ومراجعة كل حساب او عمل اخر يعهد اليه بفحصه ومراجعته مجلس الامة او مجلس الوزراء. ويبلغ رئيس الديوان ملاحظاته في هذه الحالة إلى الجهة طالبة الفحص او المراجعة. ويجوز له ان يضمن تقريره السنوي كل ما يبدو له من الملاحظات بشأن الحساب او العمل السالف الاشارة اليه.

المادة رقم 31

يبلغ الديوان الملاحظات التي تسفر عنها عمليات التفتيش والفحص والمراجعة إلى الجهات الخاضعة لرقابته المالية كل فيما يخصها وعلى هذه الجهات موافاة الديوان بردودها على تلك الملاحظات في خلال شهر من تاريخ إبلاغها إليها.

المادة رقم 82

تراجع مستندات وحسابات ديوان المحاسبة بواسطة وزارة المالية والصناعة ويخطر الديوان بما قد تسفر عنه هذه المراجعة من ملاحظات أو مخالفات لعرضها على رئيس الديوان لاتخاذ اللازم بشأنها طبقا لهذا القانون ويدرج ذلك في التقرير السنوي للديوان.

ويلاحظ بان مصطلح الملاحظة ليس له اية مدلولات واضحة في القانون الا فيما ورد بنص المادة 12 وهو على الاتي (… ويبلغ الديوان الجهة المختصة بملاحظاته فيما يتعلق بمدى مطابقة القرارات المذكورة لأوضاع الميزانية والقواعد والأحكام المالية التي تنظم موضوعها…)، وهنا نلاحظ ان المشرع قد ربط الملاحظات بمدى الالتزام بالأحكام المنظمة وبالتالي في رأيي وردت الملاحظة هنا بدرجة المخالفة المالية الوارد وصفها بالمادة 52 من القانون.

اما كلمة الملاحظات الوارد بأحكام القانون (باستثناء المادة 12) فبرئينا انها تأتي في سياق معناها اللغوي الذي أشرنا اليه سابقا كالتعليق أو التنبيه او الرأي حول موضوع ما، وبالتالي الملاحظات غير ملزمة طالما لا تعد مخالفة مالية وفق للتفسير الوارد في المادة 52، وقد يكون هذا هو مدخل الديوان وتأسيسه في منهجية عمله المتبعة من قبله والمتعلقة بتقييمه لبعض الإجراءات (تقييم الأداء).

(( يتبع ))

بنك الائتمان الكويتي واستدامته

صحيفة الانباء 9 ديسمبر 2020

https://alanba.com.kw/1009739

ان ما أفصح عنه نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك الائتمان الكويتي في لقائه الأخير، من ان هناك أخطار تتعلق باستدامة تقديم البنك لخدماته للمواطنين، في حال عدم توافر الموارد المالية اللازمة لتقديم مثل تلك الخدمات، وان كان هذا الامر منطقيا الا ان ذلك لا يتعلق بالبنك فقط وانما يتعلق أيضا بكافة الجهات والمؤسسات الحكومية باعتبار ان الموارد المالية هي المحرك الأساسي لأنشطتها.

فاذا لم تتوافر الاعتمادات المالية اللازمة للجهات الحكومية فلن تستطيع تلك الجهات ان تقوم بمهامها وتقدم خدماتها، فعلى سبيل المثال لن تتمكن وزارة التعليم العالي من الاستمرار في ابتعاث الطلبة، كما لن تتمكن جامعة الكويت ولا الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب من استيعاب قبول الطلبة بمعدلات نموها السنوي الطبيعة، وغيرها من الجهات الحكومية.

لذلك جاءت رؤية الكويت 2035 لتستهدف تطوير الاقتصاد الكويتي لتحقيق التنوع به بهدف الحد من اعتماد الدولة الرئيسي على العائدات من صادرات النفط، مما يمكنها من الاستمرار وديمومة تقديم الخدمات للمواطنين والمحافظة على مستوى جودتها.

ولعل ما يعيق تحقيق ركائز رؤية الكويت أسباب عديده، ومن أهمها ما أفصح عنها نائب رئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك الائتمان الكويتي بشكل او باخر من ان التدخلات السياسية تؤثر على استقرار عمل الجهات والمؤسسات الحكومية ومن ثمة تأثر على استمرارية العمل بها.

طبعا في رأيي ان هذا كان نتيجة طبيعية بسبب القوانين والمقترحات التي يغلب عليها الطابع الشعبي لا المصلحة العامة، والتي كانت من اثارها عدم قدرة مؤسسات الدولة على الاستمرار في تقديم مثل تلك الخدمات، حيث لم تراعي القوانين والمقترحات تلك محدودية دخل الموازنة العامة للدولة، لاعتمادها على مورد واحد وناضب.

هذا وأكثر مؤسسات الدولة تأثرا بتبعات تلك القوانين والمقترحات هي الجهات الحكومية ممثلة بالوزارات والإدارات الحكومية، وذلك باعتبار انها تمول بشكل كامل من الموازنة العامة للدولة، وكذلك الهيئات ذات الميزانية الملحقة لمحدودية الإيرادات الذاتية لها.

اما المؤسسات المستقلة والتي تتمتع باستقلالية مالية وإدارية وتمارس نشاطها بشكل تجاري الى حد كبير كبنك الائتمان الكويتي، ففي رأيي سوف تكون اقل تأثرا بالإجراءات التي تبنتها وزارة المالية مقارنة مع الوزارات والإدارات الحكومية والهيئات ذات الميزانية الملحقة ، مما يقلل حجم التخوفات التي طرحها نائب رئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك الائتمان الكويتي.

فلا أتصور ان يكون توجه وزارة المالية بعدم تلبية طلبات الجهات المستقلة المتعلقة بشان زيادة رؤوس أموالها يسري على البنك، حيث اتوقع ان رؤية وزارة المالية في هذا الشأن تتعلق بعدم رغبتها بتمويل أي توسعات بأنشطة الجهات المستقلة والتي تعتبر غير ضرورية ، لا بعدم تمكين المؤسسات من ممارسة نشاطها، ولا أتصور أيضا بان وزارة المالية تهدف بقرارها هذا وقف أنشطة البنك المتعلقة بمنح القروض المختلفة للمواطنين، لان توفير الرعاية السكنية من خلال تمويل القروض يتعلق بسياسة الدولة والتي هي مرتبطة بما تقرره بالتنسيق مع مجلس الامة وليس سياسة وزارة.

وبرأيي أيضا ومن خلال خبرتي العملية المتواضعة سواء من خلال عضويتي السابقة بمجلس إدارة بنك الائتمان الكويتي او حتى في المؤسسات المالية الأخرى، لا يزال البنك يملك من الملاءة المالية التي تمكنه من الاستمرار في ممارسة نشاطه على النحو المقرر بتمويل القروض المختلفة على المديين القصير والمتوسط، ولا اتفق مع الطرح الذي مفاده بانه في حال عدم إقرار بدائل تمويلية للبنك في أسرع وقت، سيُعاد النظر في استمرار منح بعض القروض النوعية التي يقدمها البنك.

فبنك الائتمان يتمتع بمركز مالي متين يمكنه من الصمود، كما ان حجم راس مال البنك يجعله يتحمل الضغط على المدى القصير والمتوسط ايضا، والبنك وفقا لقانون انشاءه يملك ان يقترض من الحكومة او بضمانها مبالغ لا تجاوز ضعف راس المال، كما له ان يصدر سندات قروض، علما بانه تمت زيادة راس مال البنك أكثر من مرة حتى بلغ 3 مليار دينار، هذا وطرح البنك سندات بقيمة 500 مليون دينار بما يمثل 17% من راس المال، ومن جانب اخر ان القروض التي تمنح من قبل البنك هي بضمان الحكومة حتى صدور وثائق التملك للمقترض.

كما ان تقارير البنك المالية تشير الى ان أداء البنك ايجابي، فاستطاع البنك تنمية ايراداته على الرغم من تراجع أسعار النفط عالمياً، هذا ما صرح عنه البنك مؤخرا عن تحقيقه لصافي أرباح بلغت 73 مليون دينار تقريبا خلال السنة المالية 2019/2020 بزيادة قدرها 13 مليون دينار تقريبا عن الأرباح المحققة خلال السنة المالية السابقة.

وعليه يتضح مدى الملاءة المالية للبنك وكفاية رأسماله وجودة اصوله، والتي تمكنه من الاستمرار في ممارسة نشاطه في تمويل القروض المختلفة، هذا اخذين بعين الاعتبار بان منظومة الرعاية السكنية بالدولة تعتبر متكاملة، وتأتي وفق السياسات العامة للدولة والتي يضعها مجلس الوزراء وفقا لاختصاصاته، فمن غير المنطقي ان تقوم الدولة بتوفير أراضي سكنية للمواطنين وفي نفس الوقت لا توفر لهم التمويل الاسكاني اللازم من خلال بنك الائتمان الكويتي!

وظيفة المستشار القانوني.. هل وجودها ضرورة؟

صحيفة الانباء 29 نوفمبر 2020

https://alanba.com.kw/1007628

تثار ما بين الحين والاخر ردود أفعال حول استعانة الجهات الحكومية بالمستشارين القانونيين وعلى وجه التحديد بمكاتب الوزراء، وقد وجهت انتقادات لاذعة لعدد من الجهات الحكومة بهذا الشأن، وقد وصل الامر بان صدر تكليف من مجلس الامة لديوان المحاسبة لدراسة ظاهرة التوسع بالاستعانة بالمستشارين بمكاتب أحد الوزراء ووكلائه، وكما نعلم بان تعيين او الاستعانة بخدمات هؤلاء المستشارين لا يكون الا بموجب موافقات خاصة من قبل مجلس الخدمة المدنية.
وقد يتبادر بالذهن تساؤل حول مدى جدوى وجود مثل هؤلاء المستشارين في ظل وجود إدارات قانونية ضمن الهياكل التنظيمية بالوزارات والجهات التي يشرف عليها الوزراء، فادارة الشئون القانونية تقوم بمهام متعددة منها ما يتعلق بإبداء الرأي والمشورة حول المسائل القانونية، وكذلك إعداد الدراسات والبحوث القانونية ذات الصلة بأعمال الجهة، حيث يبنى على تلك الآراء القانونية القرار الإداري الذي يتخذه الوزير او المسؤول بالجهة الحكومية.
اذن ما هي وظيفة المستشار القانوني في ظل وجود مثل تلك الإدارات القانونية بالجهات الحكومية؟ والتي يعمل بها العديد من المختصين القانونيين من جميع المستويات والخبرات المختلفة في المجال القانوني.
فاذا كانت وظيفة المستشار القانوني هي ذات الوظيفة التي تقوم بها الإدارة القانونية، فإننا امام ازدواجية في الاختصاصات وفي المهام، خاصة وان اختصاصات المستشار القانوني ليست واردة ضمن دليل تصنيف الوظائف بالجهاز الحكومي والصادر من ديوان الخدمة المدنية.
فالأصل ان يكون الاعتماد على الراي القانوني الصادر من الادارة القانونية بالجهة الحكومية، لان هذا من صميم اختصاصاتها ومهامها ومن مسئولياتها قانونا، اما راي المستشار القانوني فهو راي استشاري يقدم لصاحب القرار بناء على طلبه وهو غير ملزم، ولا يجب ان تكون وظيفته من ضمن الوظائف القانونية بالجهة الحكومية لان التأسيس عليه برايي يعتبر مخالف قانونا ، ويأتي رايه في سياق تحسين القرار من قبل متخذه في حال ان هذا القرار مبني فقط على السلطة التقديرية الممنوحة لمتخذ القرار ، وفي حدود مسئوليته بصفته الوظيفية ، ولا تمتد الى مسئولية الإدارة القانونية بالجهة الحكومية ، اما اذا امتدت الى مسئولية الإدارة القانونية فإننا امام خلل في جودة العمل القانوني في تلك الادارة خاصة في حال وجود تناقض بالراي بين المستشار القانوني والإدارة القانونية، الامر الذي يستلزم معالجته بالطريقة الصحيحه وليس من خلال الاعتماد على راي المستشار القانوني.
فعلى سبيل المثال لا الحصر فالجهات الرقابية تعتد بالراي القانوني الصادر من الإدارة القانونية في المسائل التي تستلزم العرض عليها قانونا، ولا تعتد بالراي الصادر من المستشار القانوني التابع للوزير او المسؤول عن الجهة الحكومية.
لذا فمن الأفضل من الناحية الإدارية والفنية والمالية أيضا ان يتم إعادة النظر في مسالة الاستعانة بالمستشارين القانونيين من خلال العمل المؤسسي بالدولة، حيث نرى ان توكل خدمة الاستشارات القانونية لإدارة الفتوى والتشريع من خلال قيامها بتعيين مستشارين بالجهات الحكومية تابعين لها اداريا وماليا، وذلك نظرا لارتباط مهام إدارة الفتوى والتشريع بالخدمات الاستشارية القانونية التي تحتاجها الجهات الحكومية ومكاتب الوزراء.
كما ان إدارة الفتوى والتشريع تمتلك من الكوادر البشرية ذات الخبرة الكبيرة في المجال القانوني، وقد تعاملت شخصيا عن قرب مع تلك الكوادر من خلال لجان التحقيق وتقصي الحقائق التي شاركت بها والتي كانت برئاسة مستشارين من إدارة الفتوى والتشريع.
وتختص إدارة الفتوى والتشريع استنادا الى المرسوم الاميري رقم 12 لسنة 1960 بشأن تنظيم إدارة الفتوى والتشريع بالدرجة الأولى بإبداء الراي في المسائل التي تستفتيها الجهات الحكومية، وفي المسائل التي تتعلق بتطبيق التشريعات المختلفة.
هذا ويوجد تجارب ناجحة لجهات حكومية متخصصة اتبعت مثل هذا الاسلوب وان كانت وفقا لقوانين انشاءها، منها تعيين مراقبين لشئون التوظف بالجهات الحكومية، ومن اختصاصاتهم ابداء الراي فيما يعرض عليهم من استفسارات وطلبات ومذكرات وكتب قبل قيام الجهة بإرسالها لديوان الخدمة المدنية وشرح وتوضيح قرارات وتعليمات مجلس الخدمة المدنية، وكذلك تعيين مراقبين ماليين بالجهات والمؤسسات الحكومية ومن اختصاصاتهم تقديم الاستشارات والإرشادات اللازمة للشئون المالية للجهات الخاضعة لرقابة جهاز المراقبين الماليين.
ومن إيجابيات تعيين مستشارين بالجهات الحكومية تابعين لإدارة الفتوى والتشريع الاتي:

  1. توفير تكاليف الرواتب والمكافئات التي تصرف على المستشارين الذي يتم تعيينهم او الاستعانة بهم من قبل الجهات الحكومية.
  2. حوكمة اعمال الاستشارات القانونية بالجهات الحكومية وعدم خضوع الراي القانوني لتوجيه من قبل مسئول الجهة الحكومية، وذلك من خلال التبعية الإدارية والمالية للمستشار القانوني لإدارة الفتوى والتشريع.
  3. ضمان جودة الآراء القانونية لوجود مرجعية واحدة متمثلة بإدارة الفتوى والتشريع.
  4. الاستفادة من تبعية المستشار القانوني لإدارة الفتوى والتشريع في خلق قناة اتصال سريعة لمتابعة الموضوعات المحالة من الجهة الحكومية الى الإدارة.

علما بان مثل هذا الأسلوب سبق ان اتبعته إدارة الفتوى والتشريع لكن في نطاق ضيق، وتجدر الإشارة بان إدارة الفتوى والتشريع مؤخرا قد تقدمت بطلب زيادة ميزانيتها وذلك لتغطية متطلباتها المستجدة والتي منها تعيين 700 موظف (محامي “ب “)

قراءة تحليلية لنتائج تقرير ديوان المحاسبة عن الأداء المالي للدولة2019/2020

صحيفة الانباء 19 نوفمبر 2020

https://alanba.com.kw/1005679

العناوين الرئيسية:

  • انخفاض العجز الفعلي عن العجز المتوقع بالميزانية لا يعكس التحسن بأداء المالية للدولة.
  • لم تتخذ الإدارة المالية العامة أي إجراءات فاعلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية بالموازنة العامة للدولة.
  • ديوان المحاسبة يدفع الى اصلاح النظام الضريبي وزيادة الإيرادات الضريبية بالإضافة الى تعديل رسوم الخدمات الحكومية وإعادة النظر في تسعير الاستخدامات المختلفة لأملاك الدولة.
  • توقعات بان تسجل الموازنة العامة للسنة المالية 2020/2021 عجزا يقدر بحدود 13.8 مليار دينار.
  • ثقافة تمويل عجز الموازنة العامة للدولة من خلال السندات الحكومية ثقافة ليست بجديدة.
  • يوجد رقابة من قبل مجلس الامة على القروض التي تعقدها الدولة باستثناء التي تعقدها مؤسسة البترول الكويتية.
  • تحفظ الديوان على ارصدة البنوك وتأكيده على وجود انعكاسات سلبية أدت الى عدم تعبير الحساب الختامي للدولة تعبيرا صادقا عن المركز المالي.
  • رصد الديوان في تقريره 113 مخالفة وهي فقط التي ينطبق عليها احكام المسائلة والمحاكمة.
  • لم يعمل الديوان في تقريره على ابراز أثر ومدلولات حجم المخالفات من حيث العدد كأحد مؤشرات أداء الديوان.
  • لم يدرج الديوان اية توصيات بشأن التكليف الخاص بالتحقيق المتعلق بمحاور احدى الاستجوابات.
  • راي الديوان بشأن الحساب الختامي والتعاقدات الخاصة بميزانية التعزيزات العسكرية لوزارة الدفاع بانها تخضع لرقابة جهاز المراقبين الماليين ليس في محله قانونا.
  • جاءت نتائج دراسة الديوان للتقرير النهائي للفريق المكلف من مجلس الوزراء بشأن معالجة تضخم حساب الأصول المتداولة (العهد)، بشكل مغاير لنتائج فريق المكلف من قبل مجلس الوزراء.
  • عدم التزام عدد من الجهات وعدم تعاون البعض منها بأحكام للقانون رقم 25 لسنة 1996 في شان الكشف عن العمولات.
  • يجب ان يبذل الديوان مزيدا من الاهتمام في زيادة ثقافة ووعي الجهات الحكومية بثقافة مبادى الحوكمة.

انجز ديوان المحاسبة تقريره السنوي عن السنة المالية 2019/2020 في ظل ظروف استثنائية نتيجة لما عكسته اثار انتشار جائحة فايروس كورونا (COVID-19) على اعمال الدولة منها المالية والرقابية، حيث اعد الديوان تقريره بجزءه الأول ليكون متسقا مع الموعد الدستوري لتقديمة وفقا لما افاد به الديوان.

وقد احتوى التقرير الذي تجاوز عدد صفحاته الثلاثمائة صفحة على العديد من الموضوعات التي تغطي إطار عمل الديوان وفقا لاختصاصاته الواردة بأحكام قانون انشاء ديوان المحاسبة وتعديلاته رقم 30 لسنة 1964.

ولأهمية دور ديوان المحاسبة وتقاريره الدورية التي يصدرها كونه الجهاز الرقابي الاول على مستوى السلطة التشريعية والذي يعنى بحماية المال العام، قد رأينا من المناسب ان نسلط الضوء على اهم ملامح ومؤشرات التي وردت في هذا التقرير وانعكاساتها وذلك على النحو التالي:

نتائج الإدارة العامة للدولة:

أسفر تنفيذ ميزانية السنة المالية للدولة للسنة المالية 2019/2020 عن وجود عجز فعلي بلغ 3.9 مليار دينار، وعلى الرغم من انخفاض مقدار العجز بنحو 1.2 مليار دينار تقريبا عن السنة المالية السابقة، الا اننا نرى ان ذلك الانخفاض لا يعكس تحسن بالإدارة المالية للدولة، لان ذلك كان نتيجة لقرار إعادة النظر في آلية تنفيذ قانون احتياطي الأجيال القادمة، حيث عطل القانون 18 لسنة 2020 والذي اقره مجلس الامة مؤخرا اقتطاع نسبة 10% من الإيرادات العامة للدولة عن كل سنة لحساب احتياطي الأجيال القادمة.

لذا يتطلب الامر الاخذ بعين الاعتبار اثر هذا التعديل على مؤشرات أداء الإدارة المالية العامة للدولة، بحيث لا يعتبر مثل هذا التخفيض مؤشرا أداء إيجابي وذلك لعدم ارتباطه بتحسن أداء الإدارة المالية ،وانما بتغيير سياسة من السياسات المالية هذا من جانب ، ومن جانب اخر نظرا لعدم ظهور نتائج العمليات المالية بالحساب الختامي للإدارة العامة للدولة على حقيقتها نتيجة لعدم تحميل السنة المالية بجميع مصروفاتها ،وتحميلها بمصروفات لا تخصها ( سنوات مالية سابقة ) ، الامر الذي يؤثر على اتخاذ القرارات المالية والاقتصادية للدولة والمؤسسات المالية المحلية والدولية للوضع المالي للدولة .

وعلى الرغم من هذا التعديل التشريعي كان له اثر إيجابي على تخفيض حجم العجز السنوي في الميزانية العامة للدولة ، الا ان مثل هذا القرار كاجراء إصلاحي ليس هو الحل الوحيد لمعالجة انعكاسات مثل هذا العجز ، حيث ان الإصلاح المالي يتطلب تنفيذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية ، ولا تزال الاختلالات الهيكلية بالموازنة العامة للدولة مستمرة وذلك لاعتماد الدولة على مصدر وحيد وناضب للإيرادات وهو انتاج النفط ، والذي يعتبره الديوان مؤشرا على عدم تحسن أداء الإدارة المالية للدولة وفق نهج الإصلاح الاقتصادي والمالي ، والذي يتطلب بذل الإدارة المالية للدولة  المزيد من الجهد وتبني برنامج شامل للإصلاح والتنوع الاقتصادي وزيادة  الإيرادات غير النفطية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تركيز الصرف العام على النفقات الجارية والتي تمثل 90% من اجمالي النفقات على حساب النفقات الرأسمالية ، وقد استنزفت المرتبات وما في حكمها بالإضافة الى الدعم الحكومي ما نسبته 70% من جملة تلك النفقات ، وتتركز الدعومات  بشكل أساسي في دعم الطاقة والوقود ثم بعد ذلك الدعم الصحي بنسبة 58% و 16% على التوالي .

وبهذا الصدد نود التأكيد على ما يميز ديوان المحاسبة كجهاز رقابي هو ما يتمتع به من استقلالية ومهنية عالية ومصداقية مما جعل منه جهازا فنيا محايدا يعتمد عليه في اتخاذ القرارات المالية الاستراتيجية على مستوى الدولة.

لذلك يجب ان تأخذ ملاحظات وتوصيات الديوان بعين الاعتبار في قضايا الإصلاح الاقتصادي والمالي، حيث يؤكد الديوان في تقريره على عدم بذل الإدارة المالية للدولة للإصلاحات اللازمة لتحسين البيئة الاقتصادية وتعظيم مصادر الإيرادات غير النفطية وذلك بما يخالف اهداف الدولة في سياسات الإصلاح المالي والاقتصادي.

هذا ويوصي ديوان المحاسبة بضرورة العمل على تنويع مصادر الإيرادات العامة بما يحقق الاستقرار في الأوضاع المالية للدولة، وذلك من خلال اصلاح النظام الضريبي وزيادة الإيرادات الضريبية بالإضافة الى تعديل رسوم الخدمات الحكومية وإعادة النظر في تسعير الاستخدامات المختلفة لأملاك الدولة.

لذا وبرأيي على مجلس الامة ان يأخذ بعين الاعتبار راي ديوان المحاسبة المحايد والداعم الى حد كبير للتوجهات الحكومية بإصلاح النظام الضريبي وإعادة النظر في سياسة اسعار الخدمات، وما يستلزم ذلك من قيام المجلس بمناقشة ديوان المحاسبة بشأن رايه هذا قبل رفض أي مقترحات حكومية بهذا الشأن، لمعرفة الراي الفني والموضوعي لديوان المحاسبة بصفته الجهاز الفني الذي يعاون مجلس الامة.

هذا لاسيما وان هناك تقارير مالية واقتصادية توقعت في حال استمرار أداء الإدارة المالية للدولة على هذا النحو، سوف تسجل الموازنة العامة للسنة المالية 2020/2021 عجزا يقدر بحدود 13.8 مليار دينار في ظل الانخفاض الكبير في معدل أسعار النفط بسبب انعكاسات اآثار وباء كورونا اقتصاديا وماليا، أي ما يزيد عن نسبة 350% من العجز الفعلي لموازنة السنة المالية 2019/2020، وهذا يعد مؤشرا متوقعا مخيفا لتجاوزه أكثر من نصف الموازنة العامة للدولة. 

علما بان وزارة المالية أعلنت بان الميزانية العامة للدولة للعام الجاري 2020/2021 قد سجلت في الربع الأول منها عجزا بقيمة 1.3 مليار دينار والتزامات مالية بحكم المصروف بلغت نحو 733.3 مليون دينار (2 مليار تقريبا).

الدين العام:

تضمن تقرير ديوان المحاسبة قسم يتعلق بمتابعه الدين العام للحكومة، ويأتي هذا التقرير في سياق تكليف مجلس الامة للديوان في هذا الشأن، حيث تقوم الحكومة بإصدار السندات الحكومية لسداد العجز بالموازنة العامة من جهة، ومن جهة أخرى تقوم مؤسسة البترول الكويتية بعمليات الاقتراض لتمويل مشاريعها، وفيما يلي بعض الجوانب التي نرى ابرازها في هذا الشأن:

  • تقوم الحكومة باستخدام السندات لتغطية العجز في السيولة المالية لتنفيذ الميزانية العامة للدولة، فما يتم طرحة في الآونة الأخيرة من حاجة الدولة لقانون الدين العام لسد عجز الموازنة لا يعتبر امرا جديدا، فثقافة تمويل عجز الموازنة العامة للدولة من خلال السندات الحكومية ثقافة قديمة منذ صدور المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 1987 وتعديلاته بشأن الاذن للحكومة بالاقتراض.
  • اظهر التقرير اجمالي رصيد الدين العام في 31/12/2019 مبلغ 4.5 مليار دينار تقريبا مقارنة مع اجمالي رصيد الدين العام في 30/6/2019 البالغ 5.4 مليار دينار تقريبا بانخفاض 900 مليون دينار.
  • نظرا لانتهاء سريان المرسوم بالقانون المشار اليها تم اللجوء الى السحب من صندوق الاحتياطي العام لسد تلك العجوزات مما تسبب بالضغط على الصندوق وعدم تحمله بالاستمرار بسد تلك العجوزات، حيث انخفض صافي أصول الاحتياطي العام بمقدار 5.9 مليار دينار تقريبا أي بنسبة 24.6%، الامر الذي اتخذت الهيئة العامة للاستثمار بسببه قرار بتحويل أصول من صندوق الاحتياط العام الى صندوق احتياطي الأجيال القادمة بقيمة 2 مليار دينار تقريبا كحل مؤقت.
  • نظرا لانعكاسات عجز الموازنة العامة للدولة وعدم إدارة هذا الملف بالشكل المطلوب انعكس على تخفيض احدى مؤسسات التصنيفات الائتمانية لتصنيف الكويت مرتين خلال 3 شهور.
  • تجدر الإشارة بانه يوجد رقابة من قبل مجلس الامة على القروض التي تعقدها الدولة وذلك استنادا الى المادة  136  من الدستور والتي تنص تعقد القروض العامة بقانون ، الا انه لا يوجد رقابة مسبقة من قبل مجلس الامة على مؤسسة البترول الكويتية في هذا الشأن ، حيث ان قانون انشائها رقم 6 لسنة 1980 وفق المادة 5 منه  يجيز للمؤسسة الاقتراض من الحكومة او المؤسسات المالية التابعة لها ، وعقد القروض وإصدار السندات في الأسواق المالية المحلية والخارجية بعد موافقة مجلس الوزراء ، حيث وافق مجلس الوزراء على خطة اقتراض المؤسسة خلال الخطة الخمسية (2018/2019 – 2022/2023 ) بحدود 12 مليار دينار.

مصداقية البيانات المالية للإدارة العامة للدولة:

من الأهمية ان تتمتع البيانات المالية للدولة بالموثوقية بما يعزز مصداقية تلك البيانات المالية وتعبيرها تعبيرا صادقا عن الحساب الختامي للدولة.

وقد كانت هناك إشارات واضحة من قبل ديوان المحاسبة في شان مدى دقة البيانات المالية ومصداقية الحساب الختامي، حيث تبين للديوان الاتي:

  • عدم ادراج العديد من المبالغ المصروفة على أبواب الميزانية وبقائها بالحسابات الوسيطة (العهد)، وذلك نتيجة لعدم التزام الجهات الحكومية بالاعتمادات المالية المقررة لها واللجوء الى الحسابات الوسيطة، الامر الذي يعد مخالف للأحكام المنظمة سواء الواردة بأحكام الدستور او القوانين المنظمة للشئون المالية بالدولة.
  • ظهور حسابات ضمن الحسابات المالية بغير طبيعتها.
  • وجود استمارات مالية مكررة وملغية ولا تعكس الأرصدة الفعلية.
  • وجود تباين في قيمة أملاك الدولة العقارية ما بين ما هو مسجل بالحساب الختامي وما هو موضح بالجداول الايضاحية للحساب الختامي.
  • عدم مراعاة الجهات الحكومية لدقة اعداد بيانات الحساب الختامي على الرغم من تكرار تلك الملاحظات لأكثر من سنة مالية، وفي ظل عدم تدخل وزارة المالية في هذا الشأن.

هذا مما انعكس سلبا على عدم تعبير الحساب الختامي للدولة عن نتائج تنفيذ الميزانية تعبيرا صادقا عن المركز المالي، الامر الذي عليه تحفظ ديوان المحاسبة على ذلك نظرا لتشكيله قدرا لا يستهان به من المخاطر التي يتعرض لها المال العام.

وبرأيي كان على ديوان المحاسبة ان يوضح مدى مادية هذه المخاطر، ودرجة أثر مثل هذه الاختلالات على جودة البيانات المعروضة بالحساب الختامي للدولة، خاصة وان مثل تلك البيانات محل نظر أطراف ذات صلة سواء كانت محلية او خارجية.

الملاحظات الناتجة عن اعمال الرقابة المسبقة:

وفقا لاحكام قانون انشاء ديوان المحاسبة فان الارتباطات بانواعها تخضع لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة وفقا للنصاب المحدد بتلك الاحكام، وقد أبرز الديوان في تقريره ملاحظاته على رقابته المسبقة وكان من أهمها:

  • عدم التزام بعض الجهات الحكومية بدراسة العطاءات الفنية المحالة اليها من قبل الجهاز المركزي للمناقصات العامة، وتقديم التوصية بشأنها خلال المدة المحددة قانونا، مما تسبب بضرر للمال العام حددها الديوان بقيمة 8.5 مليون دينار تقريبا في الوزارات والإدارات الحكومية.
  • عدم التزام الجهات الحكومية بإرسال كافة أوراق المناقصات وما يتصل بها من وثائق ومستندات.
  • طول المدة التي تستغرقها بعض الجهات لعرض موضوعاتها على ديوان المحاسبة بعد صدور قرار الترسية.
  • عدم تطبيق احكام القوانين واللوائح والتعاميم التي تنظم اعمال الشراء.
  • ارتباط الجهات مسبقا قبل العرض على ديوان المحاسبة، مخالفة بذلك لأحكام قانون انشاء ديوان المحاسبة بهذا الشأن، وقد رصد الديوان 50 موضوعا لم يتم عرضهما بقيمة 50 مليون دينار تقريبا، وان مثل تلك المخالفات تستوجب المسائلة وتأديب المسئولين وفقا لقانون انشاء الديوان.

هذا وقد حقق ديوان المحاسبة وفورات مالية نتيجة لرقابته المسبقة بقيمة 35.5 مليون دينار تقريبا بزيادة قدرها 15% عما هو عليه في السنة السابقة، وتلك النتائج تعتبر أحد مؤشرات الأداء التي يقاس عليها أداء ديوان المحاسبة، بحيث يعطي مؤشرا على كل نفقة تنفق على ديوان المحاسبة يقابله وفرا بالقيمة على حساب المال العام.

المخالفات المالية:

يقسم الديوان المخالفات المالية التي يرصدها الى ثلاث أنواع، وهي مخالفة مالية بطبيعتها، ومخالفة مالية بحسب آثارها، ومخالفة مالية حكما، وقد حدد المادة 52 من قانون انشاء الديوان الحالات التي تعتبر مخالفة مالية وهي ثماني حالات، والتي تستوجب المسائلة والمحاكمة وفق احكام قانون انشاء الديوان.

وتجدر الإشارة بان عدد الدعاوى المنظورة لهيئة المحاكمة التأديبية خلال السنة المالية المعنية 6 دعاوى، 5 منها تخص الوزارات والإدارات الحكومية ودعوى واحدة تخص هيئة ملحقة.

وقد رصد الديوان عدد 113 مخالفة مقسمة إدارات ديوان المحاسبة المعنية وهي:

  • ادارة الرقابة على الوزارات والإدارات الحكومية (60 مخالفة).
  • إدارة الرقابة على الشركات (14 مخالفة).
  • إدارة الرقابة على الجهات الملحقة (19 مخالفة).
  • إدارة الرقابة على الجهات المستقلة (20 مخالفة).

وتمثل المخالفات المتعلقة بالرقابة المسبقة نسبة 48% تقريبا بعدد 49 مخالفة، في حين تمثل المخالفات التي تنطوي تحت المادة 52 من القانون نسبة 52% تقريبا بعدد 64 مخالفة.

وبشأن المخالفات التي رصدها ديوان المحاسبة خلال السنة المالية المذكورة وضمنها تقريره، نود بيان الاتي بشأنها:

  • تعتبر حجم المخالفات التي ترصدها الأجهزة الرقابية أحد اهم المؤشرات التي تبرز عمل وأداء تلك الأجهزة، الا ان الديوان برأيي لم يعمل على ابراز ذلك بالشكل المطلوب، حيث لم يوضح الديوان أثر ومدلولات حجم المخالفات (العدد) التي قام برصدها.
  • من الأهمية بان يتم عمل مقارنات سنوية للمخالفات اتي يرصدها ديوان المحاسبة حتى يتم ابراز المؤشرات سواء كانت إيجابية او سلبية والتي تتعلق بقياس مدى تحسن أداء الجهات الحكومية للحد من مخالفاتها.
  • ان حجم المخالفات من حيث العدد تعتبر من المؤشرات التي يقاس عليها الأداء سواء من قبل الجهة الرقابية او الجهة الحكومية الخاضعة لرقابة الديوان ، فالأطراف ذات الصلة بالتقارير التي تصدرها الجهات الرقابية  وعلى وجه التحديد مجلس الوزراء ومجلس الامة تأخذ بعين الاعتبار مثل هذا المؤشر ( عدد المخالفات )  ومقارنتها مع مؤشرات الجهات الرقابية الأخرى ،على سبيل المثال جهاز المراقبين الماليين و قطاع رقابة شئون التوظف بديوان الخدمة المدنية ، فاذا ما كان هناك أي تفاوت واضح فيما بينها دون توضيح أسباب هذا التفاوت من خلال تحديد منهجية عمل الجهاز الرقابي في تحديد او رصد مخالفاته ، فان تلك المقارنة تلقي بظلالها سلبا على قراءة تلك المؤشرات ، وهذا ما حصل قبل سنوات عندما تسببت المقارنة ردة فعل من قبل مجلس الوزراء والذي بدورة اصدر قرار بشان هذا الموضوع .
  • وفق توضيح ديوان المحاسبة في تقريره بشان مفهوم المخالفة المالية تأسيسا على احكام قانون انشاءه والتي تستوجب المسائلة والمحاكمة ، فانه فقط تلك المخالفات التي رصدها الديوان في تقريره والبالغ عددها 113 مخالفة على مستوى الجهات الخاضعة لرقابة الديوان هي التي ينطبق عليها احكام المسائلة والمحاكمة ، وفيما عدا ذلك فان كل ما يذكر في تقرير الديوان على مستوى الجهات الخاضعة لرقابة الديوان والذي سيتم اصدارة لاحقا (الجزء الثاني ) ، فانه يأتي ذكرها من منطلق الملاحظات التي لا تستوجب المسائلة وهي غير ملزمة للجهات حيث انها في وجهة نظري تعتبر من باب الراي والراي الاخر (راي الديوان والجهة الخاضعة لرقابة الديوان بشان الملاحظة)  ، وتكون تلك الملاحظات تحت نظر لجنة الميزانيات والحساب الختامي بمجلس الامة ، و تصدر بشأنها توصيات من قبل اللجنة وتعرض على الجلسة العامة لمجلس الامة ليتم اخذ قرار  بشأنها.

التكليفات:

استعرض ديوان المحاسبة التكليفات التي قام بتنفيذها خلال السنة المالية بناء على طلب السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وذلك استنادا لأحكام قانون انشاء ديوان المحاسبة.

وقد انجز الديوان 21 تكليفا خلال السنة المالية، حيث استعرض الديوان بتقريره موجزا لتلك التكليفات من حيث النتائج والتوصيات، وفيما يلي انطباعاتنا على ما جاء بتلك بتقرير التكليفات:

  • اسفرت نتائج التكليفات على رصد الديوان لمخالفات وقعت بها الجهات الحكومية والتي تندرج ضمن احكام ديوان المحاسبة ، و تستلزم بشان تلك المخالفات المسائلة والمحاكمة التأديبية ، الا ان الديوان لم يوضح بشكل قاطع دوره في الإجراءات التي سيقوم باتخاذها تجاه تلك المخالفات وفقا لأحكام قانون انشاءه  ، حيث ان هذه التكليفات لا تمنع من ان يقوم الديوان بدورة في حال ما تبين له وجود مخالفة اثناء قيامة بتلك التكليفات ، كما ان في رايي لا يستلزم الامر بان ينتظر الديوان توصيات مجلس الامة بشان نتائج تلك التكليفات ، حيث ان الديوان ملزم بتطبيق احكام قانون انشاءه بدون انتظار ما تسفر عنه توصيات المجلس .
  • أدرج الديوان النتائج التي اسفرت عنها التكليفات والتوصيات بشأنها، الا انه كان من المستغرب بان الديوان لم يدرج اية توصيات بشأن التكليف الخاص بالتحقيق بشأن محاور استجواب وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشئون الخدمات في كافة الجهات التي يتولى مسئوليتها والبالغة خمسة محاور، على الرغم من ذكر الديوان بتقريره بانه أصدر كتابه بهذا الشأن متضمن النتائج والتوصيات.
  • ابدى الديوان رايه حيال الاثار المترتبة على الحساب الختامي للسنة المالية 2017/2018 نتيجة عدم اجراء المطابقات النقدية بين الجهات الحكومية ووزارة المالية، حيث أكد الديوان ما جاء في ملاحظاته في تقرير السنة المالية المعنية 2019/2020 بان رايه بان الحسابات الختامية للجهات المعنية لا تعبر تعبيرا صادقا عن حقيقتها، كما أكد على تحفظه بشأن رصيد البنوك (بنك الكويت المركزي، بنوك أخرى محلية، بنوك أخرى اجنبية) بتقريره عن السنة المالية 2017/2018.
  • تضمنت التكليفات بعض الموضوعات التي اثارها جهاز المراقبين الماليين بتقاريره السنوية، الامر الذي يوضح مدى أهمية الملاحظات التي يثيرها جهاز المراقبين الماليين، وهي محل اهتمام مجلس الامة، وهذا ما أكده الديوان بتقريره من نتائج وتوصيات بشأن التكليف بدراسة التوسع في الاستعانة بخدمات المستشارين في مكتب وزير التجارة والصناعة ووكلائه، والتكليف الخاص بفحص بعض عقود وزارة الكهرباء والماء المبرمة مع بعض المتعهدين المتعلقة بأعمال التشغيل والصيانة لمحطات الوزارة.
  • تضمنت التكليفات دراسة وتقييم تجربة بعض الجهات الحكومية في تدريب غير موظفيها، وورد ضمن النتائج التي وصل اليها الديوان بان تلك الجهات المعنية بالدراسة ساهمت بإعداد البرامج التدريبية وذلك من منطلق المسئولية الاجتماعية، لكن لم يوضح الديوان فيما إذا كانت تلك الجهات الحكومية تستند الى تشريع في قانون انشائها يسمح لها بتدريب غير موظفها، وهل التكاليف التي تتكبدها تلك الجهات في سبيل تنفيذ تلك البرامج التدريبة تستند الى أساس قانوني؟ ام منطلق المسئولية الاجتماعية يعتبر سند قانوني لتنفيذ مثل تلك البرامج، لذلك هذا الموضوع باعتقادي لم يغطى بشكل متكامل من قبل الديوان، وان كنت لا اتفق مع الديوان من ان موضوع تدريب غير موظفي الجهات الحكومية لا يستند الى أساس قانوني لعدم اختصاص تلك الجهات في ممارسة مثل هذا النشاط.
  • ورد ضمن التكليفات تكليف يتعلق بإعداد تقرير بنتائج فحص الحساب الختامي والتعاقدات الخاصة بميزانية التعزيزات العسكرية لوزارة الدفاع للسنتين الماليتين 2017/2018 و 2018/2019 ، وقد ورد ضمن ملاحظات الديوان في هذا الموضوع عدم اعتماد الحساب الختامي لميزانية التعزيزات العسكرية من قبل جهاز المراقبين الماليين ، هذا ونختلف مع الديوان بشان هذه الملاحظات ،حيث ان مصروفات التعزيزات العسكرية ليس ضمن الجهات الخاضعة لرقابة جهاز المراقبين الماليين كما  انه في حقيقة الامر لم يصدر قانون بميزانية التعزيزات العسكرية ضمن الميزانيات العامة للدولة ، واما القانون رقم 3 لسنة 2016 انما يختص بالأذن للحكومة  في اخذ مبلغ من الاحتياطي العام للصرف على التعزيزات العسكرية ، فالصرف أصلا يعتبرخارج اطار الميزانيات العامة للدولة.

الدراسات:

في إطار دور ديوان المحاسبة الرقابي فان طبيعة الديوان كجهاز فني يهتم بإجراء الدراسات والبحوث في مجال عملة واختصاصاته، والتي بلا شك ذات مردود ايجابي على العمل، سواء على مستوى الديوان او مستوى الأجهزة الحكومية ومؤسساتها وما يتبعها من وحدات إدارية.

كما تأتي تلك الدراسات في سياق دور الديوان في تقييم الأداء سواء أداء الجهات الحكومية بوجه عام، او بعض الأنشطة التي تقوم بها، وتتضمن تلك الدراسات نتائج ومدلولات في غاية الاهمية في إطار تحسين أداء الأجهزة الحكومية والأنشطة والأنظمة بها، الامر الذي يتطلب معه ضرورة ان يوضح الديوان انعكاسات نتائج وتوصيات تلك الدراسات على عمله، خاصة في حال تضمن نتائج الدراسات ما يعد مخالفة جسيمة وفق لأحكام قانون انشاء الديوان.

هذا وقد انجز الديوان 11 دراسة متخصصة في عدد من المجالات، وقد تضمن الدراسات دراسة تتعلق بإعداد تقرير بشأن الرد على ما جاء بالتقرير النهائي للفريق المكلف من مجلس الوزراء بشأن معالجة تضخم حساب الأصول المتداولة (العهد)، ويبدوا ان تلك الدراسة ذات طابع خاص وتختلف عن بقية الدراسات الأخرى التي أعدها الديوان، حيث ان تلك الدراسة مرتبطة بتكليف سابق من قبل مجلس الوزراء للديوان بهذا الشأن، وتأتي دراسة الديوان تلك تعقيبا على ما جاء بتقرير الفريق المذكور والذي كان إطار عمله ما جاء بتقرير الديوان عن تكليفه في ذات الموضوع.

وقد جاءت نتائج دراسة الديوان بشكل مغاير لنتائج فريق المكلف من مجلس الوزراء، حيث أكد الديوان قيام الجهات الحكومية خلال السنتين الماليتين 2017/2018 و2018/2019 بالصرف تجاوزا على اعتمادات بنود ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية بمبالغ تجاوز 480 مليون دينار تقريبا حسب ما أمكن حصره من قبل الديوان بما يؤكد مخالفة حكم المادة 146 من الدستور والقوانين المنفذة لها.

كما جاءت الدراسة لتؤكد أيضا ظهور العمليات المالية بالحساب الختامي للسنتين الماليين المذكورتين بشأن عجز الإدارة المالية العامة على غير حقيقته الامر الذي أفقد الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة مصداقيه وسلبه أهميته كونه الوثيقة الوحيدة التي تعكس المركز المالي للدولة التي يتم الاستناد اليها في اتخاذ القرارات المالية والاقتصادية للدولة وقراءة المؤسسات المالية المحلية والدولية للوضع المالي للدولة.

قانون كشف العمولات:

افرد الديوان قسما عن نتائج فحصة ومراجعته للعقود وفقا للقانون رقم 25 لسنة 1996 في شان الكشف عن العمولات التي تقدم بالعقود التي تبرمها الدولة خلال السنة المعنية، وقد فحص الديوان عدد 1149 عقدا تم ابرام موزع على الجهات التالية:

  • الوزارات والإدارات الحكومية: 755 عقد، منهم 47 عقد لم تلتزم الجهات بإدراج النص المتعلق بالعمولات وفقا للقانون، بنسبة التزام 94%، وقد برزت في كل من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ووزارة التربية ووزارة الصحة ووزارة المالية والديوان الاميري.
  • الجهات ذات الميزانيات الملحقة: 125 عقد، منهم 21 عقد لم تلتزم الجهات بإدراج النص المتعلق بالعمولات وفقا للقانون بنسبة التزام 83%، وقد برزت في جامعة الكويت والإدارة العامة للإطفاء.
  • الجهات ذات الميزانيات المستقلة: 105 عقد، منهم 4 عقد لم تلتزم الجهات بإدراج النص المتعلق بالعمولات وفقا للقانون بنسبة التزام 96%، وقد انحصرت في الهيئة العامة للصناعة.
  • الشركات: 164 عقد، منهم 23 عقد لم تلتزم الجهات بإدراج النص المتعلق بالعمولات وفقا للقانون بنسبة التزام 86%، وقدر برزت في الخطوط الجوية الكويتية وشركة نقل وتجارة المواشي.

ويتضح من خلال تقرير ديوان المحاسبة في هذا الشأن عدم التزام عدد من الجهات الحكومية بأحكام للقانون رقم 25 لسنة 1996 في شان الكشف عن العمولات، وكذلك عدم تعاون بعض الجهات مع الديوان في توفير بعض العقود الامر الذي يضع تلك الجهات تحت طائلة المحاسبة والمسائلة القانونية وفقا لأحكام قانون انشاء الديوان.

مبادئ الحوكمة:

اهتم ديوان المحاسبة في السنوات الأخيرة بمبادئ الحوكمة وبشكل خاص بالقطاع الحكومي حيث يعزى الديوان اهتمامه هذا لتدني مستوى أداء الجهات الحكومية وضعف الانتاجية والمنظومة الرقابية وغياب المسئولية، الامر الذي ادى الى ظهور تضارب المصالح وحالات الفساد المالي والإداري.

ويأتي اهتمام ديوان المحاسبة لمبادئ الحوكمة لمتطلبات الإدارة الرشيدة والإصلاح الإداري والمالي والتطوير المؤسسي، والتي تأتي أيضا في سياق رؤية دولة الكويت 2035 والتي تتضمن تبني نظام حوكمة شامل وفعال للقطاع العام بجميع مستوياته، حيث عرف الديوان في تقريره لمفهوم الحوكمة وأهدافها في القطاع العام والشركات، وكذلك الإطار القانوني والتشريعي لمبادئ حوكمة القطاع العام والتي تنطلق من دستور دولة الكويت والقوانين وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة.

هذا وقد أبرز الديوان نتائجه في شان مدى جاهزية الجهات المشمولة برقابته لتحقيق متطلبات مبادئ الحوكمة، وفيما يلي الملاحظات على نتائج الديوان:

  • نتفق مع منهجية الديوان بشان أهمية الاهتمام بمبادئ الحوكمة في القطاع العام ، وذلك لما لها من اثر في تعزيز المصداقية بالإجراءات الإدارية والمالية بالجهات الحكومية ، الا انه براينا ان ثقافة مبادى الحوكمة والتي أوردها الديوان بتقريره والبالغ عددها 8 مبادئ غير واضحة ومفهومة للجهات الحكومية ، الامر الذي يستلزم إيضاح تلك المفاهيم والمبادئ لتلك الجهات لكي تستطيع ان تحسن اداءها في هذا الشأن ، ولعلي هنا استذكر منهجية عمل جمعية الشفافية الكويتية عندما كانت تصدر مؤشراتها السنوية عن الجهات الحكومية ، حيث كانت تقوم بعقد لقاءات دورية مع الجهات الحكومية في هذا الشأن ، والغرض من تلك اللقاءات هو توضيح مؤشرات الشفافية وكيفه تحسين اداءها بالجهات قبل اصدار تقريرها السنوي .
  • لم يوضح التقرير المؤشرات عن نتائج مدى الالتزام بمبادئ الحوكمة كنسبة على مستوى كل الوزارات والإدارات الحكومية والهيئات ذات الميزانيات الملحقة، في حين تم توضيح تلك المؤشرات على مستوى الجهات ذات الميزانيات المستقلة، حيث أظهرت هيئة أسواق المال في مقدمة الجهات بنسبة 100% ومؤسسة الموانئ الكويتية في ذيل الجهات بنسبة 25.4%.
  • لم يتبين مدى اثر انعكاسات مؤشرات مدى الالتزام بمبادئ الحوكمة على أداء الجهات الحكومية في الجزء الثاني لتقرير ديوان المحاسبة والذي مزمع اصدارة لاحقا، فهل يعني ذلك ان مؤشرات الجهات ذات الميزانيات المستقلة على سبيل المثال كهيئة أسواق المال لم يرصد بشأنها أي مخالفات مالية لحصولها على نسبة التزام 100%؟ في حين ان مؤسسة الموانئ الكويتية من أكثر المؤسسات التي رصدت بشأنها مخالفات مالية لحصولها على نسبة التزام 25.4%؟

ختاما … قد وضحنا تلخيصا للمؤشرات التي عكسها تقرير ديوان المحاسبة السنوي للسنة المالية 2019/2020، متضمنا الملاحظات على ما جاء بتلك المؤشرات ومدلولاتها، علما بان الأجزاء الأخرى من التقارير المزمع إصدارها من قبل الديوان لاحقا على مستوى الجهات والمؤسسات الحكومية سوف تبرز تفاصيل لما احتوى عليه الجزء الأول من التقرير.

قانون حماية المنافسة اختبار لنهج الاصلاحات المالية

صحيفة الانباء في 8 نوفمبر 2020

https://alanba.com.kw/1003418

العناوين الرئيسية:

  • عدم اتساق بعض أحكام قانون حماية المنافسة الذي اقره مجلس الامة مؤخرا مع التوجهات الإصلاحية التي تتبناها الدولة.
  • ان القانون تم إنجازه واقراره دون مراجعة موضوعية وتجلى ذلك بالملاحظات التي وردت بأحكامه.
  • ان العبرة ليس في عدد التشريعات التي تصدر بقدر موضوعية احكامها وجودة مضمونها واتساقها مع البرامج الإصلاحية.

ارتكزت وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي التي تبنتها الدولة على عدة ركائز، وتهدف تلك الركائز الى معالجة عدد من المسائل الجوهرية منها الحد من الاعتماد الكلي على مصدر وحيد للدخل والمتمثل بمبيعات النفط، وكذلك تبني برامج التي من شانها تنويع مصادر الدخل ووقف الهدر المالي بما يحقق التوازن الاقتصادي، الامر الذي يتطلب معه تطبيق إصلاحات هيكلية وتشريعية ومؤسسية.

فمن جانب المصروفات فتضمنت الإصلاحات وقف انشاء أجهزة حكومية او هيئات عامة جديدة، وكذلك وقف التوسع في الهياكل التنظيمية، بالإضافة الى إلغاء عضوية الأعضاء المتفرغين بعد انتهاء مدتهم الحالية في المؤسسات والهيئات العامة.

الا ان مجلس الامة قد اقر مؤخرا القانون رقم 72 لسنة 2020 في شان حماية المنافسة، والذي نشر بجريدة كويت اليوم بتاريخ الأول من نوفمبر 2020، بما لا تتسق بعض أحكامه مع التوجهات الإصلاحية التي تتبناها الدولة على النحو الذي أشرنا اليها.

فبعد ان كان الجهاز ملحق بوزير التجارة والصناعة وفقا للقانون رقم 10 لسنة 2007 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 2012، وتدرج الاعتمادات اللازمة للجهاز المشار إليه ضمن اعتمادات الباب الخامس بميزانية وزارة التجارة والصناعة، أصبح للجهاز وفقا للقانون الجديد ميزانية مستقلة تدرج تحت قسم خاص بالميزانية العامة للدولة، كما استمر العمل بأسلوب الأعضاء المتفرغين في مجلس إدارة الجهاز.

وفي تعديل لافت على القانون السابق لجهاز حماية المنافسة فقد منح القانون الجهاز سلطة إقرار الهيكل التنظيمي للجهاز وإصداره بقرار من الوزير، كما منحه سلطة اصدار اللوائح المالية والإدارية المتعلقة بشئون الموظفين دون التقيد بأحكام قانون ونظام الخدمة المدنية، وكذلك منح القانون الوزير تحديد مكافأة والمزايا المالية الأخرى للمدير التنفيذي للجهاز، وتلك السلطات هي أصلا سلطات مقررة لمجلس الخدمة المدنية وفقا للمرسوم بقانون 15 لسنة 1979 بشأن نظام الخدمة المدنية استنادا الى المادة 155 من الدستور.

ومن جانب اخر يتبين بان القانون قد تم إنجازه واقراره في وجهة نظري دون مراجعة موضوعية، وقد تجلى ذلك في الملاحظات التي وردت به،  ومنها:

  • وردت ضمن اختصاصات جهاز المنافسة موضوعات غير مرتبطة بمستهدفات انشاء جهاز متخصص، وانما مرتبطة باختصاصات جهات تنفيذية داخل الجهاز او مسئولية المكلفين بصفة وظيفية كرئيس مجلس إدارة الجهاز او المدير التنفيذي، وعلى سبيل المثال اختصاص اعداد تقرير سنوي عن أنشطة الجهاز وخطته المستقبلية للعرض على المجلس، واعداد مشروع الميزانية السنوية والحساب الختامي للجهاز.
  • صنف القانون جهاز حماية المنافسة ضمن ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية وللجهاز مجلس إدارة، ويتولى رئيس الجهاز تمثيله امام القضاء والغير، وفي ذات الوقت للجهاز مديرا تنفيذيا متفرغ، كما يحق لرئيس الجهاز ان يفوض المدير التنفيذي في بعض اختصاصاته، ومن غير الواضح أساس ذكر المسمى ( رئيس الجهاز ) في المادة 20 من القانون على الرغم عدم ورود هذا التعريف ضمن التعريفات المذكورة بالمادة الأولى من القانون ، حيث ورد بالمادة المشار اليها المسمى ( رئيس المجلس ) ، وفي المذكرة الايضاحية ذكر بان رئيس مجلس الإدارة هو رئيس الجهاز ،  كما انه من غير الواضح  ماهي المستويات الإدارية التي يصنّف على اساسها كل من رئيس مجلس الإدارة و رئيس الجهاز ( بافتراض ان هذا المسمى موجود ) والمدير التنفيذي للجهاز، وذلك حتى يتم تحديد الاحكام التي تنطبق على تلك الوظائف وفقا لنظام الخدمة المدنية.
  • نص القانون على ان يعين المدير التنفيذي بقرار من الوزير، في حين نص القانون السابق بان يصدر بتعيينه وتحديد درجته المالية مرسوم بناء على عرض وزير التجارة والصناعة، مما اضحى معه بان تلك الوظيفة لا تعتبر من ضمن الوظائف القيادية المحدد اشتراطاتها في احكام المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن نظام الخدمة المدنية.
  • نظرا لاشتراط القانون بان لا تقل خبرة المدير التنفيذي عن 10 سنوات، فان سنوات الخبرة المطلوبة تلك تعادل الخبرة المطلوبة لشغل وظيفة مدير إدارة ومن في حكمة وفقا لقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 25 لسنة 2006 بشأن شروط شغل الوظائف الاشرافية، وما يعزز ذلك الراي هو ان اداة تعيين المدير التنفيذي قرار وزاري وليس مرسوم اميري ، وبالتالي سينعكس ذلك بالتبعية على الهيكل التنظيمي للجهاز والمزمع اصداره، بحيث لا تزيد مستويات الوحدات الإدارية بالجهاز عن مستوى إدارة ، هذا كما ننوه بان احكام القانون اشترطت بان مجال خبرة المدير التنفيذي في مجال العلوم الاقتصادية او القانونية ، اما المذكرة الايضاحية نصت على ان مجال الخبرة تكون في العلوم الاقتصادية والقانونية معا ، وقد اشترطت المذكرة الايضاحية بان تكون الأولية لذوي الخبرة في مجال المنافسة ، في حين لم يرد هذا الشرط ضمن حكم المادة المعنية بالقانون .
  • لم يتبين مغزى النص بالقانون بان المدير التنفيذي يقرر له مكافأة وليس راتب كما هو متعارف عليه، حيث ان المكافئات تقرر عادة اما لأعضاء مجلس الإدارة او للمستعان بهم.
  • نص القانون بان المدير التنفيذي مسئولا امام مجلس الإدارة عن تنفيذ قرارات المجلس ، وبذات الوقت نص القانون أيضا على اختصاصات رئيس المجلس والتي منها ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس ، مما اضحى معه عدم وضوح التراتبية الإدارية بالنسبة للمدير التنفيذي تجاه رئيس المجلس من جهة والمجلس من جهة اخرى في هذا الاختصاص .  
  • لم يتبين أيضا مغزى بان يحدد بقرار الوزير بشأن انشاء مجلس تأديب مكافأة أعضاء اللجنة، حيث تم الإشارة أيضا الى تحديد بدلاتهم، وهذا امر مستغرب حيث لا توجد ممارسة سابقة بان تحدد بدلات بالإضافة الى المكافئات لأعضاء اللجان (ملاحظة تم النص بالقانون الى إقرار مكافأة وبدلات لأعضاء اللجنة في حين ان القانون نص على انشاء مجلس وليس لجنة).
  • في رايي وقع المشرع في خطأ تشريعي جسيم فيما يتعلق بتحديد نوع ميزانية الجهاز ، ففي المادة 23 من القانون حددت بان الجهاز وحدة إدارية ( قسم خاص ) ضمن ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية ، في حين اعتبرت المادة 24 من القانون بان الجهاز وحدة إدارية في سياق الهيئات والمؤسسات الحكومية والتي تمول من ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية ، وتبين ذلك من خلال موارد الجهاز الموضحة بالمادة المذكورة ، بحيث يخصص للجهاز تمويل من الميزانية العامة للدولة بالإضافة الى ما يحصله الجهاز من ايراداته الذاتية، باعتبار الإيرادات الذاتية لا تورد للخزانة العامة للدولة ،وانما يتم الاحتفاظ بها لدى الهيئة او المؤسسة العامة ، ويتم تمويل الفرق بين الإيرادات والمصروفات من الميزانية العامة للدولة.
  • اشارت المذكرة الايضاحية للقانون بان المادة 22 تناولت اختصاصات المدير التنفيذي، واجازت له بان يفوض أيا من نوابه في بعض اختصاصاته، في حين ان النص الواردة في المادة 22 من القانون لم تتناول اية إشارة الى وجود نواب للمدير التنفيذي للجهاز.
  • اشارت المذكرة الايضاحية للقانون بان المادة 23 تناولت بان يكون لرئيس الجهاز الاختصاصات المخولة لوزير المالية فيما يتعلق باستخدام الاعتمادات المقررة بميزانية الجهاز وتنظيم أعماله وشئون موظفيه، في حين ان النص الواردة في المادة 23 من القانون لم تشير الى تلك العبارة لا من قريب ولا من بعيد ، هذا بعد الاخذ بعين الاعتبار مشكلة تعريف رئيس الجهاز والتي تم الإشارة الى سابقا .

ختاما نود التأكيد بان العبرة ليس في عدد التشريعات التي تصدر بقدر موضوعية احكامها وجودة مضمونها واتساقها مع البرامج الإصلاحية التي تنتهجها الدولة.

معضلة تدقيق مصروفات ميزانية جائحة كورونا

صحيفة الانباء 15نوفمبر 2020

https://alanba.com.kw/1004832

العناوين الرئيسية:

  • وزارة المالية تواجه معضلة في كيفية تسوية مصروفات العهد الخاصة بأزمة كورونا في حسابات وزارة المالية – الحسابات العامة –.
  • قرار تحمل وزارة المالية التبعات المالية المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا يتنافى مع سياسة اللامركزية بالميزانية.
  • تحميل ميزانية وزارة المالية بتكاليف أزمة كورونا لا يتسق مع مرسوم انشاء وزارة المالية.
  • اي تصرفات مالية مشوبة تتعلق بميزانية جائحة كورونا فسوف يتحملها وزير المالية بصفته الوزير المعني بتلك الميزانية.

تناولت بعص المصادر الصحفية من ان وزارة المالية تدرس خيارات لتدقيق مستندات صرف وتسوية ميزانية مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا، والبالغة 500 مليون دينار.

كما اشارت تلك المصادر بان معظم تلك الميزانية قد صُرفت على حساب العهد من قبل 11 جهة حكومية، وذلك استنادا على قرار مجلس الوزراء القاضي بتحمل وزارة المالية – الحسابات العامة – التكاليف المالية المترتبة لاستئجار مقار الحجر الصحي والمصروفات المترتبة عليها مع احتياجات الجهات الحكومية كافة من مستلزمات سلعية ومعدات وغيرها لمواجهة فيروس كورونا، خصماً من ميزانيتها.

وتواجه وزارة المالية معضلة في كيفية تسوية تلك المبالغ في حسابات وزارة المالية (الحسابات العامة) نظرا لحجم المبالغ المنصرفة والمستندات الخاصة بها.

وفي رأيي بان قرار مجلس الوزراء سالف الذكر والقاضي بتحمل وزارة المالية (الحسابات العامة) التكاليف المالية المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا، خصماً من ميزانيتها ليس في محلة ولأسباب عديدة منها:

أولا :ان قرار تحمل وزارة المالية التبعات المالية المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا يتنافى مع الاتجاهات الحديثة التي انتهجتها الإدارة المالية للدولة منذ السبعينيات من القرن الماضي والمتمثلة بالتحول من مركزية الموازنة والصرف الى اللامركزية، وكان آخر القرارات في هذا الاتجاه الغاء مركزية الصرف للمهمات الرسمية، ومصروفات الضيافة، ومصروفات شراء المقرات التابعة للجهات الحكومية بالخارج، ومصروفات الدورات التدريبية.

ثانيا : ان الغاء المركزية يتسق مع احكام الدستور المتعلقة بمسئوليات كل وزير واشرافه على شؤون وزارته، وعلى وجه الخصوص مسئولية الوزير امام مجلس الأمة عن أعمال وزارته، كما ان تبعات قرار مجلس الوزراء قد يجعل تلك المسئولية مشاعة بين وزير المالية والوزراء الاخرين المعنيين بالصرف من ميزانية مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا.

ثالثا : ان تحميل ميزانيات الجهات المعنية بتكاليف الصرف الخاصة مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا تأتي تنفيذا للتشريعات المنظمة لأعمال تلك الجهات ومن أهمها قوانين ومراسيم انشاءها، فتحميل ميزانية وزارة المالية بتلك التكاليف لا يتسق مع مرسوم انشاء وزارة المالية من جهة، ولا يتسق مع قوانين ومراسيم الجهات الحكومية الأخرى المعنية.

رابعا : بموجب قرار مجلس الوزراء المشار اليه فان اي تصرفات مالية مشوبة تتعلق بميزانية مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا سوف يتحملها وزير المالية تجاه الأجهزة الرقابية بصفته الوزير المعني بتلك الميزانية ، خاصة وان بعض التشريعات والقرارات التنفيذية لها تحمله المسئولية بشكل مباشر ،وعلى سبيل المثال المادة 14 من قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين رقم 23 لسنة 2015 والمتعلقة بامتناع المراقب المالية عن توقيع الاستمارة  في حال عدم توافقها للقوانين والقرارات والتعليمات المالية وبعد استيفاء المستندات المؤيدة ، ولا يتم تمرير تلك الاستمارة الى بتوقيع الوزير وعلى مسئوليته.

خامسا : عدم وجود القدرة البشرية والنوعية لدى وزارة المالية (الحسابات العامة) للتدقيق على مصروفات ميزانية مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا، خاصة وان بعض تلك المصروفات تتميز بانها ذات طبيعة فنية خاصة تتعلق بطبيعة الجهات التي قامت بتنفيذها ولا يمكن لوزارة المالية التعامل معها.

سادسا : ان مصروفات ميزانية مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا قد خضعت للأنظمة الرقابية المختلفة بالجهات الحكومية المعنية بما في ذلك الأجهزة الرقابية الخارجية كديوان المحاسبة وجهاز المراقبين الماليين، وان تحميلها وزارة المالية (الحسابات العامة) سوف يترتب عليها إعادة عرضها على الانظمة الرقابية المشار اليها قانونا، باستثناء ديوان المحاسبة (الرقابة المسبقة)، ولا يمكن الغاء عرضها مرة أخرى بسبب استقلالية الأنظمة الرقابية.

سابعا : ان التفكير بتكليف وزير المالية لجهاز المراقبين الماليين باعتماد وفحص جميع المستندات المؤيدة للصرف، استناداً للمادة 9 من القانون رقم 23 لسنة 2015 بإنشاء الجهاز ، فان هذا  التفكير ليس في محلة لا من الناحية القانونية ولا من الناحية الفنية الموضوعية ، وأتمنى ان لا يقع وزير المالية بذات الاخطاء الذي وقعوا به زملاءه السابقون من وزراء المالية عندما تم تكليف جهاز المراقبين الماليين بتدقيق مصروفات علاج المواطنين بالخارج ومطالبات المواطنين عن كوارث السيول والامطار وذلك لسبب جوهري  وهو انه  لا يمكن لوزير المالية ان يكلف المراقبين الماليين بأعمال هي بالأصل من صميم أعمالهم والتي هي منظمة بالقانون ولائحته التنفيذية ، حيث ان المادة رقم 9 المشار اليها تتعلق بجواز تكليف وزير المالية الجهاز بالرقابة على أية جهة أخرى أو أعمال يرى ضرورة رقابة الجهاز عليها ، وليس تكليفهم بذات الاعمال التي يقومون بها المراقبين الماليين .

هذا وسوف أوضح مسألة مدى جواز تكليف جهاز المراقبين الماليين بمراجعة مستندات صرف الجهات الحكومية خارج الدورة المستندية للنظام المالي في موضوع مستقل مستقبلا لتوضح وجهة نظرنا الموضوعية في هذه المسالة.

لذا فان الأسلوب الأمثل لمعالجة المعضلة التي تواجه وزارة المالية في تسوية مصروفات ميزانية مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا، هو بان يتم إعادة النظر في قرار مجلس الوزراء القاضي بتحمل وزارة المالية (الحسابات العامة) مصروفات مواجهة فيروس كورونا، هذا على ان تتحملها ميزانية الجهات المعنية من خلال تعزيز ميزانيتها، وان تطلب ذلك إعادة النظر في توزيع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2021/2020.

ظاهرة شغل الوظائف القيادية بالتكليف

صحيفة الانباء 1 نوفمبر 2020

https://alanba.com.kw/1002139

العناوين الرئيسية:

  • تناول المرسوم بقانون 15 لسنة 1979 وصف من تنطبق عليهم الوظائف القيادية.
  • هل يجوز تكليف مدير إدارة بالقيام بأعمال وكيل وزارة مساعد نتيجة لشغر تلك الوظيفة؟
  • نظم المرسوم بالقانون رقم 116 لسنة 1992 الندب والتكليف بأعمال الوظائف القيادية.
  • هل تتعرض قرارات التكليف للطعن، وكذلك القرارات التي تتخذ من قبل المكلفين؟

برزت ظاهرة خلال السنوات الماضية في بعض الجهات الحكومية تتمثل بوجود وظائف قيادية شاغرة لفترات طويلة نسبيا، من تلك الجهات من سمحت باستمرار ذات القياديين الذي انتهت مدة خدمته وفقا للمرسوم الصادر بتعيينه على الرغم من انتفاء الصفة القانوني لهم ، وبعض الجهات قامت بتكليف مدراء ادارات للقيام بأعمال الوكلاء المساعدين الذين شغرت مناصبهم بانتهاء مدة مرسومهم سواء كان بعدم رغبة الوزير المعني بالتجديد له ، او لانتهاء عدد مرات التجديد لهم ، وقد جرى العرف بان يكون تجديد فترات القيادين بحد اقصى ثلاث دورات مع وجود بعض الجهات المستثناة ، ما لم يكون قانون انشاء الجهة الحكومية ينص على خلاف ذلك .

وباستثناء الشروط الخاصة بشأن التعيين بالوظائف القيادية الواردة ببعض القوانين الخاصة بإنشاء بعض الجهات الحكومية، فقد تناول المرسوم بقانون 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية وكذلك المرسوم بنظام الخدمة المدنية وصف من تنطبق عليهم الوظائف القيادية والتي تنحصر في الاتي:

  • ان يصدر بتعيينه مرسوم اميري.
  • ان يحدد بالمرسوم مدة تعيينه والبالغة 4 سنوات قابلة للتجديد.
  • ان يحدد بالمرسوم درجته الوظيفية (الممتازة – وكيل وزارة – وكيل وزارة مساعد) – حسب الأحوال -.
  • يكون التجديد أو النقل أو الندب في هذه الوظائف بمرسوم بناء على عرض الوزير المختص.
  • توافر شروط خاصة للتعيين في الوظائف القيادية منها اجتياز الاختبارات التحريرية.

والتساؤل المطروح هنا هل يجوز تكليف مدير إدارة بالقيام بأعمال وكيل وزارة مساعد نتيجة لشغر تلك الوظيفة؟ ام يجب تكليف وكيل وزارة مساعد اخر للقيام بأعماله؟

ولكي نتمكن من الإجابة على مثل هذا التساؤل فلا بد من معرفة الاحكام المنظمة لذلك في التشريعات المعنية.

لقد ورد حكم بالمرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979 في شان الخدمة المدنية بموجب المادة 7 منه بانه يجوز للوزير في حال غياب احد الوكلاء المساعدين تكليف احد مدراء الإدارات للقيام بأعماله ، الا ان نص المادة المشار اليها قد الغيت بموجب المرسوم بالقانون رقم 116 المرسوم 116 لسنة 1992 في شان التنظيم الاداري وتحديد الاختصاصات والتفويض فيها  ،كما نظمت المادة 15 من المرسوم بقانون إجراءات شغل الوظائف العامة ، اما المادة 15 ( مكرر) فنظمت تعيين القياديين بحيث يكون تجديد التعيين في الوظائف القيادية ونقل وندب المعينين فيها بمرسوم بناء على عرض الوزير المختص ، ونرى انه لا يسري على تلك الوظائف احكام الندب الواردة بالمادة 32 من المرسوم في شان نظام الخدمة المدنية الصادر في 4 ابريل 1979 والمتعلقة بمجموعة الوظائف الأخرى .

ويلاحظ من الاحكام التي تمت الإشارة اليها بان هناك فرق بين مجموعة الوظائف القيادية والمجموعات الأخرى من الوظائف كالوظائف العامة والفنية المساعدة والمعاونة، وان المشرع فرق على وجه التحديد بين مجموعة الوظائف القيادية والوظائف الأخرى من حيث التعيين والنقل والندب والاعارة، وكذلك العقوبات التي تقرر على الوظائف القيادية والتي تختلف عن العقوبات التي تقرر على الوظائف العامة الأخرى، كما هو الحال بالنسبة لقواعد التقييم السنوي، وقرارات الوقف عن العمل لمصلحة التحقيق والاحالة الى التحقيق وجهة التأديب.

وبصدور المرسوم بالقانون رقم 116 لسنة 1992 في شان التنظيم الاداري وتحديد الاختصاصات والتفويض فيها ، فقد حلّت المادة 10 منه محل المادة 7 من المرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979 في شان الخدمة المدنية ، حيث تناولت المادة 10 جانبين ، الجانب الأول يتعلق بغياب وكيل الوزارة او خلو الوظيفة حيث سمحت المادة بمباشرة وكيل الوزارة المساعد الاختصاصات المخولة له بالقوانين واللوائح ، فاذا تعدد الوكلاء المساعدين يندب الوزير احدهم لمباشرة تلك الاختصاصات ، واذا لم يوجد بالجهة الحكومية وكيل وزارة مساعد يندب الوزير احد مديري الإدارات لمباشرة الاختصاصات المشار اليها .

الجانب الاخر يتعلق بانه يجوز للوزير في حالة غياب أحد الوكلاء المساعدين تكليف أحد مدراء الإدارات للقيام بأعماله.

ويلاحظ من حكم المادة 10 من المرسوم بانها نظمت موضوع الندب لوظيفة وكيل الوزارة في حالة الغياب وحالة خلو الوظيفة، اما وظيفة وكيل الوزارة المساعد فان المادة نظمت التكليف في حالة الغياب فقط ولم يتطرق المشرع الى حالة خلو الوظيفة، وهذا يعني في وجه نظري بان التكليف يقتصر فقط على حالة الغياب وهي حالة مؤقتة وليس كالخلو والتي تستلزم بعض الإجراءات طويلة نسبيا لشغل مثل تلك الوظيفة ، والا كان المشرع قد سمح بالتكليف أيضا في حال خلو الوظيفة كما هو الحال في وظيفة وكيل الوزارة وذلك بالنص صراحة في حكم المادة 10 المشار اليها .

لذا وفي ظل وجود الأجهزة الرقابية المختلفة، فما هو راي الأجهزة في مثل تلك قرارات التكليف تلك؟ والتي لا تتسق في نظري نصا مع احكام المرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979 في شان الخدمة المدنية والمرسوم بنظام الخدمة المدنية ، وكذلك المرسوم بالقانون رقم 116 لسنة 1992 في شان التنظيم الاداري وتحديد الاختصاصات والتفويض فيها، خاصة وان بعض الجهات تصدر قرارات تكليف بمدراء إدارات للقيام بأعمال وكلاء وزارة مساعدين لفترات طوية تمتد الى سنوات، في ظل مسئوليات وتبعات قانونية تختلف فيما بين الوظائف القيادية والوظائف العامة في حال قيام المكلف بالعمل بالتقصير بالأعمال الموكلة له ، وما يستلزم من تطبيق بعض الجزاءات والعقوبات عليه .

ففي حالة العقوبات والجزاءات فهل تطبق على المكلف بأعمال وكيل الوزارة المساعد الاحكام الخاصة بالوظائف القيادية ام الوظائف العامة؟ وهل قد تتعرض قرارات التكليف تلك للطعن، وكذلك القرارات التي تتخذ من قبل المكلفين؟

ومن جانب اخر وهو جانب مهم ويتعلق بحوكمة الاعمال في القطاع الحكومي، فان مثل هذا التكليف المشوب في وجه نظري قد يضع مدير الإدارة المكلف بأعمال وكيل الوزارة المساعد في حال خلو المنصب تحت ضغط الخضوع لاي أوامر قد يطلب منه تنفيذها على امل اختياره كقيادي مستقبلا، والتي لا تتسق مع رؤية الكويت 2035 (كويت جديدة) والمتعلقة بإصلاح الممارسات الإدارية والبيروقراطية لتعزيز معايير الشفافية والمساءلة الرقابية وفاعلية الجهاز الحكومي.

لذا يتطلب الامر إعادة النظر في الإجراءات المتعلقة بتكليف المدراء بأعمال وكيل الوزارة المساعد في حال خلو الوظيفة كما هو في حال غيابة، والالتزام بالإجراءات المتعلقة بفترة التجديد للقيادي من عدمه والتي عادة ما تتم قبل انتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية بفترة ستة شهور، وان لا يتم الاعتماد على موائمة الظروف عن النظر في تلك الموضوعات من الجانب القانوني.

الجوانب القانونية في مسائل الرقابة المالية

صحيفة الانباء 18 اكتوبر 2020

https://alanba.com.kw/999611

من خلال ما تطرقت له في مقالات سابقة  من موضوعات تتعلق بالشأن المالي للدولة، قد اثارت تساؤلات لدى البعض حول مدى علاقة ما اتناوله من مسائل مالية وعلى وجه التحديد الرقابة المالية بالموضوعات القانونية التي كنت اثيرها في سياق تلك المسائل ، ولعل أرى من المناسب الرد على تلك التساؤلات والتي أرى انها مستحقة وواجبة التوضيح للقارئ.

يرتكز عمل الرقابة بوجه عام والرقابة المالية بوجه خاص على قاعدة جوهرية، وهي التحقق من مدى اتساق التصرفات المالية مع الإجراءات المنظمة لها ، وكما هو متعارف عليه من الجانب القانوني ان الإجراءات المنظمة تأتي من مصادر متعددة بشكل هرمي تبدا من راس الهرم المتمثل بالدستور وتتدرج الى القوانين والمراسيم ثم اللوائح والقرارات والتعاميم التي تصدر وفقا لأداتها القانونية .

فاذا لم يكن الموظف الفني ملم بشكل كامل بتلك التشريعات المنظمة للشئون المالية ،فانه لن يستطيع ان يبدي رايا فنيا سليما في المسائل التي تعرض عليه، ومن المؤكد ان يكون رايه في أي مسالة تعرض عليه رايا غير سديدا .

وما يؤكد على ان العمل الرقابي والقانوني مكملين بعضهم البعض هو ما ذهب اليه المشرع في قانون انشاء ديوان المحاسبة ، حيث جاء في المذكرة الايضاحية للقانون الاتي  ( … وقد روعي في ذلك ان الاعمال التي يباشرها الديوان وفقا لاختصاصاته المبينة بهذا المشروع ، انما تقوم على ثقافتين ذات مستوى عال ، احدهما قانونية والأخرى حسابية ، وان هاتين الثقافتين تكمل الواحدة الأخرى ، ويتعين اجتماعهما معا لإمكانية ممارسة الديوان لاختصاصاته على الوجه الأمثل ).

ومن ثم فان بناء قدرات الموظف الفني في الجانب القانوني مسالة في غاية الأهمية، فكلما زاد نطاق عمل الموظف الفني من حيث المسئولية الإدارية زادت حاجته الى المعرفة القانونية التي تمكنه من ممارسة اختصاصاته، ومع مرور الزمن تكون لدى الموظف الفني حصيلة غنية من المعرفة القانونية.

وعلى المستوى الشخصي وعلى مدى ما يزيد عن 30 عاما في مجال الرقابة المالية ،ومن خلال عدد من المناصب الإدارية التي كلفت بها بخلاف المشاركات في اللجان والفرق العمل المتخصصة و التمثيل في عضوية عدد من المؤسسات المحلية والإقليمية، تعامل مع العديد من التشريعات المختلفة التي تتطلبها طبيعة العمل والتكليفات ،مما تكونت لدي موسوعة زاخرة من الالمام المعرفي في مجال القانون، وقد مكنتني تلك المعرفة في الدخول بحوارات جدلية مع مشرعين قانونيين في العديد من المسائل وفي مناسبات عديده ، وسوف اكتفي بذكرة تجربة واحدة فقط في هذا السياق تدليلا على ذلك .

 نظرا لدراستي لقانون انشاء هيئة مكافحة الفساد رقم 24 لسنة 2012 ( الملغي بحكم المحكمة الدستورية ) ، فقد اثرت مسالة تتعلق بما جاء بالمادة 19 من المرسوم بقانون انشاء الهيئة والمتعلقة بمنح سلطة خاصة لرئيس الهيئة تتعلق باختصاصات وزير المالية ،حيث نصت المادة على الآتي ( لرئيس الهيئة الاختصاصات المخولة لوزير المالية ، ولمجلس الأمناء الاختصاصات المخولة لديوان الخدمة المدنية فيما يتعلق باستخدام الاعتمادات المقررة بموازنة الهيئة وتنظيم أعمالها وشئون موظفيها ).

ونظرا الى ان المشرع قد نسخ هذا الحكم من قانون انشاء ديوان المحاسبة مع بعض التعديل الامر الذي وقع به المشرع بخطأ تشريعي فادح ، حين منح رئيس هيئة مكافحة الفساد اختصاصات وزير المالية بشكل مطلق وليس محدد كما هو مشار اليه في قانون انشاء ديوان المحاسبة ، مما تسبب المشرع في مد سلطة رئيس هيئة مكافحة الفساد إلى اختصاصات وزير المالية في كافة التشريعات ذات الصلة بدور واختصاص وزير المالية في موضوعات تلك التشريعات.

هذا ولم يستطع الجهاز القانوني بوزارة المالية البت في تلك المسالة التي تمت اثارتها من قبلي ، حيث تم إحالة الموضوع الى إدارة الفتوى والتشريع لاستفتائها في هذا الامر ، ونظرا لصحة ما تم اثارته من قبلنا فقد تدارك المشرع هذا الخطأ التشريعي  لاحقا عند صدور القانون الجديد لهيئة مكافحة الفساد رقم 2 لسنة 2016 ، حيث تم مراعاة تعديل المادة 19 بما يتفق مع تلك الملاحظة التي تمت اثارتها ، وجاء نص المادة بعد التعديل على النحو الاتي  ( لرئيس الهيئة الاختصاصات المخولة لوزير المالية بشان استخدام الاعتمادات المالية المقررة بموازنة الهيئة ولمجلس الأمناء ممارسة الصلاحيات المقررة لديوان الخدمة المدنية فيما يتعلق تنظيم اعماليها وشئون موظفيها ).

ختاما ارجوا ان ما ذكرته في تلك المقالة كافي بالرد على التساؤلات التي تتعلق بمسالة حق الموظف الفني المكلف بالرقابة المالية بان يتناول الجوانب القانونية في قضايا الرقابة المالية.

مدى سلامة إجراءات استلام بعض المكافآت المالية بجهاز المراقبين الماليين نظير تكليفات خاصة

صحيفة الانباء 7 اكتوبر 2020

https://alanba.com.kw/997471

العناوين الرئيسية:

  • أغفلت الآراء المختلفة ما جاء باللائحة التنفيذية للقانون من احكام تفصيلية للمادة 20 من القانون المتعلقة بحظر تلقي أي مبالغ من الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز.
  • وفقا للمادة 25 من اللائحة التنفيذية فان المخاطب في المادة 20 من القانون هم المراقبين الماليين المعينين بالجهة الخاضعة لرقابة الجهاز دون غيرهم.
  • القانون واللائحة التنفيذية نظمت مسالة تقديم أي مزايا تقدم للمراقبين الماليين من قبل الجهات الخاضعة للجهاز تأسيساً على ما نصت على المادة 22 من القانون.
  • لا يجب تفسير النصوص الى ابعد ما ذهب اليه المشرع حتى لا يكون الراي منحرف عن مقاصده.

دار لغط في شان المكافآت التي تصرف للمراقبين الماليين من قبل الجهات الحكومية (الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز)، حيث ذهب البعض الى تصنيف مثل هذا الصرف بالمخالفة المالية التي تستوجب المسائلة، وذهب الراي الاخر الى ابعد من ذلك بالمطالبة باسترجاع ما قد تقاضوه من مبالغ ومحاسبتهم قانونا بموجب احكام القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة.

كما تم اقحام ديوان المحاسبة في هذه المسالة، حيث أبدت الجهة المختصة بالديوان رأيها القانوني في هذا الامر، بان تم التفريق ما بين الاعمال المتعلقة بالتدريب والاعمال المتعلقة بالتكليفات، على الرغم من ان إجراءات الصرف المتعلقة بهذا الموضوع كانت تحت نظر الديوان ولم يبدى رايا سلبيا عليه في حينه.

علما بان الديوان ضمّن رايه القانوني لا يرى ما يمنع من قيام الجهاز بصرف مكافآت وبدلات خاصة ضمن ميزانية الجهاز الخاصة، ومفاد هذا الراي بان استحقاق الاجر مقابل الجهد أيا كان نوع الجهد سليم ، وبالتالي لم يذهب الراي الى ما من شانه وجود مخالفة صريحة لاحكام القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة كما ذهب اليه الراي الآخر.

وللوقوف على حقيقة هذا الراي فانه من الواجب معرفة الجوانب القانونية في هذا الموضوع، حيث نصت المادة 20 من القانون على الآتي (يحظر على العاملين بالجهاز تقاضي أي مبالغ من الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز على شكل مكافآت أو مزايا نقدية أو عينية)، وقد أغفل من يدعي بان الصرف مخالف ما جاء باللائحة التنفيذية للقانون والصادرة بالمرسوم رقم 333 لسنة 2015 من احكام تفصيلية لهذه المادة، حيث نصت المادة رقم 25 من اللائحة على الآتي (على الجهات الخاضعة عدم منح المراقبين الماليين أي مكافآت أو مزايا نقدية أو عينية. ويجب موافقة الجهاز في حالة تقديم أي مزايا تنطوي تحت الخدمات الإدارية التي تقدم وفقا للنظم المعتمدة للمستويات الإدارية الموازية للمكاتب).

ويلاحظ من مفاد المادة رقم 25 من اللائحة التنفيذية بان المخاطب في المادة رقم 20 من القانون هم المراقبين الماليين المعينين بالجهة الخاضعة لرقابة الجهاز دون غيرهم ، والدليل على ذلك بان المادة لم تمنع بشكل مطلق وإنما اشترطت موافقة الجهاز في حالة تقديم أي مزايا تنطوي تحت الخدمات الإدارية التي تقدم للمراقبين الماليين وفقا للنظم المعتمدة للمستويات الإدارية الموازية للمكاتب وذلك باعتبار المستوى الاداري الذي يعامل به المراقب المالي بالجهة الخاضعة لرقابة الجهاز بمستوى مدير ادارة ، تأسيساً على ما نصت على المادة رقم 22 من القانون (يعامل المراقبون الماليون معاملة مديري الإدارات ، ويكون تأثيث مكاتبهم وما يتبعها من خدمات إدارية على عاتق الجهات الملحقين بها).

هذا ومع ذلك ولم يمنع القانون من استحقاق القياديين والمراقبين الماليين للأجر نظير الجهد المبذول منهم بمشاركتهم بأعمال تتعلق باختصاصاتهم في الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز ، فقد ورد ضمن اختصاصات المراقبين الماليين على سبيل المثال وفقا للأحكام الواردة بالقانون بالمادة رقم  12 الفقرة رقم  7 ( حضور لجان المزايدات والممارسات والمناقصات التي تشكلها الجهة المعين بها، وإبداء الرأي والملاحظات) ، وقد راعت القواعد المصاحبة للكادر الخاص بجهاز المراقبين الماليين المعتمد من اللجنة العليا ، حيث سمحت القواعد بصرف مكافاة بدل حضور تلك اللجان من ميزانية الجهاز ووفق القواعد العامة المعمول بها والصادرة من ديوان الخدمة المدنية ، الامر الذي يؤكد بان التشريعات تحفظ حقوق المراقبين الماليين بالجهاز  بغض النظر عن ميزانية الجهة التي تتحمل تلك الحقوق .

ومن جانب اخر فان ما ورد بالمادة رقم  6 من القانون لا يعد حظرا بالمطلق على العاملين بالجهاز من تقاضي مكافئات او أتعاب نظير بعض الاعمال على النحو الوارد بالمادة، فعلى سبيل المثال سمحت الفقرة 1 من المادة رقم 6 بأن يزاول العاملين بالجهاز والمنصوص عليهم بالمادة اي مهنةً حرةً أو عملاً تجارياً لا يتعارض ومقتضيات وظيفته، كما سمحت الفقرة رقم  5 من ذات المادة بأن يتقاضى أية مبالغ أو مكافآت من أي جهة عامة أو خاصة، بشرط ان لا يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على حيادية واستقلالية الجهاز.

فاذا طلب المخاطبون بالمادة المشار اليها سالفا تصريح بالعمل خارج أوقات العمل الرسمي وفقا لأحكام المادة رقم 25 من المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية، فيمكن منحه اذن لذلك وان كان العمل في جهة حكومية (جهة خاضعة لرقابة الجهاز) طالما ليس هو مراقب مالي معين بها (المادة رقم 20 من القانون)،

فعلى سبيل المثال المراقب المالي الذي تستعين به وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية كخطيب بالمسجد، او الذي تستعين به الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب او وزارة المالية او اية جه أخرى كمحاضر، يكون في حكم المادة رقم 6 المشار اليها، ويسري ذلك على الجهات الحكومية التي تستعين بالمراقبين الماليين في لجان متخصصة ليس لها علاقة باختصاصاتهم المباشرة في الجهات المعينين بها الواردة على وجهة التحديد في احكام المادة رقم 12 من قانون انشاء الجهاز.

وعليه فان ما تقاضاه المراقب المالي من مكافآت او اجر نظير مشاركته بفريق عمل متخصص سواء كان بتكليف من مجلس الوزراء او الوزير المختص لا تخالف احكام المادتين 6 و20 قانون انشاء الجهاز، ويسري ذلك على مكافئات المحاضرين التي تقاضوها المراقبين الماليين.

ولا يجب تفسير النصوص الى ابعد ما ذهب اليه المشرع حتى لا يكون الراي منحرف عن مقاصده، كما لا يجب ان يخضع الجهاز التنفيذي الحكومي لمثل تلك الآراء غير الموضوعية، والا في هذه الحالة فما الراي القانوني في تعيين مراقبين ماليين كقياديين في جهات خاضعة لرقابة جهاز المراقبين الماليين، في ظل حكم الفقرة 6 من المادة 6 من القانون التي لا تجيز لكل من رئيس الجهاز ونائبه ورؤساء القطاعات والمراقبين الماليين، أثناء تولي مناصبهم أن يعين في الجهات التي كان يراقب عليها، قبل مضي خمس سنوات من تاريخ تركه العمل بها؟

أمير التواضع

صحيفة الرأي 4 أكتوبر 2020

نهنئ سمو امير البلاد الشيخ نواف الاحمد الصباح بتوليه مسند الإمارة. معربا عن إيماني بقدرة سموه على حمل أمانة الكويت والتي طالما كانت نصب عينيه، إذ عُرف عن سموه محبته للدوله ولشعبه ، وحرصه على مخافة الله ، واحترام القانون،وسماحته وعفويه وتواضعه.

فإذا كان هناك لقب يستحقه سموه فهو لقب (امير التواضع).
وسموه محفوف بحب الشعب له،والذي يدعوا له بان يسدد خطاه ويبارك له في عمره،ويمده بالصحة والعافية، ويرزقه البطانة الصالحة التي تعينه على هذه المسئولية.

قانون المناقصات بين الواقع والمأمول

صحيفة الانباء 28 سبتمبر 2020

https://alanba.com.kw/995676

العناوين الرئيسية:

  • جاء القانون قانون المناقصات العامة الجديد نظرا لوجود حاجة ملحة ولسد الفراغ التشريعي في التشريع السابق.
  • نتيجة لكثرة وجهات النظر في أي تشريع من أطراف عديده ذات علاقة يترتب عليه صدور التشريع بشكل قاصر ومعيب في بعض الأحيان كما هو أحال في قانون المناقصات العامة.
  • ضرورة إعادة دراسة قانون المناقصات بشكل فني وموضوعي   للخروج بتصورات ومرئيات تخدم الموضوع.
  • من غير الواضح ماهية فلسفة   قانون المناقصات فهل نحن امام قانون ينظم المناقصات العامة؟ ام امام قانون ينظم الشراء بوجه عام؟
  • أغفل المشرع تحديد مرجعة لتفسير احكام قانون المناقصات لحل الخلافات ووجهات النظر في تفسير احكامه.
  • ان القانون لم يحدد موقفة بشأن الغاء النصوص المانعة، وان أي استثناء يجب ان ينص عليه بشكل صريح موضوعي.
  • لم يراعي القانون المناقصات التي لا يكون مصدر تمويلها خارج الموازنة العامة للدولة بما يتفق مع القانون رقم 1 لسنة 1993بشان حماية الأموال العامة.
  • عدم وضوح دور جهاز المناقصات فيما يتعلق بالشراء الخارجي تعاقدا وتنفيذا.
  • عدم وضوح مدى حدود السلطة التقديرية للجهات العامة في شان الحالات الطارئة.
  • من غير الواضح معرفة دور وزارة المالية في شان الاحكام الواردة بالقانون والتي تمت الإشارة فيها لوزارة المالية.

جاء القانون 49 لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة بعد فترة طويلة من صدور التشريع السابق القانون رقم 37 لسنة 1964 أي بعد ما يزيد عن خمسة عقود، جاء نظرا لوجود حاجة ملحة لإعادة النظر في التشريع ليتناسب مع الواقع العملي وفقا للتطورات الحديثة لإجراءات الشراء وأيضا لحاجة لنظام شراء يتسم بالشفافية والحوكمة.

القانون جاء أيضا لسد الفراغ التشريعي في التشريعات ،والمتعلق بتنظيم الشراء حيث ان التشريع السابق لم ينظم إجراءات الشراء للحدود التي تقل عن نصاب لجنة المناقصات المركزية ، الامر الذي اضطرت اليه وزارة المالية في ذلك الوقت الى سد هذا الفراغ من خلال اصدار تنظيم خاص بالشراء في تلك الحدود( التي تقل عن النصاب ) ، على الرغم من عدم وجود تأسيس قانوني يمكّن وزارة المالية من تنظيم مثل هذا الامر ،لا من خلال المرسوم في شان وزارة المالية  الصادر في 1986 ، ولا من خلال المرسوم بالقانون رقم 31 لسنة 1978 بقواعد اعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها والحساب الختامي ،الا انه في وجه نظرنا ان تدخل وزارة المالية هذا وان كان من غير سند قانوني الا انه كان محمود لإحكام الرقابة على نظم الشراء .

وقبل التطرق الى قراءتنا التحليلية لقانون المناقصات المركزية، نود الإشارة الى انه ترجع اسباب وجود بعض القصور والمثالب في بعض التشريعات بوجه عام، الى ان أي مشروع قانون يصاغ من قبل المشرّع برؤية وروحية يهدف منها المشرع الى تحقيق المستهدفات التي من اجلها يتم اصدار مثل هذا التشريع.

لكن في معظم الأحيان ونتيجة لكثرة الاجتهادات في جهات النظر في التشريعات من قبل أطراف عديده يترتب عليه صدور التشريع بشكل قاصر ومعيب في معظم الأحيان، الامر الذي يؤثر على تطبيق مثل هذا القانون من حيث الجوهر والاهداف، واجزم بان هذا التشريع من ضمن تلك التشريعات التي شابها مثل هذا القصور.

فعلى سبيل المثال لا الحصر ففي الفقرة أولا من المادة 2 من القانون حددت نطاق القانون من حيث الاعمال ومنها الخدمات بشكل مطلق  دون حدود ، ثم جاء القانون بالفقرة ثانيا ونص  على ان يسري احكام هذا القانون على عقود خدمات استيراد البرامج الاذاعية والتلفزيون ، وفي المادة 1 الخاص بالتعريفات عرف المشرّع الخدمات بانها العناصر القابلة للشراء من غير السلع والمقاولات وتضم منافع الأشياء والأشخاص التي يمكن تقيمها ماليا ، ويجوز ان تكون محل للتعامل بما في ذلك خدمات النقل ، من ثم نرى كيف عرف القانون الخدمات بشكل مختلف في مواقع مختلفة من القانون مما يفتح الباب للاجتهاد والتفسيرات ، وهذا يسري على بعض الجوانب الأخرى أيضا من القانون .

ومن أبرز ما تم رصدة من ملاحظات على القانون ولائحته التنفيذية الجوانب التالية:

  • ان لكل تشريع غاية وهدف لكن من غير الواضح ماهية فلسفة   القانون 49 لسنة 2016، فهل نحن امام قانون ينظم المناقصات العامة؟ ام امام قانون ينظم الشراء بوجه عام؟ والذي يتم بعدة وسائل من ضمنها المناقصة العامة، لان هذا القانون نظم كافة أساليب الشراء من مناقصة وممارسة والامر المباشر.

 ونعتقد اننا امام تشريع بنظم الشراء بكافة اساليبه وليس المناقصات العامة فقط، وهو تشريع هجين بين المناقصات العامة والمشتريات العامة، ويتبين ذلك جليا من خلال الاطلاع على احكام الفصل الأول (أساليب التعاقد) والفصل الثالث (أساليب أخرى للشراء).

  • كون هذا القانون يعتبر من القوانين الفنية التي تنظم إجراءات توفير المواد والاعمال والخدمات ،وبالتالي أصبح جهاز المناقصات العامة هو المرجعية الفنية والقانونية المتعلقة باي خلاف او تفسير لمواده، لكن نرى ان المشرع قد أغفل هذا الامر  ، لذا قد يكون من شان ذلك بان يفتح  الباب امام الاجتهادات  والتفسيرات من قبل جهات غير مختصة ، علما بان هناك ممارسة جيدة في هذا الشأن ، فوفقا للمرسوم بقانون 15 لسنة 1979 في شان نظام الخدمة المدنية ، قد اناط المشرع لمجلس الخدمة المدنية دون غيره مسئولية تفسير كل ما يتعلق بتشريعات شئون التوظف ، مما حدد المشرع مرجعة واضحة بشان المرسوم .
  • يهدف هذا القانون الى ضمان الحفاظ على الأموال العامة الى جانب تحقيق المرونة للجهات العامة، الى جانب تحقيق الحوكمة في نظام الشراء في الجهات العامة، وسبق للسلطة التشريعية ان الغت كافة النصوص المانعة من خضوع بعض الهيئات العامة والمؤسسات العامة من رقابة ديوان المحاسبة او قانون المناقصات العامة، وذلك بموجب القانون رقم 66 لسنة 1998 الوارد في دباجة القانون 49 لسنة 2016.

 الا ان القانون الجديد لم يحدد موقفة بشان الغاء النصوص المانعة ،وان كنا نرى ان الغاء النصوص يجب ان يرد أيضا في هذا القانون ، وان أي استثناء يجب ان ينص عليه بشكل صريح  في هذا القانون ، وان يكون الاستثناء موضوعي وليس استثناء على مستوى الجهات ، لأننا الان امام قوانين خاصة تم الغاء النصوص المانعة الواردة فيها ،وهي القوانين الصادرة حتى صدور القانون رقم 66 لسنة 1998 ، وامام قوانين خاصة وردت احكام خاصة نصت على الاستثناء بشكل واضح بعد صدور القانون المشار اليه ، وامام قوانين أيضا لم تنص صراحة على الاستثناء ، لكن أوردت احكام في هذا الشأن تفتح باب الاجتهاد في التفسير فيما اذا كانت تعتبر احكام استثنائية من عدمه ، وقد يزيد باب الاجتهاد في التفسيرات خاصة وان ما ورد في المادة 2 القانون 49 يساعد على ذلك ،حيث نصت على الاتي  ( …. وفي جميع الأحوال تطبق احكام هذا القانون ولائحته فيما لم يصدر بشأنه نص خاص في شان عمل كل من هذه الجهات العامة).

ومن جانب اخر لم يتبين في القانون ولائحته التنفيذية مبررات استثناء الشركات المملوكة بالكامل للمؤسسات المستقلة، وقصر نطاق تطبيق احكام القانون على الشركات المملوكة بالكامل لمؤسسة البترول الكويتية.

  • وفقا للمادة 33 و36 من القانون والمادة 2 من اللائحة التنفيذية، فان احكام تلك المواد قد حددت نطاق تطبيق القانون على أوجه الشراء والخدمات التي يكون مصدرها اعتمادات ميزانية الجهات العامة فقط، مما يعتبر القانون معيب في هذا الشأن، خاصة وان تأسيس القانون جاء لحماية المال العام استنادا الى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية ووفقا للقانون رقم 1 لسنة 1993الوارد بدباجة القانون، حيث ان الأموال العامة تشمل الأموال التي تدار من قبل الدولة وتشرف عليها وليس بالضرورة مصدرها الميزانية العامة للدولة.
  • أضاف القانون نطاق اعمال لم تكن واردة في التشريع السابق، او لم تكن واضحة سابقا، وهي الخدمات بمطلقها والتي تشمل كل اعمال الخدمات مثل الاستشارات والايجارات وغيرها، وبما ان بعض الجهات بقانون انشائها كانت تناط بها بعض تلك الخدمات، وعلى سبيل المثال التدريب لدى ديوان الخدمة المدنية، فأصبح من غير الواضح مدى مركزية الجهاز في طرح تلك الخدمات بمناقصة عامة.
  • عدم وضوح دور جهاز المناقصات فيما يتعلق بالشراء الخارجي تعاقدا وتنفيذا، فالقانون لم يغطي الثغرة في القانون السابق ، فتوفير السلع والخدمات للوحدات الإدارية الخارجية التابعة للجهات العامة لا يغطيها القانون او اللائحة التنفيذية ، وتعميم وزارة المالية الصادر بهذا الشأن 2/2007 غطى ذلك في حدود 5000 دينار فقط، وهو ذات القصور في القانون السابق، فالفقرة 3 من المادة 2 من القانون فيما يتعلق باستثناء مؤسسة البترول الكويتية من النصاب أشارت الفقرة بان الجهاز يختص بعقود الشراء التي تنفذ داخل دولة الكويت والتي تزيد عن 5 ملايين دينار ، وفي الفقرة 2 من المادة 4 إشارة الفقرة بانه تسري احكام طرح المناقصات على العقود التي تتم داخل دولة الكويت بشان اعمال تتبع جهة عامة في دولة اجنبية سواء كان المتقاعد كويتي او اجنبيا، والمادة 41 حددت الشروط العامة التي تتوافر في المتعاقد ،ومنها ان يكون مسجل بالسجل التجاري وسجل الموردين والمقاولين ، اما المادة 78 من تعميم وزارة المالية نظمت الشراء من قبل الوحدات الإدارية بالخارج في حدود 5000 دينار وما زاد عن ذلك في حدود 75000 دينار فهوغير منظم ، وهو ذات القصور في القانون السابق  .
  • عالج القانون جانب مهم يتعلق بالحالات الطارئة نتيجة ظروف غير متوقعة والكوارث ، كما سمح القانون للجهات العامة باتخاذ إجراءات أولية ويتم اخطار الجهاز بها مع المستندات المتعلق بها ، لكن هذا الامر يتطلب مزيد من التنظيم خاصة لعدم وضوح مدى حدود السلطة التقديرية للجهات العامة في هذا الشأن، كما انه من غير الواضح سلطة الجهات العامة في تنظيم الشراء في ظل الحالات الطارئة حيث تضمن تعميم وزارة المالية في هذا الشأن ذات الاحكام ،لكن من غير الواضح فيما اذا كان ذلك جائزا لها تنظيم هذا الامر دون الرجوع الى جهاز المناقصات العامة  .
  • عدم وضوع هدف ومضمون المادة 9 من القانون بشأن الاتفاق بين الجهات الحكومية، فيما إذا كان القصد المعاملات المتبادلة بين الجهات العامة واستثنائها من القانون ودور الوزراء في هذا الشأن، حيث لم يتضمن القانون أي احكام توضيحية بهذا الشأن.
  • ان سماح التعليمات الصادرة من وزارة المالية بالتنازل لطرف آخر بموافقة وكيل الجهة المختصة حسب ما ورد بالمادة 135 من تعميم وزارة المالية 2/2017، يخالف احكام القانون ولائحته التنفيذية بهذا الشأن، ولا يتسق مع قواعد الحوكمة الامر الذي قد يفتح باب للفساد من خلال بيع المناقصات وشرعنته، وهذا ليس الهدف من القانون طالما انه يسمح للمقاول بالتعاقد مع مقاولين بالباطن.
  • من غير الواضح معرفة دور وزارة المالية في شان الاحكام الواردة بالقانون والتي تمت الإشارة فيها لوزارة المالية، فهل وزارة المالية مفوّضة من قبل جهاز المناقصات العامة في حدود الاحكام؟ ام القانون أحال لوزارة المالية هذا الاختصاص بالكامل؟ علما بان المادة 91 من القانون قد نصت بشكل صريح بان تتولى وزارة المالية اصدار التعليمات بما لا يتعارض مع القانون، هذا تساءل مستحق لمعرفة دور الجهاز في الاشراف على ما تصدره وزارة المالية من تشريعات في هذا الشأن والتحقق من مدى اتساقها مع احكام القانون، حيث تبّين عدم وجود اتساق بين القانون ولائحته التنفيذية من جهة، واحكام التعميم الصادر من وزارة المالية رقم 2/2017 بشأن الشراء.

 فعلى سبيل المثال هناك اختلاف في التعريفات والاحكام في المواد وفي نطاق تنفيذ القانون الواردة بالتعميم وبها استزادة في بعض الأحيان وتعارض في بعض الأحيان، وهذا يدلل على ان تعميم نظم الشراء 2/2017 لم يعرض على جهاز المناقصات العامة، حيث ان وزارة المالية استندت على المادة 19 من القانون عند إصدارها للتعميم، في حين كان الواجب الاستناد على المادة 91 لان اصدار التعليمات يكون في حدود احكام القانون واللائحة، وعليه يتطلب الامر إعادة النظر في احكام التعميم المشار اليه من قبل الجهاز واجازته منه.

  • تطرق القانون الى تنظيم بعض التعاملات الالكترونية، فقد نظم بعضها وترك بعضها، وعلى سبيل المثال موضوع الشراء الالكتروني حيث لم يتم تنظيمه بالقانون، وهو مطلب مهم في سبيل تسهيل الإجراءات المتعلقة بتوفير السلع والخدمات، علما بان القانون اناط هذا الامر الى إدارة نظم الشراء في وزارة المالية، وفقا للفقرة (د) من المادة 9، والتي شملت تطوير الوسائل لتحسين عمل نظام الشراء العام، بما في ذلك استخدام نظم تكنلوجيا المعلومات والاتصالات في عمليات الشراء، الا انه لم يتبين من احكام التعميم وجود تنظيم واضح بهذا الشأن.
  • وجود فراغ تشريعي لعدم استكمال تنفيذ احكام المادة 86 من القانون والمتعلقة بالعقد النموذجي وعقد الشراء حيث انه لم يتبين تنفيذ احكام هذه المادة بشكل كلي.

لذلك نرى من الاهمية إعادة دراسة القانون 49 لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة بهدف معرفة ما هو المأمول من هذا القانون وفقا للغايات التي من اجلها صدر مثل هذا التشريع.

كما نرى من الأهمية ان إعادة دراسة مثل هذ القانون لا يجدي الا إذا تمت دراسته بشكل فني وموضوعي وعلى مستوى المختصين في جميع الأجهزة المعنية، وفي مقدمتها الأجهزة الرقابية للخروج بتصورات ومرئيات تخدم مثل هذا التشريع.

بيان بالحالة المالية للدولة

صحيفة الانباء 22 سبتمبر 2020

https://alanba.com.kw/994591

العناوين الرئيسية:

  • الميزانية العامة لا تعد وفق المادة 140 من الدستور ولا تشتمل على كل إيرادات الدولة ومصروفاتها
  • يجب إعادة النظر في التشريعات القائمة وإعداد المركز المالي للدولة لتحقيق مزيد من الشفافية والحوكمة

ناقش مجلس الامة في جلسة سرية الحالة المالية للدولة وفقا لنص المادة 150 من الدستور، والتي تلزم الحكومة بان تقدم الى مجلس الامة بيانا عن الحالة المالية للدولة مرة على الأقل خلال كل دور من أدوار انعقاده العادية.

ويتزامن تقديم هذا البيان عادة مع مناقشة الميزانية العامة للدولة في الجلسة العامة، حيث انه وفقا للمادة 140 من الدستور ألزمت بان تعد الدولة مشروع الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها وتقدمه إلى مجلس الأمة قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل، لفحصها وإقرارها.

وعلى الرغم من ان الميزانية العامة للدولة لا تعد وفق المادة 140 من الدستور، حيث انها في حقيقة الامر لا تشتمل على كافة إيرادات الدولة ومصروفاتها، وهذا ما أفصح عنه بعض أعضاء مجلس الامة في جلسة المناقشة الأخيرة، حيث افاد أحدهم بان الحكومة تعمل على تجزئة الميزانية وبالتالي لا يمكن معرفة مركز الكويت المالي، لا بل حتى رئيس الحكومة ووزير المالية لا يعرفان الوضع الحقيقي للوضع المالي للدولة – حسب تعبيره.

والآخر افاد بان مصروفات تسليح وزارة الدفاع وميزانيتها البالغة 3.5 مليار كانت خارج إطار الميزانية، ولكن لم يتم تضمين مشروع قانون الميزانية العامة لميزانية التسليح لإحكام الرقابة عليها، حيث وعدت الحكومة بإرسال مشروع بقانون لتضمين مصروفات التسليح ضمن إطار الميزانية ولم يتم ذلك.

الا انه كان من الحصافة ان تقدم الحكومة بيانا عن الحالة المالية للدولة بما يتسق مع المادة 140 من الدستور، من خلال تقديم قائمة بالمركز المالي للدولة، والتي تعتبر بيان يساهم في توضيح المركز الماليّ لها، وبموجب هذا البيان يتم توضيح طبيعة الأصول التي تمتلكها الدولة وتوزيعها ، والالتزامات المترتبة عليها، والمبالغ المتبقية لها بعد دفع قيمة الالتزامات، وهي بمثابة الميزانية العمومية الشاملة للدولة والتي تتضمن كافة المصروفات والايرادات واصول الدولة والتي توضح الصورة الحقيقية للموقف المالي للدولة.

ومن خلال اعداد المركز المالي للدولة على النحو المذكور ووفق المعايير الدولية المتعارف عليها في هذا الشأن ، ستكون الصورة واضحة لمجلس الامة فيما إذا كان يتطلب الامر من الدولة اللجوء الى قانون الدين العام لسد العجز المالي في الميزانية العامة للدولة من عدمه، كما سيحدد الخيارات والبدائل المناسبة لتوفير السيولة المناسبة للدولة ، وتحديد كلفتها مقارنة مع عائد استثمار أصول الدولة في حالة كان تسييل الأصول أحد تلك الخيارات ، خاصة في ظل وجود تقارير صحفية تفيد بان الصندوق السيادي للدولة يمتلك سيولة تقدر بـ 30 مليار دينار .

لذا في سبيل تحقيق ذلك يجب إعادة النظر في التشريعات القائمة بما يتيح اعداد مثل هذا المركز المالي، والذي يقدم ضمن الحالة المالية للدولة لتحقيق مزيدا من الشفافية والحوكمة، وبما يتسق مع المادة 140 من الدستور، وان تطلب ذلك تعديل احكام القانون رقم 47 لسنة 1982 بشأن انشاء الهيئة العامة للاستثمار.

علما بان بعض الجهات الحكومية تقوم بإعداد أكثر من ميزانية لها، كميزانية تشغيلية والتي تدرج ضمن الميزانية العامة للدولة، وميزانية النشاط الخاص بالجهة والتي لا تدرج ضمن الميزانية العامة للدولة، وهي من الممارسات المطبقة في العديد من الجهات الحكومية، كميزانية أموال القصر بالهيئة العامة لشئون القصر وميزانية أموال الوقف بالأمانة العامة للأوقاف، وميزانية الزكاة في بيت الزكاة وغيرها من الجهات.

ومن أفضل الممارسات الدولة المتعلقة بالصناديق السيادية الصندوق السيادي النرويجي المنشأ في عام 1990 والذي يعد الأكبر بالعالم، وتقوم وحدة الاستثمار في المركزي النرويجي، بإدارة الصندوق نيابة عن وزارة المالية، التي تمتلكه باسم الشعب النرويجي.

ويتمتع هذا الصندوق بالشفافية العالية فيما يخص سياسة الاستثمار لهذا الصندوق ،وتركز استثماراته سواء على مستوى الشركات او الدول، وكذلك ما يخص طبيعة تلك الاستثمارات ونسبها سواء كانت أسهم او سندات او عقارات، تلك السياسات التي تمكّن الصندوق من تحقيق أعلى عائد ممكن، ضمن إطار السياسات التي تحددها وزارة المالية النرويجية.

وأحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها السياسة المالية النرويجية، هو ما يسمى بقاعدة الميزانية، حيث لا يسمح للإنفاق الحكومي بتخطي سقف العائدات الحقيقية المتوقعة للصندوق، والتي تقدّر عادة بنحو 3-4%. ، وقد تصدّر الصندوق السيادي النرويجي مؤشر لينابورج مادويل للشفافية، الذي يقيس شفافية الصناديق السيادية العالمية، حيث حصل على كامل النقاط العشر على سلم المؤشر.

الأجهزة الرقابية ودورها في مكافحة الاتجار بالبشر

صحيفة الانباء 16 سبتمبر 2020

https://alanba.com.kw/993518

عندما شدد سمو رئيس مجلس الوزراء في لقاء سابق مع رؤساء وممثلي الأجهزة الرقابة الحكومية، على اتخاذ خطوات حقيقية وجادة لاستئصال منابع الفساد بالدولة، وتأكيده بان مثل تلك الخطوات لا تأتي الا من خلال العمل كفريق حكومي واحد وبتعاون تلك الجهات، مع الاخذ بعين الاعتبار الاستقلالية التي منحها القانون لتلك الجهات الرقابية، كان لمثل هذا اللقاء مدلولات واضحة عن مدى الاستياء الرسمي والشعبي من مسالة الفساد المتفشّي بالدولة.

ويأتي لقاه سمو رئيس مجلس الوزراء هذا في ظل التوجيهات السامية لسمو الأمير شافاه الله، والمتعلقة بحماية المال العام ومكافحة الفساد وفرض هيبة القانون، وفي ظل أيضا ازدياد حجم المخالفات التي ترصدها الجهات الرقابية رغم تعددها.

والفساد كظاهرة لم يعد نطاق أثرها محليا، بلى تعدت آثارها هذا النطاق لتكون على مستوى دولي، خاصة فيما يتعلق بجريمة غسيل الأموال والاتجار البشر، الامر الذي بلا شك سينعكس سلبا على سمعة الكويت في المحافل الدولية، لذلك أصبحت قضية محاربة مثل هذا النوع من الفساد وصوره المتعددة مسئولية وطنية بالدرجة الاولى.

والان في ظل تلك التوجيهات السامية، وفي ظل تحرك الحكومة في تنفيذ تلك التوجيهات، والتي بدأت باللقاء الموسع مع الأجهزة الرقابية الحكومية، فعلى الأجهزة الرقابية بان تعيد صياغة استراتيجيتها بما يتسق مع تلك التوجيهات، ويكون ذلك من خلال العمل بعدة مسارات مختلفة في آن واحد.

فمن المفترض بعد اللقاء المذكور والذي عقد في التاسع من شهر يوليو 2020، ان تتخذ الجهات الرقابية التي شاركت في هذا اللقاء خطوات تنفيذية جادة تجاه مكافحة الفساد، منها ما يتعلق بتفعيل ادواتها الرقابية التي تملكها بموجب قوانين انشاءها، ومنها ما يتعلق بتفعيل سبل التعاون بين الأجهزة الرقابية في القضايا الرقابية المشتركة، وذلك من خلال إنشاء منصة لذلك وفق مذكرات تفاهم بين تلك الأجهزة.

ولعل الاتجاه بإنشاء مثل تلك المنصة قد جاء بقرار مجلس الوزراء الذي عقد مؤخرا، والقاضي بشكيل لجنة عليا برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء وعضوية الأجهزة والجهات الرقابية الحكومية، لتتولى دعم جهود تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وتفعيل التعاون والتنسيق والتكامل بين الأجهزة الرقابية.

وعلى الرغم من تعدد التشريعات المتعلقة بالأجهزة الرقابية والتي يفترض بها ان تحقق التكامل فيما بينهما، الا انه لا يوجد أي موانع من قيام الجهات الرقابية بدراسة تشريعاتها وإعادة النظر فيها إذا استلزم الامر ذلك، بهدف سد الثغرات فيها، وبما يتناسب مع متطلبات الدولة الحالية في محاربة الفساد، ويمكن ان تتخذ الجهات الرقابية أيضا الخطوات التنفيذية مباشرة ودون تأخير إذا لم يستلزم الامر تعديل تلك التشريعات بقوانين، كالمراسيم والقرارات والتعاميم واللوائح التي تنظم آليات العمل.

 فعلى سبيل المثال لا الحصر فجهاز المراقبين الماليين يعتبر أحد الأجهزة الرقابية التي تعنى بتحقيق الرقابةٍ المالية المسبقةٍ على الأداء المالي للدولة، كما يستهدف الجهاز الى ضمان الشفافية والنزاهة والوضوح في الأداء المالي العام، وتعزيز المصداقية والثقة بالإجراءات المالية، وذلك من خلال التأكد من مدى مطابقة الأداء المالي للقوانين والأنظمة واللوائح والتعاميم والقرارات المنظمة لها.

فرقابة الجهاز المسبقة والتي تسمى (الرقابة المانعة / الوقائية)، تلزمه بالتحقق من مدى اتساق التصرفات المالية بالجهات والمؤسسات للقوانين والقرارات والتعليمات المالية، ومدى استيفاءها للمستندات المؤيدة لها، كما تلزمه بالامتناع عن إجازة أي من التصرفات المالية في حال عدم اتساقها للقوانين والقرارات والتعليمات المالية، الا بتوقيع الوزير او رئيس الجهة وعلى مسئوليته السياسية والقانونية.

وقد أصدر جهاز المراقبين الماليين تعميما في شأن الاجراءات الخاصة بتنفيذ احكام المادة 14 من القانون رقم 23 لسنة 2015 المتعلقة بالامتناع عن توقيع الاستمارة (التصرفات المالية)، وقد حدد التعميم الحالات التي يمتنع المراقب المالي عن اجازتها وحصرها بـ 20 حالة.

ووفقا للتشريعات التي تنظم عمل جهاز المراقبين الماليين، فانه يملك بان يصدر تعديلا بكل يسر على هذا التعميم، بحيث يتم إضافة حالة ضمن حالات الامتناع، والتي تخول المراقب المالي بالامتناع عن اعتماد أي تصرف مالي يتعلق بعقود الخدمات في حال عدم تقديم الشركات والمقاولين ما يثبت تحويل رواتب عمالتها للبنوك، وبان تكون العمالة على إقامة تلك الشركات والمقاولين، علما بان تلك الاشتراطات هي أصلا ترد ضمن وثائق المناقصات والممارسات الحكومية.

فعلى الرغم من ان هذا التعديل الاجرائي يعتبر بسيط في تنفيذه، الا انه يعتبر كبير في أثره واهميته، فهذا التعديل الاجرائي الرقابي كفيل في المساهمة بالحد من سبل الاتجار بالبشر، كما انه له انعكاسات ودلالات دولية على جدية الدولة في مكافحة الاتجار بالبشر.

ختاما نؤكد على انه يمكن للجهات الرقابية ان تلعب دورا محوريا في مسالة مكافحة الاتجار بالبشر من خلال إعادة صياغة آليات عملها بما يخدم هذا الهدف.

ابداء راي المراقب المالي على الحساب الختامي

صحيفة الانباء 13 سبتمبر 2020

https://alanba.com.kw/992856

في جلسة مجلس الامة المخصصة لمناقشة الميزانيات العامة والحسابات الختامية للدولة، برز راي معارض لاعتماد مشروع الميزانية العامة والحسابات الختامية، بسبب عدم توقيع المراقب المالي على الحسابات الختامية والقوائم المالية وابداء رايه عليها، لاعتقاد هذا الراي بان ذلك يعد مخالفة للفقرة 3 من المادة 12 من قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين.

حيث علل ذلك الى قيام رئيس جهاز المراقبين السابق بإصدار تعميمه رقم 14 لسنة 2016 بشأن الدليل التنفيذي لممارسة اختصاصات المراقبين الماليين، والذي ينص على عدم ابداء المراقب المالي رايه على الحساب الختامي.

وحيث انني قد تشرفت بالعمل بجهاز المراقبين الماليين وشاركت ببناء البنية التشريعية لجهاز المراقبين الماليين، وفقا لما جاء بأحكام قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين، كما تشرفت بالعمل ضمن فريق رئيس جهاز المراقبين الماليين السابق، فوجب على ان أوضح حقيقة هذا الموضوع على النحو التالي:

أولا: لم يرد ضمن تعميم رئيس جهاز المراقبين الماليين المشار اليه أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد بشأن عدم قيام المراقب المالي من ابداء أي راي على الحساب الختامي والقوائم المالية، وانما ما جاء نصا بالفقرة 2 بالاختصاص رقم 3 التالي (يقوم مدير مكتب المراقبين الماليين بالتوقيع على الحساب الختامي والقوائم المالية وبعد توقيعها من رئيس الجهة وفق النموذج الوارد بالحساب الختامي والخاص بتوقيع الوزير والمراقب المالي دون ابداء أي ملاحظات عليه).

ثانيا: أكد تعميم رئيس الجهاز المشار اليه على ابداء الراي على الحساب الختامي والقوائم المالية، وبما يتفق مع احكام قانون انشاء جهاز المراقبين الماليين، وعلى الوجه المبين بالفقرة 3 من المادة 12، كما نصت الفقرة 3 من الاختصاص رقم 3 من التعميم المذكور على الاتي (يقوم مدير مكتب المراقبين الماليين بإبداء الراي على الحساب الختامي والقوائم المالية من خلال التقارير الدورية التي يعدها المكتب عما اسفرت عنه الرقابة المسبقة على تنفيذ ميزانية الجهة الخاضعة خلال السنة المالية المنتهية).

ثالثا :هناك فرق شاسع ما بين العبارتين (ابداء الملاحظات / وابداء الراي ) الواردتين بالتعميم المشار اليه ، حيث ان التعميم نبه مدراء المكاتب بان النموذج الصادر من  وزارة المالية (الحساب الختامي) مخصص فقط للتوقيع عليه من المختصين المبينين بالنموذج الخاص بوزارة المالية ، وهو غير مخصص ( النموذج ) للتأشير عليه باي إشارات او ملاحظات ، وان ابداء الراي يكون من خلال التقارير الدورية التي ترد الى  مجلس الامة ،والتي يرد بها اراء كافة المراقبين الماليين العاملين بالمكتب ، وتدرس تلك التقارير مع الحسابات الختامية من قبل لجنة الميزانيات والحساب الختامي ، كما هو الحال بتقارير  ديوان المحاسبة التي ترسل الى اللجنة.

رابعا: ان تقارير جهاز المراقبين الماليين الدورية هي تحت نظر أعضاء مجلس الامة، طالما القانون قد الزم رئيس الجهاز بإعداد تقارير نصف سنوية ترفع الى كل من مجلس الوزراء ومجلس الامة بموجب المادة 11 من قانون انشاء الجهاز، بل ان الجهاز ذهب الى ابعد من ذلك حيث يصدر الجهاز تقارير سنوية (ختامية) تتزامن مع انجاز الحسابات الختامية، وذلك تأكيدا من الجهاز على أهميتها لمتخذي القرار والذي منهم أعضاء مجلس الامة.

خامسا: لم يسبق ان كانت هناك أي ممارسة لا محليا ولا دوليا بان يبدى مراقب الحسابات او مدقق الحسابات رايه على ذات القوائم المالية، وانما رايه يكون ضمن تقريره الذي يعد لهذا الغرض.  

ختاما .. لا أرى من الحصافة بان يتم زج الأجهزة الفنية وعلى وجه التحديد الأجهزة الرقابية في الجوانب السياسية وذلك حفاظا على استقلالية وحيادية الأجهزة وموضوعية عملها.

ديوان الخدمة المدنية ومقترحات وثيقة الاصلاح المالي

صحيفة الانباء 10 سبتمبر 2020

https://alanba.com.kw/992346

العناوين الرئيسية :

  • دور ديوان الخدمة المدنية رئيسي ومحوري في وثيقة مقترحات الإصلاحات المالية
  •  لا توجد أي سلطة للخدمة المدنية على شؤون مرتبات الوزراء ومستحقاتهم

جاءت إجراءات وزارة المالية بمخاطبة الجهات الحكومية بشأن المقترحات الخاصة بالإصلاحات المالية بالميزانية العامة للدولة متوافقة مع قرار مجلس الوزراء رقم (728) المنعقد بجلسته بتاريخ 4 يونيو 2020، والقاضي بتكليف وزارة المالية التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية بتلك الإصلاحات.

وحيث ان ديوان الخدمة المدنية هو من الجهات المعنية، وان لم تكن الجهات الأهم من حيث مسئوليتها عن السياسات العامة للمرتبات والأجور والتي تشكل النسبة الأكبر لمصروفات الموازنة العامة للدولة، وهي التي تستنزف جل إيرادات الموازنة العامة، لذا يأتي دور ديوان الخدمة المدنية رئيسيا ومحوريا في وثيقة مقترحات الإصلاحات المالية.

هذا وقد جاء بكتاب وزارة المالية الموجه لديوان الخدمة المدنية بهذا الشأن طلب تقديم مقترحات الديوان في خمسة عشر موضوعا، الا ان قد استوقفني موضوعين رغبت بان اسلّط الضوء عليهما لأهميتها الموضوعية.

الأول يتعلق بطلب تقديم مقترح بشان إيقاف صرف بعض أنواع المكافآت (مثل مكافآت فرق العمل واللجان الداخلية ) ، وتعويض بعضها الاخر بنسبة 50% بما في ذلك مكافآت السادة الوزراء ومن في حكمهم .

وتجدر الإشارة بان ما ينظم شئون مرتبات الوزراء هو المرسوم بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بتحديد مرتبات رئيس مجلس الوزراء والوزراء ،وذلك استنادا الى  المادة 124 من الدستور ، في حين ان ديوان الخدمة المدينة وكذلك مجلس الخدمة المدنية معنيين فقط بالوظائف المنصوص عليها بأحكام المرسوم بقانون 15 لسنة 1979 بشان الخدمة المدنية ونظام الخدمة المدنية ، ولا يندرج من ضمنها وظائف الوزراء ومن في حكمهم .

وبالتالي لا يوجد اية سلطة للخدمة المدنية على شئون مرتبات الوزراء ومستحقاتهم، اضافة الى ذلك بان لم يرد أي نص قانوني ينظم صرف اية مكافآت للوزراء بخلاف ما ورد بالمرسوم بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وهذا ما أكده الأمين العام المساعد للشئون المالية والإدارية في مجلس الوزراء في تصريحه لوكالة كونا في مارس من العام 2012 ردا على سؤالها في هذا الشأن.

اما الموضوع الثاني يتعلق بمقترح الغاء كل عقود التعيينات على بند الاستشارات ، على ان يستثنى من ذلك العاملين بالأنظمة، وهذا المقترح يتطلب وقفة .

فعلى الرغم من  اختصاص ديوان الخدمة المدنية فيما يتعلق بتنظيم شئون التوظف بوجه عام ،وذلك استنادا الى المادة 155 من الدستور والتي قضت بان ينظم القانون شئون المرتبات والمعاشات والتعويضات والاعانات والمكافئات التي تقرر على الخزانة العامة ، كما قضت المادة 19 من قانون الخدمة المدنية بسلطة مجلس الخدمة المدنية بتقرير التعويضات والمكافئات او الحوافز المادية او العينية او المعنوية .

الا ان مقترح الغاء كل عقود التعيينات على بند الاستشارات على ان يستثنى من ذلك العاملين بالأنظمة لا يأتي في سياق اختصاصات ديوان الخدمة المدنية ، وانما هي ضمن اختصاصات وزارة المالية وذلك وفقا للتعليمات الصادرة منها ، حيث وضحت تلك التعليمات ( التعميم 4/2014) بان المكافآت الوارد ذكرها في باب تعويضات العاملين لا تدخل ضمن اتعاب المكاتب الاستشارية ، كما عرّفت التعليمات بند الأبحاث والاستشارات بانها تكاليف الأبحاث والدراسات التي تقدمها بيوت الخبرة إلى الجهات الحكومية حسب طبيعة وظيفة كل منها، وتشمل ( أبحاث ودراسات/أبحاث ودراسات تكنولوجيا المعلومات / أبحاث ودراسات أخرى) وليس التي يقدمها الافراد .

وبالتالي فان الإقرار بان هناك تعيين افراد على بند الاستشارات لا يتّسق مع القوانين المنظمة في هذا الشأن، كما ان استثناء تعيين العاملين على الأنظمة على بند الاستشارات أيضا يعد اخلالا لتلك التعليمات المالية. 

برنامج ماذا بعد؟ وتسليطه الضوء على قضية مكافحة الفساد

صحيفة الانباء 4 سبتمبر 2020

https://alanba.com.kw/991257

( اللقاء كامل الذي لم يبث الا جزء منه بالبرنامج )

قام تلفزيون الكويت ببرنامجه (ماذا بعد؟)   بتسليط الضوء على قضية مكافحة الفساد، من خلال الأدوار التي تقوم بها أجهزة الرقابة المالية، حيث استضاف البرنامج مسئولي كل من ديوان المحاسبة وإدارة الفتوى والتشريع وجهاز المراقبين الماليين وجهاز المناقصات العامة، باعتبارهم ركائز الأجهزة الرقابية.

وقد استطلع البرنامج آراء عدد من الوزراء والمسئولين السابقين في هذا المسالة وكذلك اراء الراي العام، حيث تشرفت بان أكون أحد ضيوف هذا البرنامج، كما تشرفت بان تتضمن فقرات البرنامج بعض المواد الارشيفية التي نشرت لي في صحيفة الانباء.

ويأتي هذا البرنامج في سياق الجهود التي تبذلها الدولة في مكافحة الفساد بكافة صورة ومن خلال الأجهزة الرقابة المختلقة، هذا الفساد الذي أرهق ميزانية الدولة وسمعتها داخليا وخارجيا.

وحيث ان مثل هذا الموضوع يسلط الضوء على مسالة في غاية الأهمية ليس على مستوى الأجهزة الحكومية وانما على مستوى الراي العام، فبرايي كان الأفضل بان يتم الرد على كل التساؤلات التي ممكن ان ترد في ذهن المواطن، وهي:

ماهية الجهات الرقابية التي تعنى بالرقابة على تنفيذ الميزانية وحماية المال العام؟ ودورها؟ ومدى فعاليتها؟

 أولا – الأجهزة الرقابة:

  1. السلطة التشريعية: ممثلة بمجلس الامة والذي يعنى بالتشريع والرقابة، ومن الرقابة التي يقوم بها هي الرقابة على الأداء المالي للحكومة من خلال لجنة الميزانيات والحساب الختامي، واللجنة تقوم بالرقابة المسبقة من خلال دراسة الميزانيات العامة والتوصية بشأنها، والرقابة اللاحقة من خلال دراسة الحسابات الختامية للدولة وإصدار التوصيات بشأنها.
  2. ديوان المحاسبة: وهو جهاز ملحق بمجلس الامة ويعنى بالرقابة المالية والإدارية والرقابة على الأداء، ويقوم بنوعين من الرقابة، مسبقة بالنسبة للعقود والارتباطات في حدود نصاب محدد، ولاحقة بالنسبة للإيرادات والمصروفات.
  3. مجلس الوزراء: بما ان مجلس الوزراء هو المهيمن على اعمال السلطة التنفيذية، فيقوم المجلس بالرقابة على اداء الاجهزة الحكومية، ويساعده في هذا جهاز متابعة الأداء الحكومي بالتنسيق مع لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الوزراء، ورقابة الجهاز اثناء تنفيذ الميزانية بالنسبة للمشاريع التنموية، ولاحقة من خلال متابعة تقارير الاجهزة الرقابية.
  4. وزارة المالية: وهي من اهم الأجهزة الرقابة بالسلطة التنفيذية، وتعنى بالرقابة المسبقة واللاحقة وكذلك اثناء تنفيذ الميزانية، وذلك في النشاطات المعنية بها الوزارة كالميزانيات العامة للدولة والمناقلات الخاصة بها، والمزايدات ونظم الشراء في نصاب محدد، وكذلك الحسابات الختامية للدولة.
  5. جهاز المراقبين الماليين: والجهاز يعنى بالرقابة المالية على التصرفات المالية التي تتم بالجهات والمؤسسات الحكومية، وهو يقوم بنوع واحد من الرقابة وهي الرقابة المسبقة.
  6. جهاز المناقصات المركزية: وهو يعنى بطرح المناقصات العامة في حدود نصاب محدد لتوفير المستلزمات والخدمات للجهات والمؤسسات الحكومية.
  7. ديوان الخدمة المدنية: ويعنى الديوان بالرقابة على شئون التوظف، ويقوم بالرقابة اللاحقة وكذلك السابقة في حدود ضيقة.
  8. إدارة الفتوى والتشريع: وتعنى الإدارة بالرقابة ذات الشق القانوني، خاصة المسبقة على الارتباطات والعقود في حدود نصاب محدد.
  9. هيئة مكافحة الفساد: وتعنى بإرساء مبدأ الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والإدارية بما يكفل تحقيق الإدارة الرشيدة لأموال وموارد وممتلكات الدولة والاستخدام الأمثل لها.
  10. وحدة التحريات المالية الكويتية: تعنى الوحدة الموضوعات المتعلقة بجرائم غسيل الأموال بما في ذلك الأموال العامة.

ثانيا – فاعلية الأجهزة الرقابية:

تتحقق فعالية الأجهزة الرقابية بتوافر ثلاثة ركائز أساسية:

الركيزة الأولى: بوجود إرادة حقيقة للإصلاح وهي الإرادة السياسية، وقد تلمسنا ذلك بالقرارات التي اتخذت بشأن بعض قضايا الفساد في الآونة الأخيرة، واستذكر في هذا السياق عندما تشرفت بلقاء سمو امير البلاد حفظه الله وشافاه بتأكيده على تطبيق القانون وكانت توجيهاته الحرفية بان (طبقوا القانون على الجميع وما عليكم من أيا كان)، وجاء ذات التأكيد من سمو ولي العهد حفظه الله واعانه، وبالتالي بعد تلك التوجيهات السامية بلا تعلو عليها أي توجيهات مخالفة لها.

الركيزة الثانية: بحسن اختيار القائمين على الأجهزة الرقابية، وان يكون الاختيار وفقا لمعايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق، وان لا يكون على أساس المحسوبية والولاءات، والا لن تتحقق الاستقلالية للأجهزة الرقابية، ولعل من المناسب ان استذكر أيضا هنا تصريح المرحوم بإذن الله براك المرزوق رئيس ديوان المحاسبة الأسبق عندما وصف مهام الديوان بانها من أخطر المهام، ولن يعلم خطورة مهام الديوان الا من يتولى رئاسته، ويتطلب في رئيس الديوان بان يتمتع بمواصفات تؤهله بان يكون مستقلا بشكل كامل.

الركيزة الثالثة: متابعة الأداء الأجهزة الرقابية من خلال التقارير التي تعدها، ومتابعة توصياتها واستخدامها كأداء للمسئولية والمسائلة للجهات والمؤسسات الحكومية، ويسري ذلك على مسائلة الأجهزة الرقابة في حال تقاعسها في القيام بمهامها.

وبدون تلك الركائز ستكون الأجهزة الرقابية مجرد أجهزة على ورق.

كيف يتم محاسبة مساءلة المؤسسات من قبل الجهات الرقابية؟

ان التشريعات المنظمة لعمل الأجهزة الرقابية هي التي تحدد آلية المحاسبة والمساءلة، فعلى مستوى السلطة التشريعية والتنفيذية يكون ذلك من خلال التقارير الدورية التي تعدها تلك الأجهزة والتي تناقش بشكل دوري.

ففي مجلس الامة تكون المسائلة من خلال عدد من القنوات، فمناقشات لجنة الميزانيات والحساب الختامي مع مسئولي الجهات والمؤسسات الحكومية وبحضور الجهات الرقابية قد يسفر عنها عدد من التوصيات، والتي تصل في بعض الأحيان الى تشكيل لجان تحقيق، او طلب الإحالة الى النيابة العامة، وفي أحيان أخرى تستخدم تقارير الجهات الرقابية من قبل النواب في اسئلتهم البرلمانية ومادة لاستجواباتهم.

اما على مستوى مجلس الوزراء فتكون المسائلة من خلال التوصيات التي تصدرها اللجان المختصة بمجلس الوزراء، كما ان لدى المجلس العديد من الأدوات للمسائلة من خلال القرارات التي يصدرها المجلس في هذا الشأن.

كما ان هناك خصوصية لبعض الجهات الرقابية التي تمكّن التشريعات الخاصة بها من المحاسبة والمسائلة، فلدى ديوان المحاسبة محاكمات تأديبية تختص بتوقيع الجزاءات على مرتكبي المخالفات المالية المنصوص عليها بالقانون، وجهاز المراقبين الماليين يسمح له قانون انشائه بالطلب من الجهة الحكومية باتخاذ الإجراءات القانونية في بعض الملاحظات والمخالفات الجسيمة التي يرصدها، وهيئة مكافحة الفساد تملك إحالة البلاغات الى جهات التحقيق، اما وحدة التحريات المالية الكويتية فتملك التحقيق والاحالة الى النيابة العامة.

على مدى السنوات الماضية ما هو أثر هذه الجهات على المواطن؟

على مدى سنوات لم يتلمّس المواطن اي إثر ايجابي لتلك الأجهزة الرقابية، بل ان المواطن وصل الى حالة من الإحباط العام من أداء تلك الجهات بسبب ازدياد ظاهرة الفساد خاصة في السنوات القليلة الماضية، واعزو ذلك الى عدد من الأسباب وهي:

  1. عدم اهتمام الأجهزة الرقابية باشراك المواطن بالمعلومات على الرغم من انه يعتبر شريك حقيقي في هذا الوطن، فكيف يطلب من المواطن ان يكون شريك بالإصلاح وهو مغيّب عن المعلومات التي يرى من الأهمية الاطلاع عليها.
  2. عدم التعامل بشافية تجاه نشر تقارير الأجهزة الرقابية ومؤشرات اداءها، ويستثنى من ذلك ديوان المحاسبة حيث يقوم الديوان بنشر تقاريره سنويا بموقعه الالكتروني.
  3. عدم التواصل الإعلامي المستمر مع المواطن، وعدم المبادرة في التواصل معه في القضايا العامة التي تثار في وسائل الاعلام المختلفة من باب الشفافية، وترك المواطن كهدف سهل لوسائل الاعلام غير الموثوقة، على الرغم من صدور قرار من مجلس الوزراء بتعيين ناطق رسمي لكل جهة ومؤسسة حكومية.

وفق ما نراه في الساحة اليوم كيف يجب ان تعمل الجهات الرقابية؟

في ظل تعدد الاجهزة الرقابية يجب ان تعمل على الاتي:

  1. توحيد استراتيجية العمل الرقابي بما يحقق التكامل في وظائفها، من خلال خلق منصة واحدة تلتقي بها الجهات الرقابة لمناقشة القضايا المشتركة ، ولعل ما ورد بلقاء  سمو رئيس مجلس الوزراء الأخير مع الأجهزة الرقابية من توجيهات بهذا الشأن ، وصدور قرار من مجلس الوزراء بشان تشكيل لجنة عليا للأجهزة الرقابية تابعة لسمو رئيس الوزراء  ، بان تكون ترجمة حقيقية لهذا التكامل بالاستراتيجية والعمل  ، ويبقى التساؤل المطروح الان هل سيكون لهذه اللجنة (المنصة) فعالية ؟وهل ستلبي اللجنة الطموح المرجو منها سواء من قبل الجهات الحكومية او الأجهزة الرقابية ؟ ، علما بان اول من نادى بمثل هذه المنصة هو جهاز المراقبين الماليين في عام 2016 ،وترجم ذلك بقرار صدر من مجلس الوزراء بهذا الشأن الا انه لم يتم تفعيلة بالشكل المطلوب .
  2. تعامل الأجهزة الرقابية بشفافية بشأن التقارير الدورية التي تصدرها، من خلال اتاحتها للراي العام لتقييم أداء وفعالية تلك الأجهزة، وان تحذوا الأجهزة الرقابية حذو ديوان المحاسبة والذي سبقها بهذه الممارسة الجيدة منذ سنوات عديده.
  3. على الجهات الرقابية القيام بالمراجعة الدورية لتشريعاتها ولوائحها آليات العمل لديها، وذلك لمواكبة التطور في الاعمال ولسد الثغرات فيها ان وجدت.
  4. تفعيل الأجهزة الرقابية لأدواتها المتعلقة في رفع كفاءة عملها وفعاليتها، من خلال الاختيار الأمثل لعناصر العمل المكلفين بالرقابة، مع ضرورة وجود التدريب المستمر لتلك العناصر من خلال نقل الخبرات من أفضل التجارب العالمية في مجال الرقابة.

قانون حق الاطلاع على المعلومات مع وقف التنفيذ

صحيفة الانباء 1 سبتمبر 2020

https://alanba.com.kw/990636

اقر مجلس الامة مؤخرا قانون حق الاطلاع على المعلومات اتساقا مع الاتفاقية الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت بموجب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنعقدة في أكتوبر 2003، وجاء هذا الإقرار انسجاما مع استراتيجية الدولة في تنفيذ برنامج الحوكمة والنزاهة الذي اعتمد في عام 2008.

وعلى الرغم من ان إقرار هذا القانون جاء متأخرا، الا ان تأتي أهمية مثل هذا القانون الان الى تعزيز حق المواطن في اشراكه بالمعلومات انطلاقا من معايير الشفافية والحوكمة، والتي هي أيضا تعزز مصداقية الادارة الحكومية، لأنها هي السبيل لإثبات ادارتها الحكيمة من خلال مؤسساتها المختلفة.

وما لفت انتباهي في هذا القانون هو ان المشرع قد أكد على أهميته لاستكمال تشريعات الدولة المتعلقة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومنها صدور القانون رقم (2) لسنة 2016 في شأن إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية، الا ان ما جاء في طيّات هذا القانون من جوانب تستلزم الوقوف عند بعضها.

فلقد أشارت المذكرة الإيضاحية للقانون الى قانون انشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد ، الا انني لم اجد أي دور واضح للهيئة في هذا القانون ، فلا توجد اية إشارة للهيئة لا في توطئة القانون ولا ضمن احكامه ، حيث قصر المشّرع في هذا القانون على النيابة العامة دون غيرها ، اختصاص التحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وفقا لما جاء بالمادة 15 من القانون ، فكان من المناسب ان يكون لهيئة مكافحة الفساد دور في هذا القانون ،خاصة وان الهيئة وفقا لقانون انشاءها تعنى في إرساء مبدا الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والإدارية بما يكفل تحقيق الإدارة الرشيدة ، علما من  بان الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) قد أعربت عن ارتياحها الكامل لإقرار مجلس الأمة مشروع قانون تنظيم حق الاطلاع على المعلومات،

ان الأصل في التشريع بان يكون حق الاطلاع على المعلومات مشروع للأشخاص المعنيين، ووجود التشريع ما هو الا يهدف الى تنظيم هذا الحق، وتحديد الاستثناءات من تلك المعلومات التي لا يمكن الإفصاح عنها نظرا لسريتها بموجب نصوص قانونية قائمة، لا ان تحدد المعلومات الواجب اتاحتها من عدمه كما هو منصوص عليها في المادة الخامسة من القانون، والتي ذاتها أعطت الحق للجهة بتحديد المعلومات الضروري نشرها من عدمه.

ومن جانب آخر جرى العرف بان يتم العمل بالقانون من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية على ان تصدر اللائحة التنفيذية خلال فترة زمنية وعادة تكون ستة أشهر، الا ان القانون نص في مادته السابعة عشر على ان يعمل به بعد ستة شهور، أي ان العمل به مؤجل لحين نفاذ تلك الفترة.

ولم يقف هذا الموضوع الى هذا الحد، بل اوجبت المادة الرابعة من القانون على كل جهة تنظيم وتصنيف وفهرسة المعلومات والوثائق التي تتوافر لديها حسب الأصول المهنية والفنية المرعية، وتصنيف ما يجب اعتباره منها سريا ومحميا طبقا للقانون، وذلك خلال سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون.

 كما ألزمت المادة الخامسة من القانون الجهات المعنية بأن تنشر على موقعها الالكتروني خلال ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون دليلا يحتوي على قوائم المعلومات المتاح الكشف عنها، وقد حددت بعشرة قوائم.

وبوجود تلك المدد في تلك النصوص القانونية، أتاح القانون للجهات السماح ضمنيا تأجيل تطبيق احكام قانون حق الاطلاع على المعلومات، فكأنما صدر القانون مع وقف التنفيذ لحين نفاذ المدة.

ازمة مديونية علاج المواطنين بالخارج هي انعكاس للنظام المحاسبي المالي الدولة

صحيفة الانباء 21 اغسطس 2020

https://alanba.com.kw/988441

العناوين الرئيسية :

  • حجم مديونية العلاج بالخارج جاء نتيجة ارتباطات مالية خارج النظام المالي للدولة والذي فاق الاعتمادات المرصودة لها بالموازنة
  • آن الأوان لإعادة النظر في النظام المحاسبي للدولة والانتقال الحقيقي إلى نظام على أساس الاستحقاق لتعزيز القدرة على توفير سجلات محاسبية أكثر دقة

كتب محرر الشئون الصحية والطبية في صحيفة واشنطن بوست بان الحكومة الكويتية مدينة ماليا لبعض المستشفيات الكبرى في الولايات المتحدة بحوالي مبلغ وقدره 700 مليون دولار – حسب زعمها – وذلك عن فواتير غير مسددة عن الرعاية الطبية للمرضى الكويتيين الموفدين للعلاج هناك.

ونظر لتراكم تلك المطالبات ونتيجة للأضرار المالية التي لحقت بالمستشفيات بسبب جائحة فايروس كورونا والتي اثرت على استدامة تلك المستشفيات، لذا لجات تلك المستشفيات الى طلب مساعدة الحكومة الامريكية لحل تلك المعضلة التي تواجهها مع المؤسسات المعنية بالدولة.

ولعل إثارة تلك المسالة ليس هي الأولى من نوعها ، فقد سبق ان أثارت الصحف المحلية ذات المشكلة في شهر مايو من عام 2018 من خلال مطالبة شركة (أتنا) الامريكية والتي بلغت ما يزيد عن  235 مليون دولار امريكي تقريبا ، حيث تعاقدت معها وزارة الصحة  لتحصيل فواتير المواطنين الذين يتم علاجهم بمستشفيات الولايات المتحدة الامريكية عن طريق المكتب الصحي في واشنطن ، الامر الذي على إثر ذلك أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 1131 لسنة 2018 والقاضي بتكليف وزارة الصحة بإدراج مبلغ 120 مليون دينار خاصة بمطالبات شركة (أتنا) والمكتبين الصحيين في فرانكفورت ولندن ضمن مشروع ميزانيتها للسنة المالية 2018 /2019 .

وبكل تأكيد سيرتفع حجم مبالغ المطالبات تلك التي اشارت لها الصحيفة الامريكية إذا ما اخذا بعين الاعتبار مستحقات المراكز الطبية في الدول الأخرى كالمملكة المتحدة وألمانيا وغيرها من الدول، الامر الذي سيكون له تبعات مالية وقانونية وسياسية.

فمن الجانب المالي إن استمرار تطبيق النظام المحاسبي النقدي المعدل من قبل الإدارة المالية العامة للدولة حتى الان ،على الرغم من تبني ذات الإدارة للنظام المحاسبي على  أساس الاستحقاق من السنة المالية 2004/2005، إلا ان التطبيق العملي بعد عقد من الزمن جاء مخيبا للآمال ،  وان الإعلان عن التطبيق الفعلي لنظم إدارة مالية الحكومة (GFMIS)  ابتداء من الاول أبريل 2016 باستخدام تطبيقات (Oracle) جاء بعيدا عن المستهدفات الأساسية ، والتي ترتكز بشكل محوري على التحول من النظام المحاسبي النقدي المعدل الى النظام المحاسبي على أساس الاستحقاق ، والذي  يهدف الى تعزيز القدرة على توفير سجلات محاسبية أكثر دقة وتكاملا وفقاً لأعلى معايير الكفاءة.

فبات من المؤكد بانه في ظل عودة أزمة ملف العلاج بالخارج إلى الواجهة مجدداً على النحو الذي اثارته صحيفة واشنطن بوست ،فإن الحساب الختامي للدولة لا يعبر تعبيرا صادقا عن المصروفات نتيجة لعدم اثبات مثل تلك المديونيات التي تكون خارج النظام المالي بسبب عيوب  النظام المحاسبي المطبق حاليا ( النقدي المعدل ) ،الامر الذي لا يعكس حقيقة العجز المعلن عنه في موازنة الدولة لا في السنوات الماضية ولا الجارية ،وقد يمتد أثرها الى السنوات المالية القادمة في حال عدم معالجة الامر بالطريقة السليمة، كما ان موازنة الدولة التي قدمت مؤخرا من المؤكد انها  لا تعكس حقيقة التزامات الدولة الواجبة السداد، لذا فإننا امام إشكالية في مدى مصداقية البيانات المالية للدولة والتي اكد عليها ديوان المحاسبة بشكل او بآخر في تقريره المنشور عن السنة المالية 2016/2017 .

ومن الجانب القانوني لتلك المسالة تمثل في ان حجم مديونية العلاج بالخارج جاءت نتيجة لارتباطات مالية خارج النظام المالي للدولة، والذي فاق الاعتمادات المالية المرصودة بالموازنة العامة لهذا الغرض، مما يشكل تجاوزا صريحا لأحكام الدستور في هذا الشأن.

اما فيما يتعلق بالجانب السياسي، فخارجيا تمثل في تناول ملف ازمة مديونية العلاج بالخارج في أروقة وزارة الخارجية الامريكية والكونجرس الأمريكي على النحو الذي اشارت لها صحيفة واشنطن بوست، كوسيلة اضطرت المراكز الصحية بأنواعها لاستخدامها للخروج من المأزق المالي الذي تواجهها بسبب تبعات جائحة فايروس كورونا،  فاصبح هناك تداخل فيما بين المسائل المالية والسياسية لتلك الازمة ، وداخليا فمديونية العلاج بالخارج أيضا سيكون لها انعكاسات داخل أروقة مجلس الامة وهذا ما ستبينه الأيام القادمة .

ختاما .. فالوصفة المتعلقة بمعالجة هذه المسالة سبق ان تناولتها في مقالة سابقة بعنوان (تضخم حساب العهد ابعاد المشكلة وسبل حلها)، هذا و يجب ان نؤكد بانه  آن الأوان لإعادة النظر بالنظام المحاسبي للدولة و الانتقال الحقيقي الى النظام المحاسبي على أساس الاستحقاق لتعزيز القدرة على توفير سجلات محاسبية أكثر دقة، وتقييم أداء الأجهزة الحكومية بشكل أفضل من ناحية كلفة الخدمات التي تقدمها وفعاليتها وإنجازاتها والتدفقات النقدية، وتوفير رؤية واضحة للبيانات المالية على المديين المتوسط والبعيد.

ديوان المحاسبة (ما بين رقابة الأداء والرقابة المسبقة ) (3-3)

صحيفة الانباء 19 اغسطس 2020

https://alanba.com.kw/988005

العناوين الرئيسية :

  • يقتتصر دور الديوان فيما ورد بالمادتين 13 و14 على منهجية مدى الالتزام بالتشريعات المنظمة ولا يمتد إلى التقييم
  • ذهب المُشرّع إلى أن اختصاص الديوان بالرقابة المسبقة لا يقتصر على الارتباطات وإنما يمتد إلى الصرف (الرقابة المسبقة على الصرف)

من خلال سردنا في المقالتين السابقتين لأحكام قانون انشاء ديوان المحاسبة وتعديلاته ، يمكن ان نلخص التساؤلات المتعلقة برقابة الأداء والرقابة المسبقة التي يمارسها ديوان المحاسبة بالجوانب التالية :

أولا:

على الرغم من ما نصت عليه المادة 88 من القانون بان تصدر اللائحة التنفيذية بمرسوم بناء على اقتراح رئيس الديوان ، الا انه حتى تاريخه لم تصدر اللائحة التنفيذية للقانون ، وعلى الرغم من ان ديوان المحاسبة قد شرع في اعداد مشروع اللائحة التنفيذية ، الا اننا نرى انه لن يكون لتلك اللائحة أي قيمة قانونية مضافة لقانون انشاء ديوان المحاسبة ، وذلك لعدم وجود أي حكم في القانون يحيل الى اللائحة التنفيذية أي إجراءات أخرى بالإضافة الى ما تم ذكرة بالقانون ، ولا يمكن ان تأتي اللائحة التنفيذية بأحكام جديدة او تعدل حتى ضمنيا لأحكام قائمة او تضيف عليها وذلك لعدم دستورية مثل تلك الاجراءات ، لذلك قد نكون امام خلل تشريعي في قانون انشاء الديوان مما يستلزم اجراء تعديلا تشريعيا على القانون .

ثانيا :

في رايي بان القانون قد منح الديوان حق تقييم الأداء في الحدود التي وضحها القانون ، وما ورد في المادة السادسة من القانون يمثل اطارا عاما لديوان المحاسبة في شان اختصاصه بالاستيثاق من كفاية الأنظمة والوسائل المتبعة لصون الأموال العامة ومنع العبث بها عند مراقبته تحصيل ايرادات الدولة ومصروفاتها الواردة بالميزانية والتي تأتي في سياق تقييم الأداء ، فالعبرة في مسالة تقييم الأداء هي الاحكام الخاصة المتعلقة في هذا الشأن والتي وردت حصرت بالمواد (8، 15، 16، 20، 83) من القانون.

ثالثا :

يأتي في اطار دور ديوان المحاسبة بتقييم الاداء ما منحة القانون للديوان في ابداء رايه من خلال الملاحظات التي يوردها الديوان وفقا لأحكام المواد (12 ،19 ،22 ،24 ،25 ،31 ، 82 ) من القانون تأسيسا على المادة 151 من الدستور والتي نصت المادة على الاتي (ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله، ويكون ملحقا بمجلس الأمة ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في رقابة تحصيل ايرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الامه تقريرا سنويا عن أعماله وملاحظاته).

رابعا :

ان اختصاصات ديوان المحاسبة المتعلقة في تقييم أداء بعض الجوانب التي حددها القانون على النحو الوارد المواد المشار اليها في الفقرة ثانيا ، وكذلك الاختصاصات المتعلقة في ابداء الديوان لرايه من خلال الملاحظات التي يوردها الديوان وفقا لأحكام المواد المشار اليها بالفقرة ثالثا (باستثناء المادة 12 ) ، فان مثل تلك الاختصاصات غير ملزمة للجهات والمؤسسات الحكومية طالما لا تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها في المادة 52 من القانون .

وانما تخضع لتقييم السلطة التنفيذية والتشريعية في التعامل مع ما تفرزه تقارير ديوان المحاسبة في هذا الشأن ، لذلك فان لجنة الميزانيات والحساب الختامي بمجلس الامة هي الجهة المعنية في تقييم تلك الملاحظات واصدار التوصيات اللازمة بشأنها ، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها بالجلسة العامة لمجلس الامة ضمن التقرير الذي ترفعه اللجنة لمجلس الامة .

خامسا :

تعتمد فلسفة الرقابة التي يقوم عليها ديوان المحاسبة بشكل أساسي على منهجية مدى الالتزام  بالتشريعات المنظمة للأعمال بوجه عام ، اما تقييم الأداء فهو في الحدود التي تم توضيحها بالأحكام التي تم الإشارة لها سابقا ، الا ان ما ورد من اختصاص الديوان على وجه التحديد في المادة 13 من القانون لم يتبين بشكل قطعي وردود أي اختصاص ضمن هذه المادة يتعلق باتباع منهجية التقييم في دراسة المناقصات الخاصة بالتوريدات والأشغال العامة، وانما يرتكز اختصاص الديوان في هذا الشأن فقط بالتحقق من ان الاعتمادات الواردة بالميزانية تسمح بالارتباط أو التعاقد وان كافة الإجراءات الواجب استيفاؤها قبل الارتباط أو التعاقد قد روعيت وفقا لأحكام والقواعد المالية المقررة في هذا الشأن (منهجية مدى الالتزام) ، وعليه لم يتبين الأسس التي يعتمد عليها ديوان المحاسبة في عدم الموافقة على بعض العقود التي تستند على منهجية تقييم تلك الارتباطات والعقود .

سادسا :

نرى ان ما ذهب اليه المشرع في اختصاص ديوان المحاسبة بالرقابة المسبقة للديوان في ظل احكام المادتين ( 13 و 14 ) لا تقتصر على بالرقابة المسبقة على الارتباطات والاتفاقات والعقود ، وانما تمتد اختصاصاته في وجه نظرنا الى الرقابة المسبقة على الصرف أيضا وفقا لما وضحه المشرع عند شرحه لمنهجية الرقابة المالية التي تنتهجها بعض الدول ما بين الرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة في المذكرة الايضاحية ، عندما ركز المشرع على ان المقصود بالرقابة المسبقة هي الرقابة على المصروفات العامة والا كان قصرها المشرع فقط على الارتباطات ، هذا وقد اسهب المشرع في شرحة لوظيفة الديوان المتعلقة بالرقابة المسبقة عندما شرح منهجية دولة الكويت بالجمع بين الرقابة المسبقة واللاحقة ، وقصر الرقابة المسبقة على أنواع معينة من منها المصروفات بالإضافة الى الارتباطات وفي نصاب محدد (مائة الف واكثر)، وعند تبرير المشرع أسباب تحديد نصاب رقابة الديوان بان هذا النصاب يؤمن سلامة عمليات الارتباط والصرف الخاصة بها ، ودون صرف مبالغ بالخطأ او اكثر من المستحق فعلا وقد يتعذر استردادها في كثير من الأحيان ، فيما لو ان اكتشاف امرها جاء تاليا للارتباط او الصرف .

ونظرا لأهمية تلك المسالة فمن الأهمية ان ندلل على وجهة النظر تلك من خلال ما نص عليه المشرع في مذكرته الايضاحية بشان المادة 7 وهو على النحو التالي (وبينت المادة 7 أساليب الرقابة المالية التي يمارسها الديوان، فنصت على أن هذه الرقابة نوعان مسبقة ولاحقة ، وذلك على الوجه المبين في المشروع. وغني عن البيان أن الرقابة المسبقة أو السابقة – كما تدل عباراتها – هي الرقابة التي تجري قبل الارتباط بمصروف أو صرفه فعلا، وبالتالي فإن مجال إعمالها يكون بالنسبة للمصروفات العامة، وقد يتسع نطاقها فيشمل كافة المصروفات، وقد يضيق فيقصر على أنواع معينة منها. والمرد في ذلك إلى الأداة التشريعية التي تتقرر بموجبها هذه الرقابة تبعا لظروف كل دولة ونظمها وأوضاعها . وإجراء هذه الرقابة يتطلب بالضرورة عدم الارتباط بمصروف مما يخضع للرقابة المسبقة أو صرفه إلا بعد الحصول على تأشيرة بإجازة ذلك من الهيئة المختصة بالرقابة المالية، وهي هنا ديوان المحاسبة. وبديهي أن هذه الهيئة لا تعطي التأشيرة بإجازة الارتباط أو الصرف إلا بعد التثبت من أن عملية الارتباط أو الصرف سليمة ومطابقة لأحكام القوانين واللوائح والتعميمات المالية، وللقواعد العامة للميزانية، وبهذه المثابة يتسنى إلى حد بعيد – تحاشي حدوث ارتباط أو صرف خاطئ أو مخالف للقانون. ومن هنا كان وصف الرقابة المسبقة بأنها رقابة وقائية، على حين أن الرقابة اللاحقة، وهي التي تجري بعد الارتباط أو الصرف، توصف بأنها رقابة علاجية.

وما ورد من شرح مسهب من قبل المشرع في المذكرة الايضاحية بشان رقابة الديوان المسبقة أثار لدينا العديد من التساؤلات هنا :

  • هل فعلا المشرع اناط بديوان المحاسبة الرقابة المسبقة على الصرف في حدود النصاب الذي حدده القانون ( الرقابة قبل الصرف ) بالإضافة الى الرقابة المسبقة على الارتباطات ؟
  • لماذا لم يمارس الديوان هذا النوع من الرقابة ( الرقابة على الصرف ) على الرغم من وضوح هدف المشرع في ما ورد بالمذكرة الايضاحية لقانون انشاء ديوان المحاسبة ؟
  • ما هو راي الديوان والمشرع في هذه المسالة في ظل قيام السلطة التنفيذية بممارسة الرقابة المالية المسبقة منذ عام 1993 سواء في ظل وزارة المالية او في ظل جهاز المراقبين الماليين الذي تم انشاؤه بموجب القانون 23 لسنة 2015؟

ومثل تلك التساؤلات تتطلب موقف واضح من السلطة التنفيذية والتشريعية للوقوف على إجابات لتلك التساؤلات.

سابعا :

  • على ديوان المحاسبة ممارسة حقة الذي منحه إياه المشرع في المادة 33 من القانون وفقا لما ورد بالمذكرة الايضاحية للقانون في حال كان له راي مغايرا لما انتهى الى قرار مجلس الوزراء بشأن الخلاف بالمسائل الناتجة عن الرقابة المالية بان يعرض الموضوع فورا على مجلس الامة وان لا يكتفي بإدراجه الموضوع في التقرير السنوي الذي يقدمه لمجلس الامة ، اذا كان راي الديوان نتيجته ذات اثر مادي على المال العام (لم يتبين لنا فيما اذا مارس الديوان فعلا هذا الحق منذ انشاءه) .

ختاما لا بد التأكد على مسالتين جوهريتين في هذا الموضوع ، الأولى التأكيد على اهمية الدور الذي يقوم به ديوان المحاسبة في المحافظة على حماية المال العام وصونه من العبث ، وذلك من خلال قيامه باختصاصاته المقررة له بالقانون رقم 30 لسنة 1964 بشان انشاء ديوان المحاسبة وتعديلاته .

والثانية على أهمية القيمة المضافة التي يحققها ديوان المحاسبة من ممارسة رقابته على الأداء على النحو الذي تم توضيحه ، الا اننا نؤكد بهذا الصدد بانه على الرغم من تلك القيمة المضافة الا انه يجب ان تتسق ممارسة الديوان لهذا النوع من رقابته بما حدده المشرع في احكام القانون ومذكرته التفسيرية وان لا يجب الخروج عنها ، واذا ما رأى الديوان وجود ثغرات في القانون وجب عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة التي كفل له القانون لسد مثل تلك الثغرات، ودون ممارسة أدوار لم يحددها القانون بشكل قاطع.

ديوان المحاسبة (ما بين رقابة الأداء والرقابة المسبقة )(2-3)

صحيفة الانباء 6اغسطس 2020

https://alanba.com.kw/985538

العناوين الرئيسية :

  • مصطلح «الملاحظات» الوارد بالقانـون يأتي في سياق معناها اللغوي ومدلولاتها منح الديوان سلطة تقييم الموضوعات محل رقابته
  • الملاحظات التي يوردها الديوان بتقاريره غير ملزم الأخذ بها طالما لا تعد مخالفة مالية وفقاً للتفسير الوارد في المادة 52

في المقالة السابقة اشرنا الى المواد الواردة بقانون انشاء ديوان المحاسبة التي لعلها جاءت على ضوءها اختصاص الديوان بمسالة تقييم الجوانب التي حددها القانون في احكام المواد تلك وبشكل واضح ومباشر، كما ان هناك دلالات وردت بقانون انشاء ديوان المحاسبة من شانها ان تندرج تلك الدلالات تحت مفهوم التقييم لكن بشكل غير مباشر.

فقد جاء ضمن القانون مصطلحين الاول يتعلق بالمخالفة والاخر يتعلق بالملاحظة، وقد عرف قانون انشاء ديوان المحاسبة بشكل واضح ماهية المخالفة المالية حيث حددت المادة 52 من القانون الحالات التي تعتبر مخالفة المالية وهي 8 حالات على النحو الوارد بالمادة (يمكن الرجوع للمادة لمزيدا من التفصيل ) ، حيث قيـد القانون الجزاء المرتبط بالوقوع بتلك المخالفات ، حيث نصت المادة 53 من القانون على الاتي (يعاقب تأديبيا على الوجه المبين في هذا القانون كل من ارتكب من الموظفين العموميين عدا الوزراء مخالفة من المخالفات المالية المنصوص عليها في المادة السابقة او ساهم في ارتكابها او سهل وقوعها او تراخى في الإبلاغ عنها او حاول التستر على مرتكبها وذلك كله على أية صورة من الصور) ، كما اوجبت المادة 54 من القانون بإحالة مرتكبي المخالفات المالية للتحقيق ، وحددت المادة 60 اختصاص المحاكمة التأديبية وتشكيل هيئتها على النحو الوارد بالمادة.

اما في شان الملاحظات فان هذا المصطلح جاء تأسيسا على المادة 151 من الدستور حيث نصت المادة على الاتي (ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله، ويكون ملحقا بمجلس الأمة ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في رقابة تحصيل ايرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الامه تقريرا سنويا عن أعماله وملاحظاته)، ولم يرد اية تعريف للملاحظات بقانون انشاء الديوان على الرغم  من الإشارة لها في مواقع عديدة بالقانون وعلى وجه التحديد المواد (12 ،19 ،22 ،24 ،25 ،31 ، 82 ).

ويتبين بان كلمة الملاحظات ليس لها اية مدلولات واضحة في القانون الا فيما ورد بنص المادة 12 حيث كان النص كالاتي (… ويبلغ الديوان الجهة المختصة بملاحظاته فيما يتعلق بمدى مطابقة القرارات المذكورة لأوضاع الميزانية والقواعد والأحكام المالية التي تنظم موضوعها…)، وهنا نلاحظ ان المشرع قد ربط الملاحظات بمدى الالتزام بالأحكام المنظمة وبالتالي في وجهة نظرنا وردت الملاحظة هنا بنفس اثر المخالفة المالية الوارد وصفها بالمادة 52 من القانون.

وعليه وباستثناء المادة 12 من القانون فكلمة الملاحظات الوارد بأحكام القانون برأينا انها تأتي في سياق معناها اللغوي كالتعليق أو التنبيه او الرأي حول موضوع ما، وبالتالي فان مدلولات ذلك بان منح القانون الديوان سلطة ان يبدي رايه على الموضوعات التي أوردها بتقاريره الدورية اثناء ممارسة لاختصاصاته.

وعلى الرغم من ان القانون منح الديوان حق ابداء الراي في المسائل التي حددها القانون من خلال الملاحظات التي يوردها بتقاريره الدورية ، الا ان في رايي ان تلك الملاحظات غير ملزم بالأخذ بها طالما لا تعد مخالفة مالية وفقا للتفسير الوارد في المادة 52، لذلك قد يكون لمثل تلك المدلولات مدخل الديوان وتأسيسه في منهجية عمله المتبعة من قبله والمتعلقة بتقييمه لبعض الإجراءات (تقييم الأداء).

اما فيما يتعلق بالمادة 13 من قانون انشاء ديوان المحاسبة وهي المادة التي يرتكز عليها الديوان بممارسة اختصاصاته المتعلقة بالرقابة المسبقة، فوفقا للمذكرة الايضاحية للقانون فقد اشارت بان المادة فصلت الإجراءات والاحكام التي تتبع في شان تطبيق الرقابة المسبقة وهي على النحو التالي:

  1. تحديد نطاق الاعمال التي يسري عليها حكم المادة وهي المناقصات الخاصة بالتوريدات والأشغال العامة.
  2. تحديد نصاب تلك الاعمال وهو قيمة المناقصة الواحدة مئة ألف دينار فأكثر، وفى تحديد هذه القيمة تكون العبرة بالقيمة الاجمالية للأصناف أو الأعمال محل المناقصة، محسوبة على أساس أقل الأسعار بالعطاءات المقدمة فيها مستوفية للشروط.
  3. على الجهة صاحبة المناقصة الا ترتبط أو تتعاقد مع المتعهد أو المقاول الذي راي إرساء العطاء عليه الا بعد الحصول على ترخيص بذلك من السلطة المختصة بالديوان طبقا لنظام العمل به.
  4. عدم جواز تجزئة المناقصة الواحدة بقصد إنقاص قيمتها إلى الحد الذي ينأى بها عن الخضوع للرقابة.
  5. على الديوان بالبت في الأمر في مدة أقصاها سبعة أيام من تاريخ تلقيه أوراق المناقصة وكافة ما يتصل بها من وثائق ومستندات وبيانات وإيضاحات كاملة ومستوفاة ، ولا يبدأ سريان هذا الميعاد الا من تاريخ وصول ما قد يطلبه الديوان خلال السبعة الأيام المذكورة من أوراق أو بيانات أو إيضاحات يرى أنها ضرورية ولازمة لعملية الفحص والمراجعة.
  6. تشمل الرقابة التحقق من ان الاعتمادات الواردة بالميزانية تسمح بالارتباط أو التعاقد وان كافة الإجراءات الواجب استيفاؤها قبل الارتباط أو التعاقد قد روعيت وفقا لأحكام والقواعد المالية المقررة في هذا الشأن.
  7. إذا لم يبت الديوان في الموضوع أو لم يخطر الجهة المختصة بالنتيجة قبل فوات الميعاد المشار إليه جاز لهذه الجهة ان تجرى الارتباط أو التعاقد تحت مسئوليتها ولا يخل ذلك بحق الديوان في ممارسة اختصاصاته في الرقابة اللاحقة.
  8. في حالة ما إذا ابلغ الديوان الجهة المختصة اعتراضه خلال الميعاد المحدد ولم تر هذه الجهة الاخذ به فعليها إخطار الديوان بوجهة نظرها مدعمة بالأسانيد التي تقوم عليها ، فإذا ظل رئيس الديوان مع هذا عند الرأي السابق إبداؤه فانه في هذه الحالة يتعين عرض الأمر على الوزير المختص أو ممثل الجهة المختصة للنظر فيه ، فإذا كان له رأى مغاير لرأى رئيس الديوان قام بعرض وجهتي النظر على مجلس الوزراء الذي يبت في الموضوع بعد الاستماع إلى رئيس الديوان ويعمل بالقرار الذي يصدر عن المجلس المذكور.

هذا ووفقا للمادة 14 فتسري أحكام المادة 13 على كل مشروع ارتباط أو اتفاق أو عقد يكون من شأن ابرامه ترتيب حقوق أو التزامات مالية للدولة أو غيرها من الأشخاص المعنوية العامة أو عليها، إذا بلغت قيمة الارتباط أو الاتفاق أو العقد مائة ألف دينار فأكثر، ويسري ذلك أيضا على عقود القروض المشار اليها في وفقا لما نصت عليه اللائحة الايضاحية للقانون.

وفيما يتعلق بالأحكام الواردة في المادتين (13، 14) يتبين لنا الاتي:

  1. ان المادة 13 جاءت بشكل واضح وتفصيلي بالإجراءات والاحكام التي تتبع في شان تطبيق الرقابة المسبقة، وهذا ما أكدته للمذكرة الايضاحية للقانون.
  2. لم يتبين بشكل قاطع وردود أي اختصاص يتعلق باتباع منهجية التقييم في دراسة المناقصات الخاصة بالتوريدات والأشغال العامة، وانما يرتكز اختصاص الديوان في هذا الشأن فقط بالتحقق من ان الاعتمادات الواردة بالميزانية تسمح بالارتباط أو التعاقد وان كافة الإجراءات الواجب استيفاؤها قبل الارتباط أو التعاقد قد روعيت وفقا لأحكام والقواعد المالية المقررة في هذا الشأن.
  3. هذا واذا قام الديوان بإبداء اية ملاحظات على الارتباطات أو تعاقدات المناقصات الخاصة بالتوريدات والأشغال العامة، فانه لا يوجد سند يعول عليه الديوان بإصدار الموافقة من عدمه على تلك الارتباطات استنادا على تلك الملاحظات، خاصة في حال انها لا ترقى بان تكون ضمن إطار المخالفات الموضحة احكامها بالمادة 52 من القانون.
  4. على الرغم من ان المادة 14 قد وسعت نطاق احكام المادة 13 بحيث تسري على كل ارتباط أو اتفاق أو عقد يكون من شأن ابرامه ترتيب حقوق أو التزامات مالية للدولة أو غيرها من الأشخاص المعنوية العامة أو عليها ، الا ان المذكرة الايضاحية اعتبرت هذا النطاق ضمن مفهوم الممارسة ، لكن بالرجوع الى نص المادة يتبين ان حكمها جاء على نحو مطلق  طالما كان ارتباط أو اتفاق أو عقد ، وليس بالضرورة ان تكون ممارسة وما يدلل على ذلك بان يكون اثر هذا الارتباط او الاتفاق او العقد على الإيرادات وليس المصروفات (ترتيب حقوق أو التزامات مالية للدولة) ، كما ليس بالضرورة بان يكون اثرها على اعتمادات الميزانية وما يدلل على ذلك ذكر انها ممارسة ولم يتم ذكر المناقصة .
  5. نظرا لعدم وجود احكام تفصيلية للرقابة المسبقة للديوان على غرار الرقابة اللاحقة ، فان الممارسة الحالية لأحكام المادتين (13، 14) من القانون تنحصر بقيام الديوان  فقط بالرقابة المسبقة على الارتباطات والاتفاقات والعقود ، في حين ان المشرع عند شرحه لمنهجية الرقابة المالية التي تنتهجها بعض الدول ما بين الرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة في المذكرة الايضاحية ، بان المقصود بالرقابة المسبقة هي الرقابة على المصروفات العامة ، وان دولة الكويت انتهجت الجمع بين الرقابة المسبقة واللاحقة ، وقصر رقابتها المسبقة على أنواع معينة من الارتباطات والمصروفات على الوجه الذي حددته المادتين (13، 14) ، وعند تبرير المشرع أسباب تحديد نصاب رقابة الديوان بان تلك المناقصات تستنفذ قدرا كبيرا من اعتمادات المصروفات الواردة في الميزانية ومن ثم وجب اخضاعها للرقابة المسبقة بما يؤمن سلامة عمليات الارتباط والصرف الخاصة بها – الى ابعد حد – دون صرف مبالغ بالخطأ او اكثر من المستحق فعلا قد يتعذر استردادها في كثير من الأحيان ، فيما لو ان اكتشاف امرها جاء تاليا للارتباط او الصرف .

ويتضح من خلال المذكرة الايضاحية بان الرقابة المسبقة المناطة بديوان المحاسبة هي على جانبين ، الأجانب الأول رقابة على الارتباط بكافة انواعه (عقد، اتفاق) ، والجانب الثاني الرقابة على الصرف، في حدود النصاب الموضح بالمادة، وهي ذات نوع الرقابة الذي يقوم بها جهاز المراقبين الماليين(الرقابة المالية قبل الصرف).

(يتبع )

ديوان المحاسبة (ما بين رقابة الأداء والرقابة المسبقة ) (1-3)

صحيفة الانباء 5 اغسطس 2020

https://alanba.com.kw/985325

العناوين الرئيسية:

  • ردود أفعال متباينة بشأن ممارسة «الديوان» سلطته وفقاً للمادتين 13 و14 وبشأن حق الوزير المعني بالاعتراض على رأي «الديوان»
  • بروز تساؤلات عن السند القانوني لممارسة ديوان المحاسبة لتقييم الأداء وحقيقة اختصاصات «الديوان» المتعلقة بالرقابة المسبقة

قبل فترة اصدر ديوان المحاسبة تصريح له والمنشور عبر وكالة الانباء الكويتية من ان الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والإجراءات الوقائية المتبعة في مختلف جهات الدولة نتج عنها ورود طلبيات شراء متشابه من عدة جهات لاسيما تلك المتعلقة بالمواد المعقمة ، وذكر الديوان وجود اختلاف في الأسعار التي تحصل عليها الجهات الحكومية لذات المعقمات وذات المواصفات لكن مع اختلاف الكمية المطلوبة ، هذا وطلب الديوان من احد الجهات الحكومية بالتنسيق مع وزارة الصحة بهذا الشأن الامر الذي حقق وفر للمال العام ، حيث اكد الديوان حرصه على تحقيق الرقابة الفعالة على الأموال العامة للدولة من خلال التأكد من صحة الإجراءات المتبعة لتعاقدات الجهات الحكومية تفاديا لاي هدر مالي .

وفيها سياق تصريح الديوان هذا لا يختلف احد على أهمية دور ديوان المحاسبة في المحافظة على حماية المال العام ، وحيث يعتبر الديوان من اهم الأجهزة الرقابية في الدولة بشقيه المالي والإداري والذي نص عليه الدستور ، فهو الجناح الرقابي للسلطة التشريعية الى جانب الجناح التشريعي ، ويستهدف ديوان المحاسبة وفقا للمادة الثانية من قانون إنشاءه رقم 30 لسنة 1964 وتعديلاته إلى تحقيق رقابة فعالة على الأموال العامة وذلك عن طريق ممارسة الاختصاصات المخولة له بمقتضى هذا القانون وعلى الوجه المبين فيه.

ومن جانب اخر فقد اثارت آراء ديوان المحاسبة على بعض الارتباطات التي تقوم الجهات والمؤسسات الحكومية بعرضها على ديوان المحاسبة لأخذ موافقته المسبقة عليها وفقا لأحكام قانون انشاء الديوان ( المادتين 13 و 14 ) ، انتقادات واسعة وذلك من ان الديوان يمارس اختصاصاته في هذا الشأن بنوع من التعسف – حسب تعبيرها – ، مما حدا بها الى اللجوء الى مجلس الوزراء في بعض الحالات لحسم الاختلاف فيما بين الديوان والجهات في هذا الشأن وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 13 من قانون انشاء الديوان ، والتي تتيح للوزير المختص بعرض وجهات النظر المختلف عليها بين الديوان والجهة الحكومية على مجلس الوزراء ، والذي يبت في الموضوع ويعمل بالقرار الذي يصدر عن المجلس ،  الامر الذي أثار أيضا ردود أفعال من قبل الديوان وبعض أعضاء السلطة التشريعية من ان استخدام السلطة التنفيذية لهذا الحق اصبح وسيلة لتمرير العقود التي يتم الاعتراض عليها من قبل ديوان المحاسبة -حسب تعبيرها-.

علما بانه وفقا للمذكرة الايضاحية للقانون فقد منحت المادة 33 منه رئيس ديوان المحاسبة الحق في حال كان له راي مغايرا لما انتهى الى قرار مجلس الوزراء بشأن الخلاف بالمسائل الناتجة عن الرقابة المالية بان يعرض الموضوع فورا على مجلس الامة ،او ان يكتفي بإدراج الموضوع في التقرير السنوي الذي يقدمه لمجلس الامة.

وفي ظل وجهات النظر المتباينة حيال ممارسة ديوان المحاسبة لاختصاصاته في شان الرقابة المسبقة، وممارسة الوزير المختص لسلطته بعرض وجهة نظر الجهة بالإضافة الى وجه نظر الديوان على مجلس الوزراء لحسم هذا الخلاف استنادا لأحكام مواد القانون المشار اليها ، برزت عدد من التساؤلات ومن اهما في نظري هي الاتي:

  • ما هو السند القانوني لممارسة ديون المحاسبة لتقييم الأداء بوجه العام وتقييم الارتباطات التي تتطلب موافقة الديوان المسبقة بوجه خاص؟
  • ماهي حقيقة اختصاصات ديوان المحاسبة المتعلقة بالرقابة المسبقة ؟

ولمعرفة الإجابات على مثل تلك التساؤلات يجب ان نعرف الحدود التي رسمها القانون لديوان المحاسبة لاختصاصاته في هذا الشأن، مع تأكيدنا لأهمية الدور الذي يقوم به ديوان المحاسبة في حماية الأموال العامة، الا اننا أيضا نؤكد على أهمية الالتزام بما اقره المشرع من احكام قانونية لممارسة ديوان المحاسبة لاختصاصاته والتي يجب ان لا يخرج عنها الديوان، فاذا ما رأت السلطة المختصة وجود ثغرات في القانون وجب عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة التي كفل لها القانون لسد مثل تلك الثغرات، ودون ممارسة أدوار لم يحددها القانون بشكل قاطع.

وبهذا الصدد لا بد ان نشير الا انه في عام 2008 لجأت مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية حين ذاك الى إدارة الفتوى التشريع لاستفتائها بشأن اعتزام ديوان المحاسبة بتنفيذ برنامج تدقيق في إطار رقابته اللاحقة طبقا لقانون انشاء الديوان وذلك بهدف تقييم كفاءة الأنشطة والتأكد من فاعلية تنفيذ الخطط الموضوعية وفقا لمعايير الاقتصاد في النفقات والكفاءة والفاعلية في الأداء.

وقد أبدت إدارة الفتوى والتشريع رايها في ضوء احكام قانون انشاء ديوان المحاسبة وعلى وجه التحديد المواد (2 ،5 ،6 ،8 ،9 ) ، حيث ترى الإدارة من احكام تلك المواد ان مهمة الديوان هي الرقابة المحاسبية لإيرادات ومصروفات الجهات الخاضعة لرقابته ، والتثبت من التزامها بالأصول المحاسبية السليمة المحددة بالقوانين واللوائح ،والاستيثاق من كفاية الأنظمة والوسائل المتبعة لصون الأموال العامة ومنع العبث بها ، وبالتالي لا يختص الديوان بمراقبة الأداء الإداري والفني لهذه الجهات ، اذ ان المشرع لم ينط بالديوان سلطة تقييم كفاءة وأداء الجهات التي يراقب عليها الديوان ، ومن ثم تحتفظ كل جهة باختصاصها في هذا الشأن وفقا للقوانين واللوائح الخاصة بها ، ولا تخضع للديوان الا في حدود الرقابة المالية ومدى اتباعها الأصول المحاسبية السليمة في إيراداتها ومصروفاتها وكذلك مراجعة المستندات والسجلات ودفاتر الصرف ، وهذا ما انتهى اليه راي إدارة الفتوى والتشريع .

هذا وعلى الرغم من صدور قانون انشاء ديوان المحاسبة قبل اكثر من خمسة عقود قد يستغرب البعض الى انه حتى تاريخه لم تصدر اللائحة التنفيذية للقانون ، والتي نصت عليها المادة 88 منه بان تصدر اللائحة بمرسوم بناء على اقتراح رئيس الديوان ، ولعل في وجه نظري ان السبب الحقيقي لعدم صدور اللائحة التنفيذية حتى الان هو انه لن يكون لتلك اللائحة أي قيمة قانونية مضافة لقانون انشاء ديوان المحاسبة ، وذلك لعدم وجود أي حكم في القانون يحيل الى اللائحة التنفيذية أي إجراءات أخرى بخلاف ما تم ذكرة بالقانون ، لذلك يتم ممارسة هذا القانون منذ صدوره بدون أي عوائق تذكر في هذا الشأن  .

مع التأكيد على ما هو متعارف عليه قانونا بان اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية لتنفيذ الأحكام التي يتضمنها القانون والمحالة الى اللائحة التنفيذية يجب ان لا تعدل او تلغي احكام القانون او تضيف عليها والا ستكون محل شبهة عدم الدستورية، لذلك من غير الواضح ملابسات صدور قانون انشاء ديوان المحاسبة على هذا النحو، فهل نحن اما خطأ في التشريع؟ هذا ما يستلزم توضيحه من المشرعين. 

وكما أشرنا سابقا فان ديوان المحاسبة يستهدف وفقا للمادة الثانية من قانون إنشاءه رقم 30 لسنة 1964 إلى تحقيق رقابة فعالة على الأموال العامة ،وذلك عن طريق ممارسة الاختصاصات المخولة له بمقتضى هذا القانون وعلى الوجه المبين فيه، وهذا مفاده بان هدف ديوان المحاسبة المتعلق بالرقابة على الأموال العامة مرتبط باختصاصات الديوان التي وضحها المشرع وبشكل محدد بموجب أحكام القانون، وبالتالي يجب ان لا يتم الخروج عن تلك الاحكام باي شكل كان.

وقد تناول القانون احكام عامة وخاصة في سبيل ممارسة الديوان لاختصاصاته، فالمادة السادسة من القانون تناولت الإطار العام لمهام الديوان وهي بان يختص الديوان بالاستيثاق من كفاية الأنظمة والوسائل المتبعة لصون الأموال العامة ومنع العبث بها عند مراقبته تحصيل ايرادات الدولة ومصروفاتها الواردة بالميزانية.

وهذا الإطار العام يخول ديوان المحاسبة بتقييم مدى كفاية الأنظمة المتعلقة حماية المال العامة سواء كانت تختص بالإيرادات او المصروفات بشرط ان تكون مرتبطة بالميزانية العامة للدولة، وعلى الرغم ان هذه المادة قد منحت الديوان حق تقييم الأنظمة المشار اليها الا انه في وجه نظري لا يزال يمثل ذلك اطارا عاما يستلزم الرجوع للأحكام الخاصة لمعرفة الجوانب التي تمنح الديوان حق تقييم الأداء فيها.

وقد جاءت الاحكام الخاصة تلك في الفقرة (ج) من المادة الثامنة من القانون والتي يختص الديوان فيها بالاستيثاق من كفايته اللوائح والانظمة الادارية لضبط أساس الضرائب والرسوم والتكاليف المختلفة ولضمان تحصيلها طبقا للقوانين، كما  استلزمت المادة 15 الاستيثاق من كفاية اللوائح والأنظمة الموضوعة للمخازن والمستودعات المشار إليها وسلامة تطبيقها ولفت النظر إلى ما قد يرى فيها من أوجه النقص وذلك للعمل على تلافيه .

هذا وألزمت المادة 16 الديوان بان يبحث الديوان أسباب حوادث الاختلاس والإهمال والمخالفات المالية والوقوف على الثغرات الموجودة بأنظمة العمل والتي كانت سببا في وقوعها أو أعانت على ارتكابها أو سهلت حدوثها واقتراح وسائل علاجها.

ومنح القانون الديوان الحق في المادة 20 بفحص اللوائح الإدارية والمالية المحاسبية للاستيثاق من مدى كفايتها واقتراح وسائل تلافي أوجه النقص فيها.

كما يقوم الديوان بموجب المادة 83 بتقييم تنفيذ المشاريع الإنشائية فيما إذا كان تنفيذها قد حقق النتائج والأهداف التي اقتضت تخصيص وصرف تلك المصروفات من أجلها، وتشير المذكرة الايضاحية للقانون بان تخويل الديوان بهذا الاختصاص يستتبع بطبيعة الحال ان يكون للديوان اتخاذ ما يراه من الوسائل التي تمكنه من مباشره ذلك الاختصاص على الوجه الاكمل.

(يتبع)

موازنة البرامج والأداء بوابة للإصلاح المالي

صحيفة الانباء 20 يوليو 2020

https://alanba.com.kw/982203

العناوين الرئيسية:

  • اصبح لزاماً أن تعيد الدولة صياغة رؤية 2035 ورسمها بما يتناسب مع ما خلفته وما ستخلفه مستقبلاً أزمة «كورونا»
  • ميزانية البرامج والأداء تساعد في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعظيم الاستفادة من موارد الدولة المختلفة
  • موازنة البرامج والأداء ما هي إلا مرآة عاكسة لبرنامج عمل الحكومة وتهدف إلى إنجاز خططها بشكل سريع وبدقة عالية

ما ان أعلنت الدولة رؤيتها الجديدة ( الكويت 2035 ) في عام 2017 والتي تهدف الى تحويل دولة الكويت إلى مركز مالي وتجاري وثقافي إقليمي جاذب للاستثمار ، حتى وضعت الدولة خططها واولوياتها تنفيذا لتلك الرؤية والتي ترتكز على عدة ركائز أساسية ، كما تشتمل الرؤية على عدد من البرامج والمشروعات الاستراتيجية التي تحقق قدرا كبيرا من الاثر التنموي وصولا لتلك الرؤية في حلول عام 2035.

وفي ظل ازمة جائحة فايروس كورنا وانعكاساتها ذات الأثر البالغ والتي القت بظلالها على الاقتصاد الوطني والمركز المالي للدولة، اصبح لزاما بان تعيد الدولة صياغة رؤيتها (رؤية الكويت 2035 ) ، ورسم تلك الرؤية بما يتناسب مع ما خلفّته وما ستخلّفه مستقبلا ازمة الجائحة ، سواء من حيث الأهداف  الاستراتيجية لها او من حيث نطاقها الزمني.

ولعل من الأهمية في ظل الأوضاع الحالية ان نعيد النظر في العديد من السياسات المالية والاقتصادية بما يتلاءم مع الظروف الجارية ، وعلى الأخص ان يتم إعادة النظر في بعض الأدوات المالية التي من شانها تساهم في تحقيق التخطيط المالي السليم والرقابة المؤسسية الفعالة، ومن اهم تلك الأدوات هي نوع الموازنة التي تتبناها الإدارة المالية العامة للدولة.

فالإدارة المالية العامة للدولة حاليا تنتهج ميزانية البرامج والبنود، والتي تعتبر  نوع من أنواع الموازنات التقليدية ، وقد يكون هذا النوع من الموازنة قد حققت أهدافها في الوقت الذي تم تبينها وذلك نظرا لسهولتها وبساطتها ، لكن في ظل التطور المتسارع في عالم الاقتصاد والمالية العامة ، وفي ظل استخدام الخطط متوسطة وبعيدة المدى ، فلم تعد موازنة البرامج والبنود وسيلة فعالة للتخطيط والتقييم والمسائلة، بل أصبحت عائقا لعمليات الإصلاح المالي والاقتصادي ، لذلك اصبح التوجه الى موازنة البرامج والأداء ضرورة ملحة ، خاصة في ظل الأوضاع  الحالية والتي تعاني فيها الموازنة العامة للدولة من عجز مستمر ينهك الاحتياطيات السيادية ، ومن المتوقع ان يستنفذها على المدى المتوسط في حال الاستمرار في هذا النهج في إدارة المالية العامة، مما يجعل إعادة النظر بتبني موازنة البرامج والأداء وسيلة فعالة وبوابة للإصلاحات المالية بالإضافة الى انها ضرورة ملحة .

وتساعد ميزانية البرامج والأداء في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعظيم الاستفادة من موارد الدولة المختلفة، وما يميز موازنة البرامج والاداء بانها ترفع من مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين وتطويرها ، والتي حاليا تعاني من تدني جودتها مقارنة مع كلفتها، حيث أصبحت محط انتقاد من قبل المواطنين، كما تساهم ميزانية البرامج والأداء في ترشيد الانفاق الحكومي لتنفيذ البرامج والاهداف من خلال اختيار أفضل الخيارات بأعلى جودة وبأقل التكاليف.

وما يميز موازنة البرامج والأداء أيضا بانها وسيلة فعالة لتقييم الادارة الحكومية ومدى فعاليتها وكفاءتها، وتحديد المسئوليات الإدارية مما يجعلها أداة مهمة في المسائلة على الأداء من خلال مؤشرات أداء تنفيذ الأهداف والبرامج.

الا ان هذا النوع من الموازنات يتطلب كوادر بشرية فنية قادرة على تلبية متطلبات التعامل مع ميزانية البرامج والأداء، وللأسف قد اثبتت الدراسات وجود ضعف كبير في بناء القدرات البشرية الفنية والتي ترجع الى عدة عوامل ، منها ما يتعلق بضعف التدريب الفني وبناء القدرات ، ومنها ما يتعلق بنظام الاختيار والتقييم والمسائلة خاصة بالنسبة للوظائف القيادية والاشرافية والتي من المفترض ان تقود عملية الإصلاح ، وبدون ذلك سوف نجعل عملية الإصلاح مسالة صعبة ونظرية اقرب من انها عملية  .

كما يتطلب ايضا وجود أنظمة آلية ومحاسبية ونظم معلومات وتكاليف تواكب تطبيق ميزانية البرامج والأداء   ، فعلى الرغم من قيام وزارة المالية بالتطبيق الفعلي لنظم إدارة مالية الحكومة (GFMIS)  ابتداء من 1 أبريل 2016 باستخدام تطبيقات (Oracle) ،  والتي هي تهدف بالأساس الى  توفير دورة مستندية متكاملة آلياً، وتطوير كفاءة وأداء وفاعلية  الأعمال والقائمين عليها لدى الجهات الحكومية ، وذلك تماشياً مع المعايير المحاسبية الحكومية الدولية ، الا انه لا يوجد أي مؤشرات مؤكد توضح مدى تحقيق تلك الأهداف ، خاصة وان مستهدفات التحول الأساسية الى نظام الاستحقاق لم تتحقق وهو جوهر نظم إدارة مالية الحكومة (GFMIS)  ، خاصة فيما يتعلق بنظام الموازنة .

ولعل من التجارب الإقليمية الناجحة في مجال تطبيق موازنة البرامج والأداء تجربة دولة الامارات والتي سبقتنا في هذا المجال بشوط طويل، حيث طبقت الامارات هذا الأسلوب من الموازنات في نهاية عام 2001 والتي كانت بشكل تجريبي ومرحلي، وصدر في عام 2005 تقرير لتقييم تلك التجربة، وقد حصلت دولة الامارات على المرتبة الأولى عالميا في مجال كفاءة السياسة المالية الحكومية، كما حصلت على المرتبة السابعة في كفاءة الإدارة المالية في القطاع الحكومي من أصل تسع وخمسين دولة تضمنها تقرير التنافسية العالمي في عام 2012 الصادر من المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا.

وفي سياق الإجراءات الحكومية الهادفة الى تطبيق الإصلاحات المالية في الإدارة المالية العامة للدولة ، وعلى الرغم من تأخر دولة الكويت في فهذا المجال ،  فلا سبيل لتطبيق تلك الإصلاحات الا من خلال إعادة النظر في أسلوب اعداد الموازنة العامة للدولة، خاصة في ظل اهتمام المواطن بالإجراءات المتوقع تبنيها من قبل الحكومية والمتعلقة بإعادة النظر في الرسوم والضرائب حيث يتوقع المواطن ان تكون الخدمات الحكومية بكفاءة عالية على قدر تلك الرسوم ، كما يتوقع بان تكون الإدارة المالية للدولة تتسم بالحوكمة والمصداقية والشفافية ، خاصة وانه يقع على عاتق الدولة رفع الوعي المجتمعي في هذا الشأن.

فموازنة البرامج والأداء ماهي الا مرآه عاكسة لبرنامج عمل الحكومة، وتهدف الى انجاز خططها بشكل سريع وبدقة عالية، إضافة الى رفع الأداء الحكومي وتحسينه من خلال ربط الموازنة بالبرامج في ظل وجود مؤشرات لقياس الأداء وتقارير عالية الجودة وصولا الى مبدا المسائلة كمنهجية للرقابة.

مصروفات العلاج واختلالاتها الهيكلية

صحيفة الانباء 13 يوليو 2020

https://alanba.com.kw/980640

العناوين الرئيسية:

  • وثيقة الإصلاحات المالية تعالج فقط تحديد سقف الصرف على العلاج بالخارج ولم تتناول معالجة الاختلالات الهيكلية لمصروفات العلاج بالخارج
  • الدستور هو الإطار التشريعي لتوفير الرعاية الصحية حيث كفل الرعاية الصحية للمواطنين وبناء عليه صدرت تشريعات متعددة لتنظيم تلك الرعاية
  • انعكاس الممارسة الفعلية لتنفيذ تشريعات بعض الجهات الحكومية المتعلقة بالرعاية الصحية لا يتسق مع جوهر التشريعات الصادرة بشأنها مما خلق خلطاً بين مفهوم الرعاية الصحية للمواطن والرعاية الصحية كميزة عينية للموظف
  • الرعاية الصحية للمتقاعدين إدارتها أقرب إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية منها إلى وزارة الصحة استناداً إلى قانون إنشاء المؤسسة
  • هناك تعددية بالجهات الحكومية التي توفر الرعاية الصحية للمواطنين بالخارج مما أفقد مركزية وزارة الصحة في الإيفاد للعلاج بالخارج والرقابة عليها وظهور بعض السلبيات
  • الاختلالات الهيكلية لمصروفات العلاج أفرزت عدداً من الظواهر منها ما يتعلق بتعدد الجهات المنفذة للرعاية الصحية ومنها ما يتعلق بالتباين في تفسيرات بنود الميزانية

تضمنت وثيقة الإصلاحات المالية التي اعتمدها مجلس الوزراء عدد من الإجراءات والتي من ضمنها تخفيض بند العلاج في الخارج بنسبة 50% ، وكذلك إعادة النظر في سقف التغطية من نظام التامين الصحي للمتقاعدين (عافية) ، وان مثل تلك الإجراءات ستساهم بلا شك في تقليص نفقات العلاج من حيث الاعتمادات التي ستتحملها الموازنة العامة للدولة ، الا تلك الإجراءات ستعالج فقط تحديد سقف الصرف على تلك النفقات ، ولم تتناول الإجراءات تحليل نفقات العلاج بوجه عام ومن ثمة معرفة حجم تلك النفقات وصولا لإيجاد معالجات شاملة لمثل تلك النفقات ، وهذا ما سوف اوضحه في تلك الدراسة التحليلية الخاصة والتي تتناول تلك المسالة .

الاطار التشريعي لتوفير الرعاية الصحية

كفل دستور دولة الكويت الرعاية الصحية للمواطنين، وفقا لما نصت عليه المادة 11 منه بان تكفل الدولة المعونة للمواطنين في الشيخوخة او المرض او العجز عن العمل. كما توفر لهم خدمات التامين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية.

كما نظم المرسوم في شان وزارة الصحة العامة الصادر في  7 يناير 1979 اختصاصات الوزارة في شان الشئون الصحية، ونظرا لتطور آليات عمل وزارة الصحة في مجال علاج المواطنين فقد قامت الوزارة بانتهاج مبدا ابتعاث المواطنين للعلاج بالخارج، حيث تم انشاء وحدة إدارية لهذا الغرض ، وأصدرت الوزارة العديد من القرارات الإدارية والمالية التي تنظم الابتعاث للخارج للعلاج تأسيسا على القرارات الصادرة من مجلس الوزراء في هذا الشأن .

ان خدمة الرعاية الصحية ينظمها عدة تشريعات ، فوزارة الصحة تقدم الخدمات الصحية بأشكالها المختلفة ، فهي تقدم الخدمات الصحية العامة من خلال مرافقها المختلفة محليا ، كما تقدمها للمواطنين خارجيا وفقا للقرارات المنظمة لها والصادرة اما من مجلس الوزراء او من وزير الصحة ، وتتعدد الشرائح المستفيدة من الخدمات الصحية بالخارج وفقا للتشريعات التي تنظمها ، فبالإضافة الى المواطنين فهناك الطلبة والموظفين المبتعثين بالخارج سواء تحت اشراف وزارة التعليم العالي او ديوان الخدمة المدنية او الجهات الحكومية الأخرى ، كما تمتد الخدمات الصحية بالخارج الى الطلبة اللذين يدرسون على نفقتهم الخاصة طالما كان الاشراف تحت مظلة وزارة التعليم العالي .

كما تتمتع بعض الفئات الوظيفية الحكومية بميزة العلاج المجاني وفقا للتشريعات الخاصة بهذا الشأن، فموظفي وزارة الخارجية العاملين في البعثات الخارجية يتمتعون مع اسرهم المشمولين بالرعاية الصحية وفقا لما نصت عليه المادة 45 من قانون السلكين الدبلوماسي والقنصلي رقم 21 لسنة 1962 وتعديلاته ، وكذلك وفقا لما نصت المادة 28 من المرسوم رقم 245 لسنة 2005 بشان اللائحة المالية لموظفي الخارجية وتعديلاته.

وأيضا المنتسبين للجيش والشرطة مشمولين بالرعاية الصحية بالخارج وذلك استنادا على ما جاء بالمادة 28 من القانون رقم 32 لسنة 1967 بشأن الجيش وتعديلاته ، وكذلك استنادا على ما جاء بالمادة 25 من القانون رقم 23 لسنة 1968 بشأن نظام قوة الشرطة وتعديلاته ، هذا علما بان الممارسة العملية لكل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية فالرعاية الصحية بالخارج لا تقتصر على منتسبي الوزارتين بل تشمل افراد اسر هم وكذلك الموظفين المدنيين وافراد اسرهم.

هذا بخلاف التشريعات الأخرى الصادرة بشأن ميزة الرعاية الصحية لبعض الفئات الوظيفية وغيرها سواء كانت التغطية محليا او خارجيا.

الآثار المالية لتلك التشريعات المنظمة للرعاية الصحية

وفيما يتعلق بالآثار المالية لتلك التشريعات فان الاعتمادات المالية ترصد لتغطية تكاليف الخدمات الصحية في ميزانيات الجهات المعنية، فوفقا لتعميم وزارة المالية رقم 4 لسنة 2014 بشأن دليل الحسابات (الاساس النقدي) فتكاليف العلاج بوجه عام تدرج بحسابات متعدد ومختلفة وضمن مجموعات مختلفة، وهي على النحو التالي: 

الباب الأول(تعويض العاملين):

  • التامين الصحي لغير الكويتيين :المبالغ المدفوعة مقابل تقديم خدمات صحية للأجانب المقيمين في البلاد من خلال التامين الصحي.
  • التامين الصحي للكويتيين ( تامين لإطفائي الإدارة العامة للإطفاء) : لتغطية النفقات المدفوعة للتامين الصحي لرجال الإطفاء بالإدارة دون افراد اسرهم بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 662 لسنة 2013.

الباب السابع (المنافع الاجتماعية):

  • التامين الصحي للمتقاعدين: يحمل هذا البند بالنفقات التي تتحملها الجهة الحكومية نظير التقاعد مع شركات التامين بغرض التغطية التأمينية الصحية للمواطنين المتقاعدين استنادا الى المرسوم بالقانون رقم 114 لسنة 2014 بشأن التامين الصحي على المواطنين المتقاعدين.
  • الخدمات الصحية بالخارج (المواطنين): يحمل هذا النوع بنفقات علاج المواطنين بالخارج ويشمل تكاليف العلاج واستشارات طبية وتكاليف إقامة في المستشفيات وثـمن ادوية واجور أطباء ونفقات أخرى تتم طبقا للقرارات الصادرة بهذا الشأن.
  • الخدمات الصحية بالخارج (طلبة ومبعوثين): يحمل هذا النوع بنفقات علاج الطلبة والمبعوثين بالخارج ويشمل تكاليف العلاج من استشارات طبية وتكاليف الإقامة في المستشفيات وثـمن ادوية واجور أطباء ونفقات أخرى تتم طبقا للقرارات الصادرة بهذا الشأن.
  • علاج طبي: يحمل هذا النوع بالنفقات اللازمة لعلاج موظفي البعثات التمثيلية في الخارج وعائلاتهم وكذلك بعض الجهات الملحقة التي تسمح اللوائح الخاصة بها منح تلك الميزة.

اما فيما يتعلق بالاعتمادات المالية المرصودة بالميزانية العامة للدولة بالجهات الحكومية المعنية والمتعلقة بالعلاج وفقا للأهمية النسبية ،  فلو اطلعنا على سبيل المثال السنة المالية 2016/2017 فنرى انها فهي على النحو التالي:

للرعاية الصحية وفقا للجهات الحكومية

أولا – وزارة الصحة العامة:

الباب السابع ( المنافع الاجتماعية):

  • التامين الصحي على المواطنين المتقاعدين : اعتمد مبلغ 42000000 دينار لتغطية التكلفة المترتبة على التعاقد مع احدى شركات التامين المتخصصة بغرض التغطية التأمينية الصحية للمواطنين المتقاعدين، حيث تبلغ تكلفتها الاجمالية بحدود مبلغ 82485000 دينار (سوف يتم تنفيذها على أكثر من سنة مالية) وما يخص السنة المالية 2016/2017 مبلغ 42000000 وذلك استنادا الى المرسوم بالقانون 114 لسنة 2014 بشأن التامين الصحي على المواطنين المتقاعدين.
  • الخدمات الصحية بالخارج (المواطنين) : اعتمد مبلغ 120000000 لتغطية علاج المواطنين بالخارج وتتمثل في تكاليف الإقامة بالمستشفيات واجور العلاج وقيمة الادوية والفحوصات الطبية ومخصصات المرضى والمرافقين وبدل الانتقال وتذاكر السفر وأخرى.
  • الخدمات الصحية بالخارج ( طلبة ومبعوثين): اعتمد مبلغ 5000000 دينار لتغطية تكاليف التامين الصحي لجميع الطلبة الكويتيين الدارسين بالخارج سواء على نفقة جهات حكومية او على نفقتهم الخاصة وذلك وفق قرار مجلس الوزراء رقم 593 بتاريخ 10/5/2010.
  • علاج طبي: اعتمد مبلغ 110000 دينار لتغطية تكاليف علاج موظفي البعثات بالمكاتب الصحية في الخارج وعائلاتهم.

ثانيا – وزارة الخارجية:

الباب السابع – المنافع الاجتماعية:

  • الخدمات الصحية بالخارج ( المواطنين): اعتمد مبلغ 500000 دينار لتغطية علاج المواطنين بالخارج التي تشمل استشارات طبية وتكاليف إقامة في المستشفيات وثـمن الادوية واجور أطباء ونفقات لخرى تتم طبقا للقرارات الصادرة بشأن كل حالة على حدا.
  • علاج طبي: اعتمد مبلغ 5500000 دينار لتغطية مصاريف النفقات اللازمة لعلاج موظفي البعثات التمثيلية في الخارج وعائلاتهم مضاف اليها الادوية وعقود التامين الصحي للموظفين الكويتيين وغير الكويتيين بالإضافة لمصاريف العلاج لأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي والموظفين الإداريين بالديوان والبعثات الدبلوماسية بالخارج.

ثالثا – وزارة الدفاع:

الباب السابع – المنافع الاجتماعية:

الخدمات الصحية بالخارج ( المواطنين): اعتمد مبلغ 25000000 دينار، ولم يرد بالمذكرة الإيضاحية للميزانية أي توضيح سوى قيد بان يتم الالتزام بعدم اصدار اية قرارات للعلاج بالخارج قبل التحقق من وجود اعتماد مالي لتغطية ذلك.

علاج طبي: اعتمد مبلغ 215000 دينار ولم يرد بالمذكرة الإيضاحية للميزانية أي توضيح

رابعا – وزارة الداخلية:

الباب السابع – المنافع الاجتماعية:

الخدمات الصحية بالخارج (المواطنين): اعتمد مبلغ 25000000 دينار، يمثل هذا لمبلغ لعلاج منتسبي وزارة الداخلية وذويهم خارج البلاد.

علاج طبي: اعتمد مبلغ 300000 دينار، يمثل هذا لمبلغ لعلاج منتسبي وزارة الداخلية وذويهم خارج البلاد.

الظواهر على هيكلية نفقات الرعاية الصحية

وبعد استعراض ما ورد من تفسيرات في تعميم وزارة المالية رقم 4 لسنة 2014 بشأن دليل الحسابات (الاساس النقدي)، كذلك ما ورد في ميزانيات الجهات الحكومية المعنية من اعتمادات مالية بالحسابات المخصصة للعلاج بوجه عام، فما يلي اهم الظواهر على الأسلوب الذي يتم التعامل معه بشأن موضوع العلاج:

  1. تعدد الجهات الحكومية التي تتولى موضوع ايفاد المواطنين بالخارج للعلاج، وكما تم توضيحه سابقا فان علاج المواطنين بالخارج يتم من خلال كل من وزارة الصحة العامة ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية، في حين انه وفقا للقانون فان وزارة الصحة العامة هي الجهة المختصة وفقا للمرسوم الصادر في 7 يناير 1979 في شان وزارة الصحة، وان وجود قوانين خاصة تتناول موضوع توفير الجهة الحكومية الرعاية الصحية لموظفيها لا يعني تخويلا تشريعيا لها بالقيام بنشاط الرعاية الصحية للمواطنين وفقا للتفسير الوارد في تعميم وزارة المالية رقم 4 لسنة 2014 بشان دليل الحسابات ( الاساس النقدي ) .
  2. على الرغم من رصد اعتمادات مالية لتقديم الخدمات الصحية بالخارج للمواطنين للجهات الحكومية في كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية  بهدف تحمل نفقات علاج المواطنين بالخارج ، الا انه في الواقع ان الاعتماد غير مخصص لتحمل نفقات علاج المواطنين بالخارج ، وانما مخصص لعلاج منتسبي الوزارتين واسرهم في الخارج مما يندرج ذلك تحت مفهوم الميزة عينية لموظفي تلك الوزارتين ، وعليه فان مصارف هذا الاعتماد تخرج عن نطاق التفسير في تعميم وزارة المالية رقم 4 لسنة 2014 بشان دليل الحسابات ( الاساس النقدي ) والتي وردت تحت مجموعة المنافع المساعدة الاجتماعية والتالي تفسيرها ( تشتمل هذه المجموعة منافع المساعدة الاجتماعية وهي تحويلات تدفع الى الاسر لتلبية نفس الاحتياجات التي تلبيها منافع التامين الاجتماعي دون ان تقدم بموجب برامج التامين الاجتماعي . ويمكن دفع منافع المساعدة الاجتماعية في حالة عدم وجود برامج التامين الاجتماعي لتغطية الظروف المعنية او في حالة عدم اشتراك اسر معينة في برنامج التامين الاجتماعية القائمة، او إذا اعتبرت منافع التامين الاجتماعي غير كافية للوفاء باحتياجات معينة، ولا تشمل منافع المساعدة الاجتماعية على التحويلات التي تتم لمواجهة احداث او ظروف لا تشملها برامج التامين الاجتماعي في المعتاد مثل الكوارث الطبيعية وتسجل تلك التحويلات تحت مصروفات أخرى متنوعة. وتتألف منافع المساعدة الاجتماعية العينية من تحويلات الى الاسر مماثلة في طبيعتها لمنافع الضمان الاجتماعي العينية. وتقدم في نفس الظروف التي تقدم فيها منافع المساعدة الاجتماعية).
  3. وفقا للإيضاح الوارد بميزانية وزارة الخارجية لاعتماد الخدمات الصحية بالخارج ( المواطنين ) والذي نص على الاتي (اعتمد مبلغ 500000 دينار لتغطية علاج المواطنين بالخارج التي تشمل استشارات طبية وتكاليف إقامة في المستشفيات وثـمن الادوية واجور أطباء ونفقات اخرى تتم طبقا للقرارات الصادرة بشأن كل حالة على حدا)،  فانه لم يتبين فيما إذا كان الاعتماد مخصص بشكل مطلق وفقا لما هو معتمد في ميزانية وزارة الصحة او ان المقصود به لنفقات العلاج الطارئة المواطنين اثناء تواجدهم بالخارج لأي غرض كان.
  4. وجود تباين في الإيضاحات الواردة لاعتمادات الخدمات الصحية بالخارج ( مواطنين ) في الجهات الحكومية المذكورة ، فورد في وزارة الصحة النص الاتي (لتغطية علاج المواطنين بالخارج وتتمثل في تكاليف الإقامة بالمستشفيات واجور العلاج وقيمة الادوية والفحوصات الطبية ومخصصات المرضى والمرافقين وبدل الانتقال وتذاكر السفر وأخرى ) ، وورد في وزارة الخارجية النص الاتي (لتغطية علاج المواطنين بالخارج التي تشمل استشارات طبية وتكاليف إقامة في المستشفيات وثـمن الادوية واجور أطباء ونفقات اخرى تتم طبقا للقرارات الصادرة بشان كل حالة على حدا ) ، وورد في وزارة الدفاع النص الاتي (يتم الالتزام بعدم اصدار اية قرارات للعلاج بالخارج قبل التحقق من وجود اعتماد مالي لتغطية ذلك ) ، وورد في وزارة الداخلية النص الاتي (يمثل هذا لمبلغ لعلاج منتسبي وزارة الداخلية وذويهم خارج البلاد ).
  5. ويسرى التباين الوارد في الفقرة السابقة أيضا على حساب العلاج الطبي الوارد ضمن الباب السابع (27320101 المنافع الاجتماعية النقدية المقدمة من ارباب العمل – علاج طبي) ، فورد في وزارة الصحة النص الاتي ( تغطية تكاليف علاج موظفي البعثات بالمكاتب الصحية في الخارج وعائلاتهم ) ، وورد في وزارة الخارجية النص الاتي ( تغطية مصاريف النفقات اللازمة لعلاج موظفي البعثات التمثيلية في الخارج وعائلاتهم مضاف اليها الادوية وعقود التامين الصحي للموظفين الكويتيين وغير الكويتيين بالإضافة الى مصاريف العلاج لأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي والموظفين الإداريين بالديوان العام والبعثات الدبلوماسية بالخارج ) ، ولم يرد أي إيضاح بالنسبة للاعتماد الخاص بوزارة الدفاع ، وورد في وزارة الداخلية النص الاتي ( خصص هذا المبلغ لعلاج منتسبي وزارة الداخلية وذويهم العاملين بالخارج ) ، وورد في وزارة التعليم العالي النص الاتي ( تغطية النفقات الخاصة لعلاج البعثات التمثيلية في الخارج وعائلاتهم وكذلك بعض الجهات الملحقة التي تسمح اللوائح الخاصة بها منح تلك الميزة ) .
  6. على الرغم من ان حساب الخدمات الصحية بالخارج ( المواطنين ) مخصص لتكلفة العلاج بالخارج وفقا تعميم وزارة المالية رقم 4 لسنة 2014 بشأن دليل الحسابات (الاساس النقدي)، الا ان في واقع الحال يحمل الحساب بمصاريف تتعلق بتغطية مصاريف العلاج محليا (داخل الكويت) ، وقد ورد منها ضمن بعض مشاريع الميزانيات المقدمة من وزارة الصحة وعلى سبيل المثال لتغطية التكاليف المدفوعة للجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء لتعويض ورثة المتوفى وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم 677 لسنة 1999، و علاج العقم في مستشفيات القطاع الخاص .
  7. عدم وجود مبررات موضوعية في التفرقة في المعالجة المحاسبية بين ما يقدم لموظفي الجهة الحكومية من رعاية صحية مرتبطة بصفتهم الوظيفية لهم ولأسرهم ، فنجد ما يقدم من ميزة عينية ( الرعاية الصحية ) لموظفي وزارة الداخلية والدفاع يدرج ضمن الباب السابع (27220201 الخدمات الصحية بالخارج – المواطنين ) ، وفي ذات الوقت فبالنسبة للموظفين في تلك الجهات العاملين في المكاتب الخارجية التابعة للجهة يدرج ضمن الباب السابع (27320101 المنافع الاجتماعية النقدية المقدمة من ارباب العمل – علاج طبي ) ، اما وزارة الخارجية ووزارة التعليم العالي يدرج ضمن الباب السابع (27320101 المنافع الاجتماعية النقدية المقدمة من ارباب العمل – علاج طبي ) ، وفي الإدارة العامة للإطفاء فيدرج ضمن الباب الأول (21220201 تامين صحي لإطفائي الإدارة العامة للإطفاء ).
  8. عدم وجود مبررات موضوعية في التفرقة في المعالجة المحاسبية بين ما يقدم للموظفين غير الكويتيين بالجهة الحكومية من تامين صحي، فتكلفة التامين الصحي الذي تتحملها الجهة الحكومية للموظفين غير الكويتيين والتي تدفع داخل الكويت فيدرج ضمن الباب الأول (21220101 تامين صحي لغير الكويتيين)، اما فتكلفة التامين الصحي الذي تتحملها الجهة الحكومية للموظفين غير الكويتيين والتي تدفع خارج الكويت (المكاتب التمثيلية) فيدرج ضمن الباب السابع (27320101 المنافع الاجتماعي