تضخم حساب العهد (ابعاد المشكلة وسبل حلها)

صحيفة الانباء 24 يناير 2020

https://alanba.com.kw/948081

العناوين الرئيسية:

  • 390 مليون دينار تقريبا مدرجة ضمن الموازنة لمعالجة مشكلة العهد ويمثل المبلغ 4.2% تقريبا من حجم العجز المتوقع وتعادل موازنات 10 جهات حكومية اي بنسبة 31%.
  • العهد هي حسابات وسيطة ويقيد عليها المبالغ التي تدفعها تلك الجهات للغير ولا يتم تسويتها او تحميلها على أنواع مصروفات الميزانية لأسباب عديدة.
  • لن تكون للاعتمادات المرصودة بموازنة 2020/2021 اية مردود او منفعة او قيمة مضافة في موازنة، باعتبار ان منفعتها قد تحققت منذ سنوات مالية سابقة ومعظمها بعيدة نسبية.
  • جاء رصد الاعتمادات المخصصة للعهد لمعالجة مشكلة متراكمة منذ زمن سماها البعض بكرة الثلج نظرا لتفاقمها دون معالجة في حينه.
  • التجاوز بالصرف على اعتمادات الميزانية محكوم آليا من قبل وزارة المالية من خلال أنظمتها الالية سواء السابقة (IFS) او الحالية (Oracle).
  • الصرف على العهد محكوم جزئيا من خلال نظام الرقابة المالية الالي التي تملكها وزارة المالية والمستخدم من قبل جهاز المراقبين الماليين.
  • مشكلة الصرف على العهد تتحمل مسئوليتها بالدرجة الأولى الجهات الحكومية عدم تقيدها بالقوانين والتعليمات الصادرة من وزارة المالية.
  • تتركز المشكلة بالدرجة الأولى في نوع العهد الخاصة بتمويل المكاتب الخارجية التابعة للجهات الحكومية.
  • مطلوب اتخاذ إجراءات مدروسة وجادة وحلول ناجعة من قبل الأطراف المعنية لمعالجة مشكلة تضخم العهد.
  • تطبيق مبدا المسئولية والمسائلة عامل أساسي لمعالجة تضخم العهد بشكل جذري.

أعلنت الحكومة استراتيجيتها من خلال برنامج عملها والتي ارتكزت الى ثلاثة محاور أساسية، هي مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة، واستكمال برنامج التحول الرقمي والإلكتروني للخدمات الحكومية، وقد اعتمدت الحكومة تلك الاستراتيجية من خلال برنامج عملها هذا وارسلته الى مجلس الامة تنفيذا لأحكام الدستور في هذا الشأن .

وعلى الرغم من ان تلك الاستراتيجية قصيرة الأمد نظرا لقصر مدة الحكومة الحالية، الا انها جاءت انسجاما مع رؤية الكويت 2035 والتي تعكس خطة التنمية طويلة المدى لدولة الكويت ، لذلك .

وحيث ان استراتيجية الحكومة من خلال رؤيتها ( كويت 2035) والتي تمثل برنامج الحكومية ذات انعكاسات مالية ، فقدت استعرضت السيدة وزير المالية مشروع قانون الموازنة الجديدة 2020/2021 ، وقد ركزت وسائل الاعلام المختلفة على الانعكاس السلبي في تلك الموازنة والتي تمثلت بالعجز المتوقع فيها والذي اعتبر  الأضخم في تاريخ موازنات الكويت .

ولقد كان اللافت في تلك الموازنة والمؤشرات التي تم استعراضها هو تضمينها تقريبا مبلغ  390 مليون دينار بغرض تسوية لحسابات العُهد التي ظهرت نتائجها في الحساب الختامي للدولة  ، وقد تم الإشارة بهذا الصدد بان برنامج تسوية العهد جاء بناءً على اتفاق مسبق مع مجلس الأمة، ,يمثل المبلغ تقريبا 4.2% من حجم العجز المتوقع ، ولو اجرينا مقارنة توضيحية لبيان حجم تلك الاعتمادات المالية المخصصة لتسوية مشكلة العهد ، والتي هي لا تمثل اجمالي حجم العهد الواجب تسويته خلال السنوات المالية القادمة بعد رسملتها ، وانما فقط للموازنة المعنية 2020/2021 ، لراينا انها تعادل موازنات 10 جهات حكومية ( صغيرة الحجم ) من الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية 2019/2020 والبالغ عددها 32 جهة أي بنسبة 31% . ( يمكن الحصول البيانات الخاصة بإجمالي وتفصيل العهد من خلال تقارير ديوان المحاسبة المنشورة على الموقع الالكتروني )

وعلى الرغم من رصد اعتمادات مالية لتسوية العهد بهذا القدر(390 مليون دينار)، الا انه لن تكون لتلك الاعتمادات اية مردود او منفعة او قيمة مضافة في موازنة 2020/2021 ، باعتبار  ان منفعتها قد تحققت منذ سنوات مالية سابقة ومعظمها بعيدة نسبية ،لكن جاء رصد تلك الاعتمادات لمعالجة مشكلة متراكمة منذ زمن سماها البعض بكرة الثلج نظرا لتفاقمها دون معالجة في حينه .

وتجدر الإشارة بان تسمية ( حسابات التسوية – العهد ) جاءت وفق دليل الحسابات الحكومية السابقة والتي استبدلت بالتسمية الجديدة ( حساب الأصول المتداولة  ) وفقا لتعميم وزارة المالية رقم 5 لسنة 2016 بشان دليل رموز وتصنيفات الحسابات الخارجة عن أبواب الميزانية وفق لدليل  إحصاءات مالية حكومية ، ولغرض هذا الموضوع ولعدم تشتيت القارئ سيتم استخدام المسمى القديم لان هو المسمى الدارج المستخدم حاليا في التصريحات الرسمية  .

ومسالة العهد تلك قد شغلت الشارع الكويتي من سياسيين ومختصين بشكل كبير لكن هناك قله قليلة من هو مطلع بشكل دقيق وواضح على الجوانب الفنية لتلك المسالة  ، وعلى الرغم من محاولات البعض من شرحها لكن حسب وجه نظري لم تتميز تلك المحاولات بالشمولية مع تقديرنا لتلك المحاولات والتي قد تكون نتيجة  لاختلاف وجهات النظر في التعاطي مع هذه المسالة ، ولعل أرى فيها من المناسب هذا الصدد بان اسلط الضوء بشمولية وعمق من واقع بحث لي سابق في هذا الامر وأتمنى ان يحالفني التوفيق في تلك المحاولة.

الاطار التشريعي الذي يحكم اعتمادات الميزانية :

حتى نتمكن من استيعاب المشكلة وحجمها ، في البداية يجب ان نستحضر الجوانب التشريعية التي تنظم الشئون المالية بالدولة ، حيث بينت احكام الدستور كيفية تحصيل الأموال وإجراءات صرفها ، والاحكام المتعلقة باي مصروف غير وارد بالميزانية او زائد على التقديرات الواردة فيها ، كما وضح المرسوم بقانون 31 لسنة 1978 بشان القواعد العامة لإعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها والحساب الختامي الاحكام التفصيلية لذلك، كما منح المرسوم بقانون هذا وزير المالية سلطة اصدار التعاميم الخاصة بتنفيذ الميزانية ( الموازنة ) ، بهدف ضمان التزام الجهات الحكومية بأحكام القوانين واللوائح عند تنفيذها لميزانياتها، والتي يتزامن صدور تلك التعاميم مع ابلاغ الجهات الحكومية بميزانيتها المعتمدة من قبل السلطة التشريعية والصادر بها قانون ربط الميزانية .

وتتسم تلك القواعد التي تبلغ بها الجهات الحكومية على اشتمالها لكل الاحكام والتوجيهات المتعلقة بالسياسة المالية للدولة والتي تنتهجها السلطة التنفيذية، فتحتوي على التوجيهات المتعلقة بضبط الانفاق العام والمحافظة على المال العام وتحصيل حقوق الدولة المختلفة على الغير.

وتعتبر الميزانية المعتمدة للجهة الحكومية ما هي الا خطة مالية لسنة واحدة تبدأ من الأول من ابريل من كل عام وتنتهي في نهاية شهر مارس من كل عام، ويشارك في اعداد تلك الخطة كل من الجهة الحكومية ووزارة المالية المعنية بالمالية العامة للدولة من خلال اللجنة العليا للميزانية والتي تحدد الإطار العام لمشروع الميزانية بمشاركة ديوان الخدمة المدنية والأمانة العامة للتخطيط.

وبمجرد صدور قانون ربط الميزانية فان ذلك يعتبر ترخيصا للجهة الحكومية باستخدام اعتماداتها المقررة لها في الأغراض المخصصة من اجلها، مراعية في ذلك كل التحفظات والقيود الواردة بالميزانية حيث انها تعتبر ملزمة بقوة القانون.

واستنادا الى احكام المرسوم بقانون 31 لسنة 1987 فانه لا يجوز لأية جهة حكومية الارتباط على توريدات او اعمال او خدمات تجاوز اعتمادات البنود المختصة بميزانيتها، ويكون في حكم التجاوز كل ما يصرف قيدا على حساب العهد – مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية والمخصص كحساب وسيط لقيد المبالغ التي تم دفعها مقدما من قبل الجهات الحكومية ، وذلك بهدف تجاوز الاعتمادات المالية نظرا لعدم كفايتها ، ويجوز الصرف خصما على هذا الحساب بموافقة وزارة المالية ووفقا للشروط التي تحددها وزارة المالية في كتاب موافقتها ، وتتحمل الجهة الحكومية مسئولية الاجراءات المخالفة التي تتخذها لتنفيذ ميزانيتها وفقا لقانون ربط الميزانية.

لذلك لابد التأكيد على أهمية التزام الجهة الحكومية بالتعليمات والقواعد المالية الواجب اتباعها عند تنفيذ ميزانيتها على النحو الذي يحدده وزير المالية وفقا لأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر ، وعلى دورها في اتخاذ الاجراءات الجادة لترشيد الإنفاق ومعالجة الاختلالات في الصرف بما يتفق مع التوجه الحكومي لضبط وترشيد الإنفاق العام، كما ينبغي على الجهة الحكومية تنفيذ قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بمعالجة مواطن الهدر في الإنفاق الحكومي.

الحسابات الوسيطة ( العهد ) :

نظرا لجسامة الصرف قيدا على حساب – عهد مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية -، فقد أدرج جهاز المراقبين الماليين هذه الحالة ضمن حالات الامتناع المقرر في التعميم رقم 1 لسنة 2016 بشأن الإجراءات الخاصة بتنفيذ احكام 14 من القانون رقم 23 لسنة 2015 المتعلقة بالامتناع عن توقيع الاستمارة والمعدل بالتعميم رقم 3 لسنة 2018 ، بحيث لا يتم تمرير معاملة الصرف او القيد – حسب الأحوال –  في حال إصرار الجهة على الصرف الا بتوقيع الوزير المختص او رئيس الجهة وذلك بما يفيد تحديد المسئوليات والاثار المترتبة على إتمام المعاملة المالية.

والصرف بوجه عام على الحسابات الوسيطة ( العهد ) تتطلب مزيدا من العناية من قبل الجهات الرقابية تجنبا من استغلال الجهات الحكومية بالصرف عليها بالمخالفة ، ومنعا لقيام الجهات الحكومية من التجاوز بالصرف على اعتمادات الميزانية فان الصرف بالتجاوز محكوم آليا، و ان النظم المالية الالية التي تملكها وزارة المالية سواء السابقة ( IFS) او الحالية (Oracle)لا تسمح بشكل او باخر بالارتباط آليا بما يزيد على الاعتمادات المالية، وبالتالي لا تسمح بالصرف تجاوزا على الاعتمادات.

ونتيجة لما تم اثارته مؤخرا من قبل الجهات الرقابية بشأن تضخم حساب العهد بوجه عام، والحساب المعني (مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية ) ، فلا بد من معرفة أسباب استخدام مثل هذا الحساب ، حيث تقوم الجهات الحكومية بالقيد على هذا الحساب بقيمة  المبالغ التي تدفعها تلك الجهات للغير ولا يتم تسويتها او تحميلها على أنواع مصروفات الميزانية لأسباب منها:

  • عدم استكمال المستندات والإجراءات اللازمة لخصمها على المصروفات.
  • لكونها تخص سنوات مالية لاحقة.
  • لكونها ليست من ضمن المصروفات.

ونظرا لما تضمنه بيان وزير المالية من تخصيص الاعتمادات المخصصة لتسوية حساب العهد وعلى وجه التحديد للجهات التالية : وزارة الصحة بنسبة 51% ووزارة الخارجية بنسبة 18.6% ووزارة التعليم العالي بنسبة 6.6% ( الباقي 23.8% موزعة على جهات أخرى لم يتم ذكرها بالبيان ) ، فان ذلك ينصب بالدرجة الأولى على الجانب المتعلق بحساب عهد من نوع اخر  بخلاف الحساب الذي تم ذكره سابقا وهو حساب عهد – دفعات واعتمادات نقدية بالخارج – ، والخاص بقيد المبالغ المحولة من قبل الجهات الحكومية الى الوحدات الإدارية التابعة لها خارج الكويت كالبعثات الدبلوماسية والمكاتب المتخصصة (صحية وثقافية وعسكرية وتجارية )، هذا على ان يتم تسويتها في النهاية على بنود مصروفات الميزانية بعد تقديم المستندات المؤيدة للصرف ومراجعتها وتدقيقها من الجهات المعنية .

ومن الناحية الموضوعية في وجه نظري بان الصرف على هذا الحساب يعتبر أيضا في حكم المصروفات بعد ( استبعاد المبالغ التي يتم صرفها نيابة عن الغير ويتم تحصيلها منهم لاحقا)  ، وبالتالي يعتبر الصرف على هذا الحساب موازيا حكما الصرف قيدا على حساب – عهد مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية – ، وعليه يجب ان لا تتجاوز المبالغ المحولة للخارج قيدا على هذا الحساب باي حال من الأحوال ما هو مخصص لها باعتمادات الميزانية ،الا ما يمثل الحد الأدنى المطلوب كسيولة في تلك المكاتب ووفق دراسة مستفيضة في هذا الشأن من الجهات المعنية ، لكن من حيث الواقع فانه تبين من خلال تقارير ديوان المحاسبة المنشورة على الموقع الالكتروني للديوان بقيام الجهات الحكومية المعنية بتحويل مبالغ للخارج خصما على الحساب المذكور بمبالغ تتجاوز اعتماداتها المخصصة لهذه الأغراض وبشكل كبير .

الأسباب ظهور مشكلة تضخم حساب العهد :

ساهمت عوامل كثيرة في بروز تلك المشكلة وتضخما خلال السنوات المالية السابقة، تلك العوامل التي يستنتجها أي قارئ متخصص عند اطلاعه على تقارير ديوان المحاسبة ، ونستخلص من تلك التقارير   العوامل التالية :

  • عدم التزام تلك الجهات بما هو مقرر لها من اعتمادات مالية وفقا لقانون ربط الميزانية، على الرغم من القانون والتعليمات المالية الصادرة من وزارة المالية واضحة بهذا الشأن ، وعلى وجه الخصوص المادة 22 من المرسوم بقانون 31 لسنة 1987، وذلك نتيجة لارتباط تلك الجهات بالتزامات تفوق اعتماد الميزانية المقررة لها، واللجوء الى حسابات خارجة عن أبواب الميزانية، ويعد ذلك أيضا مخالفة صريحة للمادة 147 من الدستور والتي تنص على الاتي ( لا يجوز بحال تجاوز الحد الأقصى لتقديرات الإنفاق الواردة في قانون الميزانية والقوانين المعدلة لـه ) .
  • عدم التزام تلك الجهات بما نصت عليه المادة 20 من المرسوم بقانون 31 لسنة 1987، من ان وجود اعتماد مالي لغرض معين من المصروفات في كل جهة حكومية لا يعفيها من ان تتبع بكل دقة احكام القوانين والقرارات والتعاميم المعمول به فيما يتعلق باستخدام ذلك الاعتماد.
  • عدم قيام تلك الجهات بإجراء فحص دوري للحسابات بأنواعها، واجراء التسويات اللازمة للحد من تضخم ارصدتها، مما ترتب عليه تجاوز ارصدة تلك الحسابات اجمالي تلك الاعتمادات، وفي بعض الأحيان تجاوز الى حدود تلامس اجمالي اعتمادات الميزانية للجهة الحكومية.
  • عدم اعداد التسويات البنكية بصفة شهرية واجراء التسويات اللازمة بشأنها أولا بأول، الامر الذي تترتب عليه عدم معرفة موقف النقدية بالبنوك وعدم متابعة حركة البنك بشكل دوري والرقابة على تلك الحسابات البنكية.
  • عدم ادخال البيانات المالية أولا بأول بالنظام أدى الى عدم معرفة الموقف الحقيقي لحساب العهد – دفعات نقدية بالخارج – وأيضا نتيجة لقيام تلك الجهات بالصرف نيابة على جهات أخرى، مما ترتب عليه عدم اخذ تلك الجهات بعين الاعتبار الالتزامات التي عليها ، الامر الذي أدى الى عدم تعبير الحساب الختامي لتلك الجهات لحقيقته، هذا بالإضافة الى احتمال ضياع حقوق الجهة الحكومية لعدم إمكانية المطالبة بمستحقاتها اتجاه الغير نتيجة للتأخير في المطالبة والتي تصل الى سنوات لعدم ادخال البيانات المالية أولا بأول بالنظام ، والتي من من المحتمل ان تسقط بالتقادم .
  • تمويل تلك الجهات بما يفوق الاعتمادات المعتمدة لها بالميزانية ، حيث من المفرض ان يكون التمويل في حدود اعتمادات الميزانية المقررة لها ، ويتم دراسة تلك الاحتياجات من قبل الجهاز المختص على ضوء الاعتمادات المقررة ، وذلك استنادا الى التعميم رقم 7 لسنة 2008 بشان تطبيق نظام حساب الخزينة الموحد وتعديلاته على الوزارات والإدارات الحكومية .
  • عدم التزام الجهات الحكومية بقرارات مجلس الوزراء في شان ضبط وترشيد الانفاق العام، وكذلك المتعلقة بمعالجة مواطن الهدر في الانفاق الحكومي، بالإضافة الى القرارات الخاصة بإلزام الجهات بعدم اصدار اية قرارات يترتب عليها إضافة أعباء مالية جديدة على الميزانية العامة للدولة دون الرجوع لوزارة المالية لأبداء الراي فيها، وعدم مراعاة الملاحظات الواردة بتقارير الجهات الرقابية.
  • عدم التزام الجهات بقرارات مجلس الوزراء في شان الاهتمام بالرقابة والمراجعة الداخلية ومعالجة ضعف أداء وحدات التدقيق والمراجعة الداخلية ونقص الكوادر المتخصصة، وإعادة تنظيم هيكلة الأجهزة المالية والاهتمام بالبرامج التدريبية.
  • عدم وجود إجراءات رقابية فعالة على حساب عهد – دفعات نقدية بالخارج -، حيث انه كما أسلفنا بان تمويل هذا الحساب بالسيولة اللازمة يعتبر موافقة ضمنية على الصرف خارج اعتمادات أبواب الميزانية، وقد أدرج قيد ضمن القيود الواردة بقانون ربط الميزانية اعتبارا من السنة المالية 2017/2018 بما يحكم تمويل البعثات الدبلوماسية والمكاتب المتخصصة خارج الكويت على النحو الوارد بقانون ربط الميزانية.

معالجة مشكلة تضخم العهد :

ولمعالجة موقف الأرصدة المتضخمة حساب عهد – دفعات نقدية بالخارج – مطلوب اتخاذ إجراءات مدروسة وجادة في هذا الشأن وحلول ناجعة ، وان لا يتم اغفال تطبيق مبدا المسئولية والمسائلة ، وقد سبق ان اعددت مقترح  في ذلك الوقت (خارطة طريق ) لمعالجة مثل هذا الملف ، والتي اعتقد كانت ستعالج المشكلة واثارها بشكل جذري ،ولو تم الاخذ بها في حينه باعتقادي لما كان هناك اثر لتلك المشكلة في موازنة 2020/2021 ، حيث سيكون رصيد حساب العهد في اطاره الطبيعي وحسب ما تم توضيحه سابقا .

الحل المقترح

أولا :الخطوات التحضيرية:

1 – عقد اجتماع وزاري مصغر برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير المالية وبحضور السادة وزراء الجهات المعنية ، ويكون بحضور المسئولين المختصين في كل من وزارة المالية وجهاز المراقبين الماليين ، يهدف الاجتماع الى الاتفاق على اقرار خارطة الطريق والتعهد بالالتزام بها حرفيا ويصدر بذلك قرار من مجلس الوزراء، كما يتم في هذا الاجتماع  الاتفاق على أسقف الصرف على الاعتمادات المعنية سواء خلال السنة المالية ، ولا يتم تجاوزها باي حال من الأحوال ، على ان تحمل الجهة المعنية المسائلة السياسية في حال عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه، والتأكيد على احالة المسئولين الجهات المعنية للمسائل في حال عدم الالتزام بما اقر في الاتفاق.

2 – تشكل لجنة لمتابعة تنفيذ خارطة الطريق برئاسة وكيل وزارة المالية وعضوية وكلاء المساعدون للشئون المالية بالجهات المعنية ورؤساء القطاعات المعنية بجهاز المراقبين الماليين ، وتهدف اللجنة للأشراف على تنفيذ خارطة الطريق ورفع تقارير دورية لرئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والسادة الوزراء المعنيين ، هذا على ان تنجز اللجنة اعمالها خلال السنة المالية وبحد اقصى نهاية السنة المالية .

3 – تشكيل اكثر من فرق عمل تنفيذي يشكل أكثر من فريق عمل برئاسة الوكيل المساعد للشئون المالية على مستوى عدد الجهات المعنية ويشارك بها كل من وزارة المالية وجهاز المراقبين الماليين ،  ويتم متابعة اعمال فرق العمل من قبل لجنة المتابعة بشكل دوري ، وتقوم كل من الجهة المعنية وجهاز المراقبين الماليين ووزارة المالية بتوفير عناصر العمل الكافية لإنجاز الاعمال المكلفة بها.

ثانيا :الخطوات التنفيذية:

1 – تسوية رصيد حساب عهد – دفعات نقدية بالخارج:

  • تقوم الجهات المعنية بإنجاز المعاملات المالية بهدف تسوية رصيد حساب عهد -دفعات نقدية بالخارج وفقا للتعليمات المالية ، وتتحمل الجهة أي تصرفات او أي إجراءات مخالفة بشأن تلك المعاملات بما في ذلك التوقيع على اخطار بحالة الامتناع دون تردد الا في حال إمكانية الجهة تلافي ذلك، على ان يتم تحديد تواريخ لإنجاز العمل وفق نسب انجاز محدد سلفا من لجنة المتابعة.
  • يقوم مكتب المراقبين الماليين بتدقيق المعاملات المالية المنجزة من الجهة المعنية وابداء الراي بشأنها وفقا لما هو مقدم من الجهة من مستندات.
  • تقوم وزارة المالية بالموافقة على الصرف على حساب   عهد – مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية عند تجاوز اعتمادات الميزانية وذلك باعتبار ان هذا الرصيد يمثل مصروف فعلي ، ويمثل جزء من الرصيد مبالغ مستحقة على جهات أخرى فتسجل تلك المبالغ لحساب عهد -مبالغ تحت التسوية، وفي هذا الشأن تقوم وزارة المالية بالموافقة على الصرف على حساب عهد – مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية عند تجاوز اعتمادات الميزانية في الجهات المدينة.
  • يتم تسوية رصيد الحساب خلال السنة المالية ، ويقبل بان يكون الرصيد الشهري المنقول للحساب في حدوده الطبيعية وهي مصروفات شهرين على الأكثر بما يتفق مع القيد الوارد في الميزانية، ويتم تسوية المتبقي من رصيد العهد خلال فترة الملحق حيث ان فترة الملحق تمتد لأكثر من شهرين بحيث لا يتم ترحيل أي مصروفات للسنة المالية التي تليها ، وبالنسبة لرصيد الحساب الناتج عن العمليات المالية خلال السنة المالية ففي حالة تجاوزها لاعتماد السنة المالية يسمح بهذا التجاوز والصرف على حساب عهد -مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود الميزانية في حدود أسقف الصرف المتفق على باجتماع الوزراء.

2 – حصر المطالبات المالية على البعثات والمكاتب الخارجية:

  • تقوم الجهات المعنية بحصر كافة المطالبات المالية غير المسجلة في السجلات المحاسبية، ويتم التنسيق مع وزارة المالية لتوفير التمويل اللازم لسداد المستحقات ، وتقوم تلك الجهات بسداد كافة المستحقات المالية بعد تدقيقها وفق القواعد المنظمة في هذا الشأن، هذا على ان تتحمل الجهة أي تصرفات او أي إجراءات مخالفة بشأن تلك المعاملات بما في ذلك التوقيع على اخطار بحالة الامتناع دون تردد الا في حال إمكانية الجهة تلافي ذلك.
  • يقوم مكتب المراقبين الماليين بذات الدور الوارد بالإجراء رقم (1).
  • تقوم وزارة المالية بتوفير التمويل اللازم لسداد مطالبات الجهات الخارجية ، وتتخذ وزارة المالية ذات الإجراءات الوارد في الاجراء رقم (1).
  • ان الأرقام الواردة في حساب عهد – دفعات نقدية بالخارج لا تعبر تعبيرا صادقا عن المركز المالي للبعثات والمكاتب الخارجية، حيث انها لا تتضمن مبالغ المطالبات المالية على تلك البعثات والمكاتب نتيجة لطبيعة النظام المحاسبي المطبق (النقدي المعدل)، وبالتالي ان حصر المطالبات المالية على البعثات والمكاتب الخارجية يعتبر مهم جدا لحصر حجم المشكلة بشكل دقيق وشامل.

3 – تسوية رصيد حساب عهد – مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية:

تقوم الجهات المعنية بإعداد المعاملات المالية لتسوية رصيد حساب عهد – مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية على الاعتمادات المالية للسنة التي سيتم الاتفاق عليها ، كما تقوم بتوفير نسخة من الاستمارات التي قامت بقيدها على   حساب عهد -مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات الميزانية والتي تتضمن تأشيرة المراقب المالي تسهيلا لعمله.

يقوم مكتب المراقبين الماليين بتدقيق المعاملات المالية وابداء رايه في وفقا لراية الوارد في استمارة القيد الأولية والتي ارفقت الجهة نسخة منها مع معاملة التسوية.

تقوم وزارة المالية بتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتسوية المبالغ المتراكمة في حساب عهد – دفعات نقدية بالخارج والتي تمت قيدها على حساب عهد -مصروفات تحت تسويتها على أنواع بنود مصروفات، وذلك اما من خلال وفورات الميزانية او باعتماد إضافي او برسملة الرصيد على السنوات المالية اللاحقة.

لابد من قيام الجهات الحكومية المعنية بمسئولياتها بموجب الاحكام الواردة بقواعد تنفيذ الميزانية، وقيام وزارة المالية بمسئولياتها تجاه الجهات الحكومية المعنية لضمان عدم تكرار مثل هذه المشكلة ، هذا بالإضافة الى توفير أدوات المساءلة بأنواعها في حال عدم التزام الجهات المعنية في التعليمات التي تصدرها وزارة المالية في شان قواعد تنفيذ الميزانية.

ثالثا – الخطوات الإصلاحية:

وضع التوصيات اللازمة لإصلاح النظام المالي الخاص بالبعثات والمكاتب الخارجية التابعة للجهات الحكومية  وهي على النحو التالي :

  • تلتزم الجهات المعنية بتنفيذ التوصيات الإصلاحية التي تقرها وزارة المالية.
  • تتولى وزارة المالية زمام الأمور في متابعة التوصيات الصادرة منها والجهات الرقابة والمتعلقة بالنظام المالي الخاص بالبعثات والمكاتب الخارجية التابعة للجهات الحكومية.
  • بناء القدرات للكوادر البشرية العاملة بالجهاز المالي بالجهات الحكومية المعنية بما في ذلك الوحدات الادارية التابعة لها بالخارج (البعثات والمكاتب الخارجية).
  • إعادة النظر في منهجية اعداد الموازنة للجهات الحكومية المعنية بما في ذلك الوحدات الادارية التابعة لها بالخارج (البعثات والمكاتب الخارجية).
  • الاهتمام في نظام التدقيق والمراجعة الداخلية.
  • تطبيق نظام الرقابة المسبقة على الوحدات الادارية التابعة لها بالخارج (البعثات والمكاتب الخارجية).
  • مكننة العمليات المالية بالوحدات الادارية بالخارج (البعثات والمكاتب الخارجية) وربطها بالأنظمة المالية بالجهات الحكومية.
  • اعادة النظر في اُسلوب معالجة نظام السعر التشجيعي لرواتب الدبلوماسيين العاملين بالخارج.

قراءة تحليلية لاقتراح بقانون بتعديل القانون رقم 23 لسنة 2015 بشأن انشاء جهاز المراقبين الماليين


صحيفة الانباء 14 يناير 2020

https://alanba.com.kw/945695

العناوين الرئيسية:

  • صدور قانون المراقبين الماليين جاء نتيجة ردة فعل سياسية.
  • جهاز فقد أكثر من 10% من كوادره البشرية الفنية ولم يتلق أي دعم حقيقي منذ إنشائه وانصب تركيزه خلال 4 سنوات على تأسيس البنية التشريعية على حساب التأسيس الفني
  • نتفق مع ما ورد بالاقتراح حول تعيين نائب الرئيس ورؤساء القطاعات من قبل رئيس الجهاز وأن تكون موافقة وزير المالية على الترشيح والتجديد واجبة ولا نتفق مع تحديد مدة الخدمة
  • لا نؤيد كلياً توسيع نطاق رقابة الجهاز بأن يشمل الشركات أو المؤسسات التي يكون للدولة أو أحد الأشخاص المعنويين نصيب في رأسمالها لا يقل عن 50% لعدة أسباب
  • لا يتسق مفهوم عدم عزل رئيس الجهاز أو نائبه أو رؤساء القطاعات كما ورد في المادة    مكرر من الاقتراح مع ما ورد في المادة 3 من القانون الأصلي كونها وظائف محددة المدة
  • يجب ألا يتدخل المشرّع في الجوانب الإدارية والتنظيمية في التشريعات خصوصاً ما ورد في المادة 15 حول إنشاء مكتب للتدقيق والتفتيش يتبع رئيس الجهاز
  • وجود مثالب بالمادة 3 من الاقتراح تتعلق بتعيين رئيس الجهاز بدرجة وزير يتعارض مع المادة 4 التي تنص على وضع كادر خاص للجهاز
  • تحديد اختصاص وضع الهيكل التنظيمي للجهاز يوقع المشرّع في نفس الخطأ بالقانون الأصلي ويعتبر تدخلاً في اختصاصات الخدمة المدنية.
  • تعيين نائب الرئيس ورؤساء القطاعات وهي ضمن الوظائف الخاصة بالقانون إلا أن الاقتراح حدد مددهم بأربع سنوات قابلة للتمديد
  • ضرورة مناقشة الاقتراح مع الجهاز حتى لا يتكرر الخطأ الوارد بالقانون الأصلي.
  • مكاتب البعثات الخارجية يشملها الجهاز في الرقابة لكنها لا تخضع حالياً لنوع الرقابة المنوط بها الجهاز مثل الرقابة المسبقة بل الرقابة اللاحقة.

تقدم عضو مجلس الأمة / أسامة الشاهين باقتراح بقانون لتعديل بعض احكام قانون إنشاء جهاز المراقبين الماليين ،وذلك انطلاقا من حرص المشرع على المال العام حسب ما تم توضيحه في مؤتمره الصحفي بهذا الشأن ، حيث افاد بحرمة المال العام المنصوص عليها تشريعًا استنادا للدستور وشرعيًا استنادا للشريعة الاسلامية ،لذلك جاء مقترح التعديل لتعزيز دور الأجهزة الرقابية في هذا الشأن حيث يعتقد العضو بان مثل تلك التعديلات تغطي الثغرات الحالية في القانون ،وقد استشهد العضو بكارثة صندوق الجيش والتي غيبت عن الأجهزة الرقابة المختلفة لسنوات، كما ان مقترح التعديلات المقدم مستوحى من الواقع الذي تلمسه العضو من عمل الجهاز ،وتم سرد التعديلات في مقترحه والتي سيتم تناولها في هذا السياق من الجانب الموضوعي والفني من وجهة نظرنا الفنية.
بداية نرى من الضرورة ان نوضح بعض الجوانب التي نعتقد من الأهمية ان تكون تحت نظر المشرع والمختصين قبل ان يأخذ هذا المقترح بقانون سلسلة الإجراءات الموضحة في احكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس في هذا الشأن، وفيما يلي تلك الجوانب:

  • نؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه السلطة التشريعية من خلال أعضاء مجلس الأمة في إصدار التشريعات المختلفة التي تعزز الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومنها ما يتعلق بالجوانب المالية ،تلك الأهمية التي نرى من مقوماتها بان تكون بواعث تشريع اي قانون تنطلق من مبررات موضوعية وفنية ، وعلى الرغم من تطرق المذكرة الايضاحية للمقترح بقانون الى عدد من المبررات الا انه لم يتضح البواعث الحقيقية من هذا التعديل، لذلك نؤكد على أهمية ان يتم مناقشة المقترح من قبل المختصين بالجهاز وان لا يقع مقدم المقترح بذات الخطأ الذي وقع به المشرع في القانون الأصلي ،حيث لم يتم اشراك الجهاز الفني المختص في مناقشات لجنة الميزانيات والحساب الختامي في ذلك ، الأمر الذي صدر به القانون رقم 23 لسنة 2015 ويحمل معه العديد من المثالب ، بدءًا من الناحية الشكلية كاسم الجهاز ( جهاز المراقبين الماليين ) ،والذي يفترض ان يحمل اسم النشاط و ليس القائمين على النشاط ،فوزارة الصحة لا تسمى باسم وزارة الأطباء ووزارة التجارة لا تسمى وزارة التجار ، وانتهاءا بالمثالب التي تصل الى وجود شبهة عدم دستورية احد احكام القانون ، ولا نرغب بان يتم الإسهاب في هذا الجانب حفاظًا على اصل موضوع المقترح والذي سنركز عليه .
  • ان صدور القانون 23 لسنة 2015 جاء نتيجة لردة فعل سياسية اكثر منها موضوعية وفنية ،فعلى الرغم من موافقة مجلس الأمة بشبه الإجماع وبمداولتين خلال نفس الجلسة، الا ان باعتقادنا نرى انه لم يتم مراجعة مشروع القانون من قبل أعضاء مجلس الأمة بشكل دقيق، وإلا لما صدر بتلك المثالب هذا من جانب ،ومن جانب اخر لم يلاقي جهاز المراقبين الماليين منذ إنشاءه اي دعم حقيقي لذلك انصب تركيز عمل الجهاز خلال الأربع سنوات الأولى من عمرة فقط في تأسيس البنية التشريعية للجهاز على حساب التأسيس الفني للجهاز، حيث ان الجهاز يعمل بإمكانيات تكاد تكون بذات الإمكانيات عندما كان قطاع ضمن وزارة المالية ،ناهيك عن فقده لما يزيد عن اكثر من 10 ٪ تقريبا من كوادره البشرية الفنية ، لذلك في ظل تلك الأوضاع يصعب ان يتم تقييم اداء عمل الجهاز بشكل دقيق حتى يتم اعادة النظر في احكام القانون .
  • ان نظام الرقابة الذي يمثله جهاز المراقبين الماليين هو نظام له بعد تاريخي وليس وليد الساعة، وان إصدار قانون بشأن إنشاء جهاز المراقبين الماليين ما هو الا شكل اداري جديد يحقق الاستقلالية الادارية والمالية للنظام ، فلذلك يجب ان تكون منطلقات اي مقترح قانون بالتعديل على القانون الحالي تأتي من رؤية المشرع التي تم وضع ركائزها في المرسوم الاميري رقم 1 لسنة 1961 بشأن قانون إعداد الميزانية العامة والرقابة على تنفيذها والذي أورد المشرع في مذكرته الايضاحية النص التالي ( الباب لا يزال مفتوحا في التفكير في إنشاء ديوان محاسبة وللتفكير أيضا في تنظيم مراقبه مالية قبل الصرف ) ، حيث تم ترجمة رؤية المشرع من خلال حكم المادة رقم 151 من الدستور والتي نصت على الآتي ( ينشا بقانون ديوان للرقابة المالية يكفل القانون استقلاليته ، ويكون ملحقا بمجلس الأمة ، ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وانفاق مصروفاتها في حدود الميزانية ، ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الأمة تقريرا سنويا عن أعماله وملاحظاته ) ، وعلى اثر ذلك صدر القانون رقم 30 لسنة 1964 بشأن إنشاء ديوان المحاسبة ، وفيما يتعلق بنظام الرقابة قبل الصرف فقد صدر التشريع الخاصة به وفقا لأحكام المواد رقم 33 و 34 من المرسوم بقانون 31 لسنة 1978 بشأن قواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها والحساب الختامي والمعدل بالمادة 51 مكرر من القانون 55 لسنة 2001.

وبعد استعراض الجوانب التي نرى من الأهمية تسليط الضوء عليها، فيما يلي قراءتنا للجوانب الأساسية التي وردت في مقترح التعديل:

المادة (3)
(يشكل الجهاز من رئيس بدرجة وزير، يتولى إدارته وتصريف شؤونه وتمثيله في الاتصال بالجهات المعنية، ويعين بموجب مرسوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة واحدة – بناء على ترشيح وزير المالية – ويكون له نائب ورؤساء قطاعات يصدر بتعيينهم مرسوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة واحدة بناء على ترشيح رئيس الجهاز ويشترط فيهم أن تتوفر لديهم الخبرات التالية: – نائب رئيس الجهاز: خبرة لا تقل عن 15 سنة في الجهاز. – رؤساء القطاعات الفنية: خبرة لا تقل عن 10 سنوات في الإدارات الفنية في الجهاز. – رؤساء القطاعات الغير فنية: خبرة لا تقل عن 10 سنوات في الإدارات غير الفنية في الجهاز. ويلحق بالجهاز العدد اللازم من المراقبين الماليين والموظفين الإداريين والمعاونين والخبراء من التخصصات المختلفة، لتمكينه من القيام بمهامه).
ان المادة 3 من القانون تعتبر من الأحكام التي وردت بها مثالب ، فقد نصت المادة على ان يعين رئيس الجهاز بدرجة وزير ، وتوجد آراء قانونية عديدة في شان مدى قانونية التعيين بدرجة وزير الا اننا لن نخوض في هذا الموضوع ، لكن ما يهمنا في هذا الجانب من ان التعيين بدرجة وزير يقصد به بالدرجة الأولي بان تكون الدرجة المالية التي يعين بها رئيس الجهاز هي ذات الدرجة المالية التي يعين بها الوزير، وفي حقيقة الأمر ومن الجانب العملي ليس هذا المطبق عمليا ،فرئيس الجهاز يتقاضى استحقاقات مالية خلاف لما هو محدد للوزير ، مما نرى ان الممارسة الفعلية في هذا الشأن تأسيسا على قرار من مجلس الوزراء 1669/2017 المتعلق بكادر الدرجات والرواتب والبدلات والحوافز والمزايا النقدية والعينية لجهاز المراقبين الماليين، والذي حدد بموجبه استحقاقات رئيس الجهاز جاءت مخالفة للمادة 3 ،كما انها تتعارض مع المادة ٤ من القانون والتي نصت على الآتي (يكون للجهاز كادر خاصٌ ، يصدر به قرار من مجلس الوزراء ويحدد فيه جدول الدرجات والرواتب والبدلات والحوافز والمزايا النقدية والعينية) ، حيث ان وظيفة رئيس الجهاز تعتبر ضمن وظائف هذا الكادر .
ومن جانب اخر ان المادة نصت على ان تعيين نائب الرئيس ورؤساء القطاعات بمرسوم لمدة اربع سنوات قابلة للتمديد لمرة واحدة ، وفي رايي ان تلك الوظائف هي ضمن الوظائف الخاصة بهذا القانون باعتباره قانون خاص وان احكام القانون الخاص واجبة الاعمال دون احكام القانون العام ، ولا يسري عليه مرسوم بقانون 15 لسنة 1979 بشان الخدمة المدنية ، لذلك من الخطأ ان يتم اعتبار تلك الوظائف من الوظائف القيادية المنصوص عليها بالمرسوم سالف الذكر، حيث للوظائف القيادية الواردة بالمرسوم المشار اليه لها ركائز قانونية رئيسية وهي :
• صدور مرسوم.
• مدة المرسوم محددة ب ٤ سنوات قابلة للتجديد.
• ان يحدد بالمرسوم الدرجة المالية (وكيل وزارة مساعد – وكيل وزارة – الدرجة الممتازة).
ويلاحظ ان المادة 3 قد خلت من تحديد الدرجة المالية وعليه فأن تلك الوظيفة لا تعتبر من الوظائف القيادية وفقا للمفهوم الوارد بالمرسوم بقانون 15 لسنة 1979 وهذا هو التطبيق الصحيح ، حيث ان وظيفة رئيس قطاع وظيفة تندرج ضمن وظائف ودرجات كادر الجهاز الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 1669/2017 ، لذلك نرى ان المرسوم الصادر بتجديد احدي قياديي الجهاز في شهر نوفمبر 2019 والذي ورد به تحديد الدرجة المالية ( بدرجة وكيل وزارة مساعد ) جاءت مخالفة للمادة 3 من القانون، علما بان مراسيم التعيين الصادرة لقياديي الجهاز في 2015 لم تتضمن أي درجة مالية .
وعلى الرغم من ذلك الا ان الكادر الصادر قرار من مجلس الوزراء رقم 1669/2017 جاء أيضا مخالفا للمادة 4 من القانون حيث ان وظيفة كل من رئيس الجهاز ونائبة ورؤساء القطاعات لا تعتبر في حقيقة الأمر من مكونات الكادر المقررة لباقي الوظائف، وإنما مبني على نظام المكافئات والعلاوات لذلك ما يتقاضاه الموظفين دون المستوى وظيفة رئيس قطاع في الوعاء التقاعدي أكثر مما يتقاضاه مرؤوسيهم، مما أثر سلبا تلك الوظائف.
كما ان وظائف الرقابة المالية هي في حقيقتها وظائف خاصة وفقا للقانون الخاص للجهاز، وان وظيفة رئيس القطاع وعلى وجه التحديد القطاعات الفنية هي تمثل المستوى الأعلى للوظيفة الفنية الواردة بالقانون ( المراقب المالي) ، وعليه وتأسيسًا على ذلك فبرأيي انه لا يجوز قانونا تعيين رئيس قطاع من خارج الجهاز وإنما يتم الاختيار المستحق من ضمن تلك القطاعات ، ولا يعني تصنيف مرتبات رؤساء القطاعات في الميزانية ضمن الوظائف القيادية بانها وظائف غير فنية ، وما يلل على ذلك ان الاختصاصات الواردة بقرار الهيكل التنظيمي للجهاز رقم 94 لسنة 2016 والمتعلقة برؤساء القطاعات الفنية هي مربطة باختصاصات المراقبين الماليين الواردة بقانون انشاء الجهاز .
أما فيما يتعلق بمقترح التعديل فان التعديل المتعلق بان يكون اقتراح تعيين نائب الرئيس ورؤساء القطاعات من قبل رئيس الجهاز ،فان هذا التعديل نتفق معه ونرى انه في محله لكن يجب ان يسري ذلك أيضا على التجديد ، وان تكون موافقة وزير المالية على الترشيح والتجديد واجبة على هذا الترشيح ، هذا ولا نتفق مع التعديل الذي حدد فيه مدة الخدمة الواجبة لشغل تلك الوظائف لان مثل تلك الأحكام تعتبر من قواعد وشروط شغل الوظائف والتي لا نرى ان يخوض فيها المشرع، على ان يعالج ذلك من خلال قواعد الكادر وفقا لأحكام القانون او تحال الى اللائحة التنفيذية ، لان احدى المثالب التشريعية للقانون الأصلي تدخل المشرح في الجوانب التفصيلية الادارية والفنية ، وما يؤكد وجهة نظري هي لو انه تمت الموافقة على التعديل المقترح بشأن المدد الخاصة لنائب الرئيس ورؤساء القطاعات فانه نظرا لارتباط المستويات الادارية المشار اليها بمستويات ادارية ادنى منها وهي ( مدير ادارة – مراقب – رئيس قسم ) فما هي المدد المطلوبة لشغل تلك المستويات الادارية ؟ ، ومن جانب أخرى لو تم إقرار مدد الخدمة المقترحة فانه وفقا لأحكام المادة لا يمكن لشاغلي تلك الوظائف استحقاق للمعاش التقاعدي لعدم استكمال سنوات الخدمة المطلوبة ( مثال : نائب الرئيس الخبرة المطلوبة 15 سنة يضاف اليها دورتان 8 سنوات فتكون الخدم الإجمالي 23 سنة ورئيس القطاع ستكون 18 سنة ) .
لذلك يتطلب ان يتضمن الكادر الحالي القواعد والاحكام التي يتم على اساسها شغل تلك الوظائف وكيفية اختيار تلك الوظائف والتي يجب ان تكون مبنية على الكفاءة والجدارة والاستحقاق.

مادة (7)
(يشكل بالجهاز لجنة عليا برئاسة رئيس الجهاز وبعضوية كل من:1) نائب رئيس الجهاز – نائبا لرئيس اللجنة. 2) رئيس ديوان الخدمة المدنية. 3) رئيس إدارة الفتوى والتشريع. 4) رؤساء القطاعات بالجهاز. ويقوم بأمانة السر أحد العاملين بالجهاز ويسمى بقرار من رئيس الجهاز، وتنعقد اللجنة بحد أدنى ثلاث مرات بالسنة ـ بناء على دعوة من الرئيس أو نائب الرئيس في حالة غيابه ـ ولا يعتبر انعقادها صحيحة إلا بحضور الرئيس أو نائب الرئيس وأغلبية الأعضاء، وتتخذ قرارات اللجنة بأغلبية الحاضرين، وعند التساوي يكون صوت الرئيس مرجحة. وتختص اللجنة العليا بما يلي:1) إقرار الهيكل التنظيمي للجهاز والتعديل عليها. 2) إقرار اللوائح المالية والادارية للجهاز والتعديل عليها. 3) إقرار الخطط الاستراتيجية والتنموية للجهاز. 4) ممارسة صلاحيات مجلس الخدمة المدنية فيما يتعلق بتنظيم أعمال الجهاز وشئون موظفيه. 5) إقرار كادر خاص للجهاز لا يقل في درجاته ورواتبه وبدلاته وحوافزه ومزاياه النقدية والعينية عن كادر الجهات الرقابية المماثلة. 6) اقتراح تعديل قانون الجهاز. وتضع اللجنة العليا نظام العمل الخاص بها).
جاء مقترح قانون التعديل على النحو الوارد بالمادة المشار اليها ودون ذكر الأسباب والمبررات في المذكرة الإيضاحية، لذلك من الصعوبة معرفة رؤية المشرع في هذا التعديل، أيضا ان تلك المادة كانت ضمن المثالب التي وردت بالقانون الأصلي والتي سنلخصها بالآتي:

  • ورد ضمن المذكرة الإيضاحية للقانون الأصلي بان المادة كفلت الاستقلالية للجهاز باعتبار ان وزير المالية يمارس سلطته من خلال تلك اللجنة فقط ، لكن في حقيقة الامر لا يوجد اي مبرر موضوعي وفني لوجود مثل تلك اللجنة ، وقد أصبح من الخطأ الشائع ان يتم نسخ احكام قانون إنشاء ديوان المحاسبة في هذا الشأن او أي شان اخر دون معرفة البعد التشريعي والتاريخي لقانون إنشاء ديوان المحاسبة ، فالديوان ملحق مباشرة بمجلس الأمة، ومجلس الأمة يشارك في عضوية اللجنة العليا بالديوان باعتبار الديوان جهازًا ملحق به، كما ان الظروف التي صدر بها قانون إنشاء الديوان كانت ظروف تختلف تشريعيًا عن الظروف الحالية ، فقانون ديوان المحاسبة صدر قبل صدور المرسوم بقانون 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية ، ووفقًا لقانون إنشاء الديوان فان المشرع منح اللجنة اختصاصات مجلس الوزراء في شان شئون التوظف.
  • ان صدور تشريعات إنشاء جهات بموجبها يتم منحها سلطة إقرار كوادر ولوائح شئون التوظف لها وهي سلطة أصيلة لمجلس الخدمة المدنية يعتبر إخلالا بسياسات الدولة المتعلقة بالمرتبات وبشؤون التوظف، والشواهد كثيرة في هذا الشأن منها مؤسسة الرعاية السكنية وهيئة الاتصالات وحتى أيضا ديوان المحاسبة مما خلق خلل في سلم الرواتب على مستوى الدولة وانعكس ذلك في تقارير الجهات الرقابية وردود فعل لجنة الميزانيات والحساب الختامي في هذا الشأن.
  • عدم وجود توازن في التمثيل في عضوية اللجنة العليا حيث انها فقط ممثلة بعضوين من خارج الجهاز مما يرجح العدد كفة الجهاز في أي قرار للجنة، وهذا هو الذي حاصل في اللجنة العليا في ديوان المحاسبة والممثلة في عضوين من السلطة التنفيذية، فعلى الرغم من تحفظهما على قرارات اللجنة الا ان القرار يصدر بأغلبية الأصوات ويتم تنفيذها، مما يعكس عدم حيادية تلك اللجنة.
  • ان ميزانية جهاز المراقبين الماليين مصنفة ضمن ميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية وفقا للتصنيف الوارد بالمرسوم رقم 31 لسنة 1978 بشأن قواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها والحساب الختامي ، ووفقا لأحكام هذا المرسوم لا يوجد احكام خاصة لإقرار أي لوائح مالية للوزارات والإدارات الحكومية ، لذا فان الجهاز ملزمًا قانونا بتطبيق احكام هذا المرسوم لأنه لم يرد أية استثناء له في هذا الشأن ، وأيضا الوزارات والإدارات الحكومية ليس من سلطتها إقرار اللوائح الادارية إذا ما خرجت تلك اللوائح عن الأحكام الواردة بالمرسوم 15 لسنة 1979 ، وما يدلل على ذلك ان كل من الهيئات والمؤسسات ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة على الرغم من نص تشريعاتها على سلطة مجالس ادارتها على ووضع اللوائح المالية والإدارية الا انها واجبة اخذ موافقة كل من وزير المالية ومجلس الخدمة المدنية وحسب الأحوال ، لذلك ان اختصاص اللجنة العليا في إقرار اللوائح المالية والإدارية الوارد بالمقترح ليس في محله .
  • هناك ازدواجية في اختصاصات كل من اللجنة العليا ولجنة شئون التخطيط المنصوص عليها في المادة 8 من المرسوم بقانون 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية، لذلك لا يوجد اي ضرورة ومبرر لتلك اللجنة بالأساس في ظل احكام المادة المشار اليها، ويستطيع رئيس الجهاز او حتى الوزير ان يرأسها وتقوم بذات الوظيفة.
  • أيضا فيما يتعلق باختصاص وضع الهيكل التنظيمي للجهاز سيكون فبرايي سيكون نفس الخطأ التشريعي الذي ورد في القانون الأصلي، وهو التدخل باختصاصات مجلس الخدمة المدنية، حيث تدخل المشرع في اختصاصات مجلس الخدمة المدنية في القانون الأصلي بان حدد المستوى الإداري لمكتب المراقبين الماليين وتبعيته والذي أسفر عن خطا تشريعي فادح حيث خلق هيكل تنظيمي فريد من نوعه على مستوى الدولة، والمتمثل بإشراف رؤساء القطاعات الفنية على أكثر من 30 وحدة ادارية بمستوى ادارة!! وهذا ام لا يستقيم اداريا وتنظيميا، مما يستوجب ضرورة تصحيح هذا الوضع التنظيمي تشريعيًا.
  • أما فيما يتعلق باختصاص إقرار كادر خاص للجهاز، فلا نتفق مع هذا التعديل للأسباب التي سبق ان تم ذكرها سابقا في شان منح سلطة مجلس الخدمة المدنية للجهات الحكومية ، هذا كما ان ذكر بان يكون الكادر مماثل للجهات الرقابية فان ذلك الوصف غير دقيق لتفاوت رواتب الجهات الرقابية بالأصل ، وفي هذا الصدد نود ان نوضح بان أساس المشكلة التي واجهها قطاع الرقابة المالية بوزارة المالية سابقا كانت ذو شقين ، الأول يتعلق بالجانب الاستقلالية والتي يقصد بها إلغاء التبعية لوكيل وزارة المالية حيث لا يستقيم ان يراقب القطاع على الاعمال المالية للجهاز التنفيذي للوزارة الذي يشرف عليه الوكيل ، وبذات الوقت يشرف هو على القطاع الرقابي ، وبإنشاء الجهاز تحققت الاستقلالية في هذا الجانب ، اما الشق الثاني فيتعلق بكادر درجات ورواتب موظفي الجهاز، و كان المطلب أساسا بان يكون موازي لكادر ديوان المحاسبة ،وكان مشروع القانون الأصلي قبل التعديل نص صراحا على ذلك الا ان القانون صدر بخلاف ذلك ، وبموافقة كل من السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية ، اي ان كلاهما على علم وتوافق بان لن يصدر كادر للجهاز موازي لكادر ديوان المحاسبة ، وعلى الرغم من موافقة السلطة التشريعية على ذلك التعديل ( الموافقة الضمنية على التخفيض ) ، الا اننا لا نتفق مع هذا التخفيض أساسا ونرى ان يكون كادر الجهاز موازي لكادر ديوان المحاسبة ،كما لا نتفق مع التطبيق المنسوخ لكادر ديوان المحاسبة على النحو الذي يقترحه القانون ، لان النسخ سيكون بكل الأحوال معيب لاختلاف طبيعة كل جهة ، لذلك ان موضوع التعديل التشريعي المتعلق بالكادر يتطلب عناية دقيقة لأنه امر مستحق.

مادة (9)
(تسري أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية على الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز التالية: – الوزارات والإدارات الحكومية والجهات ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة. – الشركات أو المؤسسات التي يكون للدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى نصيب في رأس مالها لا يقل عن 50% منه، ولا يخضع لرقابة الجهاز نشاط الاستثمارات المالية التي تقوم بها تلك الشركات والمؤسسات. – المكاتب الخارجية الحكومية أيا كان نوعها (صحية، ثقافية، إعلامية، عسكرية … الخ) ويتم اختيارها وفقا لقواعد ونظم تحددها اللجنة العليا. – أية جهة أخرى أو أعمال أخرى تقرر اللجنة العليا رقابة الجهاز عليها. ويخطر رئيس الجهاز مجلس الوزراء ومجلس الأمة في حال رفض إحدى الجهات الرقابة الجهاز، ولا يجوز لوزارة المالية والجهات المختصة في الدولة اعتماد ميزانية تلك الجهات الا بعد موافقتها على خضوعها لرقابة الجهاز).
ان تلك المادة في القانون الأصلي تعد من المواد التي لم تخل من المثالب الجسيمة، فوفقا للمادة رقم 1 من القانون والمتعلقة بالتعريفات فقد حدد المشرع بشكل دقيق الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز، الا ان الخطأ الفادح الذي وقع به المشرع بان أجاز في المادة 9 من القانون لوزير المالية بان يكلف الجهاز بالرقابة على اي جهة أخرى يراها، مما يتناقض مع تعريف الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز المحددة بالمادة 1 مما ألغى ضمنيا نطاق تطبيق القانون المحدد في المادة المشار اليها.
وفيما يتعلق بتوسيع نطاق رقابة الجهاز بان تشمل – الشركات أو المؤسسات التي يكون للدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى نصيب في رأس مالها لا يقل عن 50% منه ، فإننا لا نؤيد كليًا هذا المقترح لأسباب عديدة ومن أهمها الفلسفة والمنهجية التي بني عليها النشاط الرقابي للجهاز ، فكما اسلفنا بان رؤية المشرع في المرسوم الاميري رقم 1 لسنة 1961 بان يكون هناك رقابة قبل الصرف، وجاء المرسوم بقانون 31 لسنة 1978 ليُأطر هذه الرقابة وربطها بما يقره مجلس الأمة من ميزانية للدولة ، اي ان نطاق رقابة الجهاز هو بالدرجة الأولى على ما يتم صرفه من اعتمادات الميزانية وما تفرزه حسابات الدولة المتعلقة بتنفيذ الميزانية ، لذلك نرى ان الجهاز لا تخضع لرقابته على سبيل المثال الميزانية الاستثمارية في الهيئة العامة للاستثمار ، ولا الميزانية الوقفية في الأمانة العامة للوقف ، لذلك اقتراح شمول رقابة الجهاز على النحو المقترح لا يتفق مع فلسفة ومنهجية رقابة الجهاز ، حيث ان أموال تلك الشركات والمؤسسات ليس مصدرها قانون ربط الميزانية .
أما بشان مد سلطة رقابة الجهاز على الوحدات الادارية التابعة للجهات الحكومية في الخارج ( بعثات ومكاتب خارجية ) وان قانون الجهاز لا يشملها ، فهذا الكلام غير دقيق حيث ان تلك المكاتب تخضع حاليا لرقابة الجهاز وفقا للقانون لكن لا تخضع حاليا لنوع الرقابة المناط بها الجهاز ( رقابة مسبقة ) حيث يتم الرقابة على أعمالها المالية بعد الصرف ( رقابية لاحقة ) وذلك بصفة استثنائيا ، كما ان القانون لم يستثني بالأساس تلك المكاتب من رقابته المسبقة حتى يتم النص على خضوعها بالقانون او مقترح القانون فالأصل انه واجب التطبيق قانونا وملزم بها الجهاز ، لكن كما أسلفنا بانه لم يمكّن الجهاز من ممارسة اختصاصاته بالكامل لعدم تقديم الدعم الكافي له .
وفي سياق تصريح العضو أسامة الشاهين والمتعلق بمبررات مقترح التعديلات على القانون بان يغطي الثغرات الحالية حيث ذكر موضوع صندوق الجيش كمبرر، نود الإفادة بهذا الشأن بان هذا المقترح لن يعالج موضوع صندوق الجيش لأنه فعليا لا يوجد اية ثغرة تشريعية رقابية في هذا الشأن، حيث أولا لم نجد او يتبين لنا تشريعيا ما من شانه نصا ذو أساس قانوني ينشا مثل هذا الصندوق ، لذلك باعتقادي بان تلك التسمية غير صحيحة او ليس لها سند من القانون ، ثانيا ما ورد بقانون الجيش من حكم وهو المادة 54 ونصها كالاتي ( يحدد بقرار من الوزير ما يخصم من رواتب العسكريين نتيجة توقيع عقوبات انضباطية عليهم . وتودع الأموال الناتجة عن هذا الخصم في حساب خاص تحدد أوجه الصرف منه بقرار من الوزير بناء على اقتراح رئيس الأركان العامة ) ، فإذا كان هذا هو الحساب المعني بهذه المادة هو الصندوق ، فان وصف الحساب بالصندوق غير دقيق من الناحية القانونية ، كما ان تنظيم هذا الموضوع جاء بقانون الجيش وهو قانون خاص لم يرد به اي استثناء بعدم خضوع الحساب للأجهزة الرقابية ، وعليه فهذا الحساب يسري عليه قانون إنشاء جهاز المراقبين الماليين ، والخصوصية التي وردت بقانون الجيش باعتباره قانون خاص جاء من جانب تخصيص الإيرادات (العقوبات الانضباطية) لأوجه الصرف المشار اليها بالمادة المشار اليها متسقًا مع احكام الدستور وفقا لنص المادة 141 منه (تكون مناقشة الميزانية في مجلس الامة بابا بابا ، ولا يجوز تخصيص اي إيراد من الإيرادات العامة لوجه معين من أوجه الصرف الا بقانون ) .
وفيما يتعلق بالسلطة الجوازية الممنوحة لوزير المالية بتكليف الجهاز باي أعمال أخرى يراها فإننا نرى ضرورة اعادة النظر في تلك السلطة لان للجهاز اختصاصات وللمراقبين الماليين اختصاصات فيجب ان يرعى التكليف تلك الاختصاصات الواردة بالقانون ولائحة التنفيذية.
هذا كما لا نرى النص بالقانون اشتراط موافقة وزارة المالية على الميزانية من عدمه في حاله عدم تطبيق الجهة الخاضعة لرقابة الجهاز الرقابة عليها، حيث هذا بالأساس اختصاص مجلس الأمة باعتبار ان المجلس يشرع ويراقب من خلال اللجنة المختصة ممثلة بلجنة الميزانيات والحساب الختامي والتي يمكن ان تمارس دورها في هذا الشأن.

مادة (14)
(على المراقب المالي التأكد من أن إنشاء الالتزامات المالية أو تحميل عبء على الخزانة العامة قد أجيز من السلطة المختصة، وفقاً للقوانين والقرارات والتعليمات المالية وبعد استيفاء المستندات المؤيدة، وإلا فعليه أن يمتنع عن توقيع الاستمارة مع بيان أسباب الامتناع كتابة وإذا لم يؤخذ بوجهة نظر المراقب المالي، يرفع الأمر للوزير أو رئيس الجهة متضمناً الرأيين معاً، فإذا لم يقر الوزير أو رئيس الجهة رأي المراقب المالي وجب تنفيذ رأي الوزير أو رئيس الجهة مع إخطار رئيس الجهاز بذلك وفي حال اعتراض الوزير المختص للجهة على رأي المراقب المالي في شأن يتعلق بصرف يعادل أو يتجاوز 5000 دينار يتم توجيه كتاب تظلم (موقع من الوزير المختص فقط) إلى رئيس الجهاز متضمنة أسباب التظلم ومرفق به المستندات اللازمة ويرفع الرأيين معا الى لجنة دراسة التظلمات على حالات الامتناع والتي تشكل برئاسة رئيس الجهاز وبعضوية كل من:1) نائب رئيس الجهاز – نائبا لرئيس اللجنة. 2) ممثل عن إدارة الفتوى والتشريع (لا يقل درجته عن مستشار). 3) ممثل عن وزارة المالية (لا يقل درجته عن وكيل وزارة مساعد) عضوا. 4) رئيس القطاع الفني المختص – عضوا. وبعد دراسة الرأيين يكون قرار اللجنة نهائيا واجب التنفيذ، وفي حال مرور 30 يوما من تاريخ تظلم الجهة ولم تتخذ اللجنة قرارا بشأنها يعتبر في هذه الحالة رأي الجهة الوارد في تظلمها نهائيا واجب التنفيذ، ولا يجوز الأعضاء اللجنة من خارج الجهاز المشاركة في الاجتماعات التي تناقش فيها اللجنة تظلمات جهاتهم بشأن حالات الامتناع. يقوم بأمانة السر أحد العاملين بالجهاز ويسمى بقرار من رئيس الجهاز، وتنعقد اللجنة بناء على دعوة من الرئيس أو نائب الرئيس في حالة غيابه، ولا يعتبر انعقادها صحيحة إلا بحضور الرئيس أو نائب الرئيس وأغلبية الأعضاء، وتتخذ قرارات اللجنة بأغلبية الحاضرين، وعند التساوي يكون صوت الرئيس مرجحة، على أن تضع اللجنة نظام العمل الخاص بها، وتصرف مكافآت أعضائها من خارج الجهاز وفقا للقواعد والنظم التي تضعها اللجنة العليا).
هذه المادة في القانون الأصلي أيضا بها ملاحظات ومثالب في جوانب عديده وهي كالاتي:

  • يجب ان يكون تحت نظر المشرع فلسفة الرقابة المسبقة والتي هي مبنية على منع الصرف المخالف، حيث ان نوع الرقابة التي يقوم بها الجهاز هي رقابة جوهرها مانعة ، ووفقًا لرؤية قطاع الرقابة المالية بوزارة المالية قبل صدور القانون 23 لسنة 2015 بان يتم تطبيق فلسفة المنع بشكل تدريجي حتى يتم تغيير الثقافة العامة بالدولة في شان منع الصرف المخالف ، حيث تم تطبيق اجراء التحفظ والامتناع على المعاملات المالية تحت مسئولية وزير المالية في ذلك الوقت ، ومن ثم صدر قرار من وزير المالية بنقل مسئولية تحمل نتائج حالات الامتناع الى الوزراء ورؤساء الجهات الحكومية المعنيين ، ومن ثم نسخ هذا التوجه ضمن احكام القانون 23 لسنة 2015 ،لذلك وبعد ما يزيد عن 4 سنوات من صدور القانون يجب ان تكون رؤية المشرع واضحة بشان تطبيق نظام الرقابة المانعة المناط بها الجهاز ، والتي تستلزم تعديل وتبني عدد من التشريعات في إطار المسئولة والمسائلة المتعلقة بإجراءات الارتباط المالي والصرف .
  • جاءت المادة بأحكام مطلقة للامتناع، اي الامتناع على كافة المعاملات المخالفة بغض النظر عن جسامتها من عدمه ودون وجود دراسة مستفيضة في هذا الشأن ،خاصة وان لها انعكاسات قانونية فادحة قد تنعكس في شكل احكام قضائية تأثر على سمعة الدولة ،حيث ان مثل تلك الالتزامات الممتنع عن صرفها مستحقة قانونا، لذلك جاءت اللائحة التنفيذية لمعالجة تلك المشكلة بصفة مؤقته ، ومن الأفضل ان يبحث هذا الامر وفق افضل الممارسات الجيدة في هذا الشأن ،واستذكر هنا بان تشريعات احدى الدول التي تم الاطلاع على تجربتها تمنع تشريعاتها تنفيذ اي التزامات او ارتباطات مخالفة للقانون ، مما يكون على عاتق المقاول او المتعاقد مع الجهة الحكومية من التأكد من مدى سلامة العقد الحكومي وتوافقه مع القانون .
  • جاءت صياغة المادة على ان هناك اختلاف في وجهات النظر بين المراقب المالي والجهة وفي حقيقة الامر ان الموضوع لا يتعلق بوجه نظر وإنما الموضوع يتعلق برصد مخالفة صريحة وتستند الى نصوص وقواعد قانونية أسس عليها المراقب المالي قراره، اما الاختلاف في وجهات النظر والاجتهادات المفترض لا تدخل في سياق هذه المادة، لذلك هذا الاختلاف محكوم ومنظم بالقرارات والتعاميم الصادرة من الجهاز وهناك لجنة شئون المراقبين الماليين تم إنشاءها بموجب اللائحة التنفيذية ومن ضمن اختصاصاتها معالجة مثل تلك المسائل.
  • من الخطأ ان ينظر الى ان تشريع انشاء الجهاز انه مبني فقط على القائمين على الرقابة المالية ( المراقب المالي ) باعتباره رأيًا نهائيًا ، فإذا كانت رؤية المشرع تعتمد هذه النظرة فإننا لا نتفق مع ذلك ، فالأساس هو الجهاز واختصاصاته وان المراقب المالي دوره ان يمارس تلك الاختصاصات، ولذلك يجب ان يكون الراي الأخير للجهاز وليس للمراقب المالي ، وفي ذات الوقت يمكن التحفظ على رأي الجهاز اذا ما جاء مخالفا لأحكام القانون ويتم ذلك التحفظ وفقا للإجراءات القانونية التي تكفلها القوانين السارية ، وهذا هو المعمول به وفقا لقانون ديوان المحاسبة وقانون الخبرة ( ادارة الخبراء) .
    لذا نرى ان المادة في القانون الأصلي تتطلب اعادة النظر في إطار مضمونها الحالي، ولا نرى الأخذ بما جاء بالمقترح لان الآليات الحالية المطبقة بالجهاز أكثر سهولة ومرونة وموضوعية، كما ان الآليات والنظم المتعلقة بالاختلافات في وجهات النظر منظمة قانونا إما من خلال استفتاء ادارة الفتوى والتشريع او البت من قبل لجنة الحسم بمجلس الوزراء.

مادة (15)
(يشكل مكتبين يتبعان رئيس الجهاز مباشرة يختصان بالتدقيق والرقابة وذلك وفقا لما يلي: المكتب الفني: يتكون من العاملين الكويتيين الفنيين بالجهاز ذوي خبرة لا تقل عن 15 سنة، يتولى التحقق من التزام العاملين الفنيين بالجهاز بأداء مهامهم الواردة بالقانون ولائحته التنفيذية، كما يتولى الرقابة المسبقة على أعمال الجهاز.
مكتب التدقيق والتفتيش: يتكون من العاملين الكويتيين الغير فنيين بالجهاز ذوي خبرة لا تقل عن 10 سنوات، يتولى القيام بأعمال التدقيق الإداري والمالي الخاصة بأعمال الجهاز الغير فنية. ويصدر رئيس الجهاز بعد موافقة اللجنة العليا قرارا بشأن الهيكل التنظيمي واختصاصات المكتبين).
نص المقترح بإنشاء مكتب للتدقيق والتفتيش يتبع رئيس الجهاز ويتولى القيام بأعمال التدقيق الإداري والمالي ، وبهذا الصدد نؤكد على راينا السابق بانه يجب ان لا يتدخل المشرع في الجوانب الإدارية والتنظيمية في تشريعاته سواء المتعلقة بإنشاء وحدات ادارية او بتحديد مدة الخبرة المطلوبة للعاملين بها ، خاصة وأنها من اختصاصات جهات تنفيذية وفقا لقوانين إنشاء تلك الجهات ، وعلى الرغم من توجه السلطة التشريعية ممثلة بلجنة الميزانيات والحساب الختامي بالتأكيد على تنفيذ امرين رئيسيين ، الأول قرار من مجلس الوزراء بشان انشاء مكاتب للتدقيق و التفتيش ، والثاني توصية لجنة الميزانيات والحساب الختامي والمتعلقة بالتأكيد على الجهات الحكومية بإنشاء مثل تلك المكاتب ،في حين ان هذا الموضوع قانونا من اختصاص وزير المالية وفقا لما نصت عليه المادة 31 من المرسوم 31 لسنة 1978 بشأن قواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة عليها والحساب الختامي والتي نصت على الاتي (تحدد وزارة المالية شكل السجــــلات والأوراق اللازمة للمعاملات المالية ، ويحدد وزير المالية الشروط والأوضاع التي تتبع في الصرف والتحصيل وغير ذلك من الإجراءات الحسابية ، كما ينظم طرق تدقيق الحسابات العامة ومراجعتها) ، لذلك لا يمكن ان تمارس تلك المكاتب اختصاصاتها طالما لم تحدد أسس وقواعد وطرق التدقيق من قبل وزير المالية وفقا للمادة المشار اليها ، والسبب الثاني تنظيمي يتعلق باختصاصات مجلس الخدمة المدنية بشأن إقرار الهياكل التنظيمية، فمستوى الوحدة الإدارية المناط بها وظيفة التدقيق الداخلي يجب ان يحدد بالتنسيق بين وزارة المالية ومجلس الخدمة المدنية وفقا للمهام الفنية التي تحددها وزارة المالية .
ومن جانب اخر من مثالب المادة الواردة بالقانون الأصلي بان هناك تعارض بين سلطة رئيس الجهاز وفقا للمادة رقم 3 من القانون وتبعية المكتب الفني للرئيس مما يؤكد على وجود تعارض مصالح ، لذلك يتطلب الأمر الى إعادة النظر في كيفية تطبيق الرقابة المالية المسبقة على الجهاز في ظل وجود هذا التعارض في المصالح ، ويمكن الاستفادة من الممارسة التشريعية الوارد بالمادة رقم 82 من القانون 30 لسنة 1964 إنشاء ديوان المحاسبة التي تنص على الآتي ( تراجع مستندات وحسابات ديوان المحاسبة بواسطة وزارة المالية والصناعة ويخطر الديوان بما قد تسفر عنه هذه المراجعة من ملاحظات أو مخالفات لعرضها على رئيس الديوان لاتخاذ اللازم بشأنها طبقا لهذا القانون ويدرج ذلك في التقرير السنوي للديوان ).

مادة (27)
(تعد ميزانية الجهاز بناء على اقتراح رئيس الجهاز، وتدرج كقسم خاص بالميزانية العامة للدولة، ولرئيس الجهاز الاختصاصات المخولة لوزير المالية بشأن استخدام الاعتمادات المالية المقررة بميزانية الجهاز).
جاء المقترح تأسيسا على تأكيد المشرع للاستقلالية المالية للجهاز وفقا لما ورد بالمذكرة الايضاحية ، لكن منح رئيس الجهاز الاختصاصات المخولة لوزير المالية بشأن استخدام الاعتمادات المالية المقررة بميزانية الجهاز ليس له أي علاقة باستقلالية الجهاز ، فرئيس الجهاز مخول قانون بتصريف أمور الجهاز وفقا لأحكام القانون بما في ذلك الشئون المالية ، كما ان الجهاز يتبع وزير المالية، وهو المسئول عنه وعن أداءه ،وهو مسائل عن أي قصور في اداء أعماله في حال عدم تقديم الدعم الكافي له باعتباره وهو المسئول الأول عن المالية العامة للدولة ، ويبدوا ان هذا المقترح جاء قياسا بما هو منصوص عليه في قانون إنشاء ديوان المحاسبة و قانون إنشاء هيئة مكافحة الفساد ، والقياس هنا ليس في محله نظرا لتبعية الجهاز للوزير المالية .

مادة (3 مكرر)
(لا يجوز عزل رئيس الجهاز أو نائبه أو أي من رؤساء القطاعات بالجهاز إلا بناء على اقتراح من أغلبية أعضاء اللجنة العليا، وذلك في حال ثبوت الإخلال الجسيم بواجباته وبعد إجراء تحقيق من لجنة يشكلها وزير المالية على أن يرأسها قاضي بدرجة مستشار يرشحه المجلس الأعلى للقضاء).
لا يتسق مفهوم العزل الوارد في المقترح مع أسلوب تعيين رئيس الجهاز ونائبه ورؤساء القطاعات ، فتلك الوظائف وفق احكام المادة 3 من القانون الأصلي هي وظائف محددة المدة ( الفترة 4 سنوات تجدد مرة واحدة ) ليس كما هو مطبق مع الوظائف القيادية في ديوان المحاسبة على سبيل المثال ، فإذا ما أراد المشرع ان يطبق هذا المفهوم يجب ان تلغى تحديد الفترة في المادة ، ومن جانب اخر وفقا للمادة 25 من القانون والتي تنص على الآتي (تسري على العاملين بالجهاز أحكام قانون ديوان الخدمة المدنية ونظام الخدمة المدنية المشار إليهما ، فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون ولائحته التنفيذية ) ،فان الأحكام الواردة في المرسوم بالخدمة المدنية ونظام الخدمة المدنية وتعديلاتهما كفيلة بحماية تلك الوظيفة اذا ما تم تطبيق الأحكام بالشكل السليم من حيث التأكد من ان عدم التجديد يكون وفق مبررات موضوعية مكتوبة عند عرض الموضوع على السلطة المختصة ، وان يتم ابلاغ شاغلي تلك الوظائف بالقرار ومبررات وقبل انتهاء الفترة بستة شهور.

مادة (23 مكرر)
(يلتزم الجهاز بالتوقيع على بروتوكول تعاون مع الجهات الرقابية في الدولة (ديوان المحاسبة، الهيئة العامة لمكافحة الفساد، وحدة التحريات المالية، والجهات الرقابية الأخرى من أجل التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات وتقديم الاقتراحات والتوصيات اللازمة للجهات المختصة لضمان تحقيق الشفافية والنزاهة والوضوح في الأداء المالي العام، وتعزيز المصداقية والثقة بالإجراءات المالية في الدولة).
نتفق على أهمية تعاون الجهات الرقابية المختلفة لتحقيق التكامل في سبيل حماية المال العام، لكن لا نتفق على نص الإلزامية (يلتزم) لان هذه الصيغة تعتبر أيضا تعديل على قانون انشاء كل الجهات المشار اليها بالمادة وهي قوانين خاصة، لذا نرى أهمية اعادة الصياغة بما يؤكد على التعاون وليس الإلزام ودون تحديد تلك الجهات وانما بوجه العموم (الجهات الرقابية وذات العلاقة).

مادة (26 مكرر)
(يحل نائب رئيس الجهاز محل رئيس الجهاز في حالة غيابه، ويجوز عند الاقتضاء ندب أحد رؤساء القطاعات للقيام بأعمال نائب الرئيس، كما يجوز لرئيس الجهاز في حال غياب أحد رؤساء القطاعات تكليف أحد مدراء الإدارات القيام بأعماله، ويحدد بقرار من رئيس الجهاز نظام التفويض وشروطه).
ان التعديل على المادة الأصلية جاء بإضافة تكليف أحد مدراء الادارات القيام بأعمال رئيس القطاع في حالة غيابة، ولا نرى ضرورة اجراء هذا التعديل لان وفقا للممارسة القانونية الحالية يجوز ذلك لعدم وجود نص قانوني يمنع مثل هذا الاجراء استنادًا على المادة 25 من القانون والتي تنص على الآتي (تسري على العاملين بالجهاز أحكام قانون ديوان الخدمة المدنية ونظام الخدمة المدنية المشار إليهما، فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون ولائحته التنفيذية).

اللائحة التنفيذية للقانون:
لم يتطرق مقترح قانون التعديل إلى وجود حكم يلزم بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون بما يتفق مع التعديلات المقترحة، لذا يستلزم الامر مراعاة ذلك على ان يتم إصدار التعديلات خلال فترة محددة من صدور القانون المقترح.

هذا وختاما اذ نحترم ونقدر الجهود المبذولة من مقدم المقترح القانون وحرصه على سد الثغرات في التشريعات بما يحقق احكام الرقابة وحماية المال العام، الا اننا نرى من الضرورة ان يكون هناك قراءة متأنية للقانون 23 لسنة 2015 وفقًا للممارسة خلال الفترة منذ صدوره اخذين بالاعتبار أفضل الممارسات في هذا الشأن خاصة ان هذا القانون تم تأسسه على معايير محلية بشكل كلي ولم يؤخذ بعين الاعتبار أفضل الممارسات الجيدة في هذا الشأن.